رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الوفد" تخترق مافيا اللحوم

ملفات محلية

الخميس, 02 مايو 2013 12:17
الوفد تخترق مافيا اللحوم
تحقيق - مجدي سلامة

إذا كنت نباتياً، لا تأكل اللحم، فاسجد لله شاكراً، ان نجاك من الهم والغم والكرب والمرض العظيم.

فلكم في مصر من لحوم ملعون ذابحها وسالخها وجازرها وناقلها وبائعها.. حزين شاريها.. مريض طاهيها.. مقتول آكلها.
وكم من مصري دفع «دم قلبه» لشراء لحم شهي للآكلين، فإذا به يشتري لحم حمير أو كلاب أو قطط.. وهو لا يدري.
ولهذا، إذا رأيت آكل لحم في مصر يشق الجيوب ويلطم الخدود ويصرخ بأعلى صوته «لحمة يا دنيا لحمة.. لحمة متعرفش رحمة.. لحمة وماتت الضمائر» إذا رأيت أحداً يفعل ذلك فلا تظن أن به مسا من جنون، ولكن اعلم أنه عرف ما يجري في دنيا اللحوم.
في دنيا اللحوم فساد لا يغني، وعبث بلا آخر، وتلاعب بلا حدود.. جانب من هذا العبث بدت ملامحه مؤخراً في اعتراف المسئول الأول عن المجازر د. حسن شفيق باختفاء 30 ختما من أختام المجازر في 6 محافظات.. هذا ما ظهر.. وما خفي كان أعظم.
وما خفي هذا بحثت عنه في كواليس دنيا اللحوم.. ومع بداية البحث ضربتني صدمتان، قلبا حياتي رأسا على عقب، وأثرا سلباً على اقبالي على الطعام حتى الآن.. الصدمة الأولى شخصية جداً، والثانية عامة وعامة جداً أيضاً.
صدمتي الأولى  تتعلق بكوني نباتيا لا آكل اللحم ولا أطيق رائحتها ولا أتحمل النظر إليها، فإذا بي أثناء اجرائى هذا التحقيق أجد نفسي مجبراً على أن تغوض يدي في دماء الذبائح، ومرغما على أن تتلمس أصابعي لحوم من كل شكل ولون، ومضطراً لأن تمتلئ رئتي من رائحة اللحم.. وهذا كله سبب لي عذاباً عظيماً.
ولكن هذا العذاب تضاءل وكاد أن يتلاشى بسبب صدمة ثانية زلزلت كياني كله، وهى صدمة تتعلق بكم الفساد والتلاعب وموت الضمائر الذي يغرق بحور اللحم في مصر.. ووصل موت الضمائر لدرجة أن أحد الجزارين غضب من زوجته فذبحها وسلخها وعلق لحمها وباع الكيلو منه بـ 40 جنيهاً!

كارثة الأختام
بدأ إبحاري في نهر اللحوم من ميناء اختام المجازر المسروقة، وكنت أتصور أن سرقة 30 ختماً من المجازر هو كارثة الكوارث، فاختفاء هذا العدد الكبير من الأختام يعني أن سارقيها يمكنهم بكل سهولة ذبح حيوانات مريضة أو ميتة ثم يمنحونها شهادة صلاحية بختم لحومها بأحد الأختام المسروقة، وأي مواطن يجد أمامه لحما مختوما بختم سلخانة، فإنه يشتريها وفي بطنه «بطيخة صيفي» - كما يقولون - على أساس أن وجود ختم أحمر على اللحوم يعني أنها لحوم بلدية وأنها خضعت للفحص البيطري على يد أطباء متخصصين وثبت أنها سليمة وصالحة للاستهلاك.
ولهذا تصورت أن اختفاء 30 ختماً من المجازر هو الكارثة الأكبر وبعد بحث اكتشفت أن الاختام المسروقة عددها 37 ختما وليس 30 ختما، كما قال مسئولو وزارة الزراعة، وهو ما سأسرده بالتفصيل وبالمستندات في موضع آخر، وكانت الطامة الكبرى هى أنني اكتشفت أن اختفاء 38 ختما مجرد نقطة في بحر مافيا التلاعب في ختم اللحوم ومنحها شهادة صلاحية.
هذه المافيا تستغل أن أغلب المصريين لا يعرفون على وجه الدقة شكل وتفاصيل اختام المجازر، ولهذا تفعل باللحوم الافاعيل.
ففي كل قرى مصر تنتشر لحوم مذبوحة خارج السلخانة ويعرضها الجزارون للبيع بدون أختام ولا يحزنون ومنذ يناير 2011 لم يسألهم أحد ولم يحاسبهم مسئول عن هذه الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة.
نفس الحال يتكرر في كل المناطق  العشوائية وأطراف كل المدن، اما داخل المدن الكبرى فهناك لحوم ملطخة باللون الأحمر وتبدو للناظرين أنها مختومة بخاتم المجازر ولكنها في الحقيقة ليس لها علاقة بالمجازر ولا أختامها.
طفت على عدد كبير من شوادر ومحلات الجزارة في القاهرة وعدد من المحافظات واستمعت لكثير من الجزارين فأسر لي بعضهم كوارث مروعة.
عرفت وتبين لي أن بعض الجزارين يشترون من العطارين مادة اسمها «تفته» أو «لعل» أو دم غزال أو «حسو أحمر» والأخير سعر الكيلو جرام منه يبلغ 80 جنيها، ويخلطون هذه المواد بالكحول فيحصلون بذلك على سائل أحمر يشبه تماما السائل الأحمر الذي تستخدمه المجازر في ختم اللحوم.
والبعض يشتري السائل الأحمر من بعض الجزارين العاملين في المجازر مقابل 200 جنيه لكل 250 ملليجرام ومن يحصل على السائل الأحمر، يكون قد قطع الشوط الأكبر في تزوير ختم اللحوم.
بعض الجزارين يصل بهم التساهل والعبث والاستخفاف بالناس لدرجة أنهم يختمون اللحوم بالسائل الأحمر بواسطة قطعة «شاش» وهذا ما رأيه في الاسماعيلية، وفي المنوفية يختم البعض اللحوم بواسطة إسفنجة، وفي الجيزة يقومون بنفس العمل بـ «قوالح الذرة» وفي المنيا يستخدمون نعال الشباشب والأحذية في ختم اللحوم بالسائل الأحمر.
جزارون آخرون يكونون أكثر حيطة وحذر فيستخدمون أختاماً مزورة في ختم اللحوم وهناك 5 مناطق رئيسية متخصصة في تصنيع أختام مزورة المجازر أولها منطقة السبتية بالقاهرة ثم مركز أبو كبير في الشرقية ومركز السنبلاوين في الدقهلية ومركز المنصورة في الدقهلية أيضاً وقرية طنان بالقليوبية ومدينة كفر الشيخ بمحافظ كفر الشيخ.
بعض ورش السبتية تصنع أختاماً مزورة لأي مجزر مقابل 2000 جنيه للختم الواحد، ويضعون الأختام من الألومنيوم، أما في الدقهلية والشرقية والقليوبية فيمكنك الاتفاق مع ورش حدادة أو رش نجارة على تصنيع ختم مزور لأي مجزر مقابل مبالغ تتراوح بين 1500 جنيه و1700 جنيه بينما في كفر الشيخ يمكنك أن تحصل على ختم مزور مقابل 1000 فقط وفي الغالب يكون الختم مصنوعاً من الخشب وليس من المعدن.

