رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انشغل بالأخونة والتمكين ونسي وعود الـ100 يوم

"مرسي" صانع الأزمات

ملفات محلية

الخميس, 27 يونيو 2013 09:57
مرسي صانع الأزمات
أعد الملف: أماني زايد

قبل أن يجلس الرئيس مرسي علي عرش مصر، تعهد بحل أهم خمس قضايا يعاني منها الشعب وهي: الأمن والوقود والخبز والنظافة والمرور، خلال 100 يوم وفي اليوم الموعود ركب سيارته وطاف استاد القاهرة وسط صيحات أنصاره،

وراح يؤكد أنه حل 40٪ من أزمة المرور و60٪ من أزمة الخبز و70٪ من أزمة الوقود و50٪ من أزمة النظافة و60٪ من أزمة الأمن وكلما ذكر رقما صاح وصفق له مؤيدوه وكانت الصدمة الكبري أن الأزمات التي تعمق بحلها في 100 يوم ازدادت وتفاقمت بل وتسببت في حدوث كوارث عديدة، فقد اختفي الوقود من الأسواق وشهدت الشوارع حالة من الشلل التام، وارتفعت معدلات الجريمة وسادت حالة من الفوضي الأمنية لم تشهدها مصر من قبل، وسقط ضحايا رغيف العيش أمام المخابز وانتشرت الفوضي المرورية في الشوارع وارتفعت تلال القمامة في جميع الشوارع ليمر 365 يوما علي حكم الرئىس ويستيقظ الشعب علي وعود ذهبت أدراج الرياح ليقرر الجميع النزول الي الشارع يوم 30 يونيو لأنه المخرج الوحيد والأمل الأخير في إنهاء حكم الرئيس الفاشل

بعد أن أفرج الرئيس عن المجرمين والإرهابيين
انكسرت الشرطة وغاب الأمن

 

