رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأزمة.. من «الخانكة» إلى «الخصوص»

ملفات محلية

الخميس, 18 أبريل 2013 12:41
الأزمة.. من «الخانكة» إلى «الخصوص»
كتبت- دعاء البادى:

هدوء البلدة المعتاد بين سكانها خذلهم في تلك الليلة.. ضجيج وصراخ ونيران ودخان كثيف، صيحات استغاثة تطلب التوجه ناحية الكنيسة.. المسلم ينادى أبناء ديانته.. والمسيحى يستنجد بباقى أقباط المنطقة ليصدوا الهجوم.

لم يجل بخاطر أهالى «الخانكة» الذين انعزلوا عن ضجيج العاصمة بالسكن فى محافظة القليوبية الهادئة نسبياً وقتها، أن تحصل بلدتهم على لقب أولى مناطق الفتنة الطائفية فى مصر، وأن يتحول يوم السادس من نوفمبر عام 1972 إلى بداية تأريخ للعلاقة المضطربة بين المسلمين والأقباط فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد مئات السنين من الترابط بين عنصرى الأمة.
ولم يكن سبب الحادث الطائفى فى تلك البلدة الهادئة مختلفاً عما تلاه طوال أربعين عاماً، الخلاف بين مسلمى ومسيحيى المنطقة على جمعية اسمها الكتاب المقدس حولها الأقباط لكنيسة أدى إلى غضب المسلمين تحول مع استمرار ممارسة الشعائر الدينية إلى بركان يحرق الكنيسة الصغيرة.
وكما كان الحادث بداية شرارة الفتنة الطائفية الذى كان غريباً على أسماع المصريين وقتها، فأيضاً بات بداية لحل الأجهزة الأمنية لهذه النوعية من الأحداث بأسلوب «الطبطبة» والجلسات العرفية، ونتيجة لذلك أرسل البابا شنودة بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وقتها وبعد ستة أيام من اندلاع الأحداث وفداً من الأساقفة للصلاة فى الكنيسة المحترقة فى تحدٍّ للمعترضين. مما أدى إلى تأزم الموقف وحرق المسلمين عدداً من منازل الأقباط.
والمتابع لكل حوادث الفتنة منذ بداية سبعينات القرن الماضى حتى العام الجارى يصل إلى حقيقة مفادها أن أغلب حوادث العنف الطائفى وقعت بسبب اختلاف الحقب الزمنية وطبيعة السلطة الحاكمة، فإما تكون الأزمة ناتجة عن كنيسة سواء بالرغبة فى بنائها أو توسيعها، أو يكون الأمر بسبب امرأة فيتعرض لها شاب مخالف لها فى العقيدة أو تعتنق الديانة الأخرى، لتنطلق شرارة الاحتقان بين المسلمين والأقباط وتخلف وراءها خسائر بشرية ومادية.

كنيسة أم ماء غسيل؟
وبعد ما يقرب من 10 سنوات على حادث الخانكة وتنفس الصعداء لعودة مياه الوحدة الوطنية إلى المسجد والكنيسة، عادت مرة أخرى ذاكرة تصنيف المصريين على أساس الديانة، ولكن تلك المرة فى قلب القاهرة.
ورغم القرب المكانى للحادث من الرئيس الراحل أنور السادات ورجاله إلا أنه لخص أسبابه فى خطابه الشهير بمجلس الشعب بأن ماء غسيل ألقاه قبطى على مسلم يقطنان فى نفس العقار.
وبعيداً عما قاله «السادات» فقد اندلعت أحداث الزاوية الحمراء فى عام 1981 بسبب شروع أقباط فى بناء كنيسة، الأمر الذى أزعج المسلمين بعد انتشار شائعة استيلاء المسيحيين على الأرض التى يعتزمون بناء كنيستهم عليها بطريق غير قانونى.
قامت الزاوية ولم تقعد واندلعت أعمال شغب واعتداءات متبادلة أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وفق تصريحات وزارة الداخلية وقتها وإن اعترض الأقباط على العدد مؤكدين سقوط أعداد كبيرة منهم جراء الأحداث.

