السلاح‮.. ‬في‮ ‬يد الجميع‮!‬

ملفات محلية

الاثنين, 16 مايو 2011 18:35
تحقيق ـ أماني‮ ‬زايد‮:‬



حالة الانفلات الامني‮ ‬وعدم الاستقرار التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها الشارع الآن ربما وراء ذلك‮.. ‬فمنذ اندلاع ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير وغياب رجال الأمن،‮ ‬وجد البلطجية الطريق مفتوحاً‮ ‬امامهم لترويع المواطنين،‮ ‬ وسرقة ممتلكاتهم وارتكاب شتي‮ ‬الجرائم،‮ ‬لاعتقادهم بعدم وجود من‮ ‬يحاسبهم علي‮ ‬افعالهم،‮ ‬في‮ ‬ظل تراخي‮ ‬اجهزة الأمن في‮ ‬معالجة الكثير من الامور،‮ ‬وضياع هيبة الدولة امامهم،‮ ‬فبات من الضروري‮ ‬عودة الشرطة بكل قوتها الي‮ ‬الشارع،‮ ‬خاصة واننا نعيش الآن في‮ ‬مرحلة حرجة تحتاج لمزيد من الحسم،‮ ‬والضرب بيد من حديد علي‮ ‬كل من‮ ‬يتجرأ ويحمل سلاحاً‮ ‬بدون ترخيص لكي‮ ‬نستعيد أمن واستقرار البلاد،‮ ‬الذي‮ ‬افتقده المواطن‮.‬

في‮ ‬احصائية صادرة عن وزارة الداخلية في‮ ‬نهاية العام الماضي،‮ ‬اكدت انتشار ظاهرة السلاح‮ ‬غير المرخص في‮ ‬ايدي‮ ‬المواطنين حيث ازداد معدل حوادث القتل بالاسلحة‮ ‬غير المرخصة عام‮ ‬2010‮ ‬بمعدل‮ ‬150٪‮ ‬وبلغ‮ ‬عدد محاضر ضبط الاسلحة‮ ‬غير المرخصة‮ ‬7640‮ ‬مقابل‮ ‬2722‮ ‬عام‮ ‬2009‮ ‬ووصل عدد الجرائم التي‮ ‬ارتكبت نحو‮ ‬9559‮ ‬جريمة ما بين قتل وشروع في‮ ‬القتل‮.‬

خلال عام‮ ‬2010‮ ‬بينما كانت نحو‮ ‬6225‮ ‬جريمة في‮ ‬عام‮ ‬2009،‮ ‬كما تبين ان اكثر من‮ ‬25٪‮ ‬من الاسلحة التي‮ ‬تم ضبطها لدي‮ ‬المواطنين مهربة من مخازن مديريات الأمن‮.‬

معارك بالسلاح


لقد سادت حوادث العنف والبلطجة في‮ ‬الشارع المصري‮ ‬في‮ ‬الآونة الاخيرة،‮ ‬حيث ادي‮ ‬انتشار الاسلحة‮ ‬غير المرخصة الي‮ ‬وصولها لايدي‮ ‬العديد من المواطنين الذين استغلوها في‮ ‬ارتكاب الجرائم‮.‬

لقد شاهدنا في‮ ‬احداث الشغب أمام ماسبيرو،‮ ‬مساء السبت الماضي‮ ‬معارك حربية بالسلاح الناري‮ ‬آلي‮ ‬وخرطوش وغيره،‮ ‬في‮ ‬الاشتباكات التي‮ ‬دارت بين الاقباط المعتصمين هناك وبعض البلطجية الذين اطلقوا الاعيرة النارية والقوا زجاجات المولوتوف علي‮ ‬المعتصمين من فوق كوبري‮ ‬السادس من اكتوبر،‮ ‬مما اسفر عن اصابة‮ ‬78‮ ‬بكدمات وجروح متفرقة في‮ ‬الجسم،‮ ‬واحتراق وتحطيم‮ ‬11‮ ‬سيارة‮.‬

ومنذ أسبوعين كانت منطقة امبابة قد شهدت احداث عنف وشغب مؤسفة بين المسلمين والاقباط والمدسوسين بينهم من البلطجية،‮ ‬وتبادل فيها اطلاق النيران بصورة عشوائية من قبل مجموعة من هؤلاء البلطجية،‮ ‬واحراق كنيستي‮ ‬مارمينا والعذراء،‮ ‬مما اسفر عن مصرع‮ ‬12‮ ‬شخصاً‮ ‬واصابة‮ ‬242‮ ‬آخرين‮.‬

