رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الميليشيات: تأديب وإرهاب في عصر الإخوان

ملفات محلية

السبت, 05 يناير 2013 00:45
الميليشيات: تأديب وإرهاب في عصر الإخوان
تحقيق – ماجدة صالح

يشكل المتشددون تهديداً خطيراً على الامن العام فى مصر، هؤلاء المتشددون كانوا يعملون في السابق في الخفاء وبشكل سري ولكن الآن وبعد الثورة أصبحوا يعملون بشكل علني،

منذ انتخاب الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يونيو الماضي سطع دور هذه الجماعات حتى إنهم قادوا حملة علنية لترويع المعارضين بل وسحقهم امام صمت الأمن وتجاهل أجهزة الدولة على رأسها الرئيس مرسى نفسه، ولعل من الأمور التي أثارت مخاوف الشعب المصري من عودة عصر الاغتيالات من جديد التصريح الذي خرج به أحد قيادات الجماعة الإسلامية يطالب فيه الرئيس مرسي بتكريم قتلة الرئيس السادات على ما فعلوه لأن الرئيس الراحل كان يستحق القتل.
وفى ظل غياب دولة القانون قامت هذه المجموعة بطعن شاب كان يسير مع خطيبته بالشارع كذلك قيام معلمة منتقبة بقص خصلات من شعر تلميذتين لأنهما رفضتا التحجب. وفي أول أيام عيد الأضحى وزعت جماعة تسمي نفسها «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بياناً في قرية وبلدة بمحافظة كفر الشيخ شمال مصر حذرت فيه من أنها ستلجأ إلى «استعمال القوة» ضد من يخالفون تعليماتها التي قالت إن من بينها أن ترتدي تلميذات المدارس وطالبات الجامعة زياً يناسب التعاليم الإسلامية. فزادت المخاوف بشأن حقوق المرأة والمسيحيين وبعض الأقليات ثم بدأت هذه الميليشيات تنفيذ مخططاتها وتهديداتها بتصفية المعارضين فى تحدٍ سافر لهيبة الدولة والقانون.
وجاء حصار حازم ابو اسماعيل وأعوانه لمدينة الإنتاج الإعلامى بداية للهجمة الشرسة ضد الاعلاميين لتكميم أفواههم بعد أن أعلنت الجماعة الاسلامية توجيه الاتهام لبعض الشخصيات الوطنية بقلب نظام الحكم على رأسهم الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد ثم الاعتداء على مقر جريدة الوفد ومحاصرة المحكمة الدستورية واخيرا واقعة الاعتداء  على المستشار احمد الزند الذى اعتبره المحللون السياسيون ونشطاء حقوقيون بداية لسلسلة من الاغتيالات السياسية التى تدخل البلاد فى نفق مظلم وهو ما يكشفه التحقيق التالى..
نبيل عبد الفتاح الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى أن «آراء الإسلاميين بشأن المرأة ودور الشريعة الإسلامية في المجتمع والديانة المسيحية مبهمة وهم يقولون إنهم لا يمارسون التمييز لكن لا يقولون ما هي آراؤهم وما هي أهدافهم». وأضاف عبد الفتاح انه لو ظنت هذه الجماعة أن الناس ستقبل أي إجراء جديد متزمت أو تغييرات لمصر المعتدلة أقول لهم يجب أن يعيدوا التفكير لمصلحتهم. مؤكدا ان «في شهور قليلة رأينا من هذه الحوادث أكثر مما رأيناه خلال سنوات عهد مبارك؟؟
وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نحن على مدخل مرحلة خطيرة، وهو الاعتداء على المعارضين باستخدام الإرهاب لتصفيتهم، ومنهم أعضاء الهيئة القضائية». وكل المعارضين للرئيس مرسى.
وحمل الرئيس والحكومة مسئولية هذه المحاولات الإرهابية، محذراً من استشراء هذه الاعتداءات، إن لم يتم مواجهتها بقوة من قبل الشرطة، وإن لم يتم التعامل معها بشكل حاسم. وطالب أبو سعدة، بتوفير الحراسة المشددة على القضاة وناديهم، قائلا «إن المجموعات التى جاءت لتأييد النائب العام الجديد هم البلطجية وليس وكلاء النيابة المحترمين».
وأكد أننا نعود من جديد لعهد التصفيات السياسية للخصوم المعارضين وحالة مستمرة من التهديد للشخصيات السياسية والقضائية والاعلامية خاصة ان التيار الاسلامى له معتقدات منذ زمن طويل بضرورة التخلص من الاعداء بحجة خروجهم علي شرع الله، متوقعا المزيد من محاولات الاغتيال للعديد من الرموز والشخصيات المعارضة، مستشهدا بواقعة الاعتداء على حزب وجريدة الوفد التى أثارت سخط الشارع المصرى والمقصود بها الدكتور السيد البدوى الذى عارض بشدة الاعلان الدستورى مشيرا انه إنذار شديد اللهجة لمحاولة التصدى للمعارضين لقرارات الرئيس.
وأضاف ابوسعدة ان واقعة الاعتداء على الزند لم تكن الوحيدة فى تاريخ عنف الإخوان

