رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حيثيات فشل "قنديل"

ملفات محلية

الخميس, 14 فبراير 2013 13:18
حيثيات فشل قنديل
محمد شعبان -سحر صابر-مختار محروس- محمد سعيد

3 أسرار وراء تمسك «مرسى» بـ« قنديل »

يسير الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء فى طريق إدارته لمجلس الوزراء وهو مربوط فى قدم الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية فلا يستطيع أن يتحرك إلا فى الاتجاه الذى يحدده الرئيس وجماعته ولا يمكن أن ينفرد

بأى قرار إلا بعد الحصول على موافقة الرئيس فهو مجرد سكرتارية خاصة به حتى إن مرسى عندما طلب منه عدد من قيادات الإخوان تغيير رئيس الوزراء رفض طلبهم ووصف قنديل بأنه «مطيع وبيسمع الكلام» وهذا التعبير يلخص ويفسر سر احتفاظ الرئيس بقنديل رغم أن حكومته تزيد من الحرائق السياسية وتتحمل مسئولية ما يحدث فى البلاد من عنف وفوضى وانهيار فى الخدمات والمرافق
الدستور الجديد منح رئيس الوزراء صلاحيات هائلة تنافس صلاحيات الرئيس وتجعله شريكا فى كل إدارة البلاد ولكن الدكتور هشام قنديل قرر طواعية التنازل عن كافة صلاحياته للرئيس وأن يتحول الى مجرد رجل فى خدمة الرئيس وجماعته فقط.
الرئيس وجماعته لا يريدون إلا حكومة ضعيفة يسهل السيطرة عليها والدليل الأبرز على ذلك ما قاله الدكتور محمد البرادعى نفسه قبل عدة أشهر حينما قال إن مسئولين كبارا عرضوا عليه رئاسة الحكومة أثناء تولى المجلس العسكرى مسئولية البلاد ولكن المشير حسين طنطاوي رفض لأن «الإخوان وضعوا عليه «ڤيتو» أى اعترضوا على رئاسته فالجماعة تريد شخصا يسهل السيطرة عليه وينفذ أوامرها والرئيس لا يعترض على تلك الفكرة ولذلك اختاروا هشام قنديل الضعيف حتى يسهل السيطرة عليه.
الغريب أن كل القوى السياسية باستثناء الاخوان رفضوا  استمرار حكومة قنديل وطالبوا بتغييرها بما فيهما حزب النور وبعض القوى السلفية المساندة للجماعة فطريقة إدارة حكومته للبلاد لا ترضى أحدا ورغم ذلك تمسك الرئيس به ورفض تغييره بل إن الجماعة التى هاجمت حكومة قنديل فى بداية توليها المسئولية بتشكيل حكومة جديدة طمعا فى الحصول على حقائب وزارية جديدة.. الجماعة نفسها الآن تدافع باستماتة عنها الآن وترفض تغييرها بل إن الدكتور أحمد عارف المتحدث الرسمى باسم الجماعة رفض الحديث عن تغيير الحكومة قائلا: «إن الحديث عن تغيير الحكومة فى الوقت الحالى امر يصل الى حد الخيال».
البعض فسر إصرار الجماعة وتمسكها بالحكومة الفاشلة بالانتخابات البرلمانية القادمة التى تعتبرها الجماعة معركة إثبات الوجود فالجماعة ترغب فى إدارة الحكومة الحالية للانتخابات رغم أنها  تدين بالولاء الكامل لها وتعتبر أن تغيير الحكومة ربما يفقدها الكثير من المكاسب السياسية التى ستحصل عليها لو فى ظل الحكومة الحالية.
الأهم من كل ذلك أن الجماعة لا يحق لها تشكيل الحكومة ولا الحصول على الأغلبية الكاملة فيها فطبقا للدستور الجديد يقوم الحزب الحاصل على الأغلبية فى مجلس النواب بتشكيل الحكومة الجديدة ولكن انتخابات مجلس النواب لم تجر ومن الممكن ان يفقد الإخوان الأغلبية فى البرلمان القادم وبالتالى فلا يوجد معيار يحدد الحزب الحاصل على الأغلبية.
منتصر الزيات محامى الجماعات الإسلامية قال إن تمسك الرئيس بحكومة هشام قنديل الآن شيء غريب ولا يمكن تفسيره سوى أن قنديل يتمسك بصلاحياته المقررة له فى الدستور الجديد، الذى يعتبر رئيس الوزراء شريكا فى الحكم وأضاف أن الرئيس يتمسك بهشام قنديل لأنه «بيسمع الكلام» رغم أداء حكومته الضعيف.
وأضاف أن هشام قنديل شخص مؤدب إلا أن مصر ليست فى حاجة الى شخصية مؤدبة فقط ولكن الى كفاءات ورئيس وزراء استثنائى فى ظرف صعب ومصر مليئة بالكفاءات ولكن إصرار الرئيس على موقفه يفتح باب الشكوك حول الحكومة.
وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية: أنا لست قريبا من دائرة صنع القرار ولكن ما يبدو من الظواهر أن الرئيس يضع الولاء والثقة فى اختيار الوزراء قبل الكفاءة والخبرة وهذا ما يفسر اختياره لهشام قنديل المنتمى الى الجماعة وبعض الوزراء الآخرين المنتمين الى الجماعة ويتولون مناصب وزارية مهمة مثل العدل والإعلام والتعليم.
وأشار الدكتور إبراهيم زهران رئيس حزب «التحرير» الصوفى أن مرسى يتمسك برئيس الوزراء وذلك لطبخ الانتخابات البرلمانية وإجرائها فى ظل حكومة مساندة وداعمة لها فالجماعة لديها شخصيات كثيره تتولى الوزارة وأيضا هناك كفاءات عديده لكنهم لا يريدون إلا شخصا يسهل السيطرة عليه خاصة ان الرئيس مرسى لا يجد من يسيطر عليه سوى قنديل.
وأكد الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية أن الجماعة تؤمن باختيار شخصيات تنتمى اليها وتثق بها والرئيس مرسى نفسه يسلم بتلك الرؤية لذلك اختار هشام قنديل.
وأضاف الى أن هناك بعض الشخصيات الإخوانية غير راضية عن اداء قنديل ولكن الجماعة لن تختار شخصيات مستقلة من الممكن أن تتخذ سياسات مخالفة لها.
محمد شعبان