وضع الشعب المصري آماله وأحلامه علي الرئيس مرسي منذ مجيئه لعودة الأمن في الشارع خاصة بعد أن توعد الرئيس بحل قضية الأمن خلال 100 يوم، وإعادة الأمان المفقود، إلا أن الحالة الأمنية ازدادت سوءا وأصبح المواطن لا يشعر بالأمان، فانتشرت جرائم العنف والقتل وسادت البلطجة التي أصبحت شعار المرحلة، فبات البعض يستعينون بالبلطجية لحمايتهم كبديل لرجال الأمن فاختفت دولة القانون لتحل محلها دولة الغاب فانتشر السلاح في كل مكان وأصبح في يد الجميع، وفشل الرئيس في حل قضية الأمن بعد أن دخل في صراع مع رجال الشرطة بحجة تطهير الداخلية لتعيش مصر حالة من الفوضي الأمنية لم تشهدها من قبل.
إحصائيات الأمن العام تشير الي زيادة معدلات الجريمة في مصر في الآونة الأخيرة حينما ازدادت نسبة جرائم القتل العهد الي 130٪ وبلغت نحو 2774 جريمة حادث قتل جنائي علي مستوي الجمهورية وتمكنت أجهزة الأمن عن كشف غموض 1360 حادثا، وكانت محافظة أسيوط من أعلي المحافظات التي شهدت جرائم مختلف عليها القاهرة ثم الجيزة.
وارتفعت معدلات السرقة بالإكراه لتصل نحو 350٪ حيث سجلت نحو 3312 جريمة وكانت أعلي معدلاتها في محافظة الغربية ثم الجيزة أما جرائم الخطف فبلغت نحو 2229 جريمة، وكانت أعلي معدلاتها في محافظة القاهرة ثم الجيزة والغربية وبلغت سرقة السيارات أعلي معدلاتها في مصر، حيث ازدادت بنسبة 500٪، حيث سجلت نحو 20375 في عام 2012 الماضي بالمقارنة بـ4990 حالة في عام 2011، وكانت أعلي معدلاتها في القاهرة والمدن الجديدة ثم القليوبية والإسكندرية والجيزة، أما حوادث السطو المسلح علي الشركات والسيارات المحملة بالبضائع علي الطرق فقد بلغت نحو 495 حادثا وقع أغلبها بالطرق الصحراوية والزراعية بالإسكندرية والقليوبية والقاهرة والجيزة وارتفعت حوادث الجنح أيضا، حيث وصلت نحو 40222 حادثا في عام 2012 الماضي مقابل 20695 في عام 2011.
وكشف تقرير للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الي ارتفاع نسبة المسجلين خطر الي 55٪ من إجمالي عددهم البالغ نحو 92 ألفا و680 والذين مارسوا الجرائم بطرقها المختلفة وعلي رأسها المخدرات بنسبة 43٫8٪ والسرقة بنحو 42٪ تليها جرائم القتل بنحو 19٪ ثم البلطجة 7٪ وأوضح التقرير أن أعمال المسجلين تتراوح ما بين 20 و40 عاما وأن 49٫2٪ منهم أميون و3٫5٪ حاصلون علي شهادات.
اللواء حسام سويلم الخبير الاستراتيجي يؤكد أن الرئيس فشل في حل مشكلة الأمن لأنه جزء من المشكلة فهو ضد الأمن ويقول، تسبب إفراج الرئيس عن البلطجية والمجرمين والمحكوم عليه بالإعدام الي انتشار الفوضي الأمنية في البلاد فكيف يمكن أن يحل الأزمة وأساسا هم جماعة الإخوان المسلمين ورئيسهم فقد آن الأوان أن يستقيل ويرحل الرئيس مرسي، فمنذ مجيئه وهو في صراع مع غير الإخوان، ويكفرون مع يعارضهم ويريدون فرض هيمنتهم علي الشرطة فهؤلاء قضيتهم الأساسية هي اللا وطن فهم لا يهتمون بأمن واستقرار البلاد.
المستشار كمال الإسلامبولي رئيس المجلس الوطني المصري وعضو مجلس أمناء التيار الشعبي يرجع أسباب فشل الرئيس مرسي في تنفيذ وعود المائة يوم الي الاهتمام بالسلطة ففي المقام الأول كانت قضية أخونة الدولة كانت أهم من حل مشاكل الدولة التي تحتاج الي جهد وتفكير وتخطيط فدخل في صراع مع العديد من مؤسسات الدولة فبدلا من التضافر لحل المشاكل التي يعانيها المواطن البسيط، نجده يدخل في صراع مع الداخلية بحجة تطهيرها وإعادة هيكلتها وهي في الحقيقة مسألة ثأرية وتصفية حسابات قديمة، وترتب علي الأمر تدهور الناحية الأمنية في البلاد ومن ناحية أخري كانت هناك مناوشات مع القوات المسلحة كما خلق معارك جديدة مع الأزهر والقضاء والإعلام، مما أدي للدخول في حروب داخلية فرعية ليست من أجل الإصلاح بل من أجل التفكيك وإحلال الإخوان.
فمشاكل المواطنين لم تكن تهم الرئيس مرسي بقدر اهتمامه بالسيطرة علي مفاصل الدولة، فمصر بالنسبة للمشروع الإخواني الذين أتوا به ما هي إلا إمارة من الإمارات فدولة الخلافة كانت هي شاغلهم الرئيس فهم يعانون من خيالات مريضة، ويستكمل قائلا: إذا

نظرنا الي الإخوان المسلمين نجد التيارات الإسلامية من داخلها متصارعة وكارهة للإخوان وليسوا متماسكين كما يبدو في الواقع فهم يتمسكون بالحكم لأنهم في ظله يعيشون في آمان ويخشون عودتهم للسجون مرة أخرى فهي بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت، وفي النهاية نجد أن الرئيس فشل في إدارة البلاد وحل مشاكل المواطن الذي لايريد سوي عيشة كريمة وتوفير أبسط احتياجاته الأساسية التي لم يتمكن من الحصول عليها في ظل الحكم الحالي، بعد أن فقد الثقة في الرئيس مرسي ومع الأسف هذا الجيل من السلطة والسياسيين والمعارضين لا يستحقون هذا الوطن.

