رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضابط‮ يرفض‮ ‬21‮ ‬مليون رشوة فعاقبه العادلي

ملفات محلية

الخميس, 14 أبريل 2011 16:42
محمد عبدالفتاح


هذه الواقعة نضعها بجميع تفاصيلها أمام اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية،‮ ‬لأننا علي ثقة كبيرة أنه لن‮ ‬يرضي علي ضابط من ضباطه،‮ ‬خاصة إذا كان هذا الضابط‮ ‬يشهد له بالأمانة والشرف،‮ ‬ والكفاءة،‮ ‬وانه كان في أحد الأيام مثلاً‮ ‬طيباً‮ ‬وشريفاً‮ ‬لرجال الشرطة،وقد تسابقت اليه وسائل الإعلام تكريماً‮ ‬واعترافاً‮ ‬بما قدمه للوطن،‮ ‬بطل هذه الواقعة هو النقيب محمد عليان ضابط نظامي بمركز شرطة أبوالنمرس والذي كان‮ ‬يعمل رئيساً‮ ‬لمباحث مركز شرطة نقادة بقنا،‮ ‬وبسبب خلافات‮ ‬مع مفتش أمن الدولة بالمحافظة،‮ ‬تم نقله من عمله بالمباحث الي النظامي،‮ ‬وتبدأ وقائع القصة بعد أن كشف رئيس مباحث مركز نفادة النقيب محمد عليان في شهر نوفمبر عام‮ ‬2008‮ ‬تشكيلاً‮ ‬للتنقيب عن الآثار وبيعها حيث تقدم له أحد أفراد العصابة،‮ ‬وعرض عليه مبلغ‮ »‬12‮« ‬مليون جنيه،‮ ‬مقابل أن‮ ‬يتغاضي عن عمليات التنقيب عن الآثار،‮ ‬وقام الضابط عليان بمجاراته في العرض،‮ ‬وقام الضابط بالعرض علي مدير المباحث ومدير الأمن،وعقب تسليمه المبلغ‮ ‬ألقي القبض علي العصابة،‮ ‬أعلنت وزارة الداخلية هذا الخبر في بيان رسمي،‮ ‬وتناولته الصحافة والفضائيات ووكالات الأنباء بفخر وانبهار ودهشة‮!!‬

فكيف‮ ‬يرفض شاب في سنه هذا المبلغ‮ »‬12‮« ‬مليون جنيه؟‮!‬

ما الذي سيأخذه من عمله حتي تقاعده؟‮!‬

هل سيوفر هذا المبلغ؟‮!‬

وقامت أيامها الفضائيات باستضافته،‮ ‬وقام وزير الداخلية آنذاك بتكريمه،‮ ‬بعد هذه الواقعة فوجئ‮ »‬عليان‮« ‬بتدخل أمن الدولة في عمله،‮ ‬ومحاولة ابعاده عن بعض القضايا،‮ ‬خاصة المصالحات بين العائلات المتخاصمة والتي من الممكن ان تثير خصوماتهم فتنة طائفية،‮ ‬حيث قام عليان بمصالحة عائلة مسلمة مع أخري مسيحية وأنهي الخلافات القائمة بينهما تماماً،‮ ‬بعد هذه الجلسة فوجئ باستدعائه من قبل العميد محمود دياب مفتش أمن الدولة بالمحافظة له،‮ ‬ومعاتبته له لقيامه بمصالحة العائلتين،‮ ‬وحذره دياب من التدخل مرة أخري بين العائلات المسيحية والمسلمة‮.‬

وقال له بالحرف‮: ‬هذا ليس شغلك هذه الخصومات من صميم عمل أمن الدولة،‮ ‬وأكد له عليان ان العائلتين تقعان في دائرة عمله،‮ ‬وخلافاتهما سوف توتر الأمن،‮ ‬وأنه من واجبه ان‮ ‬يصفي هذه الخلافات لتجنيب البلدة والمحافظة والبلاد اخطار الفتنة الطائفية،‮ ‬فحذره مفتش أمن عمل أي مصالحات أخري وطالبه بالانصراف،وكانت الخصومة بين أهالي عزب حاجر منشية دائرة المركز مسلمين وبين دير الملاك ميخائيل مسيحيين،وقد نشب الخلاف بينهما منذ عام‮ ‬1997،‮ ‬علي قطعة أرض،‮ ‬وتدخل النقيب محمد عليان وأنهي الخصومة،‮ ‬ووجه اليه