المتحدث الرئاسى يؤكد قرب التعديل الوزارى
نفى تغيير الحكومة.. ولما «ياسر على» يقول لا.. لا.. يعنى نعم

التعديل الوزارى صار وشيكاً.. وقد يتم خلال ساعات وربما يحدث وأنت تقرأ هذه السطور.. ومصدر ثقتنا هو الدكتور ياسر على، المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية.
الدكتور «ياسر» أكد لوسائل الإعلام قبل ساعات أنه مفيش تغيير وزارى ونفى تماماً حدوث تعديل فى الحكومة والأيام أثبتت أن «ياسر على» إذا قال «لا.. لا» فإنه يعنى نعم.
فمنذ أن صار الدكتور متحدثاً رسمياً لرئاسة الجمهورية وهو فى الغالب لا يعقد مؤتمراً صحفياً إلا لكى ينفى خبراً تنشره وسائل الإعلام أو ردده الشارع المصرى هنا ثم تمضى الأيام ونكتشف أن ما نفاه المتحدث الرسمى كان قد حدث بالفعل.
ووصل الأمر إلى أنه وبمجرد أن بدأ الدكتور ياسر على عمله كمتحدث رسمى باسم الرئاسة المصرية، اضطر إلى تكذيب 10 أخبار خلال 72 ساعة، فعلى سبيل المثال: قبل أن تطأ قدما الرئيس مرسى قصر الرئاسة خرجت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية لتعلن أنه خصها بحديث شدد خلاله على ضرورة استعادة العلاقات الثنائية مع طهران، مما اضطر مؤسسة الرئاسة لإصدار بيان نفت فيه ذلك، ثم خرج الدكتور ياسر على بتصريح يؤكد فيه ما سيتخذه مكتب الرئيس من إجراءات قانونية ضد الوكالة لأنها اختلقت حديثاً، ونسبته إلى الرئيس.. ولم نعرف حتى الآن إن كانت الرئاسة نفذت تهديدها أم لا.. وأغلب الظن أنها اكتفت بالكلام، وحدث أن ظهر الدكتور عصام العريان فى لقاء تليفزيونى العام الماضى يؤكد أن الدكتور مرسى تبرع براتبه لصالح الدولة، ولكن الدكتور ياسر على خرج يوم 29 يوليو فى العام الماضى، وأكد أن خبر تبرع الرئيس براتبه ليس له أساس من الصحة.
كما خرجت وسائل الإعلام لتؤكد أن الرئيس رفض استقبال برقية تهنئة من الرئيس السورى بشار الأسد اعتراضاً على ممارساته القمعية ضد شعبه، وعلى اعتبار أن التهنئة لم تصل بحسب ما صرح به المتحدث الرسمى للرئاسة، ما اضطر المتحدث ذاته للخروج لوسائل الإعلام ونفى الخبر. وفى السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عدة أخبار متناقضة تتعلق برفض الرئيس «مرسى» برقية تهنئة من «نتنياهو» من ناحية ومقابلته فى الوقت ذاته لمبعوث «نتنياهو» الذى جاء إلى مصر للتباحث بشأن تعديل البنود الأمنية فى اتفاقية كامب ديفيد، وعلى الفور سارع ياسر على ونفى الخبر.
كما سبق أن قال ياسر على: إن الرئيس محمد مرسى أجرى اتصالاً بشيخ الأزهر لإزالة سوء الفهم الذى نتج عن انسحابه من مؤتمر جامعة القاهرة بسبب عدم تخصيص مكان لائق بشيخ الأزهر وعلمائه وتم تدارك الخطأ، ولكن مشيخة الأزهر نفت فى اليوم التالى تلقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أى اتصال من رئيس الجمهورية.
ومما يلفت النظر هو أن كثيراً من تصريحات ياسر على، المتحدث الرسمى، تأتى متضاربة بمجرد أن تنفى ما يجرى على الساحة السياسية، ومن بين هذه التصريحات ما ذكره بشأن البلاغ الذى قدمه محمدمرسى ضد الكاتب الصحفى جمال فهمى، وكيل نقابة الصحفيين، حيث قال ياسر على، فى مؤتمر صحفى: إن إدارة الشئون القانونية بمؤسسة الرئاسة هى التى قامت بتقديم البلاغ ضد جمال فهمى، وأن الإدارة فعلت ذلك من تلقاء نفسها لأن هذا واجبها ودورها المنوط بها، ثم أوضح ياسر على أن رئاسة الجمهورية ترحب بأى نقد بناء وضد حجب أى رأى مبنى على أساس صحيح، ولكن حينما يتعلق الأمر باتهامات الرئيس بأنه يهدد الأمن القومى أو أن يتهمه آخر بأنه عميل لأمريكا، فإن الأمر يستدعى تحقيقاً قضائياً لإثبات صحة أو خطأ الاتهام، ويتحمل كل شخص مسئولية ما يدعى مما يعنى أن ترسانة القوانين جاهزة وأدواتها جاهزة، لملاحقة أى صوت معارض لسياسات مرسى وجماعته.
وقد خرج أيضاً ياسر على بتصريح ينفى فيه ما نسب إلى الرئيس محمد مرسى من تصريحات يصف فيها اليهود بشكل عنصرى، مشيراً إلى أنها جاءت فى سياق تعليقه على العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين فى قطاع غزة، علماً بأن تلك التصريحات أطلقها محمد مرسى قبل 3 سنوات كزعيم سياسى إسلامى حث فيها المصريين على تربية أولادهم على كراهية اليهود.
وتتوالى التصريحات التى تخرج إلينا ثم يتم نضجها بعد ذلك، وعلى سبيل المثال خبر رفع الضرائب على 50 سلعة استراتيجية وبعد أن تم نشر الخبر فى الجريدة الرسمية بتوقيع من الرئيس مرسى وبعد إعلانه تم نفيه.
ثم وجدنا الدكتور عصام الحداد، مساعد الرئيس للشئون الخارجية والتعاون الدولى، يدلى بتصريحات حول مؤامرة المحكمة الدستورية ثم جاء رد الرئاسة لينفى الخبر، ويزعم الدكتور ياسر على أن الصحافة حرفت كلام «الحداد».
مثال آخر للأخبار الرئاسية المضروبة هو خبر إقالة النائب العام السابق عبدالمجيد محمود وتعيينه سفيراً فى الفاتيكان، هذا الخبر خرج من الرئاسة وتم نفيه، الأمر نفسه تكرر عندما نفى ياسر على مسألة الاستقالات المقدمة من كل من: فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى، ومحمود مكى، نائب الرئيس، وكذلك بعض أعضاء الهيئة الاستشارية، ثم تأكد خبر استقالاتهم بعد ذلك.
ويؤكد حسين عبدالرازق، عضو مجلس رئاسة حزب التجمع، أن المتحدث الرسمى هو جهة تنفيذية يقوم بنقل الأخبار الصحيحة عن جهة عمله، لكن المشكلة أن هناك عدة جهات غير رسمية تشارك فى حكم مصر حالياً ممثلة فى مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان وقيادات حزب الحرية والعدالة، ويقول «عبدالرازق»: ونظراً لتعدد جهات الحكم، تعددت الأخبار التى تصدر منها وتناقضت أيضاً، ومن هنا أصبح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية مطالباً أحياناً بنفى ما هو صحيح أو تأكيد ما هو غير صحيح نتيجة للتضارب والقرارات المتناقضة والصراعات التى بين الذين يتولون الحكم رسمياً والذين يشاركون فيه فعلياً، فأصبح المشهد السياسى الآن مضطرباً، هذا هو حال أهم مؤسسة فى مصر تحت حكم الإخوان!
ويقول المستشار كمال الإسلامبولى، رئيس المجلس الوطنى المصرى، عضو مجلس أمناء التيار الشعبى: إذا كانت تصريحات ياسر على تبدو متضاربة، فهو ليس مسئولاً عن ذلك، فهو ينقل فقط ما يأتيه من مؤسسة الرئاسة التى هى فى الأصل ليست لديها رؤية واضحة لإدارة شئون البلاد، ومن هنا كان التخبط فى إطلاق التصريحات، فعلى سبيل المثال كان هناك قرار برفع أسعار السلع تم التراجع عنه بسبب حالة الاحتقان فى الشارع المصرى، الشىء نفسه بالنسبة لتعيين النائب العام السابق كسفير بالفاتيكان، كل هذا جعل ياسر على يتحول إلى أداة للنفى يستخدمها الرئيس بسبب التسرع فى اتخاذ القرارات وعدم وجود الخبرة اللازمة لإدارة الدولة، فقد وصل هذا الفصيل السياسى للحكم دون أن تكون لديهم دراية بكيفية إدارته، ومن هنا كان التضارب فى