الكشح وكوميديا النظام السابق
ألطف ما فعلته الحكومة المصرية فى حل حوادث الاحتقان الطائفى هو ما قامت به إزاء أحداث الكشح الأولى والثانية فقد رأى جهابذة النظام السابق أن أزمة الكشح تكمن فى اسم البلدة نفسها وليس فى سبب آخر لذا غيروا اسم القرية التى شهدت أحد أشرس أعمال العنف الطائفى من الكشح الى «دار السلام».
كانت بوادر الاحتقان ظاهرة قبل اندلاع الأحداث بسنوات عديدة ففى الثمانينات أطلق عدد من المسلمين المتشددين على قرية الكشح اسم «تل أبيب» الصعيد لاقامة سبع وعشرين أسرة مسيحية بها متمركزين فى الناحية الشرقية للبلدة.
وبدأت الأزمة مع اكتشاف عائلتى سمير عويضة وكرم تامر جثتيهما ليلة الرابع عشر من اغسطس 1998 على مشارف القرية، ثم اعتقال العشرات من الأقباط لمعرفة قاتل الشابين.
وقتها بحسب شهود عيان تعرض الأقباط المحتجزون إلى تعذيب بالغ من الأمن الذى أصر على أن القاتل قبطى، وقد عاشت الصحف العالمية على متابعة الحادث أياماً تندد بالعنف الطائفى، والتعامل العنصرى مع المسيحيين، وبدأت لأول مرة دعوات الهجرة واللجوء إلى بلدان أخرى.
وبعد الحادث بما يقارب العامين وقعت أحداث الكشح الثانية فى ليلة 31ديسمبر 1999، واختلفت الروايات حول سبب حدوث العنف ومنها ترجيح شائعة وضع الأقباط سماً فى ماسورة تضخ المياه لمنازل المسلمين وعراك بين مسلم وبائع مسيحى ومشاجرة بين امرأة منتقبة ورجل مسيحى، تفرق السبب وبقيت النتيجة واحدة لُخصت فى مشهد حرق العديد من المنازل ومصرع واصابة العشرات وفرض حظر التجول.

مسرحية مثلها الجمهور لا الأبطال
عندما فكروا فى تقديم المسرحية لم يجل بخيال أحدهم أن فصلاً أخيراً سيضاف إليها يحمل الكثير من مشاهد الدماء للمشاهدين الذين حتماً لن يضحكوا على مايرونه.
«كنت أعمى وأصبحت الآن مبصراً» هذا هو الاسم الذى اتفق عليه مجموعة من الشباب المسيحى ليكون عنوان مسرحيتهم التى تبرز قصة شاب مسيحى اعتنق الاسلام ثم عاد إلى المسيحية.
وبعد عامين كاملين من انتهاء عرض المسرحية تناولت إحدى الصحف قصتها مما أجج مشاعر الغضب داخل نفوس المسلمين الذين تظاهروا يوم 14 اكتوبر 2005 أمام كنيسة مارجرس والأنبا انطونيوس بمحرم بك التى عرضت بها المسرحية، كما ذكرت الصحيفة.
لم يهدأ غضب المسلمين أمام صمت الكنيسة وعدم تقديم اعتذار مما أدى إلى اندلاع اشتباكات دموية بين المسلمين والأقباط يوم 21 من الشهر نفسه وسبقه بيوم واحد اعتداء شاب مسلم على مسيحيين من رواد الكنيسة بسلاح أبيض.

«العياط» تبكى ضحاياها أقباطاً ومسلمين
رآه الأقباط حقاً مشروعاً لهم فساروا لنيله، ولكن الطرف الآخر الذى يمثله المسلمون وجده

التفافاً على القانون فهموا لمنعه.
على بعد 70 كيلو متراً من القاهرة سرت نيران الفتنة بين مسلمى ومسيحيى قرية «بمها» التابعة لمركز العياط بالجيزة بعد شائعة اعتزام اقباط القرية تحويل أحد منازلهم لكنيسة.
رفض المسلمون ما اتفق عليه الأقباط الذين يبلغ تعدادهم فى القرية 300 مسيحى مقابل 6 آلاف مسلم، وعبروا عن رفضهم الذى لم يعره المسيحيون انتباها فى بادئ الأمر من خلال حرق 20 منزلاً وحرق 5 محلات ليلة 14 مايو 2007 وفق ما ذكرته تحقيقات النيابة.