مشاجرات يومية وعشرات القتلي
المعذبون أمام أفران «العيش»

يعد الخبز من المشكلات المعقدة التي وضعها الرئيس ضمن أهم أولوياته نظرا لكونها من عوامل اشتعال ثورة يناير، فعلي مدار سنوات طويلة فشلت الحكومات في حل قضية رغيف العيش ليأتي الرئيس مرسي ويراهن علي حلها خلال 100 يوم الأمر الذي جاء بنتيجة عكسية حيث رسب في أول اختبار وضع فيه أمام شعبه.
ففي البداية وعد برفع إنتاجية دقيق الخبز وضبط وزن الرغيف وفصل الإنتاج عن التوزيع وتحرير سعر الدقيق وتحويل المخابز اليدوية لآلية فجاء بوزير للتموين بعيدا عن هذا المجال واعتمد عليه في حل الأزمة إلا أن الأمور ازدادت سوءا فقد تصاعدت أزمة طوابير العيش وازداد الاحتقان بين وزير التموين وأصحاب المخابز لعدم حصولهم علي حقوقهم خاصة بعد أزمة عجز الوقود وصعوبة الحصول علي السولار، مما جعلهم يتحملون فروق الأسعار.
تشير الأرقام الي أن دعم الخبز وصل الي 16٫1 مليار جنيه بعد أن كان 13٫8 مليار في العام الماضي ويصل عدد المخابز البلدية الي نحو 19 ألف مخبز وتبلغ حصة الدقيق المدعم 82٪ للمخابز أي بنحو 593٫6 ألف طن شهريا تحصل القاهرة منها علي نحو 87 ألف طن شهريا ليصل نصيب الفرد من الدقيق المدعم نحو 7٫9 كجم يوميا وتحصل المخابز علي الدقيق بسعر 160 جنيها للطن وتشير الدلائل الي أن رئيس الجمهورية لم يكن لديه خطة محددة لحل الأزمة سوي بعض النقاط التي وضعها ولم يتم تفعيلها وبحسب تصريحات وزير التموين أكد أنه بدون تحرير سعر الدقيق لن تحل الأزمة، وعلي الرغم من علمه بذلك لم يسع طوال الفترة التي قضاها بالوزارة لاتخاذ خطوة إيجابية بل إنه بعد مرور 9 أشهر من توليه اشتعلت الأزمة بين الحكومة وأصحاب المخابز والمواطنين.
ففي نهاية يناير الماضي اقترحت الحكومة تحديد نصيب الفرد من الخبز بـ3 أرغفة فقط الأمر الذي تسبب في مأزق كبير زاد من حالة الاحتقان بين الحكومة والشعب، خاصة بعد أن شعر الجميع بأن الأوضاع تسير من السيئ الي الأسوأ إلا أن الحكومة ما لبثت أن تراجعت عن هذا القرار غير الصائب بعد أن أثار جدلا كبيرا كاد يقلب الموازين أما أصحاب المخابز فقد قاموا بعمل اعتصام في 15 مارس الماضي والمطالبة بحقوقهم المتأخرة، وإلغاء الغرامات التي فرضتها عليهم الحكومة والمطالبة بتوفير حصص ثابتة من السولار إلا أن الوزير وعدهم بحل أزماتهم ومعاودتهم للعمل، إلا أنها كانت وعودا زائفة، لتستمر طوابير العيش منذ الفجر ويستمر صراع المواطن البسيط طوال اليوم من أجل توفير قوت أولاده، فبعد أن سالت دماء البسطاء أمام أفران العيش يستمر العذاب والإهانة من نصيب الفقراء يوميا وبلا أمل.
عبدالله غراب رئيس الشعبة العامة للمخابز، يقول: سياسة الاستقواء لن تجدي مطلقا في حل أي مشكلة فلكي يتم حل قضية الخبز لابد من تضافر جميع الأطراف واتفاقهم وفي المقام الأول لابد أن يحصل أصحاب المخابز علي حقوقهم حتي يلتزموا بالأوزان ومعايير الدقة ويعطوا المواطن حقه في النهاية ومع الأسف فشل الرئيس في حل أزمة الخبز، لأن الوزير الذي أتي به جاء ليستعرض عضلاته، فقد جاء لتنفيذ منظومة محددة، مما جاء بنتائج عكسية حيث أكد في بداية توليه الوزارة أنه سيوفر 9 مليارات جنيه وكانت النتيجة أنه أضاف أعباء أخري تقدر بنحو 3 مليارات جنيه تكلفة إنتاج كما تسبب في إحداث العديد من الأزمات وذلك عندما حرم 2000 مخبز من حقوقها وتحكم فيها فنحن لدينا 19 ألف مخبز كان من المفترض أن يبادر بحل مشاكلها ويعطي أصحاب المخابز حقوقهم المتأخرة خاصة أنهم منذ شهر سبتمبر الماضي لم يحصلوا علي مستحقاتهم من فروق السولار وحوافز الإنتاج المتأخرة ولم نجد منذ مجيئه سوي وعود براقة وزائفة وهذا يدل علي أنهم فاشلون فقد وعد بتحرير سعر الدقيق وهذا لم يحدث حتي

