إقليم القناة: تحالفات إخوانية وكوارث وطنية

ملفات محلية

الخميس, 23 مايو 2013 15:05
إقليم القناة: تحالفات إخوانية وكوارث وطنية
كتب ـ هند سليم وإسلام فرج وسعيد السبكى وهيام سليمان

لم يكن مشروع تنمية محور قناة السويس سوى الكعكة التي صنعها الإخوان لتوزيعها على حلفائهم والتي قد تقضي على استقلال مصر والتخلي عن شبه جزيرة سيناء وإقامة ما يعرف بالشرق الأوسط الكبير.

ومن الطبيعي أن تحصل قطر التي تتمتع بعلاقات قوية قديمة مع الإخوان بنصيب الأسد في المشروع خاصة أنها ساهمت في دعم مرشحي الإخوان خلال الانتخابات الماضية.
طرح منتدى الاستثمار القطري المصري في يناير الماضي استثمارات صناعية قيمتها 5.2 مليار دولار في منطقة غرب السويس تحت مسمى مدينة قطر. وأوضحت دراسة مشروع المدينة أن المشروع سيقام على 14 كيلو متراً مربعاً وسيوفر 200 ألف فرصة عمل وسيوفر عائدا ربحيا يبلغ 1.62 مليار دولار سنويا خلال 4 سنوات من تنفيذه. كما حرصت حكومة الإخوان على دعوة حلفائهم في حزب العدالة والتنمية التركي على الاستثمار في محور القناة، حيث كشف موقع «ذا جورنال أوف توركيش ويكلي» أن هشام قنديل رئيس الوزراء دعا رجال الأعمال الأتراك إلى الاستثمار في قناة السويس. وأضافت أن رجال الأعمال الأتراك لا ينظرون إلى مصر باعتبارها دولة واحدة تضم 85 مليون شخص، بل باعتبارها الباب إلى افريقيا التي تضم 2 مليار شخص.
كما حرصت إيران على أخذ نصيبها من المشروع وطلبت من مصر خطة تفصيلية لمشروع  المحور ، لعرضها على المستثمرين الإيرانيين ـ حسبما أوضح رئيس مجلس الأعمال المصرى الإيرانى الذي أفاد أن الإيرانيين قدموا 20 طلبا للاستثمار فى المنطقة.
ويتوقع المحللون السياسيون أن تضطر القوى الدولية إلى إرسال قواتها إلى سيناء لتأمين المشاريع الاستثمارية الضخمة  في ظل عجز حكومة الإخوان عن السيطرة عليها، وقد ينتهي الأمر بخروج سيناء عن السيادة المصرية تماما، أو إقامة وطن بديل للفلسطينيين على أراضيها، وهو أمر بدأت تظهر ملامحه بالنظر إلى أن «مرسي» سمح للفلسطينيين بدخول سيناء دون تأشيرة، مما قد ينتهي بهجرة الفلسطينيين إلى سيناء بعد خروجها عن السيادة المصرية، وهي النتيجة التي تصب في مصلحة القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة واسرائيل. فقد طرح جيورا آيلاند رئيس شعبة العمليات بالقوات الإسرائيلية سابقاً، والرئيس السابق لمجلس الأمن الوطني المسئول عن وضع الإستراتيجية الأمنية للدولة الصهيونية  خطته لإعادة تنظيم الشرق الأوسط . واقترح ضم 12% من الضفة الغربية أو ما يعادل 600 كيلومتر إلى اسرائيل وضم 600 كيلومتر أخري من مصر إلى قطاع غزة ويوطن فيها مليون نسمة لإقامة ميناء بحري ومطار دولي على أن تعطى مصر 150 كيلو متراً في النقب تعويضاً لها.