بل هناك قضية الخازندار باشا وسبق ان اعتدوا على أحمد حسين رئيس حزب مصر الفتاة واغتيال الشيخ الذهبى الذي كفروه ثم قتلوه فى السبعينيات عندما اختلف مع الجماعة الإسلامية التى كانت تعمل بحرية شديدة فى عصر السادات محذرا من عودة الاغتيالات التى لهامبرراتها وأسبابها. ويرى محمد زارع عضو المجلس القومى المستقيل ورئيس المنظمة العربية للاصلاح الجنائى ان فى ظل الحملات الشرسة ضد المعارضين والتهديدات المستمرة بالتصفية الجسدية  وغياب دولة القانون تحولت الدولة الى غابة ومرتعا للميليشيا ت المسلحة فتمت محاصرة المحكمة العسكرية فى واقعة لم تشهدها مصر من قبل ومحاصرة مكتب النائب العام.
واكد زارع أن الدولة تفتتت فى ظل اشتعال الصراع السياسي، مشيرا ان صمت نظام الحكم فى مصر يدل على الرضا مستنكرا موقف وزارة الداخلية التى اكتفت بحراسة مشاهد العنف والدم دون تدخل حتى لا تتهم بالانحياز تجاه اطراف، متوقعا المزيد من ألوان العنف فى الفترة القادمة خاصة بعد تمرير دستور مسلوق واشتعال المعركة بين المؤيدين والمعارضين الرافضين للدستور مما يعرض البلد لحرب أهلية.
وحذر زارع من سهولة حصول إعضاء الحرية والعدالة علي ترخيص أسلحة بحجة حماية مقراتهم، مؤكدا انها بداية خطيرة لصدام دموى خاصة وان الداخلية مضطرة لمنح ترخيصات للتيارات الاخرى والمعارضين لحماية أنفسهم حتى لاتتهم بالتحيز لطرف بعينه وهى الكارثة.
وحذر نبيل زكى المتحدث الرسمى باسم حزب التجمع، تعليقاً علي محاولة اغتيال المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة من أن تكون تلك الواقعة هى بداية لسلسلة اغتيالات للمعارضين السياسيين للوضع القائم، وأن تكون هذه المحاولة  دعوة صريحة لإحياء نشاط الإرهاب فى مصر مشدداً علي من يستخدم العنف ويقوم بعمل التفجيرات ويقتل الناس يجب أن يعاقب بالقانون. وأضاف: «هذا نذير شؤم لما يمكن أن يحدث فى الفترة القادمة، وهى مرحلة كنا نتوقع حدوثها منذ فترة ليصير الإرهاب فكراً». مؤكدا أن ما يحدث هو استمرار لحملة التزوير والشتائم والتكفير للمعارضين السياسيين تحت رعاية الحكم القائم الذى أعاد الإرهابيين من أفغانستان بالعشرات وعفا عنهم وأخرجهم من السجون.
وعلق ناصر أمين المحامى ومدير المركز العربى لاستقلال القضاة والمحاماة، إن ما حدث من اعتداءات على المستشار الزند، هو أمر يتطلب فتح تحقيق مستقل، ويسأل عنه رئيس الدولة، مؤكدا أن ما يحدث يعرض مصر للمساءلة أمام القضاء الدولى.
وأضاف «نظام مرسى يحكم بميليشيات تحت غطاء سياسى، وفى تقديرى يسقط عنه المشروعية تماما، لأنه تخلى عن حماية مؤسسات الدولة وجعلها تتنحى جانبا»، مضيفا «أن ما يحدث يصل إلى جريمة ضد الإنسانية، تستوجب المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، خصوصا فى ظل تهديدات بالقتل وتنفيذ بعضها»