حدد ديانتك قبل معاكسة فتاة
بعيداً عن كون من عاكس أخته مسلماً أو مسيحياً فقد غلى الدم فى عروق يسوع جمال ناشد 27 عاماً، ونشب شجار حاد بينه والشاب المسلم الذى غازل أخته، لتتدخل عائلتا الشابين لتدافع كل منهما عن ابنها، ثم تزج قرية الطيبة التابعة لمركز سمالوط بالمنيا بأكملها يوم 13 اكتوبر 2008 إلى دائرة الأحداث الطائفية بعد مقتل الشاب المسيحى خلال الاشتباكات التى خلفت اصابة أربعة من أبناء القرية وحرق العديد من المنازل والمحال  القبطية والمسلمة.
وجراء الممارسات العنيفة فرضت الأجهزة الأمنية حظر التجول على «الطيبة» أياما لحين استقرار الأوضاع بين مسلميها وأقباطها.

فتنة بسبب «محمول»
انتابه الشك فيها بعد اختفاء جهاز تليفون محمول من محله بمركز اسنا بمحافظة قنا، ولكونها منتقبة فأخفى ديانته المسيحية عنها منتحلا صفة ضابط شرطة ليؤكد شكه أو ينفيه. طالب صاحب المحل السيدة برفع النقاب ليتحقق من شخصيتها فرفضت فحاول بالقوة تنفيذ ما يريد وتدخل عدد من المسلمين الذين اصطحبوه إلى قسم الشرطة ليحال جوزيف جرجس إلى النيابة بتهمة انتحال صفة ضابط شرطة.
ورغم تحقق العدالة وجد عدد من مسلمى إسنا بمحافظة قنا التى وقع بها الحادث أن التحقيق فى النيابة لا يكفى لعقاب «جرجس» فكانت أحداث 16 و17 ديسمبر 2007 بالاعتداء على كنيسة العذراء و28 محلا مملوكاً لأقباط إلى جانب سقوط مصابين من الطرفين.

سور يفجر أزمة أبوفانا
على قطعة أرض  تبعد حوالى 270 كيلو متراً عن القاهرة ، نشب الخلاف بين رهبان دير أبوفانا وبعض الأعراب المنتمين لقصر هور.
والنزاع استمر لمدة 3 سنوات بين شد وجذب من الطرفين نتيجة اصرار كل منهما على أحقيته فى أرض قريبة من الدير، وفي ليلة 31 مايو 2008 عقب شروع الأقباط فى بناء سور لإحاطة الأرض محل النزاع بعد حصولهم على تصريح من الجهات الرسمية ببنائه.
هاجم عدد من المسلمين الدير الذى يقع بملوى التابعة لمحافظة المنيا، لوقف أعمال البناء لكن اشتباكات نشبت بين المدافعين عن بناء السور من الأقباط مما أدى إلى احراق  أجزاء من الدير ومصرع مسلم وإصابة أربعة مسيحيين من بينهم راهبان.

الأخذ بالثأر يولد العنف
انتقامهم كان مبرراً من وجهة نظرهم.. حرقوا منازل واقتحموا قسم الشرطة وحاولوا احراق كنيسة ولكنهم لم يحققوا هدفهم الرئيسى وهو قتل جرجس برسوم وليم الذى اعتدى جنسيا على طفلة مسلمة. لم تجد الشرطة حلا سوى تفريق المتظاهرين من المسلمين بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع ومنع الأقباط من الخروج لشوارع قرية «الشقيفة» بفرشوط بقنا التى وقعت بها الأحداث فى 20 نوفمبر 2009.  لم يرض أهل الفتاة المنتمون قبيلة هوارة القلعة بفكرة «العدالة» وطالبوا بالافراج عن جرجس لأخذ ثأرهم بأنفسهم لكن رفض الأجهزة الأمنية دفعهم لمحاولة قتله أكثر من مرة أثناء ترحيله للمحاكمة.