اشتريت ختماً
من هول ما سمعت عن انتشار عمليات تزور أختام المجازر ظننت أن الحكايات التي سمعتها عن التزوير بها كثير من التهويل والمبالغة، وقلت في نفسي إن المصريين جميعاً يعشقون التهويل، وحتى أقطع الشك باليقين قررت أن أخوض التجربة بنفسي.
اخترت كفر الشيخ لأن أسعار الاختام المزورة هناك هي الأقل، لم أضيع وقتا واتصلت بأحد اصدقائي في كفر الشيخ وطلبت منه أن يساعدني في الوصول الى أحد مزوري أختام المجازر وبمجرد أن أبلغته طلبي انفجر ضاحكاً بشكل متواصل لأكثر من دقيقتين ثم سكت للحظة، وقال: عايز إيه؟.. وقبل أن أكرر عليه طلبي دخل في نوبة ضحك جديدة.
تركته حتى انتهى من الضحك، وأكدت له أنني أتكلم بشكل جاد جداً، ويبدو أنه تذكر الاخبار التي تداولتها وسائل الاعلام مؤخراً والخاصة بسرقة عدد من أختام المجازر فقال: آه.. آه.. بس مفيش اختام اتسرقت من كفر الشيخ.
قلت: أنا مش عايز ختم مسروق.. أنا عاوز ختم مزور.
فقال بدهشة: هو فيه أختام مزورة للمجازر.. فرحت أحكيله بعضاً مما سمعته من الجزارين عن تزوير تلك الاختام، فطلب مهلة للبحث في هذا الموضوع.
وبعد يومين اتصل بي، وقال: تصدق كلامك صح.. وفيه ناس بتزور الأختام فعلاً.
طلبت منه أن يساعدني في الوصول الى واحد من هؤلاء المزورين فقال جازما «بسيطة خالص».. ووعدني بأن يوصلني بأحدهم خلال ساعات.
مرت ساعات وراء ساعات ولم أسمع منه «حس ولا خبر».. مر يوم كامل دون أن أسمع صوته.. وبعدها اتصلت به فجاءني صوته يائسا وقال لي: أنت تطلب المستحيل.. قلت الوصول لمزور أختام مستحيل.. قال نعم.. رجوته أن يعيد المحاولة مرة أخرى.
وبعد يومين بادرني بالاتصال، وقال مستبشراً: أنا خلصت لك الموضوع وتوصلت لوسيط ممكن يخلص لك موضوع الختم اللي إنت عاوزه.
قلت: وسيط ازاي يعني.
فقال: يعني التعامل هيكون معاه هو وهو اللي هيخلص مع اللي هيعمل الختم.
حاولت أن أقنعه بضرورة أن أقابل المزور وجه لوجه، وأقسمت له أن اسم المزور وصورته ومكانه سيظل سراً لن أبوح به لأحد أبداً.. وأمام إصراري، قال: إنه سيدبر لي لقاء مع الوسيط وأكد أن الوسيط هو الوحيد الذي يمكن أن يقنع المزور بأن يلتقي بي وجها لوجه.
وفي الموعد المحدد التقيت بالوسيط.. شاب في بداية الثلاثينات.. نحيف.. طويل.. أسمر اللون ذو شعر مجعد وبعد أن تحدثت معه لدقائق لمست فيه «جدعنة» ولاد البلد وأحسست انه جاد في مساعدتي ولكنه فاجأني يقول: إنه المزور لا يعرف أنني صحفي وأنه قال للمزور انني جزار جديد وأبحث عن شراء ختم مزور لاستخدامه في ختم ذبائحي، وأكد لي أن المزور لو عرف انني صحفي سيرفض من الأساس عمل الختم.
رضيت كارها بأن أحصل على الختم دون أن ألتقي صانعه وبدأنا نتفاوض في المبلغ الذي سيحصل عليه فأكد لي أنه لن يقل عن 1000 جنيه  وبعد حديث طويل أقنعته بأن يقلل المبلغ الى 750 جنيها فقط ووعدني بأن يكون الختم معي بعد 72 ساعة.
< سألته: ولماذا 72 ساعة؟
- فقال: لأنه عاوز شغل كثير وفيه شغل كمبيوتر.
لم أجد أمامي إلا أن أوافق وتركت الوسيط على وعد باللقاء بعد 3 أيام، وبعد ساعات قليلة فوجئت به يتصل بي ويطلب مني تفاصيل الختم الذي أريده فأدركت أنه يجلس مع من سيزور الختم، وتأكد لي أن حديثي صحيح عندما وجدته يخاطبني بلقب يا «معلم».
طلبت منه أن يجعلني أتحدث تليفونيا مع من سيصنع الختم لكي أبلغه مباشرة بما أريده ولكنه رفض وقال وكأنه يريد أن ينهي المكالمة بسرعة: عايز الختم باسم مجزر ايه في محافظة ايه وبتاريخ ايه ونوع اللحمة ايه فقلت: أي حاجة.. يعمل باسم أي مجزر.. فقال: لا.. حدد وبدون تفكير قلت خليه ختم لمجزر البساتين وبتاريخ 21-4-2013 ولحم صغير وأنهى المكالمة بمجرد أن أبلغته بهذه البيانات.