المشروع تائه بين «شبح» دبي والوثيقة «الصفرية»


لم تكد تعلن الحكومة المصرية عن سعيها في البدء في تنفيذ مخطط تحويل قناة السويس الي مركز لوجيستي عالمي للنقل، تساءل كثيرون عما إذا كان هذا المشروع سينافس المناطق والموانئ العالمية مثل دبي وسنغافورة.
بل والأكثر من ذلك، أرجع كثيرون الهجوم على محور القناة بمخاوف حكومة دولة الإمارات من نجاح المشروع الذي يقضي على المكانة التي تحتلها دبي عالميا، وربط هؤلاء بين العداء الإماراتي لنظام جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتنفيذ هذا المشروع، وزاد البعض بالقول إن المعارضة المصرية تعارض المشروع مجاملة للإمارات.
بداية يجهل كثيرون الفكرة التي قامت عليها دبي أصلا، فدبي قامت لتكون مركزا تجاريا وسياحيا وثقافيا وتعليميا عالميا، وليس مجرد مركز خدمات لوجيستي. فالإمارة التي تفتقر للثروات النفطية، بعكس جارتها أبوظبي، عملت منذ سنوات على إقامة بنية تحتية من طراز عالمي يسهل لها أن تكون أكثر من مجرد حلقة تجارية بين الغرب والشرق ، فلقد استلهمت كل الأفكار التي يمكن أن تجعل منها اسما عالميا على كل الاصعدة. فهي إلى جانب كونها مركزا للخدمات اللوجيستية فهي لم تقصر في الترويج لتكون أهم منطقة جذب سياحي في المنطقة، بابتكار أفكار خيالية في مجال التطوير العقاري والسياحي، كما سعت بشكل دءوب لتنظيم بطولات رياضية عالمية للجولف والتنس وغيرها، كما قامت بجذب كبري المؤسسات التعليمية والبحثية ذات الأسماء العالمية كي تفتتح مقرات بها، كما اهتمت بترسيخ اسمها ثقافيا من خلال افتتاح فروع لأكبر المتاحف العالمية مثل اللوفر وجوجنهايم، فضلا عن كبرى شركات الخدمات المالية والترفيهية وغيرها. ولو لم تكن دبي كذلك، لما جذبت إليها هذا الكم الهائل من المؤسسات على اختلاف مجالات عملها وهذا العدد الهائل من الجسنيات التي تعمل هناك.
كل هذا يعني أن دبي أكبر من مركز لوجيستي لخدمات النقل، وأن إمارة دبي لن تتضرر في حالة تنفيذ مشروع تطوير إقليم القناة لأسباب كثيرة، فمن الناحية الاقتصادية تعتبر دبي مركزا للتجارة العالمية وتعتمد في استثماراتها علي منطقة الخليج والدول العربية وإيران فاعتمادها علي هذه المناطق يكفي، أما قناة السويس كمعبر مائي فهي ضرورة قصوي لدبي لانه سيساعدها في توسيع حجم استثماراتها. وهذه هي نقطة الخلاف الأولى بين دبي كحلم يراود الكثيرين حول العالم، وبين مخطط تنمية قناة السويس الذي يفتقر للخيال ويتعامل مع المسألة على أنها مجرد جذب مجموعة استثمارات وكفى دون هوية واضحة ولا خطط مستقبلية أبعد مما تلوكه ألسنة من هم في السلطة.
فكرة مشروع تنمية إقليم قناة السويس أن يتم تحويل القناة إلي مركز لوجيستي وصناعي عالمي باعتباره إقليما متكاملا اقتصاديا وعمرانيا ومتزنا من الناحية البيئية، بحيث يضم الإقليم ثلاث محافظات هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية التي تمتلك إمكانيات جذب لـ4 من المجالات والأنشطة الأكثر نموا في العالم وهي النقل واللوجسيتيات والطاقة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
لكن الطريقة التي تتعامل بها جماعة الإخوان المسلمين مع مشروع المحور يحول اقليم قناة السويس الي دولة داخل الدولة مما يشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، لأنه يضع الهيئة المشرفة عليه بعيدا عن الرقابة والمساءلة وسيطرة تشريعات الدولة المصرية، وهو بذلك يختلف عن تجربة دبي، التي تضع شروطا به كثير من التيسيرات للمستثمرين بما في ذلك محاكم تعمل بالقانون التجاري الدولي، لكنها ابدا لا تغل يد الدولة عن الإشراف على هذه المشروعات والتدخل