القرارات التى غالباً ما تصدر دون دراسة كافية أو معرفة بمدى تقبل الرأى العام لها، لذا يتم التراجع عنها بعد ذلك.
ويقول الكاتب الصحفى صلاح عيسى: إن المشكلة ليست فى الدكتور ياسر على، ولكن فى الرئاسة نفسها وتعدد جهات اتخاذ القرار، فمن المفترض أن هناك جهازاً إدارياً وفنياً للرئاسة تستعين به قبل إصدار القرارات، ولكن يبدو أنه لم يعد للرئاسة السلطة الكافية لاتخاذ القرارات.
قادة الإخوان كذلك وقادة حزب الحرية والعدالة كل هؤلاء يساهمون فى اتخاذ القرارات، ومن هنا تأتى القرارات متناقضة، بل إن الرئيس نفسه أصبح مطالباً بأخذ قراراته من أكثر من جهة، فكانت النتيجة هى ارتباك فى المعلومات وأصبح ياسر على يصدر بيانات متناقضة وقد يكون أحياناً مضطراً لإصدار بيانات مغلوطة كنوع من المناورة السياسية باختصار هناك ارتباك شديد فى مؤسسة الرئاسة بل وفى أداء الرئيس نفسه، ثم نجد ياسر على هو الذى يتحمل بعد ذلك النتائج.