وفي الموعد المحدد لاستلام الختم اتصلت به فأخبرني بأن الختم سيكون معي الساعة الواحدة ظهراً وقبل هذا الموعد بساعة قال ان الموعد سيتأخر حتى الثالثة عصراً.
سألته: لماذا التأخير؟.. فقال: الواد اللي بيعمله وقعني في الكلام وعرف انك صحفي فرفض استكمال الختم بس أنا رايح لأبوه علشان يقنعه.
ويبدو أن مفاوضات الوسيط مع الأب باءت بالفشل ففي الثالثة عصراً اتصلت به فقال «مفيش فايدة الواد خايف ومش هيعمل الختم».. قلت: لو عاوز يزود الفلوس أدفع.. فقال: مش حكاية فلوس.. الواد خايف ودي جناية يعني فيها على الأقل 3 سنين سجن و100 ألف جنيه غرامة.
قلت: طيب ما هو كان هيعمل الختم.. ايه اللي جد، فقال: لما عرف انك صحفي اتجنن.
قلت: ياسيدي أنا مستعد أقسم له بكل الأيمان إنني لن أذكر اسمه لأحد.
فقال: مش حكاية قسم.. الواد معندوش أمان لأي حد.
قلت: طيب.. ليه كان مستعد يعملو في الأول.
فقال: على أساس أنك جزار وانك بمجرد استلامك للختم تكون انت المسئول عنه، ولكن لما عرف انك صحفي قال ان الحكاية وراها حاجة.
قلت: يعني خلاص مفيش ختم؟
سكت للحظات ثم ارتفع صوته وقال: استنى علىَّ 5 دقائق.
ولم أسأله ماذا سيفعل في الدقائق الخمس بعدما استبد بي احساس الفشل.
وبعد 5 دقائق وربما أقل اتصل بي وقال: الختم هيكون عندك المغرب.
سألته: كيف اقنعته بأن يغير رأيه.
فقال: مفيش اقناع ولا غيره.. انا شوفت واحد تاني.
قلت: هو فيه تاني.
قال: وتالت ورابع
فقلت: وبنفس السعر
قال: نعم.
واتفقنا - أنا والوسيط - على أن نلتقي على أحد المقاهي عندما يأتي المساء.. وفي الموعد المحدد وجدته بانتظاري وكان كل همي أن أحصل على الختم بأسرع وقت، ولكني فوجئت به يقول: الموضوع هيتأخر شوية.
سألته: ليه
قال: لسه عايز شغل.. وخلال ساعة هيكون جاهز.
وخلال هذه الساعة حكى لي كيف يتم صنع هذا الختم.. فقال: بحكم قعدتي مع بتوع الأختام - شفتهم بيجيبوا خشب الزان وفي ورشة نجارة يجهزون قطعة خشب لتكون بشكل دائري بنفس قطر الختم الأصلي وبعدها يكتبون البيانات المراد تدوينها على ورق شفاف ثم يضعون الشفاف حول الاطار الخارجي لقطعة خشب الزان ويضغطون عليه فتنقل الكتابة من الشفاف الى الخشب، ولكنها تكون معكوسة وبعدها يدخلون قطعة الخشب داخل مخرطة خاصة متصلة بجهاز كمبيوتر لكي يضبط حروف الكتابة فتخرج منضبطة تماما وبعد الضبط وباستخدام المخرطة يتم الحفر حول الحروف فتبرز الحروف وبعد ذلك يكون لدينا ختم قابل للاستخدام لا ينقصه سوى تركيب يد خشبية أو حديدية وهذه اليد يتم تركيبها خلال خرم في وسط قرص الخشب.. وبذلك يكون لديك ختم مطابق تماما لختم المجازر.
مرت ساعة وساعتان وتجاوزت التاسعة مساء وكلما اتصل الوسيط بصانع الختم المزور ليحثه على الاسراع والانتهاء من الختم كان يؤكد أن الختم في نهايته.
وبعد العاشرة مساء تركني الوسيط جالساً على المقهى، وغاب عني لعدة دقائق وعاد حاملاً الختم وزجاجة السائل الأحمر.. وقال: إليك الختم والحبر الأحمر ومطلوب 50 جنيها علشان الحبر.. وقال ضاحكاً: على فكرة انت لو جربت الختم هيجيب تمنه في أسبوع.. وممكن تختم به اللحوم المستوردة على انها بلدية.
قلت: وهل الاختام المزورة تؤجر؟
فقال مندهشا: طبعاً.. تؤجر.. وكل ذبيحة تختم به مقابل 100 جنيه.
أخذت الختم وانصرفت وصار معي دليل مادي كامل على مدى جبروت مافيا التلاعب في سوق اللحوم في مصر.
وبالمناسبة الختم موجود لدىّ وأنا على استعداد لتسليمه لوزارة الزراعة لتعدمه بطريقتها.. فهدفي من عمل هذا الختم هو أن أقدم دليلاً مادياً لكل المسئولين على أن التلاعب في سوق اللحوم يفوق خيال مؤلفي الدراما.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