لضمان عدم إضرارها بأمنها القومي أو سياساتها الاقتصادية.
والقضية الأخطر التي يطرحها خبراء أمنيون هي ان مشروع تنمية اقليم القناة يمكن ان يؤثر علي مناطق تمركز وعمل عناصر تأمين المجري الملاحي لقناة السويس خاصة علي الجانب الشرقي مما يستوجب أخذ رأي القوات المسلحة وموافقتها علي كل خطوات المشروع حتي لا يؤثر بأي شكل من الأشكال علي عمل وحركة وحدات قواتنا في غرب قناة السويس. والتخوف الحقيقي أن تتسلل إلي المشروع شركات إسرائيلية تحت ستار جنسيات اخري, ربما تكون قطرية مثلا، وهو ما يتطلب اخضاع كل المشروعات المزمع تنفيذها للرصد والمراقبة حتي لا تشكل تهديدا علي حركة الملاحة الدولية في قناة السويس وحتي لا تستخدم هذه المشروعات في أي وقت كذريعة للسيطرة علي حركة الملاحة. وفي هذه النقطة، فإن دبي التي تمثل بابا واسعا للاستثمار مفتوحا أما جنسيات استثمارية مختلفة لكنها لا تسمح بأي حال من الأحوال بمثل هذه التسلل.
ويؤكد المعارضون ان المشروع يفتح الباب لانفصال اقليم القناة عن الدولة كما أنه مشروع فضفاض وغير مدروس ويشجع المساعي الطامعة. ويؤكد هؤلاء أن الفكرة قد تواجه الفشل مبكرا بعكس دبي لأن العالم يتجه لتنمية الموانئ كمراكز لوجستية وصناعة دولية حتي يكون قريبا من تجارته وبأقل من التكاليف، فضلا عن وجود تحديات اقليمية وتطورات عالمية قد تؤثر علي موقع قناة السويس سلبا، وبالتالي فإن الاسراع في التنفيذ الصحيح هو الحل.
فأساس المشروع بدأ بفكرة تنمية شرق بورسعيد كميناء محوري ومركز لوجستي حيث يدر عوائد مالية ضخمة ورغم تبني الحكومة للمشروع إلا ان الفكرة تغيرت من تنمية مشروع شرق التفريعة إلي محور قناة السويس وبذلك دخل المشروع المدروس الجاهز للتنفيذ والتشغيل في أزقة مشاريع غير مدروسة وليس لها معالم سوي انها مجرد أفكار. حيث ان مشروع القانون المزمع يقيد حركة البضائع ولا يحمل مقومات المناطق الحرة ويؤدي لهروب المستثمر بالإضافة إلي انه يصرف النظر عن تميز موقع بورسعيد بالنسبة للتجارة الدولية.
ويقول المعارضون إن الأفضل العودة لمشروع شرق بورسعيد حتي تتم الدراسات الكاملة والتشريعات لمحور قناة السويس، خاصة ان مشروع بورسعيد يعتبر أفضل مكان في العالم لتلبية متطلبات التجارة الدولية ولا ينقصه سوي التشريع والبدء فورا حتي يمكن للميناء ممارسة دوره خاصة ان هناك مشروعا مماثلا في دبي وجار إنشاء ميناء شمال إيلات في إسرائيل ومشروع في قبرص واليونان واعداد ميناء مرسيل في تركيا وآخر في جيبوتي عند مضيق باب المندب وهذا يتطلب البدء الصحيح وليس ضياع الوقت في أفكار واقتراحات غير مدروسة.
وهذا يتطلب الرجوع للوثيقة التي سميت بالوثيقة الصفرية علي أن يشرف وينفذ المشروع فريق وطني ليضاهي ميناء دبي وسنغافورة خاصة ان ميناء بورسعيد يوازي 4 أضعاف مساحة ميناء دبي و3 أضعاف ميناء سنغافورة مما يؤهله أن يكون ميناء عالميا ضخما يضم معارض ومطارا ومدينة وصناعات وعمالة مدربة علي أنماط صناعات تصديرية وصناعات لوجستية بمفاهيم المناطق الحرة، ولكن تحت السيادة والإدارة المصرية مما يدخل المليارات لمصر.

