رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالمستندات‮.. ‬نكشف فضائح جديدة لـ"زكريا عزمي‮" ‬

ملفات محلية

الجمعة, 27 مايو 2011 14:53
ماجدة صالح


الأسبوع الماضي فجر‮ »‬الوفد‮« ‬قضية آثار القصور الرئاسية المنهوبة‮.. ‬وكشفنا البطل الحقيقي لهذا المسلسل الذي تجاوزت فضائحه حدود مصر ووصلت إلي‮ ‬بعض أمراء دول الخليج وأكبر المزادات العالمية في‮ ‬أوروبا وأمريكا‮.‬

واليوم‮.. ‬نواصل بالمستندات أيضاً‮ ‬الحلقة الثانية من هذا المسلسل الذي اختفت فيه‮ ‬365‮ ‬تحفة أثرية نادرة من أصل‮ ‬500‮ ‬قطعة من مقتنيات الملك فاروق تبخرت فجأة بعد انتقالها من متحف حلوان إلي‮ ‬قصر عابدين،‮ ‬ولا‮ ‬يعلم أحد مصيرها الآن سوي‮ ‬زكريا عزمي‮ ‬لكونه المسئول الأول عن ديوان رئاسة الجمهورية في‮ ‬عهد النظام السابق‮. ‬فلم‮ ‬يكتف زكريا عزمي‮ ‬بإرهاب الوزراء وكبار المسئولين،‮ ‬وإنما تجاوز ذلك إلي‮ ‬المتاجرة بتراث مصر وثروتها الحضارية والتاريخية مستخدماً‮ ‬في‮ ‬ذلك شتي أسلحته الثقيلة والخفيفة حتي‮ ‬يجبر بعض المسئولين في‮ »‬الآثار‮« ‬علي‮ ‬الصمت تجاه ما‮ ‬يحيكه في‮ ‬الخفاء لبيع مصر وتاريخها عبر بوابة قصر عابدين حيث‮ ‬يبلغ‮ ‬ثمن القطعة الواحدة‮ ‬30‮ ‬مليون دولار بإجمالي‮ ‬2‮ ‬مليار دولار‮.‬

وعبثاً‮ ‬حاول أحمد دسوقي مدير الشئون الفنية بأمانة المناطق التاريخية بالمجلس الأعلي‮ ‬للآثار،‮ ‬حاول استردادها أو إعادتها إلي‮ ‬متحف حلوان‮ »‬مكانها الأصلي‮«.. ‬والسبب طبعاً‮ ‬معروف وهو جبروت هامان النظام والصديق الصدوق لمبارك المخلوع‮.‬

ولا تكمن أهمية هذه القطع المختفية في قيمتها المالية فقط وإنما في‮ ‬قيمتها الفنية والتاريخية،‮ ‬فهي‮ ‬ليست تحفاً‮ ‬عادية ولا تقدر بثمن كونها تعود إلي‮ ‬عصر النهضة الأروبية في‮ ‬القرن التاسع عشر وهو ما دفع الملك فاروق‮ »‬ملك مصر السابق‮« ‬إلي‮ ‬اقتنائها‮.. ‬و»الجالية‮« - ‬التحفة‮ - ‬عبارة عن قطعة فنية زجاجية مرسوم عليها مناظر مختلفة ورائعة للفنان الفرنسي العالمي‮ »‬جاليه‮«.‬

وتشكل في‮ ‬مجملها أكبر مجموعة شخصية من الجاليهات الأصلية في العالم،‮ ‬وتختلف عن جاليهات‮ »‬تحف‮« ‬أخري‮ ‬مزورة كان‮ ‬يرسمها ويشكلها تلاميذ الفنان جاليه وزوجته قبل بيعها في‮ ‬المزادات‮.‬

وحسب بلاغ‮ ‬تلقاه النائب العام وتحقق فيه الأجهزة المعنية حالياً،‮ ‬تعود تفاصيل هذه القضية إلي‮ ‬عام‮ ‬1988‮ ‬وبالتحديد عندما أرسل أحمد دسوقي‮ »‬وكان‮ ‬يشغل آنذاك مدير عام المتاحف التاريخية‮« ‬خطاباً‮ ‬إلي‮ ‬رئيس هيئة الآثار في الرابع من أكتوبر‮ ‬يكشف فيه عن‮ ‬500‮ ‬قطعة‮ »‬جالية‮« ‬نادرة كانت خاصة باستراحة الملك فاروق في‮ ‬متحف حلوان واستولت عليها رئاسة الجمهورية ضمن الأثاث الخاص بقصر عابدين،‮ ‬وطلب دسوقي الاتصال بأمين عام الرئاسة لتسليم‮ »‬الآثار‮« ‬هذه القطع أو ما تبقي منها‮.. ‬ولم‮ ‬يتحرك أحد وظل الأمر متوقفاً‮ ‬حتي‮ ‬جدد دسوقي مطلبه في‮