«الوفد» داخل المجازر السرية
منازل وغرف خاصة مجهزة لذبح الحيوانات بعيداً عن الرقابة

سألت صاحب مجزر خاص: ممكن تذبح حمار؟.. فقال: أنا زي زكي قدرة.. اللي يقول لي «ادبح».. أدبح.. المهم يدفع

في مصر الآن تنتشر ذبائح غير مختومة لحومها، وأخرى مختومة بأختام مزورة.. ووجود هذه الذبائح يطرح سؤالاً جوهرياً وهو أين تذبح كل تلك الذبائح؟
المنطق يقول إن اجابة هذا السؤال تختلف باختلاف المكان إلا أن ما يحدث في الواقع يخالف المنطق، فالحيوانات التي تذبح خارج السلخانة لها مكانان لا ثالث لهما.. أولهما هو عرض الشارع.. وهذا ما يحدث في قرى مصر حيث يذبح كل جزار ذبائحه في الشارع أمام محله.
أما في المدن فتوجد مجازر سرية تذبح فيها الحيوانات بعيداً عن أية رقابة أو تفتيش أو كشف بيطري، وهذه المجازر يجهزها أصحابها داخل منازلهم وفي الغالب تكون في غرفة داخلية بعيداً عن الشارع والبعض يحول الدور الأرضي كله في منزله الى مجزر.
بعض هذه المجازر السرية فقير وبسيط وليس به سوى 3 كلابات معلقة على عروق خشبية، اضافة الى بكرة رفع ذات سلاسل لرفع الذبيحة من الأرض بعد ذبحها وأرضية هذه المجازر تكون أسمنتية لاستخدامها في سلخ الحيوانات المذبوحة.
وهناك مجازر سرية تكاد تقترب من حجم مجزر حكومي صغير ففيها عشرات الكلابات وعدة روافع وسكاكين من كل الأحجام وسواطير من كل شكل ولون ومسلاخ ومنفاخ لنفخ الحيوانات الصغيرة حتى يسهل سلخها، وجدران هذه المجازر من السيراميك مثلها مثل المجازر الحكومية وأرضيتها اسمنتية وبها ممرات خاصة لتصريف مخلفات الذبح الى المجاري.
وفي هذه المجازر تذبح كل شىء.. فلا ممنوعات على الاطلاق تذبح اناث الحيوانات الممنوع ذبحها لصغر سنها وتذبح العجول الصغيرة وتذبح أيضاً الحيوانات الهزيلة والمريضة والميتة أحياناً.
التقيت بـ «زين....» صاحب أحد المجازر السرية البسيطة، فقال لي: أنا على استعداد لذبح أي شىء حتى ولو ميتة طالما أن صاحب الذبيحة سيسدد لي تكاليف عملية الذبح وهى 120 جنيها للحيوان الصغير و150 جنيها للحيوان الكبير.
وداخل أحد المجازر السرية الكبيرة التقيت «سمير...» الذي أكد لي أن الذبح في المجازر «الأهلية» - على حد قوله - زاد بعد ثورة يناير وقال: لست مسئولا عن أي شىء.. أنا فقط جزار.. أذبح من البطة وحتى الجمل مقابل مبلغ مالي أتفق فيه مع صاحب الذبيحة.
< سألته: يعني ممكن تذبح حيواناً مريضاً؟
فقال: أنا لا أسأل إن كان مريضاً أو لا؟ أنا مش دكتور أنا جزار دوري هو الذبح وبس.
< عدت أسأله: يعني ممكن تذبح حماراً؟
< فقال: أنا قلت لك.. أنا زي زكي قدرة بتاع الفيلم.. واللي يقول لي ادبح يا زكي قدرة، يدبح زكي قدرة.. المهم يدفع.
< وهل حدث أن طلب منك أحد ذبح حمار؟
< لا.. لم يحدث
< وهل ذبحت حيواناً ميتاً؟
< ميت، لا.. لكن ذبحت حيوانات كتير وهى في النفس الأخير.. وهذه الذبائح حلال.
< ومعدل الذبح في مجزرك أد إيه.
< حسب الأحوال.. في المواسم ممكن أفضل أذبح اليوم كله وفي الأيام العادية ممكن أذبح حتة أو حتتين «يقصد ذبيحة أو ذبيحتين» وأحيانا أذبح 5 دبائح في اليوم الواحد.
< وأكثر ذبائحك بقر أم جاموس؟
< أكثر ذبائحي عجول صغيرة وجاموس كبير وبقر.. وجمال، وأغنام.. أنا أذبح كله.
< وبصراحة ألا تخشى من إبلاغ الشرطة عنك؟
< أنا ما بعملشي حاجة غلط.. أنا أذبح لمن يطلب.. يبلغوا عني ليه؟