بوابة «التشيع».. وغزو اقتصادي.. واختراق صهيوني

يعد مشروع تنمية منطقة قناة السويس كمحور لوجيستي وصناعي عالمي، حلما هائلا لو تم تطبيقه بأياد مصرية وطنية خالصة من خلال المستثمرين المصريين ورجال الأعمال، أو حتى السماح للمستثمرين العرب بالاسهام فيه، بشرط ألا يتم اعتماد قانون خاص يعزل المنطقة إقليميا، ويفصلها عن الجسد المصرى، لتكون «مرعى» مباحا للمخططات الإسرائيلية والغربية، التى تسعى للاستحواذ على منطقة تمثل عصبا استراتيجيا وأمنيا هاما لمصر، لذا يجب التصدى لهذه المخططات والتى سبق وحذر منها الجيش المصري بعد تصاعد الحديث عن سباق من قطر وبعض دول الخليج لاستقطاب مشاريع المحور، فالقناة ومدنها خط أحمر امنى بجانب أهميتها الاقتصادية، فهى تدر على مصر دخلا هو الأهم في مصادر دخلنا القومي بلغ عام 2012 اكثر من 5 مليارات دولار، لذا يجب ان يكون أى مشروع يتم انشاؤه بمدن القناة مشروعا مصريا قوميا خالصا فى المقام الأول، حتى لا تصل الأيادى السوداء التى تخطط للهيمنة على تلك المنطقة بكل ما تمثله من أهمية سياسية، اقتصادية وعسكرية وكأهم شريان مائي للتجارة العالمية بين الشرق والغرب، و أسرع طريق لتوصيل النفط الخليجي لأوروبا وأمريكا.
وكانت منطقة القناة محط أطماع كل استعمار استهدف مصر على مر التاريخ، ومعلوم ان قرار تأميمها كان سببا للعدوان الثلاثى على مصر من قبل إنجلترا وفرنسا وإسرائيل عام 1956 لها، كما لعبت القناة ومدنها دورا هائلا فى المقاومة الشعبية، ولعبت دورا رائعا كورقة ضغط على العدو الإسرائيلى واعوانه فى حرب 73، ولعبت منطقة القناة أيضا دورا كبيرا إبان ثورة 25 يناير، وانطلقت من السويس شرارة الثورة الأولى، لأجل كل هذا تحاول جماعة الإخوان عقد طموحات كبيرة على محور القناة ومنطقة شرق التفريعة لتكون مصدرا هائلا للدخل لتقوية مركزهم وسد ثغرات النقص التى تكشفت عوراتها بقوة منذ وصولهم للحكم، وهم لا يمانعون لتحقيق مأربهم ان يضع أجانب أيديهم داخل هذا المشروع أو حتى يسيطروا عليه تماما، متجاهلين خطورة ذلك، وان المنطقة تعد ساحة خلفية لتفجير اى تهديدات ضد الأمن القومى فى مصر ، وأداة يمكن تحريكها من