الآن، ورغم اعتراضاتنا إلا إنه لم يستجب أحد لشكوانا، ولم نر من الحكومة سوي تصريحات لا تنفذ لذا ستظل الأزمة قائمة كما هي، ونحن في انتظار الفرج في الأيام القادمة.
ومازال مسلسل الصراع من أجل لقمة العيش مستمرا فتوفير الخبز أصبح أمرا شديدا المشقة في ظل حكومة الرئيس مرسي فمنذ شهر تقريبا لقي عامل مصرعه وأصيب آخر في مدينة المحلة الكبري إثر مشاجرة في أحد المخابز هناك من أجل الحصول علي الخبز.
حوادث القتل والمشاجرات اليومية من أجل رغيف العيش لا تنتهي، ففي بداية إبريل الماضي شهد محافظة البحيرة حادثا بشعا حيث قام شقيقان من أصحاب المخابز بإطلاق وابل من الأعيرة النارية علي عدد من مفتشي التموين أثناء عودتهم من حملة تموينية علي المخابز بالدلنجات انتقاما منهم علي تحرير عدة محاضر تموينية ضدهم مما أسفر عن مقتل مفتشين وإصابة آخر.

تفاقمت وازدادت سوءا
القمامة تتحدي الوعد الوهمي

قضية النظافة من القضايا التي اهتم بها الرئيس مثل باقي القضايا الأربع الأخري ووعد بحلها وكمثيلتها لم يستطع القضاء عليها بل تفاقمت وازدادت سوءا وتعقيدا فقد دعا الرئيس بعد توليه مقاليد الأمور لحملة نظافة بعنوان «وطن نظيف ليس به قمامة»

واستمرت الحملة لمدة يومين من 27 الي 28 يوليو، ووقتها تحمس الجميع واختفت القمامة لمدة يومين إلا أن الفرحة لم تكتمل فقد عاودت تلال القمامة للظهور من جديد في شوارع القاهرة والجيزة وجميع المحافظات وما لبثت الحملة أن فشلت لتعود المأساة من جديد خاصة بعد أن فشلت شركات النظافة الأجنبية التي استعان بها النظام السابق في حل أزمة القمامة خاصة أن حجم مخلفات محافظة القاهرة يصل لنحو 10 آلاف و795 طنا يوميا، ومحافظة الجيزة 4 آلاف و610 أطنان يوميا. كما يبلغ حجم المخلفات الصلبة نحو 43 ألفا و835 طنا، وعلي الرغم من فشل تلك الشركات في جميع القمامة، إلا أن الرئيس استعان بشركة نظافة تركية لرفع وتدوير القمامة، الأمر الذي لم يأت بجديد فأكوام القمامة مازالت تملأ الشوارع، ويأس المواطنين في إيجاد حلول خاصة أن رسوم النظافة مازالت تحصل علي فواتير الكهرباء دون أن يحصلون علي الخدمة، فامتنع أغلب المواطنين عن دفع فواتير الكهرباء التي تعمدت الحكومة إجبارهم علي دفعها مضافا اليها رسوم النظافة ولم تنصفهم حكومة قنديل بل ازداد الطين بلة بأن استمرت في قطع الكهرباء علي المواطن ليعيش المصريون صيفا مظلما، مليئا بالأمراض التي انتشرت نتيجة تلال القمامة.
وتري الدكتورة ماجدة جبريل عضو وحدة بحوث الأزمات بكلية التجارة جامعة عين شمس أن مشكلة النظافة في مصر يصعب حلها في فترة بسيطة، فالمسألة تحتاج الي خطة تدريجية يتم طرحها ورؤية ودراسة من خلال الاستعانة بالخبراء والمتخصصين الذين يقومون بدراسة الخطط بناء علي أوضاعنا الداخلية لتحقيق أهدافها.