اختبار القطط يفضح «المستور» في أشهر ميادين مصر
بيع لحوم كلاب في ميدان العباسية.. ولحوم فاسدة في رمسيس.. ولحوم ميتة في ميدان الجيزة

«القطط مختبر حي للحكم على سلامة اللحوم».. هذه العبارة أكدها لي الطبيب البيطري سمير أمين.. وقال: «القطة لديها حاستا شم وتذوق شديدتان يمكنانها من معرفة مدى سلامة اللحوم ولهذا عندما تقدم قطعة لحم الى قطة، فإن رد فعلها يكشف بدقة عن مدى سلامة هذا اللحم».
قررت تطبيق تجربة القطط على الحواوشي والشاورمة والكفتة، التي تباع في أشهر 3 ميادين في العاصمة.. رمسيس والعباسية والجيزة.
طفت الميادين الثلاثة واشتريت حواوشي وشاورمة وكفتة من عدد من المحلات بها.. اشتريتها لا لآكلها وإنما لألقي بها الى القطط المنتشرة في تلك الميادين والحقيقة أن القطط كانت تأكل ما ألقيه اليها وتتنافس على الفوز به، ولكن استوقفني 3 مشاهد رصدتها لثلاث قطط.
في ميدان رمسيس ألقيت قطعة حواوشي اشتريتها من احد المحلات بالميدان إلى قطة فأسرعت نحوها بشكل يوحي بأن الجوع يكاد يقتلها وتصورت أنها ستبتلع قطعة اللحوم في ثوان.. والمفاجأة أنها شمتها ثم تركتها ولم تأكلها وابتعدت عنها!
وفي ميدان العباسية كانت بداية المشهد تشبه ما حدث في ميدان رمسيس ولكن النهاية كانت مختلفة تماما.. فالقطة أسرعت نحو قطعة اللحم التي قذفتها بالقرب منها وما إن لمستها بأنفها حتى قفزت عن الأرض وصرخت ووقف شعرها وتسمرت في مكانها!
اما في ميدان الجيزة فالتهمت القطة قطعة اللحم التي اشتريتها من أحد المحلات التي تبيع اللحوم هناك، وبعد مضغة واحدة قذفت بها خارج فمها.
عرضت المشاهد الثلاثة على البيطري سمير أمين فقال: قطة ميدان رمسيس التي شمت قطعة اللحم ولم تأكلها يعني أن القطة لم تجد فيها رائحة اللحم وأغلب الظن أن هذه اللحوم فاسدة لدرجة أنها فقدت كل مقومات اللحم، اما قطة ميدان العباسية التي صرخت ووقف شعرها عندما شمت رائحة اللحم فهذا يعني أن اللحمة التي ألقيتها إليها لحم كلاب وعندما شمتها القطة وجدت فيها رائحة كلب فتصورت أن أمامها كلباً ولهذا انتفضت ووقف شعرها كدليل على الرعب واستعدادها لمعركة مع كلب.
في حين ان قطة ميدان الجيزة التي مضعت اللحم ثم قذفتها من فمها فهذا معناه أنها وجدت فيها رائحة اللحم ولكنها لم تجد فيها طعم اللحم أي أنها إما لحوماً ميتة أو فاسدة.

د. لطفي شاور مدير عام تفتيش اللحوم والمجازر بالسويس يعترف:
لا  تفتيش على اللحوم منذ يناير 2011


في مصر عشرات القوانين والقرارات الوزارية والأوامر العسكرية التي تجرم وتحرم ذبح الحيوانات المريضة والهزيلة والصغيرة.
ذات القوانين والقرارات تهدد بسجن كل من يذبح خارج السلخانة أو يبيع لحوماً مستوردة على أنها بلدية، كما تتضمن عقوبات قاسية ضد كل من يعرض لحوما غير صالحة للاستهلاك الآدمي.. بل إنها تعاقب كل من ينقل اللحوم في سيارات نقل غير «مزنكه» أو من يعرض اللحوم