الخارج فى أى لحظة لتكون مصدرا للتوتر واثارة الصراع إقليميا، حتى ان التنافس بدا على أشده الآن فى منطقة الخليج وتتزعمها قطر للزحف الاستثمارى فى مشروعات المنطقة، خاصة ان الاستثمارات القطرية اتسعت رقعتها بعد ثورة 25 يناير بصورة هائلة فى مصر.
وأصبح مشروع المحور الان مثيرا للعاب الخطط الاستعمارية الحديثة المتوشحة فى رداء الغزو الاقتصادى، وبالتالى ستصبح منطقة قناة السويس وممرها الملاحى ساحة للصراع على النفوذ بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط، كما كانت من قبل بوابة صراع هذه القوة عسكريا فى عام 65، وإذا كانت حرب السويس قد قوضت السيطرة التقليدية التى كانت تلك تحاول فرضها على المنطقة، فان هذا المشروع سيفتح الصراع مجددا ولكن فى شكل اقتصادى، ستكون له فيما بعد أذرع سياسية، حيث ستسعى كل دولة مستثمرة فى المنطقة للدفاع عن مصالحها واستثماراتها بكل قوة، وستتضارب المصالح، بسبب اختلاف التوجهات، وستدفع مصر ثمن هذا من امنها واستقرارها، ان لم يتم استخلاص المشروع بأياد مصرية خالصة على الأقل كبداية حتى تتضح الرؤية.
وعلى سبيل المثال، لن تتمكن مصر من رفض أى مطالبات امريكية بفتح قناة السويس كمعبر للترسانات العسكرية البحرية الأمريكية أو الإسرائيلية، هذا ان قامت إيران بتهديد إسرائيل بصورة حقيقية، طالما تواجدت استثمارات أمريكية ضخمة بالمنطقة، بجانب الأطماع القطرية تتنافس الآن وبقوة مع دول خليجية نفطية أخرى لغلغلة نفوذها فى مصر، وهو تنافس قد يؤدى إلى إشعال المنطقة مستقبلا بصراعات ومشكلات قد تتعدى الاطار الاقتصادى لتصل إلى المماحكات السياسية، ومن هنا تسعى قطر بكل قواها لطرح مشروعات استثمارية فى المنطقة وعلى ضفاف القناة، ومنها ما لوح به مدير المخابرات القطرية ناصر أحمد بن جاسم الثانى أثناء زيارته لمصر، حيث قام بعرض من قطر باستئجار قناة السويس مقابل 100 مليار دولار، أو تقديم قرض بلا فوائد لمصر قيمته 10 مليارات دولار على مرحلتين، على ان يتم خلال ذلك توسعة خط الملاحة وإنشاء عدة مصانع ضخمة لصيانة السفن شرق وغرب القناة.
وبهذا تكون قطر هى المهيمن الأكبر على محور القناة وعلى عمليات مرور السفن وكل المشروعات الاستثمارية بها ومتحكمة فى عملية المرور فى قناة السويس، ومن خلفها إسرائيل، ومهدت قطر لهذه الهيمنة بالعمل على تأسيس شركات فى مصر برأسمال يصل إلى مليار جنيه، للتحكم فى جانب كبير من دفة الاقتصاد المصرى، وأيضا لوضع يدها على قناة السويس.
وليست أمريكا فقط التى تضع عينها الآن بقوة على مشروع المحور، ولا قطر ومن خلفها إسرائيل التى ستدخل فى مشروعات المحور من الأبواب الخلفية عبر الشركات متعددة الجنسيات، بل هناك أيضا إيران التى تترقب الفرصة بفارغ الصبر، لضخ عدة شركات ومشروعات حول القناة، تمكنها من وضع يد لها على هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة، كما سيمكنها هذا من جلب عمالة ايرانية وفقا لما تراه وبحرية واسعة, بالتالى ستطالب بإقامة حسينيات ومساجد شيعية لعمالها، وبهذا سينتشر التشيع فى مصر رغما عنا من هذا الباب الخلفى، وإيران لديها استعدادات لدفع المليارات لنشر عقيدة التشيع فى مصر خاصة والدول العربية عامة.
وليس من قبيل المصادفة ان يزور خيرت الشاطر قطر 4 مرات منذ خروجه من السجن بعفو عسكرى فى مارس 2012، فجماعة الاخوان ترى فى قطر ورقة رابحة يمكن ان تكون مدخلها إلى باقى دول الخليج التى لم تعد ترحب أبدا بالإخوان وعلى رأسها الإمارات، مقابل اطلاق يد قطر الاقتصادية والاستثمارية فى مصر، والعلاقة بين قطر والإخوان المسلمين قوية من خلال أعضاء جماعة الإخوان فى قطر والذين حلوا أنفسهم في عام 1999 واندمجوا في الحكومة القطرية، لذا تخطط قطر لتبنى مناطق حرة على جانبي القناة، وتنوى الاستحواذ على نسبة كبيرة من الاستثمارات، وتخطط أيضا لاستبعاد دبى التى تسيطر على أكبر ميناء للحاويات فى السويس من خلال شركة موانئ دبي العالمية.
وتستغل قطر فى ذلك الاحتجاجات العمالية التى تحدث بين وقت وآخر فى الميناء للمطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل، وبالتالى ستتحين أول فرصة لإزاحة دبى، والحلول مكانها، الأمر الذى سيمكنها من التواجد فى المنطقة بقوة للتغلغل والهيمنة على مشروع المحور، فقطر سبق ان حاولت عبر شركتها الوطنية للفنادق إقامة مشروع سياحي في منطقة تقع بين مركزي شرم العرب وشرم الناقة، ورصدت للمشروع 200 مليون دولار، غير ان الجيش المصرى اعترض على إقامة هذا المشروع فى حينه، خشية وقوع المنطقة الحساسة فى براثن عمليات التجسس.

