‮"‬الوفد الأسبوعي‮" ‬رصدت أصحاب النظارات السوداء علي أبواب سجن المزرعة

بالصور:زوّار حكومة طرة

ملفات محلية

الجمعة, 27 مايو 2011 16:03
رقية عنتر-أماني زكي


حول نزلاء طرة من المسئولين السابقين محيط سجن المزرعة إلي معرض للملابس الراقية والسيارات الفارهة التي تحمل زوارهم في أيام متفرقة من الأسبوع علي خلاف عادة السجناء العاديين‮.‬

‮»‬الوفد الأسبوعي‮« ‬راحت ترصد لحظات المفارقة بين الزائرين الجدد لطرة،‮ ‬وغيرهم من زوار النزلاء الجنائيين الذين انتهزوا الفرصة ليجعلوا من أبواب طرة ساحة‮ "‬للفرجة‮" ‬والتعجب علي ما آل إليه مصير هؤلاء‮.. ‬وإبداء النقمة علي ما‮ ‬يتمتعون به من تمييز ومعاملة خاصة حتي بعد السقوط وفضيحة نهب الوطن‮.‬

في صباح السبت الماضي وفي تمام التاسعة كنا هناك عند أبواب السجن‮.. ‬اختلفت الأجواء هذه المرة‮..‬لم تكن الحراسة مشددة كما شهدنا بعد أسبوع من حبس آخر حكومة لمبارك‮.. ‬اختفت أجواء التوتر والقلق من وجوه الحراس‮.. ‬وجوه تنطق بالرفاهية‮.. ‬نظارات سوداء تحاول إخفاء خجل أصحابها‮..‬سيارات تسر الناظرين من فخامتها‮.. ‬وتثير أحقاد الزوار الفقراء‮.‬

في التاسعة والنصف بدأت الزيارات بزوجة أحمد عز الأولي‮ »‬خديجة أحمد‮ ‬ياسين‮« ‬التي تحرص دائما علي زيارته الأسبوعية كل‮ ‬يوم سبت‮.. ‬نزلت من سيارتها‮ " ‬إم جيت اكس ثري‮" ‬مصطحبة سائقها الخاص،‮ ‬دون‮ ‬غطاء علي شعرها‮.. ‬وبمجرد أن وطئت أقدامها أسفلت طره سارعت بوضع إيشارب بني اللون علي رأسها دون أن تهندمه‮.. ‬وهي ترتدي‮ ‬نظاره شمس عريضه سوداء تكاد تخفي أغلب ملامحها‮.. ‬تسللت الي السجن تاركة هاتفها المحمول مع السائق بالخارج،‮ ‬حيث ظلت بالداخل حتي انتهاء موعد الزياره في الثانية ظهراً،‮ ‬وكأنها تقتنص كل حقها فيما حرمت منه مجبرة من زوجها خارج الأسوار بفعل زيجاته عليها‮.‬

بمرور الوقت توالت الزيارات‮.. ‬لم نتمكن من

التعرف علي جميع الزوار بسبب حرصهم علي التخفي‮.. ‬شبه اتفاق علي ارتداء الملابس السوداء ونظارات الشمس العريضة السوداء أيضا التي تتحدي مراقبة الكاميرات‮.. ‬يتحركون في مشاهد‮ ‬يبدو عليها الاستعراض والتعقيد والترتيب لكل خطوة بداية من هرولة السائق ليفتح للزائرة‮ "‬الهانم‮" ‬أبواب السيارة مرورا بوضع الحجاب وصولا إلي لهجة إصدار التعليمات للسائق المرافق بحمل الزيارة والسير خلف الهانم‮. ‬

لا تفضل أغلب الزائرات هنا زهوهن المعتاد،‮ ‬مما‮ ‬يترك شعورا متناقضا بين مشاهدة نجوم سينما‮ ‬يسيرون علي السجادة الحمراء في احد المهرجانات‮.. ‬وبين استقبال زائرين للقبور لإحياء ذكري عزيز لديهم‮.. ‬طقوس متناقضة تشعرك بالبهجة تارة وبالانقباض تارة أخري‮.‬