‬7‮ ‬مارس من عام‮ ‬2000‮ ‬وأرسل خطاباً‮ ‬إلي‮ ‬مدير عام أمانة المتاحف اقترح فيه استعادة هذه القطع لاثراء العرض المتحفي بمعرض‮ ‬العرائس كونها مجموعة نادرة تخص الملك فاروق‮.‬

إلا أن المفاجأة‮.. ‬كانت في‮ ‬التعليق علي الخطاب،‮ ‬حيث جاء الرد ملتوياً‮ ‬وغيرواضح،‮ ‬وكأن دسوقي‮ ‬يطلب استرداد شيء عادي أو أصناف سكر وشاي وليس تحفاً‮ ‬أثرية نادرة‮. ‬يقول الرد الموجه علي نفس الخطاب‮: »‬هل تم الانتهاء من كل الأعمال المطلوبة بحيث نبحث عن‮ »‬الجاليه‮«.. ‬أرجو في‮ ‬المرحلة الحالية التركيز علي‮ ‬ما لدينا من أعمال‮.. ‬وشكراً‮«. ‬أصاب هذا الرد دسوقي بالإحباط،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يصدر من شخصية مثل عاطف‮ ‬غنيم الذي كان‮ ‬يشغل مدير عام المتاحف التاريخية آنذاك والذي من المفترض أن‮ ‬يحافظ علي كل قطعة أثرية ويحميها من السلب أو الاختفاء حتي‮ ‬ولو صدرت بشأنها تعليمات وأوامر من ديوان رئاسة الجمهورية لأن الآثار ملك مصر وشعبها وتاريخها وليست ملك زكريا عزمي‮ ‬أو‮ ‬غيره في‮ ‬ديوان رئاسة الجمهورية،‮ ‬والتجاهل نفسه جاء أيضاً‮ ‬من عاطف عبيد رئيس الوزراء وزكريا عزمي‮ ‬أمين عام رئاسة الجمهورية آنذاك،‮ ‬فلم‮ ‬يستجب أي‮ ‬منهما لمطلبه بالتدخل وتشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة مصير هذه الجاليهات النادرة،‮ ‬فلم‮ ‬يتحرك أي‮ ‬منهم وكان مصير طلبه سلة المهملات؟‮! ‬وهو ما حدث أيضاً‮ ‬مع حكمت عبدالشافي أمينة العهدة بمتحف حلوان عندما طلبت من عزمي‮ ‬ما‮ ‬يفيد استلامه لهذه الجاليات التي‮ ‬يأمر بنقلها من المتحف إلي‮ ‬رئاسة الجمهورية،‮ ‬حيث تفاجأ حكمت باستهتار واستعلاء‮ ‬غريب من عزمي وصل إلي‮ ‬درجة أنه كان‮ ‬يكتب لها الرد علي‮ ‬ظهر ورقة مستخدمة وخالية من أي‮ ‬مسئولية أو ما‮ ‬يفيد الاستلام‮.‬

ويشير البلاغ‮ ‬الذي قدمه أحمد دسوقي إلي‮ ‬النائب العام في‮ ‬8‮ ‬مارس الماضي برقم‮ ‬3765‮ ‬وتحقق في تفاصيله نيابة الأموال العامة إلي‮ ‬أن هذه الجاليهات عثر عليها داخل ثلاثة أجولة مهملة كل من حسن عبدالشافي‮ »‬أمين المتحف‮« ‬ومحمد عبداللطيف‮ »‬أحد العمال‮« ‬ولم‮ ‬يتلق أي‮ ‬منهما أي‮ ‬مكافأة علي‮ ‬هذا الاكتشاف الذي‮ ‬يقدر بالمليارات وتم نقلها من الآثار إلي‮

‬رئاسة الجمهورية،‮ ‬ولاحظ المسئولون بالآثار اختفاء بعضها حوالي‮ ‬365‮ »‬جالية‮« ‬أو تحفة نادرة من‮ ‬500‮ ‬قطعة تم تسليمها للرئاسة‮.‬