وأكد حسين عبد الرازق عضو الهيئة العليا بحزب التجمع، ان الاخوان يسعون للشوشرة وإرهاق معارضيهم بشتي السبل من أجل إقصائهم عن الحياة السياسية.
ولم يستبعد عبد الرازق تكرار سيناريو سبتمبر 1981، عندما لجأ السادات لاعتقال معارضيه، قائلا إنه أسلوب ديكتاتوري يجب مواجهته حتي لا نقع في هذا الفخ الإخواني، موضحا أن حاجز الخوف لدي المواطن المصري تم كسره، ولن يسمحوا بحدوث ذلك.
مؤكداً أن الاتهامات الموجهة للبرادعي وصباحي لا يوجد أي دليل عليها، فهي تهدف لإحداث خلل في صفوف المعارضة، وإصابتهم بشلل
في التفكير حتي عبور هذه المرحلة، مضيفاً أن توجيه الاتهام لاي شخص هو امر عادي لايمكن ان نبني عليه أي تأكيد، فهو لايتعدي كونه اسلوباً رخيصاً لاقصاء المعارضين لهذا الفصيل الإخواني.
وأكد عصام شيحة - عضو الهيئة العليا لحزب الوفد - التصريحات التي أدلى بها ًرفاعي طه - رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية السابق - لبعض وسائل الإعلام والتي تؤكد أن مقتل السادات كان أمراً لابد منه يمثل تهديداً حقيقياً للرئيس المصري محمد مرسي إذا لم يسر على دربهم. وأشار إلى أن تصريحات القيادي السابق بالجماعة الإسلامية تمثل تهديداً صريحاً للمنظومة الأمنية ورسالة ضمنية بأن المتشددين يمكن أن يصلوا إلى أي هدف حتى لو كان رئيس الجمهورية. وأضاف شيحة أن الرئيس محمد مرسي يدفع الآن ضريبة قراره بالإفراج عن المتهمين في قضية اغتيال الرئيس السادات، وأن تبرئة المتهمين أعطت رسالة سلبية لكل العناصر المتطرفة في الخارج والداخل بأن مصر أصبحت مرتعاً للمتطرفين الذين يمكنهم أن يفعلوا ما يشاءون دون احترام القانون أو الدستور.
ووصف محمد الأشقر المنسق العام السابق لحركة كفاية، ما حدث للزند بـ«المهزلة»، التي تنطوي علي قدر من الوضاعة، وتوحي بان الاخوان فقدوا عقلهم ورشدهم، فنحن قادمون علي حملة تصفية إخوانية لكافة اطياف المعارضة المصرية، مشيرا أنهم لا يستطيعون مواجهة الحجة بالحجة ولا يقدرون علي المواجهة السياسية مثلما يوجد لدي باقي الأطراف الأخري، فهم لا يملكون سوي البلطجة السياسية والارهاب، مما سيؤدي بالبلاد لحالة الحرب الأهلية وقال: «إن توجيه مثل هذه الاتهامات لمجموعة من أشرف الشخصيات الوطنية المعارضة لايمكن وصفه إلا بالإفلاس السياسي التي وصلت إليها الجماعة لتدفع اشخاصاً ليقوموا بتقديم بلاغات ضد هؤلاء الشرفاء الوطنيين، وانه لا يستبعد لجوء الإخوان للتصفية الجسدية مع معارضيهم في حالة عدم قدرتهم علي المواجهة السياسية.