كما شهدت منطقة ارض اللواء بالجيزة مؤخراً‮ ‬مشاجرة استخدمت فيها الاسلحة النارية،‮ ‬اصيب فيها نحو‮ ‬40‮ ‬شخصاً‮.‬

كما حدثت ايضاً‮ ‬مشاجرة بمنطقة المنيرة بين مجموعة من البلطجية أصيب خلالها‮ ‬30‮ ‬شخصاً‮.‬

ضبط الأسلحة


لقد اجري‮ ‬رجال الشرطة حملات مكثفة لضبط الاسلحة التي‮ ‬تم تهريبها والاستيلاء عليها من اقسام البوليس في‮ ‬الاشهر الاخيرة،‮ ‬حيث تم ضبط نحو‮ ‬170‮ ‬قطعة سلاح آلي‮ ‬وميري،‮ ‬وخرطوش وذخيرة حية،‮ ‬يبيعها‮ ‬46‮ ‬متهما بثمن قليل‮.‬

ففي‮ ‬منطقة كفر الجبل بالجيزة تم ضبط،‮ ‬متهم وبحوزته‮ ‬12‮ ‬قطعة سلاح خرطوش و4‮ ‬قطع سلاح ميري‮ ‬كان‮ ‬يقوم ببيعها للسائقين ليلاً‮.‬

كما تم القبض علي‮ ‬46‮ ‬متهماً‮ ‬هارباً‮ ‬من أقسام شرطة التبين وحلوان والقاهرة الجديدة و110‮ ‬آخرين وبحوزتهم‮ ‬155‮ ‬قطعة سلاح آلي‮ ‬وخرطوش وبنادق رش وذخيرة تمت سرقتها من اقسام الشرطة‮.‬

كما قامت ادارة البحث الجنائي بحملة استهدفت العناصر

الاجرامية بمنطقة الحضرة وبعض مناطق قسم محرم بك بالإسكندرية،‮ ‬وكانت المضبوطات عبارة عن‮ ‬2‮ ‬فرد خرطوش و59‮ ‬سلاحاً‮ ‬ابيض وعدد‮ ‬9‮ ‬طلقات ذخيرة حية وملابس عسكرية،‮ ‬وعدد كبير من قنابل المولوتوف،‮ ‬وزجاجات المياه الغازية المجهزة لاستخدامها كقنابل مولوتوف‮.‬

هذه المضبوطات مجرد نماذج قليلة،‮ ‬للآلاف من قطع السلاح التي‮ ‬تم ضبطها في‮ ‬الشهور الثلاثة الماضية بمعرفة قوات الجيش والأمن في‮ ‬مختلف المحافظات والقبض علي‮ ‬المتهمين بسرقتها وتهريبها،‮ ‬ومن ثم بيعها للبلطجية،‮ ‬الذين‮ ‬يستخدمونها في‮ ‬اشعال الاحداث الاخيرة‮.‬

اللواء فؤاد علام‮:‬ الأسلحة خطر علي الشارع المصري‮.. ‬وتهدد البلاد بالفوضي


اللواء فؤاد علام‮.. ‬وكيل جهاز أمن الدولة سابقًا قال‮: ‬هناك خطورة شديدة في حيازة الأسلحة،‮ ‬فالأسلحة إما أنها تصل للمواطنين عن طريق سرقتها من مخازن القوات المسلحة والشرطة،‮ ‬أو تشتري،‮ ‬ويتم ترخيصها،‮ ‬وهناك بعض الأسلحة كان يتم تهريبها من السودان،‮ ‬وفي السنوات الأخيرة كانت تهرب من فلسطين‮.‬

فقد بدأ المواطنون في حيازة الأسلحة لعدم شعورهم بالأمان في بلادهم،‮ ‬وهذا الأمر سيؤدي لانتشار السلاح في مصر،‮ ‬نظرًا لأن المواطنين أصبحوا يعالجون مشاكلهم باستخدام السلاح،‮ ‬مما يثير حالة من الارتباك والفوضي في البلاد،‮ ‬لذا يجب أن يتم إصدار قانون لمواجهة البلطجة خلال الفترة المقبلة،‮ ‬مع ضرورة وجود دوريات مكثفة للشرطة في كل مكان،‮ ‬لكي يتم إعادة الاستقرار والأمن في الشارع المصري،‮ ‬والقضاء علي ظاهرة البلطجة والانفلات الأمني‮.‬