العجز بلغ 40٪ والفقراء يدفعون الثمن

اختفاء الوقود يصيب مصر بالشلل

أزمة الوقود من أشد وأعنف الأزمات التي واجهت الرئيس مرسي فبعد توليه الحكم، انفجرت أزمة عجز الوقود، حيث أصيبت شوارع القاهرة والمحافظات بالشلل التام نتيجة اختفاء السولار من الأسواق، مما دعا وزارة البترول للمطالبة بتوفير السيولة المالية اللازمة لشراء السولار لسد العجز والاستيراد من الخارج.
فطبقا لبيانات الوزارة فإن حجم الاعتمادات الحكومية لدعم السولار يبلغ قيمتها نحو 50 مليار جنيه من إجمالي دعم المواد البترولية التي تصل الي 110 مليارات جنيه، وكان نقص المخصصات هو السبب الرئيسي في معاودة الأزمة للظهور كل بضعة أيام، فعلي الرغم من أن حجم استهلاكنا من الوقود يبلغ نحو 38 ألف طن يوميا، يصل حجم انتاجنا المحلي نحو 7 ملايين طن سنويا حيث يتم تعويض الفارق بين الإنتاج والاستهلاك عن طريق الاستيراد، حيث نستورد نحو 5 ملايين طن سنويا، وعلي مدار عام كامل عجزت الحكومة عن إيجاد حلول فعلية لأزمة الوقود، فاشتد غضب المواطنين وارتفعت صرخاتهم منادين برحيل الرئيس مرسي الذي فشل في حل أزمة مهمة أصابت الشوارع بالشلل التام.
من ناحية أخري استمر صمت الحكومة قائما في ظل تسترها علي ظاهرة تهريب الوقود الي غزة عبر الأنفاق، حيث يتم تهريب نحو 7 ملايين لتر يوميا من السولار فضلا  عن انتشار ظاهرة السوق السوداء فطبقا لبيانات الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية تم ضبط نحو 3٫6 مليون لتر وقود في السوق السوداء واختفاء نحو 41 مليون لتر، فضلا عن تحرير 102 قضية تصرف في الحصة بمضبوطات بلغت 41 مليونا و697 ألفا و409 لترات، وكان ذلك خلال شهر واحد فقط في الفترة من منتصف فبراير حتي منتصف شهر مارس الماضي.
وفي ظل استمرار الأزمة شهدت الأسواق في الأيام الماضية اختفاء بنزين 80 تماما مما أثار سخط المواطنين، وكانت المحافظات هي الأسوأ حظا، حيث شهدت عجزا شديدا في الوقود وصل لنحو 30٪ في أغلب محافظات مصر، مما أدي لوقوع مشاجرات يومية تنتهي بسقوط عشرات القتلي، هذا في الوقت الذي لم تتمكن فيه الحكومة عن حل أزمة الوقود، واكتفت بإطلاق التصريحات الزائفة عن قرب انتهاء الأزمة والإعلان يوما بعد الآخر عن تطبيق نظام الكروت الذكية الفاشل وكأنه مخرجها من هذا النفق المظلم، فضلا عن طمأنة المواطنين بضخ كميات إضافية تصل في بعض الأحيان الي 35 ألف طن يوميا، إلا أن كل هذه المحاولات تبوء بالفشل فالأزمة الطاحنة تبتلع أية كميات إضافية يتم ضخها وكأنها تسط في بحر الرمال.
ويعلق الدكتور إبراهيم زهران علي فشل الرئيس في حل أزمة الوقود قائلا: السبب الرئيسي يرجع الي كونه غير ملم بملف الوقود من الأساس، فقد استعان بأناس من حوله لا يفهمون جيدا وليس لهم علاقة بالأزمة وكل منهم اجتهد لحلها بلا جدوي، فقد دخلوا في مشاكل هم في غني عنها عندما أعلنوا عن تطبيق نظام الكروت الذكية التي لن تأتي بنتيجة ايجابية خاصة أنهم لم يقوموا بحل المشكلة الرئيسية أولا، فالكروت الذكية تحتاج لقاعدة بيانات وهي غير متوافرة لديهم. كما أن لدينا عجز شديد في الانتاج وسبب الأزمة أن حجم الاستهلاك أعلي من الإنتاج فنحن نستهلك نحو 15 مليون طن سنويا ونتج منه نحو 5 ملايين طن فقط والباقي يأتي عن طريق  الاستيراد من الخارج, لذا فقد وضعوا أنفسهم في مربع التوزيع دون التفكير في كيفية رفع حجم الإنتاج وزيادة كميته رغم أن هناك طرقا علمية ودراسات مجهزة لم يهتم الرئيس بالاستعانة بها لأنه رؤيته كانت غير صحيحة لذا فشل في حل أزمة الوقود خلال فترة حكمه وتسبب في تفاقمها.