طلقات بدلاً من ضحكات عيد الميلاد
محملين بكثير من الخطط لقضاء ليلة احتفالهم بالعيد خرجوا من كنيسة العذراء بنجع حمادى ... خمس دقائق فصلت بين الصلاة والموت قضوها فى تهنئة بعضهم بعامهم الجديد 2010. سيارة مسرعة تخيلوها محملة بأناس جاءوا يشاركونهم الاحتفال، ثوانٍ قليلة تخللها وابل من الرصاص انتهى بصمت ونحيب الفتنة التى خلفت سبعة قتلى منهم ضابط مسلم وإصابة سبعة اخرين.
وقفات احتجاجية وصرخات تطالب باللجوء إلى الحماية الدولية اعقبت الحادث كما تلت حوادث سالفة، وإن زادت حدة نبرتها بسبب بشاعة الحادث.
وفى فبراير الماضى قضت محكمة أمن الدولة العليا باحالة أوراق حمام الكمونى المتهم الأول فى الحادث إلى المفتى. وفى نوفمبر من نفس العام وقعت أحداث عنف فى منطقة العمرانية بالجيزة بسبب بناء أقباط كنيسة بالمخالفة لقرار الحى الذى وافق على بناء مجمع خدمات، وهو ما أثار حفيظة المسيحيين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن التى تواجدت بمحيط المبنى لوقف عمليات البناء، مما أسفر عن اصابة عدد من رجال الشرطة.
ونظم المحتجون وقفة أمام مبنى محافظة الجيزة بشارع الهرم وقامت قوات الأمن بإلقاء قنابل مسيلة للدموع عليهم، لتسقط اصابات بسبب الاختناق.

مسجد وكنيسة ودماء
المسجد بجوار الكنيسة.. تتأمل الكنيسة بمحبة رواد الجامع ويتابع المسجد فى تسامح  زائرى الكنيسة ليفيق الاثنان على

الحادث الذى هز المسلمين قبل الأقباط.
دقات الساعة تقترب من الثانية عشرة صباحا، الجميع داخل كنيسة القديسين بسيدى بشر يترقب استقبال عام 2011.
مرحباً بالعام الجديد.. بدأ المحتفلون فى الخروج من الكنيسة بعد الانتهاء من الصلاة إلا أن بعضهم لم يعلم أنها كانت آخر صلاة له فى حياته، فخروج الأقباط من الكنيسة صاحبه انفجار أمامها أسفر عن مصرع 21 واصابة العشرات.
صُعق الأقباط ولم يجدوا أمامهم سوى المسجد المعانق للكنيسة لينفثوا عن غضبهم فرشقوه بالحجارة ثم اقتحمه بعضهم لتندلع اشتباكات بين المسلمين والمقتحمين.
واجتاحت مصر مظاهرات احتجاجية تندد بالحادث مطالبة بسرعة القبض على الجناة لكن وزارة الداخلية أتحفت الشعب المصرى بخبر اتهام تنظيم الجهاد الفلسطينى بتدبير الحادث، وهو ما أظهرت افتراءه وثائق أمن الدولة التى خرجت إثر اقتحام بعض المواطنين لمقار جهاز أمن الدولة عقب الثورة، وكشفت الوثائق تدبير الجهاز ذاته الحادث بغية الضغط على الكنيسة الأرثوذكسية.