15 سببا لإقالة الحكومة علي رأسها العجز وغياب الرؤية

تصر حكومة الدكتور هشام قنديل على ان تبحر ضد التيار وتسير عكس الاتجاه السياسى من أجل إرضاء الجماعة على حساب الوطن فرئيس الحكومة منذ أن تولى منصبه وهو يدمن السير فى المناطق الشائكة وتفجير المعارك السياسية والابتعاد عن قضايا المواطن والبحث عن حلول لها حتى باتت الحكومة أمام لحظة فارقة اختارت فيها الوقوف فى المنطقة غير الآمنة بجوار الرئيس وجماعته ويمسكون بأيديهم المرتعشة عصى ضعيفة غير قادرة على صد أى هجوم مضاد تتعرض له. 
فوزراء الجماعة اختاروا الاختباء خلف بضعة تصريحات تحمى ماء وجههم وتقدم للمجتمع حلولا باهتة لأزمات مزمنة تحتاج الى أسلحة قوية لنسفها ومعالجتها خاصة ان الحكومة أثبتت أنها غير قادرة لا على علاج الاحتقان السياسى فى المجتمع ولا على على إطفاء الحرائق التى تشعلها سياساتها الفاشلة وطريقة إدارة الرئيس محمد مرسى للبلاد.
فالعقول المرتعشة التى تدير مصر الآن يكتفون بأداء دور المتفرج من حولهم بعد أن استولى قيادات الجماعة على كل تفاصيل المشهد وأزاحوا الجميع من حولهم ظنا منهم أن خطة التمكين التى بدأوا  فى الحكومة فى تنفيذها سوف تحميهم من الانقلابات السياسية وتؤمن كرسى الحكم من المعارضة ولذلك اختار الرئيس وجماعته حكومة عاجزة عن تقديم أفكار ورؤي لبناء المستقبل وتقدم حلولا مشوشة وترسم للحاضر صورة باهتة بلا معالم وتحاول اقناع الجميع بمدى صحتها.
أزمة حكومة هشام قنديل أنها تسير وهى تحمل على ظهرها إرث 30 عاما من فساد نظام مبارك وفى الوقت نفسه جاءت بعد أن أفرط الرئيس محمد مرسى فى وعوده الى حد أنه وعد بتحويل مصر الى الجنة الموعودة أثناء حملته الرئاسية وتعهد بحل كل أزمات المجتمع ووعد بعلاجها خلال 100 يوم من رئاسته ولكن جاءت الحكومة التى  لم تكن لديها أى خبرات ولا طموحات ولا حتى إمكانيات لمواجهة أزمات البلاد وفشلت فى كل الاختبارات التى تعرضت لها وسجلت نتائج متواضعة للغاية فى ملفات الأمن والمرور والنظافة والطاقة ورغيف العيش.
كما ان أخطر ما واجهته الحكومة قبل مجيئها أن الجماعة قامت بتسريب أسماء قيادات ورموز وطنية لتولى منصب رئيس الحكومة قبل الإعلان الرسمى عنه حتى توهم الجميع أنها تفكر فى الشراكة الوطنية فطرحت أسماء مثل البرادعى وغيره من الشخصيات ولكن الجماعة نسفت كل التوقعات التى كانت تشير الى تولى أحد الرموز الوطنية رئاسة الحكومة وجاءت بهشام قنديل وهو ما وضعه دائما فى مقارنة ظالمة مع غيره وظهر وكأنه لايملك خبرات كافية وقدم نفسه قربانا ليرضى الجماعة وانتحر سياسيا على اعتاب مجلس الوزراء.
حكومة قنديل حتى الآن تتعامل وكأنها حكومة تسيير أعمال وامتداد لحكومات بعد الثورة فلا هى تضع سياسات تسير عليها ولا ترسم صورة للمستقبل وتتعامل على قدر الحدث وكأنها حكومة بـ«اليومية» تغير تصريحاتها ومواقفها طبقا للأحداث وأقرب دليل على ذلك ما حدث فى قرار غلق المحال التجارية فى العاشرة مساء وهو القرار الذى أصرت علي إصراره وأكدت تنفيذه بحسم ثم تراجعت عنه لتتجنب غضب الشارع وبالمثل قرارات زيادة الاسعار التى اضطرت الى تمريرها تدريجيا وبشكل خبيث لعدم قدرتها على مواجهة الشارع.
وتكشف تصريحات الوزراء أن بلد آخر غير مصر وشعب آخر لا تعرف مطالبه ففى الوقت الذى كان فيه الشارع يغلى والمظاهرات تشتعل في الشوارع والميادين غضبا من الحكومة ومن تصرفات الرئيس وجماعته كان هشام قنديل يشكر من قاموا بزراعة الشجر ويتحدث فى تصريحات كوميدية ساخرة عن كيفية إرضاع المرأة فى الصعيد لطفلها وضرورة غسل صدرها قبل الرضاعة وهو ما أدخله فى موسوعة الفشل العالمى خاصة أنه غير قادر على استيعاب الحالة الثورية التى تعيشها مصر ويعتقد أن شعبها كله محب للجماعة وهذا غير صحيح.
الدليل الأكبر على عجز هشام قنديل وفشله فى إدارة البلاد ان الرى وهو القطاع الوحيد المتخصص فيه الوزير بحكم أنه كان وزيرا للرى فى حكومة الدكتور كمال الجنزورى فشل فى أن يقدم فيه أى خطوات إيجابية فمازال الملف المائى مع دول حوض النيل يمر بأزمة كبيرة وحصة مصر من المياه مهددة وفشل رئيس الوزراء المتخصص فى مجال الرى فى علاج تلك الازمة