وأعرب محمد سامي رئيس حزب الكرامة، عن عدم استغرابه من لجوء جماعة الاخوان لتوجيه مثل هذه الاتهامات لمعارضيهم، حتي لو وصل الامر الي تقديم بلاغات الي النيابة ضدهم، فهم لا يملون من استخدام جميع السبل المشروعة وغير المشروعة من اجل إقصاء وتشويه معارضيهم، فهم لديهم الكثير من أساليب الاحتيال والاستفزاز التي لا نهاية لها، ووصل بهم التدليس والتزوير الي ان يذهبوا الي والد أحد الشهداء بمذبحة الاتحادية لكي يقنعوه بان يدعي ان ابنهم من جماعة الاخوان المسلمين.
أكد الدكتور عماد جاد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند تعد نقلة خطيرة في مستوى العنف الذي تشهده مصر، خاصة وأن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط عناصر من حركة حماس في محاولة الاغتيال وهو ما يعني –إذا كان الاتهام صحيحًا- أن خلايا الحركة بدأت في تصفية المعارضين لنظام مرسي في محاولة واضحة لإرهاب أي معارض.
وتابع جاد إن الرئاسة عليها أن تشرح ما حدث من حيث الاتهامات الموجهة لحركة حماس لتجيب عن التساؤلات الخاصة بكيفية وجود هذه العناصر داخل مصر وعن المحرض لهم للقيام بهذه المحاولة، موضحًا أن الشارع المصرى في انتظار نتائج التحقيقات النهائية التي ستكشف ما حدث ليعرف المصريون السيناريو القادم في طريق العنف في مصر، والذي سيفتح الباب أمام وضع قوائم اغتيالات وتنفيذها على المعارضين..
ومن جهة أخرى كشف المحامي والقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين د. ثروت الخرباوي عن وجود حقيقي للميليشيات منذ أيام عمر التلمساني المرشد الثالث للجماعة.
مضيفا أن لفظ ميليشيات ليس المستخدم داخل الجماعة بل يسمونها النظام الخاص، وتسمية الميليشيات هو تعبير إعلامي ظهر مع واقعة جامعة الأزهر التي قام فيها بعض الطلبة بتدريبات عسكرية استعراضية أمام الجامعة تشبه إلى حد كبير تدريبات عناصر حركة حماس.
وأكد الخرباوي خلال تصريحات اعلامية له أن الجماعة بها شباب مدرب وهو ما اعترف به مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان عام 2006 في مؤتمر صحفي وهو يتحدث عن غزو إسرائيل لجنوب لبنان ومقاومة حزب الله هناك.
وأشار الخرباوي إلى أن عصام العريان قال في نفس الشهر إن العدد لن يكون 10 آلاف ولكن الجماعة تستطيع تجهيز 100 ألف للجهاد إن إرادت ذلك.
وقال القيادي السابق بالجماعة: القيادات تنكر، ولكن ينكرون كما يريدون حيث لدينا الآن شواهد منها حصار مدينة الإنتاج الإعلامي، والاعتداء على المتظاهرين أمام قصر الاتحادية وغيرها من الشواهد التي تسيء إلى الحركات الإسلامية. وأشار الخرباوي إلى تصريح لمرشد الإخوان سنة 2006 مهدي عاطف أكد فيه خلال مؤتمر صحفي وهو يتحدث عن الحرب التي جرت بين حزب الله وإسرائيل «إن جماعة الإخوان لديها 10 آلاف شاب يستطيعون القتال إلى جانب إخوانهم اللبنانيين».

 

أهم الاخبار