الثورة تُصبح على فتنة
استقبل عهد الثورة الجديد بكارثة كنيسة الشهيدين بقرية «صول» فلم يكن المصريون أفاقوا بعد من فرحة الانتصار على نظام مبارك إلا وصدمهم ذلك الحادث الطائفى.
قصة حب بين شاب مسيحى وفتاة مسلمة تحولت إلى شجار بين أهل الفتاة بعضهم البعض، فوالدها يرفض فكرة الانتقام من الشاب وأقاربه يصرون على ذلك لينتهى الأمر بمقتل الأب وقريب له.
وعلى إثر واقعة القتل يتوجه عدد من أفراد العائلة المسلمة وبعض أهالى القرية يوم 5 مارس نحو الكنيسة ويحرقونها.
دخل مئات الأقباط فى اعتصام مفتوح أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون بالتزامن مع اندلاع اشتباكات فى حى الزبالين بالمقطم بين مسلمين وأقباط غاضبين من حرق كنيستهم، وأسفرت عن مصرع 13واصابة نحو 140شخصاً.

وفاء وكاميليا وعبير
ثلاثتهم أشيع اعتناقهم الإسلام ثم أعقب ذلك تبادل اتهامات بين الطرفين المسلم والمسيحى إما بتكذيب الأقباط للمسلمين واتهامهم بخطف نسائهم والتغرير بهم لدخول الإسلام أو تأكيد المسلمين على خطف الطرف الثانى للثلاثة وإجبارهم على العودة للمسيحية تحت تهديدات بالقتل.
وتأتى حساسية موقف وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة لكون السيدتين هما زوجتين لرجال دين مسيحى فالأولى زوجة القس مجدى عوض كاهن كنيسة أبو المطامير بالبحيرة والثانية فمتزوجة من القس تادرس سمعان كاهن كنيسة دير مواس بالمنيا.
اختفت وفاء بعد اعلان الدكتور زغلول النجار اعتناقها الإسلام ورفضت الكنيسة الادلاء بأى تصريحات تبين ما إذا كانت وفاء محتجزة لديها كما يؤكد المسلمون أم لا؟
أما كاميليا شحاتة صاحبة أزمة دير مواس الشهيرة، فبعد الضغط السلفى الذى أعقب الثورة لظهورها حتى تعلن عن ديانتها، ظهرت عبر قناة الحياة المسيحية فى 8 مايو 2011 لتنفى اعتناقها الإسلام.
وتعد عبير طلعت أولى سيدات الفتنة بعد الثورة، فقد توجه العشرات من المسلمين فى نفس اليوم الذى أكدت فيه كاميليا مسيحيتها، إلى كنيسة مارمينا بامبابة بعد ورود أنباء عن احتجازها داخلها بعد إسلامها وهروبها إلى القاهرة خوفاً من عائلتها فى سوهاج.
وأسفرت الأحداث عن مصرع ستة مسلمين ومثلهم أقباط وإصابة أكثر من مائتى شخص إلى جانب حرق كنيسة مارمينا والعذراء.