في محلات غير مجهزة.
والغريب أن كل تلك القوانين والقرارات الوزارية لا وجود لها على أرض الواقع.. والسؤال: لماذا؟
طرحت السؤال على  الدكتور لطفي شاور، مدير عام التفتيش على اللحوم والمجازر بمديرية الطب البيطري بالسويس، فقال: للأسف حملات التفتيش على اللحوم متوقفة منذ شهر يناير 2011.
< سألته: لماذا؟
- فقال: لأن أي حملة تفتيش طبقاً للقانون يجب أن تضم طبيباً بيطرياً وقوة من الشرطة ومديرية التموين، ولكل منها دور.. فالطبيب يحدد مدى سلامة اللحوم والشرطة تقبض على المخالفين وتحرز اللحوم.. وللأسف منذ يناير 2011 مافيش شرطة بتخرج معانا.
< لماذا؟
- بيرفضوا يخرجوا معانا.
< ولماذا يرفضون الخروج؟
- معرفش السبب بالضبط ولكنه بالتأكيد يتعلق باضطراب العلاقة بين الشعب والشرطة بعد الثورة، فالشرطة الآن عايزة اللي يحميها.
< يعني مافيش تفتيش على اللحوم منذ يناير؟
- مفيش تفتيش بالشكل الذي حدده القانون.
< وماذا تفعل إذا علمت أن أحد الجزارين يذبح خارج السلخانة أو يعرض لحوم غير صالحة؟
- سأحكي لك واقعة تجيب عن سؤالك.. جاءتني إخبارية بأن أحد الجزارين ذبح خارج المجزر وعلى الفور اتصلت بالشرطة وطلبت قوة لتطبيق القانون على هذا الجزار، ولكن لم أجد رداً من الشرطة، فعرضت الأمر على مدير الطب البيطري بالسويس، فقال: أبلغ قوات الجيش التي تؤمن مبنى المحافظة، وعلى الفور انتقلت الى حيث توجد تلك القوات وعرضت الأمر على قائدها، فقال لي: اكتب طلباً بما تريد.. فكتبت الطلب فقال: لا.. لازم الطلب يكون مختوماً بختم النسر، فلم أكذب خبراً وتوجهت مباشرة الى مديرية الطب البيطري وختمت الطلب بختم النسر وعدت الى قوات الجيش وقدمت الطلب فقال لي القائد: شكراً جزيلاً لك.. سنبت في الطلب.. قلت دي لحمة يعني لازم نتحرك بسرعة علشان نتصدى للمخالفة ونمنع بيع اللحوم الفاسدة.. فقال القائد: أنا آسف جداً احنا مكلفين بحماية الأماكن الحيوية زي البنوك ومبنى المحافظة وغيرها ولا نتدخل في الأمور المدنية واللحمة أمور مدنية علشان كده لازم نعرض الطلب على كبار القادة لبحث الأمر واتخاذ قرار بشأنه.
< وماذا فعلت؟
- لم يسامحني ضميري فاستعنت باللجان الشعبية لمواجهة المخالفة، وكلما تصلني أنباء عن مخالفة داخل نطاق محافظة السويس أتصل باللجان الشعبية لمواجهة المخالفين وتحدث مشاكل كثيرة مع المخالفين ولكن ما باليد حيلة.
< في ظل هذه الحالة.. تكون المسئولية الأولى لمواجهة اللحوم الفاسدة تقع على المستهلكين أنفسهم؟
- هذه ليست مسئولية المستهلك.. فالمستهلك من حقه الحصول على لحم طازج سليم وصالح للاستهلاك الآدمي.. وليس دوره التفتيش على اللحوم.
< ولكنّ مسئولي الطب البيطري بوزارة الزراعة رددوا أكثر من مرة أن الناس مسئولة عن اكتشاف اللحوم الفاسدة؟
- هذا كلام تهريج.. المواطن من حقه على الدولة أن يأكل لحمة سليمة خالية من الأمراض والبكتيريا والميكروبات.
< وهل الحكم على اللحوم من حيث لونها صحيح.. أقصد هل اللون الوردي أو الأحمر الفاتح يعد دليلاً على سلامة اللحوم.
- دا كمان كلام فاضي وفارغ.. الحكم على سلامة اللحوم يتطلب فحصاً وكشفاً وهذا دور الطب البيطري.
< وبرأيك من المسئول عن انتشار المخالفات في دنيا اللحوم؟
- التقاعس الأمني طبعاً.
< والحل؟
- الحل هو تكليف لجان تفتيش من هيئة الخدمات البيطرية، بالمرور على محافظات مصر كلها للتفتيش على اللحوم فإذا ضبطت أي لحوم غير صالحة يتم فوراً محاكمة مسئولي التفتيش والرقابة ومسئولي الشرطة في المحافظة.. وهذا الأمر يجب تطبيقه فوراً لأن التجاوزات فاقت الحدود وبعضها مستفز جداً.
< مثل ماذا؟
- مثل إصرار منتجي اللحوم المستوردة على الكتابة على عبواتهم انها لحوم مجمدة وهذا غش تجاري فاضح.. فالتجميد نوع من الحفظ وبالتالي فالصحيح أن تتم كتابة لحوم مستوردة وليست مجمدة.
< وما الفرق؟
- الفارق كبير.. فعبارة لحوم مجمدة تفتح الباب لبيع هذه اللحوم على انها لحوم بلدية رغم أنها لحوم مستوردة وعلى سبيل المثال اللحوم المستوردة بسعر 25 جنيه للكيلو يتم بيعها على أنها بلدية بسعر 60 جنيها للكيلو وهذه عملية نصب فاضحة.
< وبرأيك كيف نواجه سرقة الأختام من بعض المجازر وتزوير البعض لأختام السلخانات؟
- الحل يبدأ بمنع تداول اللحوم بين المحافظات وكانت اللحوم ممنوعاً نقلها بين المحافظات حتى جاء يوسف والي وزير الزراعة الأسبق فسمح بهذا الأمر فتاهت الدنيا وفوجئت مثلاً بأنه توجد لحوم تحمل أختام الشرقية مثلاً تباع في السويس ولا أستطيع أن أحكم على اختام هذه اللحوم، اذا ما كانت صحيحة أو مزورة لأنني لا أعرف ختم اللحوم في تلك المحافظة ولهذا صارت دنيا اللحوم سداح مداح مما أثر سلبا على صحة مستهلكي اللحوم فتناول لحوم فاسدة أو ملوثة تؤثر على الصحة العامة وخاصة على الكبد والكلى ويمكن أن تصيب بالسل والسرطان.
< في ظل هذا الانفلات هل يمكن ذبح الحمير والكلاب وبيع لحمها دون أن يدري أحد؟
- ممكن أي حاجة تندبح في مصر.. حمير، خيول، قطط، كلاب.. فاللحوم عبارة عن 3 عناصر.. أولها العضلات وهي اللحوم الحمراء والثاني الدهون والثالث هو النسيج الضام الذي يجمع بين اللحوم الحمراء والدهون.. وهذه العناصر الثلاثة مؤثرة في لحوم البني آدم والكلاب والقطط والحمير والعجول والجاموس والماعز والجمال والخنازير.