اللواء سعد الجمال‮:‬ الانفلات الأمني‮ ‬وسقوط هيبة الدولة وراء انتشار الأسلحة


اللواء سعد الجمال،‮ ‬مدير أمن قنا سابقا أكد‮: ‬ان هناك نوعين من المواطنين‮ ‬يحملون السلاح،‮ ‬احدهما‮ ‬يحمل سلاحا مرخصا،‮ ‬ويستخدمه في‮ ‬الحماية من أي‮ ‬أخطار حتي‮ ‬لا‮ ‬يتعرض له البلطجية الذين‮ ‬يهددون أمن واستقرار المجتمع،‮ ‬والنوع الثاني‮ ‬يحمل الأسلحة لكي‮ ‬يروع بها المواطنين الشرفاء،‮ ‬ويرتكبوا بها العديد من جرائم البلطجة والسرقة بالاكراه،‮ ‬وكذلك الأعمال الاجرامية،‮ ‬فمصر بها كميات كبيرة من الأسلحة‮ ‬غير المرخصة بعضها نتج عن مخلفات الحروب أو التهريب من المناطق الحدودية،‮ ‬أو المصانع التي‮ ‬تقوم بتصنيعها،‮ ‬وهناك بعض الأسلحة،‮ ‬التي‮ ‬تم الاستيلاء عليها من أقسام الشرطة،‮ ‬خلال ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬وكانت كميات كبيرة،‮ ‬وتلك الأسلحة تشكل خطورة كبيرة علي‮ ‬حياة المواطنين،‮ ‬وتهدد أمن البلاد،‮ ‬وهذا الأمر‮ ‬يستحق الحساب السريع،‮ ‬لأننا في‮ ‬مرحلة انتقالية،‮ ‬ونعاني‮ ‬من حالة انفلات وفراغ‮ ‬أمني‮ ‬ساعد هؤلاء البلطجية علي‮ ‬الظهور،‮ ‬والخروج علي‮ ‬القانون،‮ ‬بعد أن انكسرت وضاعت أمامهم هيبة الدولة،‮ ‬فأصبحوا لا‮ ‬يضعون أي‮ ‬اعتبار لهيبة الدولة،‮ ‬وتلك الأفعال الاجرامية التي‮ ‬تظهر بين‮ ‬يوم وآخر،‮ ‬تشوه الوجه الجميل للثورة وتسيء إلي‮ ‬مصر،‮ ‬فنحن لم نكن نسمع عن تلك
الأعمال الإجرامية من قبل،‮ ‬فبالرغم من ان مصر تعرضت لأزمات عديدة أثناء فترات الحروب،‮ ‬فإن المواطنين كانوا‮ ‬يقفون وقفة رجل واحد،‮ ‬ولم تكن تحدث أي‮ ‬اعتداءات علي‮ ‬الأرواح،‮ ‬أما الآن فقد انتشر الخونة والخارجون علي‮ ‬الوطنية،‮ ‬واستغلوا الظروف للقيام بتلك الأفعال القبيحة،‮ ‬لذا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتحرك رجال الأمن،‮ ‬ليأخذوا مواقعهم والتحرك بإيجابية للبحث عن تلك الأسلحة التي‮ ‬تمت سرقتها من أقسام الشرطة،‮ ‬فنحن الآن في‮ ‬مرحلة حرجة،‮ ‬ونأمل ان‮ ‬يشعر كل مواطن بأنه مسئول عن أمن البلاد واستقرارها،‮ ‬وأن‮ ‬يكون لكل مواطن دور فعال،‮ ‬وأن تعود الشرطة بقوتها لتقوم بدورها من خلال تواجدها المستمر في‮ ‬كل مكان،‮ ‬لكي‮ ‬يشعر الجميع بعودة هيبة الدولة مرة أخري،‮ ‬وحتي‮ ‬لا‮ ‬يتجرأ أحد علي‮ ‬حيازة السلاح أو ترويع المواطنين‮.‬