«ربيع» إسرائيلي.. و«خريف» مصري


حاولت إسرائيل منافسة قناة السويس بالدعوة لإقامة عدة مشروعات جديدة تشمل الجسر البري الإسرائيلي الذي يعمل حاليا وخط السكة الحديد المقترح ربطه بين ميناءي إيلات والعقبة والذي أعلنت عن إقامته ليكون «أتوستراد» ضخماً وممراً موازياً لقناة السويس بإنشاء جسر بري يربط بين إيلات وأشدود ، وهو يتضمن مد خط للسكك الحديدية لنقل البضائع الآسيوية من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا وقناة البحرين الإسرائيلية والمزمع حفرها موازية لقناة السويـس.
ولكن مفاهيم القنوات البديلة عن قناة السويس أصبحت بالية وقد استخدمت منذ مطلع الخمسينات وبعد تأسيس إسرائيل إما في إطار الحماس الإسرائيلى للكيان الجديد ومحاولة تعزيز مكانته السياسية والاقتصادية، أو في إطار الضغط والتأثير السياسي على مصر لتحقيق أهداف سياسية. وجاء مشروع إقليم قناة السويس الذى دعت اليه جماعة الاخوان المسلمين كبديل لتلك المشاريع فتستطيع اسرائيل من خلاله تحقيق كل أهدافها وطموحاتها السياسية دون تكلفة فهو مخطط لتقسيم مصر والنيل من وحدتها ويعمل على تنفيذ المساعي الأمريكية للهيمنة على إقليم القناة لصالح إسرائيل، فتل أبيب تؤمن تماما بأن أمنها لن يتحقق إلا بتفكيك الدول المركزية في العالم العربي وفي مقدمتها مصر فعالم عربي يتسم بقدر من الترابط وبشكل من أشكال الوحدة يعني أنه سيصبح ذا ثقل استراتيجي واقتصادي وعسكري ويشكل عائقاً أمام الأطماع الاستعمارية الغربية، واعتبر شيمون بيريز أن أول خطة لتفكيك العالم العربي تبدأ من مصر وقال: لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة لمدة نصف قرن فليجربوا قيادة إسرائيل إذن .
والكارثة الكبرى أن قانون إنشاء الهيئة لم يناقش شروط اختيار ولا جنسية الشركات التى ستقوم بالاستثمار فى الإقليم مما يعنى أن أى شركة إسرائيلية بإمكانها العمل فى هذا المشروع «القومى» وبعد طرح المشروع تصاعدت الدعوات الاسرائيلية لاستغلال الفرصة فدعا كاتب اسرائيلي حكومة الاحتلال إلى العمل والمشاركة في قناة السويس. تحت عنوان «الربيع العربى فرصة سياسية وإقليمية»
دعا الكاتب الإسرائيلى «جاز جازيت» في موقع «نيوز وان» الإخبارى الإسرائيلى الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو إلى استغلال فرصة التغيرات الإقليمية التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط خاصة مصر وطالبهم بضرورة استغلال الفرصة والتوجه للعمل والمشاركة فى الاستثمارات الاقتصادية الكبرى وتطوير البنية التحتية لمناطق مثل مصر وضرب مثالا بمشروع محور قناة السويس وأقترح على إسرائيل أن تعرض على دول المنطقة بيع الغاز الطبيعى لها مقابل القيام بمشاريع اقليمية فى المنطقة وضرب مثالا بمشروع محور قناة السويس الذى يحتاج إلى استثمارات أجنبية.
وزعم الكاتب أن الربيع العربي لم يجلب لمصر سوى الفوضى العارمة، وتعثر عجلة التنمية الاقتصادية، وتراجع احتياطي العملة الأجنبية بنسبة 65%، وانهيار قطاع السياحة الذي يعيش عليه 15 مليون مصري، وسحب المستثمرين الأجانب ودائعهم من البنوك المصرية وتجميدهم لخطط الاستثمارات. وأضاف أن على رئيس الوزراء الإسرائيلى اعداد وتقديم خطة شاملة للولايات المتحدة لإعادة هيكلة الشرق الاوسط وخطة استثمار عالمية لتنمية إقليمية فى الشرق الأوسط.

أهم الاخبار