العميد محمد بدر مدير المباحث واللواء محمود جوهر مدير الأمن السابق الشكر علي هذه الخطوة،‮ ‬والتي لم تلق ترحيباً‮ ‬من مفتش أمن الدولة بالمحافظة،‮ ‬وأمام اصرار عليان علي القيام بواجبه الشرطي في نطاق دائرته،‮ ‬بدأ مفتش أمن الدولة محمود دياب‮ ‬ينصب له الشر لكي‮ ‬يبعده تماماً‮ ‬عن عمله،‮ ‬إما بجريمة أو بالنقل،حيث قام بتحريض أحد الأشخاص العملاء للجهاز من قرية طوخ التابعة لدائرة المركز بتقديم شكوي ضد النقيب عليان،‮ ‬وأحد الأمناء التابعين اليه،‮ ‬بأن الأخير طلب منه مبلغ‮ »‬2300‮« ‬لشراء سلاح،‮ ‬وذلك بعلم النقيب عليان،‮ ‬وكان هذا العميل سبق وألغي له النقيب عليان فرحاً‮ ‬استقدم فيه راقصات وسبق وتم ضبطه بسلاح بدون ترخيص،‮ ‬وسُئل النقيب العليان في الشكوي من قبل مفتش الداخلية بمديرية أمن قنا وتدخل مفتش أمن الدولة في التحقيقات،‮ ‬وطلب من مدير الأمن وتحت إصراره،‮ ‬باصدار قرار بنقله من المركز ورفعه من عمل المباحث،‮ ‬والعمل نظامي،‮ ‬رفض مدير الأمن بشدة مؤكداً‮ ‬لمحمود دياب مفتش أمن الدولة أن الضابط من الكفاءات فضلاً‮ ‬عن نزاهته وشرفه،‮ ‬ويبذل جهوداً‮ ‬طيبة في خدمة المركز والمحافظة ووطنه،بعد هذه الواقعة قام النقيب عليان بضبط أحد تجار الأسلحة وبحوزته بـ‮»‬15‮« ‬قطعة سلاح بدون ترخيص،‮ ‬وقدمه للنيابة وأمرت بحبسه‮ »‬4‮« ‬أيام ثم‮ »‬15‮« ‬يوماً‮ ‬علي ذمة التحقيق وخلال حبسه طلب أحد ضابط أمن الدولة بعرض المتهم عليه،وبعد عرضه حرر ضابط أمن الدولة تقريراً،‮ ‬أكد فيه المتهم أنه لا‮ ‬يتاجر بالسلاح وان النقيب عليان ضبط هذا الرجل لكي‮ ‬يغطي علي التاجر الحقيقي،‮ ‬وتمسك العليان بموقفه وبالتحقيق مع المتهم،‮ ‬اعترف المتهم أمام مدير المباحث ومدير الأمن ومفتش الداخلية ببيعه‮ »‬15‮« ‬قطعة سلاح،‮ ‬وأن النقيب عليان هو الذي قام بضبط الأسلحة،‮ ‬قام مدير الأمن والمباحث بمكافأة النقيب لجهده،‮ ‬وقدم له شهادة تقدير علي جهوده،‮ ‬بعدها باتصال تليفوني من ضابط أمن الدولة،‮ ‬وعنفه لأنه أعاد التحقيق مع المتهم وجعله‮ ‬يعترف بقطع الأسلحة الأخري،‮ ‬وأكد له النقيب عليان ان هذا عمله ولن‮ ‬يتراجع عنه،‮ ‬بعد أيام علم النقيب عليان
ان جهاز أمن الدولة تقدم بطلب لمدير الأمن العام اللواء عدلي فايد،‮ ‬لكي‮ ‬يتم رفع النقيب من عمله بالمباحث،ورفض المدير طلب جهاز أمن الدولة،‮ ‬بعد أيام كان‮ ‬يجلس في مكتبه مع معاون المباحث وأحد الضباط النظاميين بالمركز تلقي عليان مكالمة من أحد بلدياته،‮ ‬أخبره فيها ان سيارته تم ضبطها بأحد الأكمنة في بني سويف،‮ ‬أخبره عليان انه لا‮ ‬يعرف أحداً‮ ‬هناك،‮ ‬وتداركه الضاط النظامي ومعاونه بمعرفة الضابط المسئول عن الكمين،واتصل الضابط النظامي بضابط الكمين،‮ ‬وعرف منه انه ضبط صاحب السيارة لأنه عثر معه علي قطعة أفيون صغيرة،‮ ‬فأبلغ‮ ‬النقيب عليان،‮ ‬فطلب منه ان‮ ‬يبلغه بتحرير محضر بالواقعة،‮ ‬واتخاذ الاجراءات القانونية ضده،‮ ‬بعد عدة أيام فوجئ عليان بمفتش أمن الدولة‮ ‬يسأله‮: ‬لماذا قمت بالاتصال بمديرية أمن بني سويف؟‮!‬