ماسبيرو الأسود
لو تم ترتيب الحوادث الطائفية بمصر من حيث درجة العنف فستكون أحداث ماسبيرو هى الأولى، وربما نالت ترتيباً عالمياً، والجديد فيها أن الصدام المباشر كان بين رجال الجيش وأقباط.
بداية الأحداث كانت بهدم بناء فى أسوان قيل إنه كنيسة وطالب الأقباط بإقالة مصطفى السيد المحافظ الجنوبى فيما عرف بحادث الماريناب، واحتجاجاً على الواقعة أعلن عدد من المسيحيين الاعتصام فى 4 أكتوبر من العام قبل الماضى أمام مبنى الاذاعة والتليفزيون، وهو ما بادله رجال الأمن المركزى ثم الشرطة العسكرية باطلاق الغاز المسيل للدموع وطلقات الصوت لتفريق المحتجين، مما أدى إلى اصابة عدد منهم.
ودعا القس فلوباتير كاهن كنيسة العذراء وعضو اتحاد شباب ماسبيرو لتنظيم يوم الغضب القبطى الذى يتضمن ست مسيرات بمحافظات مختلفة أهمها المتجهة إلى ماسبيرو فى 9 أكتوبر. ولم يتخيل المشاركون فى المسيرة أن يومهم الذى بدأ بهتاف حناجرهم سينتهى بصمت أبدى لعدد منهم، فقابلتهم قوات الجيش بالغاز المسيل للدموع والرصاص للدرجة التى وصلت لدهس عدد منهم بالدبابات كما ظهر فى بعض فيديوهات القنوات الفضائية، لتنتهى الليلة بمقتل 24 قبطياً بخلاف أكثر من 200 مصاب، وحرق 4 سيارات من بينهم سيارة شرطة.
ونفى المجلس العسكري مسئوليتها عن الممارسات العنيفة التى ارتكبها رجالهم فى مؤتمر صحفى، موضحين أن الأقباط المحتجين كانوا يحملون أسلحة بيضاء وآلية وفى نيتهم اقتحام مبنى الاذاعة والتليفزيون، فيما تناول البعض عبر وسائل الاعلام اندساس بلطجية تابعين للحزب الوطنى المنحل خلال الأحداث بغية تأجيج الصراع الطائفى انتقاماً من المصريين الذين ثاروا على الرئيس المخلوع مبارك.
وفى اليوم الثانى للمذبحة دعا البابا شنودة بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أقباط العالم للصلاة والصوم ثلاثة أيام، وعلى الصعيد الدولى فإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقدوا اجتماعا في لوكسمبورغ لمناقشة الأوضاع في مصر، واعتبروا الأحداث انعطافة خطيرة فى مسار العنف الطائفى، وعن التأثير الاقتصادى فقد خسرت البورصة المصرية 10٫2 مليار جنيه، في الجلسة الأولى من التداولات بعد وقوع الأحداث.
وبعد عدة أشهر من الأحداث الدامية وقعت أزمة فى منطقة شبرا الخيمة بسبب قيام سلفيين بصلاة الفجر فى أرض مخصصة لبناء مبنى خدمات تابع لمطرانية شبرا الخيمة، ووضعوا لافتة من القماش مدونا عليها «مسجد عباد الرحمن»، مرجعين تصرفهم إلى أن البناء مخالف.
وكان الدكتور عادل زايد، محافظ القليوبية، قد أصدر قراراً بإيقاف أعمال البناء بأرض الأقباط المخصصة لإقامة مبنى خدمات للكنيسة برقم 17067 لسنة 2012، وتم إخطار مركز الشرطة بإيقاف أعمال البناء وتحرير مخالفة بذلك.

الكاتدرائية تشهد الفتنة
ومع انشغال المصريين بالمشهد السياسى المحتقن الذى يغلب عليه تبادل الاتهام بالعمالة سواء من قبل جماعة الإخوان المسلمين أو المعارضة، أفاقوا على اشتباكات عنيفة بين مسلمين ومسيحيين فى محافظة القليوبية وتحديداً بمنطقة الخصوص ذات الكثافة السكانية العالية.
ووقعت الأحداث بعد رسم أقباط صلباناً على جدران معهد أزهرى وهو ما اعتبره مسلمو المنطقة إهانة يجب محوها مما أدى إلى اشتباكات بالأسلحة النارية أسفرت عن مقتل 7 من المسلمين والمسيحيين، إلى جانب اصابة 5 من الأمن المركزى الذين تواجدوا لوقف العنف.
ولم تنته الأزمة بوقوع ضحايا من الطرفين، وامتدت إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وتم تشييع جنازة الأقباط، فتحول محيط الكنيسة إلى حرب شوارع بين مسلمين ومسيحيين الذين تبادلوا اطلاق النار وإلقاء زجاجات المولوتوف، إلى جانب حرق سيارات خاصة، مما أسفر عن مصرع شخصين واصابة نحو 65 من الجانبين، وتوصلت النيابة العامة أن إحدى الجثتين هى لمسجل خطر يدعى  أحمد السيد عبد الله. وحمل المجلس القومى لحقوق الإنسان فى تقريره الذى أعده بشأن الأحداث، الحكومة ووزارة الداخلية ومؤسسة الرئاسة مسئولية تصاعد الاشتباكات فى الخصوص وحول الكاتدرائية!
 

أهم الاخبار