فجأة لاحظنا احد افراد شرطة طلب منا الابتعاد خوفا من رئيسه‮.. ‬بحثنا عن مكان أكثر قربا من هذا المشهد،‮ ‬وأبعد قليلا عن خوف شرطي الحراسة،‮ ‬لكن أحد ضباط الجيش طلب منا الابتعاد أكثر‮.. ‬قلنا له إننا ننتظر خروج الوزراء للمحكمة،‮ ‬لم تعجبه الحجة وقال‮: "‬خرجوا من بدري من الساعة‮ ‬9‮ ‬تقريبا‮" ‬بادرنا برد سريع‮ " ‬إذن ننتظر عودتهم‮ " ‬فتركنا دون ان‮ ‬ينطق بكلمة‮.‬

فجأة استوقفنا مشهد لافت‮.. ‬سيارة‮ "‬باسات‮" ‬رمادية اللون تتبعها سيارة‮ "‬لانسر‮" ‬تقلان سيدتين في المقاعد الخلفية تخترق أبواب السجن‮.. ‬لم نتمكن من تحديد هوية الزائرتين بسبب زجاج السيارتين المموه‮.. ‬تحدثتا إلي اثنين من الشرطة العسكرية والداخلية للحظات‮.. ‬ثم

ساد ارتباك في المكان‮.. ‬وبسرعة البرق فتحت لهما الأبواب ليتمكنا من الدخول بالسيارتين إلي ساحة السجن علي‮ ‬غير العادة‮.‬

بعد مرور حوالي نصف ساعة حضر ثلاث سيدات ورجلان من عائلة أحد المسئولين المحبوسين في سيارة‮ "‬بي إم‮ ‬5‮".. ‬وظلت حتي لحق بها عدد من المرافقين في سيارة أخري‮.. ‬الجميع بدا عليهم الحزن مع مزيد من الترحيب بالسلامات والأحضان‮.. ‬وبمجرد دخولهم بوابة السجن فوجئنا بإعادتهم ليسلموا هواتفهم المحمولة‮.‬

بضحكات رقيقة نزلت ثلاث سيدات من سيارة فخمة،‮ ‬كانت إحداهن بدينة طويلة شقراء مصطحبة معها فتاتين إحداهما حامل،‮ ‬ثم أطلقن أمرا للسائق وبعض أفراد حراسة السجن بسرعة حمل المأكولات والمشروبات من السيارة،‮ ‬بينما حملت إحداهن شنطة طعام واحدة وأعطتها للسائق كي‮ ‬يتبعها إلي داخل السجن‮.. ‬في حين ظلت سيدة منهن تنظر بشرود إلي أبواب السجن،‮ ‬تمنينا ان نعرف ما تفكر به لحظتها‮.‬

تجدد الهدوء بانتهاء سيل السيارات التي دخلت الي السجن حاملة زوار الكبار حتي الساعة الثانية عشرة والنصف‮.. ‬اشتد التأمين ولفت انتباه الموجودين همسات منبهات السيارات والدراجات البخارية القادمة من ناحية طريق الأوتوستراد في موكب فاخر مؤمن شديد الحراسة‮.‬

أخيرا بدا أنه موكب أحد الوزراء العائدين من جلسة محاكمة‮.. ‬من حولنا‮ ‬يرددون‮ "‬سبحان الله وزير حتي وهو في السجن‮".. ‬كان هذا الوزير حبيب العادلي الذي جاء في حماية دبابة وثلاث مدرعات حربية و4‮ ‬سيارات شرطة عسكرية و3‮ ‬سيارات ترحيل تابعة للداخلية بخلاف استباق هذه الدراجات البخارية التي أعلنت عن قدوم معالي الوزير ورفاقه من مسئولي وزارته سابقا من محاكمتهم في قضيه قتل المتظاهرين‮.‬

كان من المشاهد الملحوظة اتباع هذا الركاب سيارات زوار فاخرة بدي عليها أنها جاءت في مواعيد الزيارة من الفترة الثانية التي تبدأ بعد الساعة الثانية عشرة‮.‬

فؤجئنا بموكب اخر في تمام الواحدة ظهرا‮.. ‬لم‮ ‬يبد عليه الاهتمام كما شاهدنا في موكب حبيب العادلي‮.. ‬سيارة تراحيل وسيارتي‮ ‬شرطة ومدرعة فقط‮.. ‬وكان هذا المسئول هو أحمد نظيف رئيس العادلي ورئيس آخر حكومات مبارك‮.‬

 

 

 

 

 

أهم الاخبار