حكومة قنديل نفسها لم تجد ما تطبقه من برامج وأفكار فاستعانت بكتالوج حكومة نظيف لإدارة البلاد فطريقة اختيار الحكومة تشبه الى حد كبير طريقة اختيار حكومة الدكتور احمد نظيف فكلاهما جاء للوزارة بمعيار الولاء للحزب الحاكم فنظيف كان وزيرا للاتصالات ولم يكن يملك مؤهلات لرئاسة الوزراء ولم يكن يتوقع أحد أن يتولى الوزارة خلفا للدكتور عاطف عبيد وكان نظيف أداة فى يد لجنة سياسات جمال مبارك وكان ينفذ كل افكارها وما يملى عليه منها.
وجاء هشام قنديل ليكمل مسيرة الفشل التى حققها الحزب الوطنى فقنديل أصبح منذ اليوم الأول لمجيئه أداة فى يد مكتب الإرشاد وينفذ تعليمات خيرت الشاطر ولا يهتم بقضايا الوطن فالأهم عنده الآن هو تنفيذ رغبات وأحلام الجماعة لتثبيت حكمها وتأمين كرسى الحكم من هجمات المعارضة.
حكومة قنديل التى جاءت لتحقق امال المواطن فى تحسين ظروفه الحياتية والمعيشية بدأت فى فرض الضرائب وتبحث زيادة أسعار المياه والغاز والكهرباء وتبحث عن كل الطرق التى تجمع من خلالها الأموال فقط من المواطنين وترفع أسعار الخدمات وهو دليل فشل فى إدارة الدولة.
وبدلا من أن تبحث الحكومة عن تنميه الموارد لعلاج العجز فى الموازنة وهو الحل الصعب ولكنه الآمن راحت تبحث عن كل الطرق من أجل الاقتراض من صندوق النقد الدولى وتنفذ أجندته فى تجويع المواطن وعدم الاهتمام بمحدودى الدخل من اجل أن تحصل على 4.8 مليار دولار.
كما تراجعت الحريات فى عصر حكومة قنديل أيضا فوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم سخر الشرطة لقمع المعارضة وجعلها أداة فى يد الجماعة لتقمع من تشاء من المعارضين حتى أن عساكر معسكرات الأمن المركزى تحولوا الى مراكز لتعذيب وقتل المعارضين وعادت الاعتقالات من جديد.
أبرز عيوب حكومة قنديل أنه لا توجد آلية واضحة للمحاسبة خاصة فى ظل عدم وجود مجلس الشعب وسيطرة جماعة الإخوان على مجلس الشورى الذى يتولى سلطة التشريع الآن ولم يحاول أن يضع آليات واضحة لمحاسبة حكومة قنديل على جرائمها بل إن نواب الإخوان الداعمين للحكومة الآن يعطلون استجوابات المعارضة ضد وزراء الحكومة وهو ما جعل حكومة قنديل تشعر أنها فوق المحاسبة وأن الجماعة تشكل لها حماية خاصة وتصد أى هجوم عليها وهو ما وضع الحكومة فى حضن الجماعة فلا هى تستطيع اتخاذ قرار دون أن توفر له الجماعة الغطاء السياسى والتأييد له ولا تريد كما لا تستطيع إصدار تشريع دون أن يحصل على التأييد من الجماعة أو دعم منها حتى لو اعترض عليه الشعب كله فالأهم عندها هو الجماعة.
الأهم من كل ذلك أن تشكيل الحكومة نفسها متنافر وغير متوازن فلا تتسم بالوحدة السياسية  فهى خليط غير متجانس من قوى متنافرة ومتصارعة الآن فهى تضم 7 وزراء من حكومة الجنزوري و8 إسلاميين بينهم 5 إخوان والبقية من العسكر والتكنوقراط ورجال النظام السابق  وهى السمة الواضحة فى الحكومة التى لا تملك رؤية موحدة لحل المشكلات ولا يمكن تصنيفها على أنها حكومة إنقاذ أو حتى وحدة وطنية.
الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع قال: إن حكومة قنديل لم تفعل شيئا تحمد عليه ولم تقم بأى عمل إيجابى واحد منذ توليها المسئولية فالشعب المصرى يحتاج حياة كريمة وآمنة ولكن الأمور تزداد سوءا منذ تولى حكومة قنديل التي لا تهتم بعلاج أزمات السكن والعلاج والطعام وأصبح المواطن على حافة الجوع بفضل حكومة قنديل الفاشلة.
وأضاف أن الأجور الآن لا تتلاءم مع الأسعار التى ترتفع بشكل مفزع كل يوم والأجور تنخفض وحتى الآن لم تنفذ الحكومة المطالب الشعبية بوضع الحدين الأدنى والأقصى للأجور كما أن الحريات تراجعت على يد الحكومة الحالية وأصبحت فى أسوأ صورها بعد أن أطلقت يد الداخلية على المعارضة حتى أصبحت الحكومة مرتعشة ولا تقوى على بناء مستقبل الأمة.
وأشار السعيد الى أن الحل فى حكومة يتفق عليها الفرقاء والاحباء وتضم كفاءات قادرة على النهوض بالبلاد وليس كل مؤهلاتها انها تدين بالولاء لحزب الرئيس.
وأكد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن الحكومة الحالية فاشلة بدرجة كبيرة فهى المسئولة عن العنف الذى يسود الشارع الآن كما أنها تتحمل مسئولية ارتفاع الأسعار بشكل كبير وأصبحت فى خدمة الجماعة فقط ولا تهتم بالشارع ومطالبه وغاب الأمن فى عهدها وتدهور بشكل كبير ولا تملك أى رؤية اقتصادية مستقبلية.
واشار الى أنه حتى عندما فكرت الحكومة فى الاقتراض فشلت فى تنفيذ ذلك ولم تهتم بما يحدث فى الشارع فالحكومة الحالية ليس أمامها إلا مهمه واحدة فقط وهى تنفيذ أجندة الجماعة وإدارة الانتخابات البرلمانية بما