وحكي له الاتصال والواقعة،‮ ‬لكنه أنهي المقابلة بعنف،‮ ‬بعدها طلبه مفتش الداخلية،‮ ‬وسأله في مذكرة جديدة مقدمة ضده من جهاز أمن الدولة بقنا،‮ ‬اتهموه فيها بالتوسط للافراج عن أحد متعاطي المخدرات،‮ ‬وحكي الواقعة كما حدثت،وتم استدعاء معاون المباحث وضابط النظام،‮ ‬وأقرا الواقعة كما حدثت،‮ ‬وأكد أنني لم‮ ‬أتصل بأي ضابط في بني سويف للتوسط،‮ ‬وانهما هما اللذان تبرعا بالاتصال،وعندما عرف بحقيقة الواقعة،‮ ‬أخبرهما النقيب عليان بأن‮ ‬يطلبا من ضابط كمين بني سويف تحرير محضر بالواقعة واتخاذ اللازم قانونياً،‮ ‬رأي مفتش الداخلية عدم مجازاته،‮ ‬وبعد معرفتهم بتحقيق مفتش الداخلية وعدم صحة الواقعة،‮ ‬تقدموا بمذكرة جديدة للأمن العام بنقله من المباحث،وتم رفض طلبهم تماماً‮.‬

وعند دخول حركة الشرطة تقدم عليان بطلب الي شئون الضباط بنقله الي مديرية أمن‮ »‬6‮ ‬أكتوبر‮« ‬للعمل بمباحث العياط بناء علي نصائح مدير المباحث،‮ ‬وتمت الموافقة علي طلبه ونقل للعمل بمباحث العياط،‮ ‬وعندما علم ضباط جهاز أمن الدولة بقنا،‮ ‬حرروا مذكرة لوزير الداخلية حبيب العادلي طلبوا فيها بإبعاده عن العمل بالمباحث،‮ ‬ووافق العادلي‮ ‬وأصدر قراراً‮ ‬وزارياً‮ »‬برفع النقيب عليان من أعمال المباحث وبنقله الي النظام وتحريكه‮« ‬وتم تنفيذ القرار ونقل النقيب عليان للعمل كضابط نظامي في مركز شرطة أبوالنمرس،‮ ‬بعد ما قدمه هذا الشاب للوطن من وأدا الفتنة الطائفية والقبض علي تجار السلاح،‮ ‬ورفض رشوة‮ »‬12‮« ‬مليون جنيه‮ ‬يتم مجازاته وإبعاده عن العمل بالمباحث؟‮! ‬العمل النظامي هذا الضابط الشاب الذي كان قدوة لزملائه الشباب والذي كان رمزاً‮ ‬للطهارة،‮ ‬وشرف وبسالة واخلاص ضابط الشرطة،‮ ‬ضباط أمن الدولة‮ ‬يعاقبوه لأنه أصر علي أداء عمله كما‮ ‬يراه،‮ ‬وقاموا بإبعاده وتحطيم مستقبله،‮ ‬هذه الواقعة نضعها امام اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية،ونطالبه باسم الشرفاء في هذا الوطن ان‮ ‬ينصف هذا الضابط الشاب،‮ ‬وأن‮ ‬يعيده الي عمله مرفوع الرأس،‮ ‬فماذا‮ ‬يقول هذا الضابط لأولاده‮.. ‬بعد أ ن رفض رشوة‮ »‬12‮« ‬مليون جنيه وبعد أن وأد الفتنة الطائفية،‮ ‬وبعد أن خدم وطنه بكل إخلاص وشرف،‮ ‬تنكر له الوطن وعاقبه؟‮! ‬وأنا أعلم أن الوزير منصور عيسوي سوف‮ ‬يعيد حق هذا الضابط لأن عيسوي صاحب حق ودائماً‮ ‬يقف بجانب الشرفاء سواء في الوزارة أو خارجها‮!!‬

أهم الاخبار