الإخوان تحرق السلفيين فى سيناء

ملفات محلية

الخميس, 23 مايو 2013 13:21
الإخوان تحرق السلفيين فى سيناء
كتبت - أمانى زكى

هنا سيناء.. أرض جديدة لمعركة سياسية بين أبناء تيار الإسلام السياسي.. لم يسلم الجيش منها، فدخل ليكون كرة «البينج» بينهم.. على خلفية خطف جنوده على يد مسلحين تابعين للجهاديين..

فلم يدع أى من أطراف اللعبة السياسية المشهد الضبابى حول الجنود المخطتفين إلا واستثمروه, فالإخوان تفاوض من خلف ستار برجلها الأمنى الدكتور محمد البلتاجى بمساعدة من الجماعات الإسلامية وممثلها فى الأمر الدكتور اسامة رشدى, وهذا طرف, فضلا عن آخر وهو طرف ساعٍ إلى كسب ود الشارع ليقول ها أنا ذا صاحب قوة ولى عز وجلال وأستطيع المنافسة وأمتلك من القوة لحماية أرض مصر وجيشها وهو التيار السلفى المستغل لأحد روافده بسيناء «السلفية الجهادية», الذى تكهن منذ اللحظة الاولى وأعلن عن الخاطفين دون انتظار أى معلومات أمنية يحصل عليها وذلك عن طريق حزبه السياسى وذراعه «النور» متبنياً التفاوض مع الخاطفين وضلوعه فى معرفة مطالبهم, كاشفا عن قدرته الخارقة فى حل الازمة.
وذهب «النور» بالاتهام إلى أسرة المُعذًب فى سجن طره حمادة أبو شيتة الذى أصيب بالعمى بأنها هى الاسرة التى خططت لخطف الجنود, ومن هنا جاء دور الحزب الباحث عن دور فى اللعبة السياسية وزيادة لشعبيته التى يحاول الإخوان النيل منها, فذهب إلى منزل «أبوشيتة» على طريقة أمن الدولة, مشددا على أشقائه ضرورة تحرير الجنود لإنهاء الأزمة  دون «شوشرة» ورغبة الرئاسة فى الخلاص, وهذا بحسب ما صرحت به والده «أبو شيتة».
وهو الأمر الذى رد عليه قيادات من حزب النور لــ «الوفد» - رفضت ذكر اسمها - بأن النور لا يلعب دورا مساندا للإخوان والرئيس وإنها لا تريد لنفسها مكسبا سياسيا على حساب الوطن بل ذهبت فى إطار رأب صدع الازمة والتوصل لما يرضى جميع الاطراف دون التخلى عن هيبة الدولة وحمايتها.
وبغض النظر عن الصراع الهامشى بين أسرة أبو شيتة والتيار السلفى والجهادى، فالصراع الأهم هو لعبة المفاوضات.. من يكسب من؟ فالتيار السلفى يحاول إثبات ذاته على أرض المعركة ليحرق الإخوان المسلمين والرئاسة على أرض سيناء ويثبت أنه من حرر الجنود, ولكن الإخوان تأبى الأمر وترفض الانصياع لقوة السلفيين فى هذه الجولة, فلا تلتفت إلى مبادرات أشقائهم فى المشروع الاسلامى, ليضيفوا لخيبتهم خيبة جديدة.
الدكتور عماد عبدالغفور رئيس حزب الوطن يقود مفاوضات سرية هاتفية، بحسب ما صرح به متحدث الرسمى باسم الحزب الدكتور أحمد بديع، لكنه يقول إنها

بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية وليس بصفته الحزبية، ولما له من شعبية بين أهالى سيناء, كاشفا عن أنه لم يتوصل إلى أى نتائج حتى الآن تثمن فى حل الأزمة.
جلال مرة الأمين العام لحزب النور السلفى.. مهندس عملية المفاوضات مع خاطفى جنود سيناء, لديه ملف كامل بالمتهمين المحبوسين والهاربين فى قضية الهجوم على قسم ثان العريش، بالإضافة إلى أنه عقد اجتماعا قبل 6 شهور فى المقر القديم لحزب النور بالمعادى مع عدد من أهالى سيناء, واستمع «مرة» فى ذلك اللقاء لكل أهالى المتهمين فى الحادث ونقل مطالبهم وشكواهم حينها إلى وزارة الداخلية فى صورة مبادرة لفتح صفحة جديدة مع أهالى سيناء، تشتمل أول بنودها على إعادة محاكمة المتهمين فى القضية بتحريات وتحقيقات جديدة وليس بتحريات مكتبية، فضلا عن أى متهم تثبت براءته فى التحقيقات والمحاكمة الجديدة يحصل من الدولة على قطعة أرض كمساعدة لبدء حياة جديدة ولكن «مرة» لم يصل إلى بر حتى الآن فى قضية المخطفين, ولم يكتف بما هو معلن فى بيانات ونداءات متكررة إلى الخاطفين، مطالباً فيها بتحرير الجنود فى مقابل تنفيذ المطالب ولكن دون ضياع لهيبة الدولة ليظهر هنا «النور» حزبا ناضجا لا يسعى إلى لى ذراع الجيش أو كسر هيبة الرئاسة فيفوز بشعبية إضافية ولكن خيبة المسعى تدركه فلن ترد الرئاسة على مبادرته.
لم ييأس التيار السلفى من تجاهل الاخوان والرئاسة له وعدم قبوله كمفاوض لحل الأزمة, فكون جبهة تفاوض جديدة تشكلت من نائب الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامى والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور وأمينه العام المهندس جلال مرة بالاضافة إلى جهادى سابق وشيخ مشايخ سيناء للتفاوض مع الخاطفين مع منحهم مهلة للتوصل إلى حل، وهذا بحسب مصادر.
وفى السياق ذاته، أكد  المتحدث الرسمى باسم جماعة الدعوة السلفية بمدينة الإسكندرية عبد المنعم الشحات أن وفداً سلفياً يسعى للتواصل مع خاطفى الجنود المصريين السبعة فى سيناء عبر وسطاء قبليين، معتبرا أن التفاوض الرسمى مع الخاطفين غير مقبول.
وحول سير عملية التفاوض، قال: أعتقد أن الخاطفين لديهم
شعور بأنهم وصلوا إلى نقطة اللاعودة، ولكننا أوصلنا رسالة إليهم أنه مازال هناك نقطة عودة، وذلك بناء على تصريحات الرئاسة.. ونحن أبلغنا رسالتنا وحالياً فى انتظار رد الخاطفين، مؤكدا فى الوقت نفسه أن الدعوة السلفية ليس لها علاقة بأحداث خطف الجنود، مؤكدا أنها ضد العنف.
وأكد الشحات فى تصريحات رسمية وإعلامية له أن الحل الوحيد الأمثل حاليا هو إطلاق سراح الجنود دون قيد أو شرط حتى لا نصل إلى نقطة الصفر ويكون هناك خيارات أخرى، وأبدى قلقه من الحلول الأمنية، مبررا ذلك بأن المجتمع السيناوى، وإن كان لا يقر العمليات الإرهابية ضد الجنود، إلا أن هناك درجة من الحمية فى المجتمع، والخوف من أن شن عملية تحرير الجنود بالقوة تؤدى لتجييش البعض ضد الدولة المصرية.
ولا نستطيع نزع مشهد رفح وما تلاه من تدخل سلفى من عموم المشهد الراهن خاصة مع زيارة وفد الدعوة السلفية إلى سيناء وتلخيصها لمشاكلهم وعرضها فى إطار مبادرة على الرئاسة ورفضتها الرئاسة ولم تلتفت لها بطرف عين, ومع الحادث الحالى تجدد الأمل لدى التيار السلفى فى دخول المشهد من جديد, فاستمر الرفض الإخوانى.
وإلى ذلك يرسم الشيخ مرجان سالم القيادى بالسلفية الجهادية, حدود الأزمة بأنه لا أحد يقدر على حلها سوى السلفية الجهادية لأن الخاطفين يحترمون هذا التيار, مستبعدا قدرة الإخوان أو السلفيين فى تمكنهم من التوصل لحل, فالأزمة أما أن تحل بتدخل الجيش أو تحقيق المطالب عن طريق تدخل الحكماء والتيار السلفى لن يقدر على حلها.
بينما يرفض الدكتور خالد علم الدين القيادى بحزب النور رغبة الاخوان فى إبعاد السلفيين عن الملف وعدم رغبته فى تدخله قائلا «الآن الجماعة تتعلق بقشة لحل الأزمة ولعودة الجنود».
طرحت عليه أن هناك نية من الرئاسة فى تحقيق مكسب لها عن طريق حلها للأزمة بعيدا عن الجيش وأن التأخير متعمد ليظهر قوة «مرسى» ولكن استبعد «علم الدين» الأمر واعتبر أن من يردد هذا يعتمد على نظرية المؤامرة ولو ثبت العكس فهذه تعد خطيئة تدين الرئاسة.
ويرى علم الدين أن تحرير الجنود لا يجب بلى الذراع وفرض سطوتهم بتحقيق المطالب ولكن النظر فى مطالبهم فيما بعد ومشاكل أهالى سيناء عامة  حتى لا تكون بمثابة حادث  يتكرر مع كل مطلب يرفعه أحد.
وأوضح علم الدين أن هناك محاولات بكل الطرق الممكنة لحل الأزمة وأن الدور السلفى هنا يعبتر مهماً لأن السلفيين إحدي الأوراق الرابحة فى هذه القضية لما لها من علاقات طيبة بالسيناوية ويتم هذا العمل بشكل وطنى دون الرغبة فى كسب أبناط سياسية.
ومما لا شك فيه أن هناك تنافساً سياسياً ونظرة مستقبلية نحو العملية الانتخابية المقبلة وممكن «النور» ان يحرزها ويؤثر على شعبية الرئيس إذا حقق مكسبا جديدا فى عملية خطف الجنود فيأتى التعطيل لمبادرتنا  ولكننا لا نقيس الأمر كذلك فعملنا هذا من باب الوطنية والواجب الوطنى يحتم علينا المشاركة وعن تجاهلنا من جانب أى طرف سياسي لا نلقى له بالاً وهو ما أضافه علم الدين.

أهم الاخبار