يخدم مصالحها.
وأكد طارق زيدان رئيس حزب الثورة مستمرة أن الحكومة لم تنجح فى حل المشاكل الاقتصادية ولا السياسية ولا الاجتماعية ولم تنفذ حتى برنامج الـ100 يوم التى أعلن عنها الرئيس ولم تحقق أى تقدم فى المحاور الخمسة رغم أنها لا تحتاج لموارد وإنما الى رغبة سياسية وإرادة وتصالح مع كل فئات الشعب.
وأشار الى أن الحكومة لم تحقق التوازن المجتمعى ولم تعد تقنع أى فئة بأفكارها وأهدافها وقدرتها وأحدثت انطباعا بأن الامور تسير من سيئ الى أسوأ فى عهدها أصبح هو السائد.
واضاف أن أبرز مشاكلها عجز الموازنة وعدم تنظيم الايرادات والنفقات بالإضافة الى قرارات زيادة الأسعار وزيادة التضخم وإهمال حقوق الفقراء الى حد تخصيص 3 أرغفة و5 لترات بنزين يوميا لهم.
 

طبيب نفسى يكشف خفايا «قنديل»

متواضع.. مجتهد.. لا يملك فكراً إبداعياً هكذا يرى علماء النفس الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء، فهم لا يرون فيه أية مميزات إبداعية ويؤكدون أنه لا يملك مؤهلات قيادية ولا نظرة مستقبلية غير أن الأطباء النفسيين يعددون مميزات الرجل مثل الهدوء وطيبة القلب والذكاء والتلقائية وهى صفات ليست كافية للقيادة وأنه ينقصه الكثير من الصفات الإبداعية حتى يتحول إلى قائد.
«قنديل» من مواليد برج العذراء فهو مولود فى 17 سبتمبر عام 1962 ومن صفات مواليد هذا البرج أنهم جاهزون للتكيف مع أناس مختلفين ومع الظروف المتغيرة وذلك من خلال إيجاد طرق لجعل نفسه مفيداً، وقد يتخذ مولود العذراء عدم قدرته على الوصول إلى حالة الكمال عذراً لتبرير كسلة وعدم قدرته على الإنتاج إلا أن هذه الصفة ليست متأصلة فى شخصيته كما أن لدى مواليد العذراء اندفاع داخلى نحو خدمة الآخرين بنحو يؤدى إلى سعادتهم.
ومولود العذراء كثير الانتقاد للآخرين، كما أن مواليد العذراء من الشخصيات التى تميل إلى القلق الأمر الذى قد يؤدى بهم إلى مرض الوسواس وهم يحبون اقتناء الأشياء المادية المحسوسة ومن الصعب أن يقبلوا أشياء لا تكون من أفضل النوعيات المتوفرة.. هكذا تقول الأبراج عن رئيس وزراء مصر هشام قنديل.
وضعت شخصية الدكتور هشام قنديل، أمام الدكتور يسرى عبدالمؤمن، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة ونائب رئيس الجمعية المصرية للطب النفسى وقام بتشريح صفاته وتحليلها.
قال عبدالمحسن: إن هشام قنديل كشخص إنسان متواضع طيب القلب وتلقائى ولا يتصنع فى أى شىء وهو فى الوقت نفسه هادئ الطبع وغير انفعالى ولا يهتم بالأحداث ويعيش كما لو كان فى انفصال عنها ولا يهتم بها.
يرى «عبدالمحسن» فى تحليله النفسى لرئيس الحكومة أن «قنديل» مكتئب ويبدو عليه الحزن وخبرته فى السياسة متواضعة للغاية وقراءته للمستقبل والأحداث دائماً ما تكون متأخرة كما أن استجابته للقرار دائماً ما تكون فى غير توقيتها وهو ما يجعل الفرص السهلة تضيع منه.
ويؤكد «عبدالمحسن» أنه نتيجة قلة وضعف خبرة «قنديل» فى الحياة يقع فى أخطاء ساذجة ويحتاج إلى تغيير فى أسلوب إدارته للأمور، خاصة أن لديه نقصاً فى البحث عن حلول.
«قنديل» أيضاً من وجهة نظر «عبدالمحسن» تلقائى إلى حد توريطه فى مشاكل عديدة بسببها فنتيجة وضعه كرئيس وزراء يطلق تصريحات خارج سياق موقعه تماماً بخطأ فى كثير من الأحيان.
«قنديل» ليس شخصية قيادية ولكنه مجتهد فى حدود قدراته المتواضعة ويحتاج إلى من يقوده وقد يكون شخصية جيدة كرجل ثان ولكنه لا يمكن أن يكون الرجل الأول، كما أن رد فعله متأخر ويضيع العديد من الفرص لأنه غير انفعالى مع الأحداث ولا يقرأ التوقعات.
«قنديل» أيضاً ليس شخصية كاريزمية سريعة ولا يستطيع أن يستحوذ على قلوب الناس وهو أقرب إلى أن يكون واعظاً ومرشداً وناصحاً وإيقاعه الهادئ يرسم عليه صورة التبعية كما أن أسلوب خطابه تلقائى وغير مناسب للأحداث فى الوقت نفسه.
شخصية «قنديل» كما يقول الدكتور يسرى عبدالمحسن عادية ليست فيها أى أمكان ابتكار فهو مجتهد ويصلح كنائب وزير أو نائب فى أى منصب ينفذ تعليمات ولا يبتكر حلولاً ولا يصلح للقيادة لأنه ليس شخصية مبدعة كما أنه ليس تصادمياً ومتسامح وغير انفعالى ومتوازن وطيب القلب لكنها ليست صفات تجعل منه رئيساً للحكومة.
 

وزراء .. لا يعرفهم الشعب!