قال: مفيش دولة.. والشرطة خايفة
رئيس شعبة الجزارين يؤكد: 90٪ من اللحوم بالقرى و20٪ في المدن.. مذبوحة خارج السلخانة

كلام صور:
محمد وهبة - رئيس شعبة الجزارين
ولا ينبئك مثل خبير.. وكبير خبراء الذبح في مصر هو محمد وهبة رئيس شعبة الجزارين بالغرف التجارية، والتي تضم في عضويتها أكثر من 30 ألف جزار هم كل جزاري مصر.
«وهبة» قال لـ «الوفد»: 90٪ من جزاري القرى يذبحون خارج السلخانة لثلاثة اسباب أولها بعد المسافة بين القرى والمجازر ثم عدم وجود تفتيش على محلات الجزارة.. والثالث توفير رسوم الذبح في المجازر.
أما في المدن - يواصل رئيس شعبة الجزارين - فإن 20٪ من اللحوم تذبح خارج المجازر لأنه مفيش دولة فحملات التموين قاصرة على المناطق الراقية فقط ولهذا لا نجد لها أثراً الا في أحياء الزمالك والمهندسين ومصر الجديدة والمعادي والتجمع الخامس اما في المناطق العشوائية بالشرطة نفسها تخشى الدخول اليها.
وعن أكثر مناطق العاصمة ذبحا خارج السلخانة قال محمد وهبة: الوراق وامبابة والمرج والقلج وعزبة النخل والدويقة وساقية مكي وبولاق الدكرور هى اكثر احياء العاصمة ذبحاً خارج السلخانة.


مشاهد لا تنسى

أثناء إجرائي هذا التحقيق رأيت مشاهد وسمعت كلمات لا ينبغي أن تمر مرور الكرام.
مسئول بيطري كبير بوزارة الزراعة راح يشكو لوزير الزراعة صلاح عبد المؤمن من استيراد البعض لأبقار مهرمنة وذبحها في مصر.. قال عبد المؤمن: «إيه اللي هيجرى يعني من الهرمونات دي.. ما احنا بنشرب مياه ملوثة ومجراش لنا حاجة».
< محمود ابراهيم - جزار من الوراق - قال لي: الجزارة أرزاق.. جزارو مدينة نصر والتجمع الخامس وكل المناطق الراقية يشترون منا اللحوم بسعر 50 جنيهاً للكيلو ويبيعون نفس الكيلو بـ 80 جنيهاً.
< محمد فهمي «جزار» قال: فيه ناس لسه بتلعب في أسعار اللحوم.. أخطر هذه الألاعيب هو تهريب اللحوم المصرية الى دول الخليج.
< مسئول بوزارة الزراعة أكد لي أن أبقار أثيوبيا منتشر بها مرض السل.. وقال: السل البقري في اثيوبيا ينتقل احياناً للبشر.. وللأسف مازال البعض يستورد البقر الأثيوبي.
< محمد فهمي «جزار» قال لي: إن الجزارين صاروا هدفا لقطاع الطرق.. وأضاف: بعضهم طاردوا سيارة جزارة تحمل 10 أبقار.. المطاردة بدأت من طريق الفيوم.. وانتهت أمام مجزر الوراق باستيلاء البلطجية على كل الأبقار أمام أعين الجميع، ولم يتحرك أحد للتصدي لهم.
< توقع حجازي سعد «جزار» أن تقفز أسعار اللحوم بمقدار 10 جنيهات خلال الأيام القادمة.. سألته لماذا؟ فقال: الدواجن زاد سعرها وكمان العلف.. ورمضان جاي كل سنة وانت طيب.
< كل المجازر التي دخلتها يختلط فيها الدم بالروث باللحوم المذبوحة، وفي أكتوبر الماضي أجرت وحدة انشاء جهاز سلامة الغذاء دراسة عن الأوضاع الصحية لـ 335 مجزراً من مجازر اللحوم في 21 محافظة، وانتهت الدراسة الى أن كل هذه المجازر تشهد تجاوزات أثناء الذبح تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين.
< جزار في العقد السابع من عمره اعترف لي بأنه ذبح حمير وباع لحمها.. وقال: أول مرة دبحت فيها حمير كانت بضغط من رجل ثري عزم أكثر من ألف شخص في فرح أحد أبنائه وقدم لهم لحم الحمير، وأضاف: فوجئت بإقبال المعازيم على اللحوم وسعادتهم بتناولها فبدأت أذبح حمير وأبيعها.
سألته: ولماذا توقفت؟
فقال: ابني مات في حادثة سيارة فحسيت أن ربنا بيعاقبني علشان ذبح الحمير.. فتوقفت من يومها وتبت الى الله.. وربنا يسامحني على اللي فات.