وأوضح مقدم البلاغ‮ ‬أنه بحكم موقعه الوظيفي خاطب الجهات المختلفة مرات عديدة لإعادة واسترداد هذه الجاليهات إلي‮ ‬مكانها الأصلي بركن حلوان أو معرفة مصيرها إلا أنه لم‮ ‬يتلق رداً‮ ‬واضحاً‮ ‬أو إفادة شافية مما دعاه إلي‮ ‬تقديم هذا البلاغ‮ ‬الذي كشف أيضاً‮ ‬عن استيلاء رئاسة الجمهورية في عهد زكريا عزمي‮ ‬علي‮ ‬مئات التحف الفنية النادرة التي‮ ‬كانت تنقل إلي‮ ‬قصور الرئاسة رغم تعددها واختلاف قيمتها ونوعها دون توصيف دقيق وواقعي لها،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يؤكد رغبة التلاعب بها أو استبدالها حيث كانت تكتب في سطر واحد أو ثلاث عبارات فقط‮ »‬201فازة‮« ‬أو علي‮ ‬هذا المنوال‮.‬

وطالب البلاغ‮ ‬أيضاً‮ ‬بسرعة إعادة الآثار التي‮ ‬تم نقلها من ركن حلوان إلي‮ ‬جهات أخري‮ ‬غير أثرية ومخازن للمهمات مثل رئاسة حي‮ ‬حلوان،‮ ‬استراحة كبار الزوار واستراحة الهرم ومتحف الجزيرة وكلية الفنون الجميلة ومراقبة المتاحف التاريخية‮.‬

ويحذر أحمد دسوقي من الصمت تجاه ما‮ ‬يحدث لآثار مصر من سلب ونهب وتركها عند التسجيل لغير متخصصين،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنها مسجلة تسجيلاً‮ ‬دفترياً‮ ‬فقط لا‮ ‬يزيد علي بضعة سطور لا‮ ‬يوضح تاريخ العمل الفني ولا‮ ‬يذكر أي تعريف بالفنان صاحب اللوحة والمدرسة الفنية التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها ومنهجه وما إلي‮ ‬ذلك كما‮ ‬يخلو التسجيل‮ - ‬والكلام لدسوقي‮ - ‬من الصور الفوتوغرافية وغيرها من بديهات تسجيل أي‮ ‬أثر أو لوحة فنية نادرة،‮ ‬مؤكداً‮ ‬علي‮ ‬أن التسجيل الدقيق‮ ‬يحمي‮ ‬الأثر من التزوير والسرقة والتبديد كما حدث لـ201‮ ‬زهريات زجاج منقوش ثم نقلها إلي‮ ‬رئاسة الجمهورية دون أي‮ ‬توصيف حتي‮ ‬يسهل التصرف فيها وتبديدها‮.‬

والشيء نفسه حدث لـ232‮ ‬زهرية زجاج منقوشة باليد،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬أواني‮ ‬ومقتنيات ملكية أخري‮ ‬قيمة تعرضت للسلب والنهب‮.‬

ولفت دسوقي إلي‮ ‬أن إجمالي‮ ‬المقتنيات المنقولة من متحف ركن حلوان إلي‮ ‬قصر عابدين قد تصل إلي‮ ‬1704‮ ‬قطعة،‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬2002‮ ‬تم استبدال‮ ‬700‮ ‬لوحة تحمل نسر الجمهورية من متحف عابدين بأطباق أخري‮ ‬من ركن الملك فاروق تحمل التاج الملكي‮.‬

ويتساءل دسوقي‮: ‬هل‮ ‬يليق عرض أطباق تحمل النسر الجمهوري‮ ‬وهي‮ ‬تنتمي لعصر ملكي‮ »‬الملك فاروق‮« ‬أم كان هناك هدف وغرض آخر ستكشف عنه تحقيقات النيابة قريباً‮ ‬وعن أسباب صمت أمنية عهدة المتحف كل هذه السنوات علي‮ ‬زكريا عزمي‮ ‬وشلته في‮ ‬الرئاسة،‮ ‬قال أحمد دسوقي لقد طلبت منع مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬أي‮ ‬إيصال أو مستند‮ ‬يفيد استلامه لهذه القطع إلا أنه كان‮ ‬يكتفي بالكتابة علي‮ ‬ظهر‮ »‬ورقة نتيجة‮« ‬لخحوفها من أي‮ ‬مساءلة مستقبلية كانت تحتفظ بهذه الأوراق التي‮ ‬كتبها بخط‮ ‬يده علماً‮ ‬بأنها‮ ‬غير ذي قيمة قانونية وكانت ترتعش كلما كانت تناقشه في توقيعه علي‮ »‬ورق النتائج‮« ‬لأنها في‮ ‬النهاية مجرد موظفة بسيطة لا تستطيع الوقوف في‮ ‬وجه زكريا عزمي‮ ‬أو تواجه بطشه وسطوتهم ولكن عندما كثرت‮ »‬أوراق النتائج‮« ‬لطمت وبكت فاعطاها ورقة بإجمالي‮ ‬القطع دون تحديد نوعها أو صنفها أو قيمتها‮!!‬

أهم الاخبار