لم نكد نقصد الضحك ولكننا ضحكنا كثيرا «شر البلية ما يضحك».
أردنا أن نرصد بشكل عملي مدي قبول الشارع المصري لحكومة قنديل ونقيس مدي تواصل الناس معهم، ومقدار حرصهم علي تتبع تصريحات الوزراء وقراراتهم وأخبارهم.
لم نحتج الي أجهزة قياس ولا مراكز استطلاع رأي وإنما لجأنا الي فكرة بسيطة جدا ولكنها أكثر صدقا من كل أجهزة القياس واستطلاعات الرأي..
حملنا صور الوزراء وطفنا عددا من شوارع العاصمة  وسألنا من قابلناهم: تعرف أصحاب الصور دي؟
كثير ممن سألناهم تخيلوا أننا نصور برنامج الكاميرا الخفية واعتقد آخرون أننا نبحث عن «ناس تايهة» وكلا الفريقين لم يعرفوا أصحاب أي من الصور اللهم إلا وزير الرياضة العامري فاروق الذي تعرف عليه البعض ليس بسبب منصبه الوزاري ولكن بسبب عضويته في مجلس إدارة النادي الأهلي!
وأمام هذا الحال رحنا نعرض علي من نقابله صورة وزير واحد.. وكانت بدايتنا من أمام وزارة الزراعة حيث تقف «فوزية مغازي» علي باب الوزارة طالبة مقابلة الوزير لتقديم طلب لتعيينها في الوزارة، عرضت علي «فوزية» صورة وزير الزراعة صلاح عبدالمؤمن وسألتها: هل تعرفين صاحب هذه الصورة؟ فنظرت الي الصورة وقالت: بصراحة معرفوش فعرضت عليها صور جميع الوزراء وقلت: طيب تعرفي مين في دول؟ فمرت بنظرها علي جميع الصور وذكرت لدقائق وبدا عليها التردد وفي النهاية قالت:  «معرفش حد منهم».
تركت «فوزية» وقابلت «أم الهنا عبدالنبي» شابة من كفر الشيخ جاءت للقاهرة لتقديم شكوي في وزارة التضامن ضد مكتب العمل في كفر الشيخ وما إن علمت سبب وجودها في القاهرة حتي سارعت بإخراج صورة وزيرة التضامن نجوي خليل وسألتها: تعرفي صاحبة الصورة دي؟ اقتضب حاجب أم الهنا وقالت بعد لحظة من تأمل الصورة: دي بنت القذافي.. قلت: متأكدة فعادت تنظر لصورة الوزيرة مرة أخري وقالت: لو مش بنت القذافي يبقي مقدمة برامج في قناة الإخوان.
وفي وسط القاهرة التقيت محمد مجدي ـ دبلوم تجارة ـ وعرضت عليه صورة وزير النقل حاتم عبداللطيف وسألته: صورة من دي؟ فقال في خجل مش عارف والله.. أصلي أنامش من هنا!
وقبل أن أتركه سألني بإلحاح: مين ده بالله عليك؟ فقلت وزير النقل حاتم عبداللطيف.. فقال آااااه وزير النقل، وأنا أعرفه ليه وزير النقل أو غيره، هم في واد والناس في واد تاني.
تركت محمد مجدي والتقيت أحمد محمد ـ محاسب ـ ولما رآني أحمل مجموعة صور في يدي بادرني بالسؤال بتسألي عن مين؟ فقلت أسأل عن أصحاب الصور دي؟ فرد: دي صور مسئولين فقلت نعم.. فقال بسرعة: أنا عارف كل الوزراء، عرضت عليه صورة وزير الأوقاف طلعت عفيفي فقال بسرعة: ده الدكتور علي جمعة المفتي السابق ثم عرضت عليه صورة وزير الداخلية محمد إبراهيم فقال: ده محافظ الجيزة.. آه محافظ الجيزة بس مش فاكر اسمه بصراحة، وعرضت عليه صورة وزير التموين باسم كمال فقال: لا ده مش وزير متحاوليش تضحكي علينا.
اكتفيت بهذه الردود من محمد والتقيت برجل عجوز يجلس علي الأرض مستندا لحائط أحد المباني، اسمه عم بحيري في العقد السابع من عمره ولما عرضت عليه صورة وزير التموين باسم عودة وسألته: شفت الرجل ده قبل كده يا عم بحري فقال بأسي: لا حول ولا قوة إلا بالله وده تايه من امتي؟ فلم أتمالك نفسي وضحكت، فقال عم بحيري مندهشا: لما هو مش تايه بتسألي عليه ليه؟ فقلت إن صاحب هذه الصورة وزير في الحكومة، فقال: مليش دعوة بالوزراء ربنا يرحمنا شكرته وانصرفت وبعد أن ابتعدت عنه بضع خطوات سألني بصوت مرتفع: وزير إيه ده يا بنتي.. فقلت وزير التموين فقال طيب ممكن أشوف الصورة تاني.. عدت اليه فنظر اليها بأسي وقال «ده اللي عاوز يأكل كل واحد 3 أرغفة في اليوم. آه علشان هو شبعان عاوز يجوعنا».
وبالقرب من منطقة الوزارات بجاردن سيتي التقيت عبدالصبور عدلي ـ موظف ـ وعرضت عليه صورة وزير العدل أحمد مكي وسألته نفس السؤال: مين صاحب الصورة؟ فكر لثوان وقال: ده ممثل تركي لا أتذكر اسمه.
وفي ميدان رمسيس أحد أشهر ميادين القاهرة التقيت عشرات المواطنين وعرضت عليهم صور الوزراء جميعا وتلقيت اجابات مختلفة ورغم اختلافها فإنها جميعا تتفق علي أن وزراء حكومة «قنديل» لا يعرفهم أحد ولا يهتم بهم الشارع المصري. ومن سألتهم عن صور وزير المالية المرسي حجازي قال أغلبهم انه قريب عمر موسي وقالوا عن صورة وزير التربية والتعليم ابراهيم غنيم انه وزير سوداني وقالوا عن صورة أسامة صالح وزير الاستثمار انها صورة لواء شرطة أو جيش.
وعن صورة وزير السياحة هشام زعزوع قالوا انها صورة معلق رياضي.. أما صورة وزير التمويل باسم عودة فقالوا انها صورة ممثل.. وقالوا عن صورة خالد الأزهري وزير القوي العاملة انها صورة أحد قيادات جماعة الإخوان وقالوا عن صورة وزير الإسكان والتنمية العمرانية طارق وفيق انها صورة للكاتب محفوظ عبدالرحمن وقالوا عن صورة أسامة كمال وزير البترول انها صورة أحد الممثلين وقالوا عن صورة حاتم صالح وزير الصناعة انها صورة مدرب كورة وقالوا عن وزير الصحة محمد حامد انها صورة رئيس هيئة السكة الحديد.. وقالوا عن صورة صلاح عبدالمقصود وزير الإعلام انها صورة مذيع في قناة الإخوان.
أما باقي الوزراء فقال من سألتهم عن صورهم أوصافا لو نقلتها عنهم لتمت إحالتي للمحاكمة بتهمة السب والقذف