مفاجأة رئيس جمعية أصدقاء الحيوان:
الذبح في بعض المجازر.. حرام شرعاً

ليس صحيحاً أن كل ما يذبح داخل المجازر الحكومية ويخرج حاملاً «ختم» السلخانة يكون لحما طازجاً صالحاً للآكلين، المجازر تشهد تجاوزات تؤدي في النهاية الى أن اللحوم الخارجة منها يكون في كل أحيان كثيرة حراماً أكلها.
أحمد الشربيني رئيس الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان رصد هذه التجاوزات وقال لـ «الوفد» داخل المجازر تذبح حيوانات مريضة، وهزيلة ومهرمنة «محقونة بالهرمونات» والسبب أن أطباء المجازر بلا حماية ويتعرضون لضغوط وتهديدات بلا حدود من بعض الجزارين ومستوردي الحيوانات الحية.
وأضاف: في بعض المجازر يتم تهديد الأطباء البيطريين بالقتل جهاراً نهاراً، اذا ما حاولوا التخلص من ذبائح مريضة، وفي أحيان أخرى يتم مطاردة الأطباء بالقفازات الناعمة.
< سألته: وما القفازات الناعمة؟
- فقال: الرشاوى.. فبخلاف الأغنام والماعز فإن أقل حيوان يتم ذبحه في المجازر سعره يبلغ 8 آلاف جنيه، وهناك جزارون يذبحون في المرة الواحدة حيوانات بمئات الآلاف من الجنيهات، وأحياناً يكون في وسطها حيوان أو أكثر، مريض أو هزيل يجوز ذبحه، وبالتالي فإن الجزار يعرض رشاوى كبيرة لذبح مثل هذه الحيوانات لأن رفض ذبحها سيحمله خسائر مالية كبيرة.. والأخطر من هذا كله أن عملية الذبح نفسها تكون غير شرعية، وهو ما يعني أن لحوم هذه الحيوانات محرم أكلها.
< سألته: كيف؟
- فقال: بعض الحيوانات يتم قطع وريد في رجلها أو قطع ذيلها أو فقء عينها أو طعنها طعنة غائرة حتى ينزف دمها وتخور قوتها وتسقط على الأرض فيتم ذبحها بسهولة، وحيوانات أخرى عندما ترى أو تشم رائحة الدم في المجزر تهيج وتجرى بكل قوتها خارج السلخانة وعندها يقوم الجزارون بغلق أبواب المجزر ويضربونها على رأسها بالشوم وقطع الحديد حتى «تدوخ» وتسقط على الأرض ومثل هذه الطرق من الذبح غير شرعية وما ينتج عنها هو لحم ميت وليس مذبوحاً وهذا ليس كلامي فقد أرسلت منذ سنوات الى شيخ الأزهر السابق محمد حسين طنطاوي وطلبت منه أن يفتيني في شرعية تعذيب الحيوان قبل ذبحه فقال بالنص أن تعذيب الحيوان قبل ذبحه حرام شرعاً وأن الحيوان الذي يتعرض للطعن أو الضرب أو فقء عينه أو قطع وريده قبل ذبحه، يعتبر ميتاً وليس مذبوحاً على الطريقة الاسلامية والاسلام حرم أكل الميتة ومعنى ذلك أن أكل لحوم الحيوانات المذبوحة بهذا الشكل يعتبر حراماً شرعاً.
وواصل أحمد الشربيني: «الغريب أن استراليا ارسلت الى مصر قبل سنوات صناديق للذبح الرحيم، وهى صناديق يمشي فيها الحيوان لمسافة 15 متراً وعندما يقع على الأرض فيمكن ذبحه بطريقة رحيمة ولكن هذه الصناديق لا تستخدم بشكل كامل حتى الآن».


نكشف ما يخفيه مسئول المجازر
د. شفيق اعترف بسرقة 30 ختما من مجازر 6 محافظات.. و«الوفد» تتحدى: الأختام المسروقة 37 ختماً ومن 9 محافظات

قبل أيام أعلن د. حسن شفيق رئيس ادارة الصحة العامة والمجازر بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة عن سرقة 30 ختماً من أختام السلخانات المستخدمة في ختم اللحوم في 6 محافظات.
وفي تصريحات صحفية اعترف مديرو الطب البيطري في 6 محافظات، وهى سوهاج والاسكندرية ومطروح وقنا والبحيرة والمنيا، اعترفوا جميعاً بسرقة اختام من مجازر تابعة لمحافظاتهم.
ولكن حسب مستندات رسمية حصلت عليها «الوفد» فإن هناك 3 محافظات أخرى تمت سرقة 7 أختام من مجازرها بخلاف المحافظات الست التي أعلن عنها الدكتور شفيق.
تقول المستندات الرسمية التي وقع عليها الدكتور حسن شفيق نفسه إن هناك 4 أختام لحوم تمت سرقتها من مجازر بمحافظة الدقهلية منها 3 أختام مسروقة من مجزر «المطرية» أحدها خاص بختم العواصد والثاني ختم اللحوم المدعومة والثالث ختم الجلود وثلاثتهم مسروقة منذ شهر أكتوبر 2011.
أما الخاتم الرابع المسروق في الدقهلية فهو ختم لحوم بقري كبير وتمت سرقته من مجزر العزيزية بمركز المنزلة في شهر يوليو 2011
وفي الجيزة تمت سرقة ختمين اثنين في شهر أكتوبر 2011 من مجزر العياط، أحدهما ختم بقرى صغير والثاني ختم جاموسي كبير.
وفي القليوبية تمت سرقة ختم لحوم البقري الصغير الخاص بمجزر الشرقاوي في شهر اكتوبر 2011.
ومعنى ذلك أن الأختام المسروقة 37 ختما وليس 30 ختما كما قال الدكتور حسن شفيق، وأن المحافظات التي سرقت منها اختام 9 محافظات وليس 6 محافظات فقط.

أهم الاخبار