أحمد عودة‮:‬ الحبس‮ ‬3‮ ‬سنوات عقوبة حيازة سلاح بدون ترخيص


أحمد عودة ـ المحامي‮ ‬وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد ـ أكد أن المشرع حرص علي‮ ‬تحريم حمل الأسلحة النارية علي‮ ‬اختلاف أنواعها بدون ترخيص مسبق من وزارة الداخلية‮ ‬وهذا حرصاً‮ ‬علي‮ ‬سلامة وأمن المجتمع ومخالفة هذا النص‮ ‬يعد جناية احراز سلاح وذخيرة،‮ ‬وعقوبتها الجنائية الحبس‮ ‬3‮ ‬سنوات أما حيازة الأسلحة البيضاء،‮ ‬كالمطواة‮ ‬والسكين أو قطع الحديد فان حملها بدون ترخيص‮ ‬يعد جنحة،‮ ‬وعقوبتها من شهر الي‮ ‬3‮ ‬سنوات،‮ ‬لكن ما حدث علي‮ ‬اثر ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬وحدوث اعتداءات علي‮ ‬السجون وأقسام الشرطة‮ ‬وسرقة الأسلحة،‮ ‬وانتشار البلطجة‮ ‬يعني‮ ‬أننا أصبحنا أمام ظاهرة في‮ ‬غاية‮ ‬الخطورة حيث أصبحت الأسلحة في‮ ‬ايدي‮ ‬الخارجين علي‮ ‬القانون من المجرمين والبلطجية‮ ‬ونأمل أن‮ ‬يتم القضاء علي‮ ‬تلك الظاهرة واستعادة سلطات الأمن نشاطها مرة أخري‮ ‬وضرورة تواجدها المستمر في‮ ‬الشارع المصري‮ ‬لتقديم كل من ارتكب جريمة الي‮ ‬النيابة والمحاكمة‮.‬

حسن أبوطالب‮:‬التراخي الأمني في مواجهة البلطجة يهدد مستقبل البلاد واقتصادها

حسن أبوطالب ـ مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام قال‮: ‬هناك حالة من الانفلات الأمني في البلاد،‮ ‬حيث تمت سرقة بعض الأسلحة من أقسام البوليس أثناء الثورة،‮ ‬وهناك أسلحة كانت مخبأة لدي المواطنين وفي ظل عدم وجود مراقبة جيدة واسترخاء الأمن خلال تلك الفترة التي تمر بها البلاد،‮ ‬كل هذا أدي لإخراج تلك الأسلحة واستخدامها في أعمال البلطجة المنتشرة الآن،‮ ‬فقد تم استعمال‮ ‬غير المرخص منها من قبل الخارجين علي القانون،‮ ‬في ترويع وسرقة المواطنين،‮ ‬والحصول علي ما لديهم من ممتلكات،‮ ‬ونحن الآن أمام ظاهرة مزدوجة،‮ ‬تعكس الحالة التي تسبق الدولة القوية،‮ ‬فنحن نري المؤسسة الأمنية منسحبة،‮ ‬ونقصد الشرطة تحديدًا،‮ ‬لأنها تحاول أن تشعر المواطنين بأهميتها،‮ ‬لكي يعترفوا بدور رجال الشرطة،‮ ‬لكي تسترجع هيبتها مرة أخري،‮ ‬كما يعكس الوضع أيضًا أهمية التعامل بحكمة خلال الفترة القادمة لأن هذا يرتبط بضرورة وجود علاقة جيدة بين الطرفين،‮ ‬وخلال تلك الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد،‮ ‬يجب أن تتم مواجهة ظاهرة البلطجة والانفلات الأمني بحسم،‮ ‬فهناك تراخ في مواجهة العديد من الأمور المهمة،‮ ‬لذا يجب الاسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية،‮ ‬والحرص في التعامل مع القضايا بعيدة المدي لأن هناك قطاعات كثيرة لا تعرف ما هي القضايا ذات الأولوية التي يجب أن تعالج حتي تستقر أوضاع البلاد فالانفلات الأمني،‮ ‬سوف يثير قضايا عديدة،‮ ‬وسوف يؤثر ذلك بالسلب علي الاقتصاد والاستثمار في مصر،‮ ‬وعلي المزاج العام للمواطنين الذين سوف يشعرون بأن الدولة لا توفر لهم الحد الأدني من الأمان المطلوب،‮ ‬فنحن بحاجة إلي التعامل بمنظور إيجابي وعقلانية شديدة خلال تلك المرحلة الصعبة،‮ ‬لأن انتشار تلك الأسلحة مع بعض الناس،‮ ‬يعكس مناخًا‮ ‬غير صحي،‮ ‬أكبر من الانفلات الأمني،‮ ‬نظرًا لشعور من يحوز السلاح،‮ ‬بأنه لا توجد مؤسسة تحاسبه علي أفعاله الإجرامية،‮ ‬فيلجأ لحيازة السلاح‮.‬

أهم الاخبار