غرائب وطرائف وزراء مرسي
أصبح تشكيل حكومة تكنوقراط مطلبا شعبيا مع استمرار فشل حكومة قنديل في إدارة شئون البلاد علي كافة الأصعدة والمجالات. وأرجع الخبراء فشل حكومة قنديل المزمن لاعتمادها علي الثقة بعيدا عن أهل الخبرة والكفاءة خاصة أن هناك العديد من الوزراء  والذين تولوا وزارات الخدمات تابعين للإخوان المسلمين وذراعها السياسية المتمثلة في حزب الحرية والعدالة. كما أن متطلبات المرحلة المقبلة من انتخابات برلمانية تتطلب حكومة تكنوقراط لضمان الحيادية والشفافية.
وحكومة تكنوقراط تعني حكومة النخبة المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطة بهم وهم غالبا من غير المنتمين لأحزاب.
والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين الأولي «التكنولوجيا» وتعني المعرفة والعلم و«قراط» وهي كلمة اغريقية معناها الحكم وبذلك يكون معني تكنوقراط هو حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة، أي حكومة غير حزبية وغير منحازة لموقف أي حزب أو جماعة وتستخدم مثل هذه الحكومات في حالة وجود خلافات سياسية وهذا ما هو حادث في مصر.

حكومة العجب
وقد جاء اختيار الدكتور هشام قنديل رئيسا لمجلس الوزراء الذي خلف قامة كبيرة وشخصية مرموقة وهو الدكتور كمال الجنزوري أمر له العجب ودليل علي أن اختيار رئيس الجمهورية انحاز الي أهل الثقة بعيدا عن الخبرة والكفاءة واستدعاء للخلايا النائمة في المصالح الحكومية ومؤسسات الدولة من جماعة الإخوان المسلمين.
هشام قنديل والحاصل علي دكتوراه في الري والصرف من جامعة يوتا بولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة كان يشغل مديرا لمكتب وزير الري والموارد المائية خلال الفترة من 1999 حتي عام 2005 وكانت هذه الوظيفة هي كل مؤهلاته لكي يتولي رئاسة وزراء مصر في مثل هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.
وكان اختيار قنديل بمثابة الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب لكنه كان يعطي الضوء الأخضر لاختيار العديد من الوزراء البعيدين عن تخصصاتهم والفاقدين للحس السياسي لمنصب الوزير وهذا هو السبب الرئيسي لفشل رئيس الوزراء وحكومته.

أهل الثقة
اختيار الدكتور محمد علي بشر وزير التنمية المحلية بعد فشله كمحافظ للمنوفية يعد أمرا يثير الدهشة ويؤكد أن رئيس الوزراء يريد أخونة هذه الوزارة الحيوية والتي تعد العمود الفقري لتسيير الأمور وخدمات المواطنين.
فهذه الوزارة هي المعنية باختيار المحافظين وكون الوزير إخوانيا فسوف يتم اختيار المحافظين من الإخوان والمحافظ الإخواني سيختار رئيس المدينة ورئيس المدينة سيختار رئيس القرية ورئيس القرية سيختار رئيس الحي وبالتالي وضع وزير إخواني علي رأس وزارة التنمية المحلية يعد الطريق لأخونة الدولة خاصة أجهزتها المحلية المرتبطة بالجماهير.
كما أن هذه الوزارة وعن طريق محافظيها وأجهزتها التنفيذية سيتولون اختيار أعضاء المجالس الشعبية وسيكون نجاحهم مضمونا في ظل سياسة السيطرة علي كافة الأجهزة التنفيذية كما كان يفعل الحزب الوطني.
والطريف أن الوزير محمد علي بشر حاصل علي بكالوريوس هندسة كهربائية ولا تربطه أي صلة بالمحليات سوي تعيينه محافظا للمنوفية لعدة أشهر وفشل خلالها في تقديم أي رؤية حقيقية للنهوض بالمحافظة وتخفيف الأعباء عن المواطن.
كما كان اختيار الدكتور باسم كامل عودة وزيرا للتموين وهي الوزارة الخدمية المهمة في حكومة قنديل فالرجل حاصل علي بكالوريوس هندسة طبية بمعني أن علاقته بالأجهزة الطبية وليس لدراساته أي صلة بوزارة التموين التي لا يوجد من ضمن الخدمات التي تقدمها علاقة بالأجهزة الطبية وصيانتها.
وبعيدا عن الشفافية والتكنوقراط التي أعلن رئيس الوزراء علي غير الحقيقة انها حكومة تكنوقراط جاء العامري فاروق وزير الرياضة وكل مؤهلاته أنه إخواني وصاحب مدارس لغات.
وإمعانا في الاعتماد علي أهل الثقة والأخونة جاء علي رأس وزارة مهمة كوزارة الشباب أسامة ياسين استشاري طب الأطفال والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين ولم يكن اختيار مثل هؤلاء الوزراء بهدف النهوض بالبلاد إنما جاء لتنفيذ سياسة التمكين الإخوانية والسيطرة علي مفاصل الدولة .
نفس الحال تكرر مع وزير الكهرباء أحمد ماهر فالرجل حاصل علي بكالوريوس هندسة قوي عام 1966 ومع ذلك أصر هشام قنديل علي اختياره وزيرا للكهرباء والطاقة، وهو نفس ما حدث مع وزير البترول أسامة كمال الحاصل علي بكالوريوس هندسة كيماوية ونووية ورغم ذلك أسند إليه قنديل وزارة البترول.
أما الدكتور مصطفي مسعد فكان اختياره وزيرا للتعليم العالي مثار دهشة كبيرة فمسعد أستاذ أساسات في هندسة القاهرة ومع ذلك تولي حقيبة وزارة التعليم العالي.
كذلك خالد الأزهري الحاصل علي معهد فني كيماوي عام 1987 ثم ليسانس حقوق عام 2002 تولي وزارة القوي العاملة، نفس المفارقة حدثت مع حاتم صالح الذي حصل علي بكالوريوس الهندسة الكيميائية واختاره قنديل لتولي وزارة الصناعة والتجارة.

 

أهم الاخبار