رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القطن المصري حائر

ملفات محلية

الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 19:46
كتبت: أماني سلامة


ارتفع سعر القطن المصري بنسبة 100٪ إثر اجتياح الفيضانات للهند وباكستان وأدت إلي غرق المحصول لأكبر الدول المصدرة للقطن عالمياً.

.. ولكن.. لم يفلح ارتفاع سعر القطن في استعادة عرش »الذهب الأبيض« بعد ان شنت شركات الغزل والنسيج حرباً شديدة وطالبت بمنع تصدير القطن فيما أكد المزارعون ان أصحاب المصانع هم أول من تخلي عن القطن المصري وهرولوا إلي القطن المستورد! وما بين مطالبات أصحاب مصانع الغزل بمنع التصدير خوفاً من إغلاق مصانعهم.. وتشريد عمالهم.. وآمال الفلاحين بتصدير القطن وتعويض خسائر مواسم طويلة مضت.. يظل القطن المصري حائراً!!

فجأة تبدل حال القطن المصري من التدهور والانهيار إلي الإقبال علي شرائه بعد ارتفاع أسعاره بنسبة 100٪ وتراوح سعر القنطار بين 1200 إلي 1300 جنيه مقابل 600 جنيه وأقل منذ عام 2004، وقد زادت الطلبات التصديرية عليه عالمياً بعد الفيضانات التي اجتاحت الهند وباكستان وأدت إلي غرق المحصول هناك وهي أكبر الدول المصدرة والمنتجة للقطن عالمياً.. المثير ان شركات الغزل والنسيج شنت حرباً قاسية علي القطن وطالبت بمنع تصديره.. أما مزارعو القطن فأكدوا أن أصحاب المصانع هم أول من تخلوا عن القطن المصري وهرولوا إلي القطن المستورد، وما بين مطالبات أصحاب مصانع الغزل بمنع التصدير خوفاً من إغلاق مصانعهم وتشريد عمالهم وآمال الفلاحين في تصدير محصول القطن، تبحث »الوفد« قضية الذهب الأبيض الذي يريد حلا؟ هل الأفضل تصديره للخارج؟ أم توريده لمصانع الغزل والنسيج؟

أكد التقرير الأسبوعي لهيئة تحكيم واختيارات القطن بالإسكندرية من شهر أكتوبر الجاري 2010 ان التعاقدات التصديرية التي وقعتها شركات تصدير الأقطان المصرية خلال الأسبوع الثالث من نفس الشهر شهدت تزايد المبيعات بشكل استثنائي مما أثر بشكل كبير علي كمية الأقطان المتاحة نظرياً للتعاقدات الخارجية خاصة الأقطان الطويلة وفائقة الطول خلال الفترة المتبقية من الموسم التصديري الحالي 2011/2010 وأوضح التقرير أن الارتفاع الحاد في كمية الارتباطات المسجلة والتي بلغت 46 ألف طن جاء علي خلفية توقع فرض حظر علي صادرات القطن المصري نتيجة للحملة الإعلامية التي تشنها مصانع الغزل والنسيج المحلية التي تعاني من قلة الوارد من الأقطان لتشغيل المغازل المحلية، وشهدت أسعار تعاقدات الأقطان المصرية الطويلة موسم 2011/2010 ارتفاعا ملحوظاً خلال الأسبوع الرابع مقارنة بالسابق حيث بلغ سعر صنف »جيزة 86« 180 سنتاً/ رطل بارتفاع 18 سنتا، وارتفعت تعاقدات قطن البيما الأمريكي لتصل إلي 200 سنت / رطل بارتفاع 19 سنتاً.

صناعة الغزل والنسيج

وأشار التقرير إلي أنه تنفيذا لبرنامج عاجلاً لانقاذ صناعة الغزل والنسيج والملابس في مصر من تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار الأقطان والغزول العالمية والذي وصل إلي 100٪ في 10 أشهر منها 305 زيادة خلال 40 يومياً أصدر وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد قراراً بسرعة صرف مبالغ المساندة المتأخرة لمصانع الغزل المصرية عن مبيعاتها في السوق المحلية ويجري اتخاذ الإجراءات التنفيذية لصرف هذه المبالغ والتي تصل إلي 27 مليون

جنيه ومن المنتظر بدء الصرف خلال نهاية الأسبوع الرابع من شهر أكتوبر 2010 بمتوسط 2000 جنيه عن كل طن غزل مما سيسهم في تحسين الموقف الاقتصادي لشركات الغزل المصرية وتوفير سيولة كبيرة لما تزيد من قدرتها علي شراء القطن.

وصرح رئيس هيئة تحكيم واختبارات القطن المهندس محمود الباجوري بأن إجمالي ما تم التعاقد علي تصديره من الأقطان المصرية بمختلف أصنافها للأسواق العالمية مع نهاية الأسبوع السادس من الموسم التصديري للقطن 2011/2010 بلغ مليوناً و465 ألفا و280 قنطار قطن لتلبية احتياجات 21 دولة من مختلف دول العالم وتقدر القيمة المتوقع تحصيلها من تلك التعاقدات بنحو 254 مليوناً و378 ألفا و774 دولارا أمريكيا.

وقال الباجوري انه تم خلال الأسبوع السادس فقط التعاقد علي تصدير 163 ألفا و720 قنطار قطن منها 42 ألفا و360 قنطاراً لصنف جيزة 88، بمتوسط سعر 185 سنتا/ رطل و114 ألفا و360 قنطاراً لنصف جيزة 86 بمتوسط سعر 165 سنتا/ رطل و7 آلاف قنطار لصنف »جيزة 80« بمتوسط سعر 118 سنتا/ رطل، وأشار إلي ان أكبر كمية تعاقدات للصنف »جيزة 86 طويل« بنسبة 81 و95٪ من الأصناف الطويلة يليه صنف »جيزة 88 طويل ممتاز« بنسبة 93.93٪ من الأصناف فائقة الطول، وأفاد أنه مع نهاية الأسبوع السادس من الموسم التصديري الحالي 2011/2010 ارتفع عدد الدول المتعاقدة إلي 21 دولة تحتل الهند المركز الأول بنسبة 29٪ من إجمالي الارتباطات تليها سويسرا بنسبة 25٪ ثم الصين 9.29٪.

أمين أباظة وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أعلن تصدي وزارة الزراعة لمطالبات مصانع الغزل بوقف تصدير القطن المصري لارتفاع أسعار الغزول العالمية وقال: إن ذلك مستحيل ولن تقبل به الحكومة لان ذلك يمثل ظلماً شديداً وإجحافاً بحق الفلاح المصري، مشيرا إلي أنه سيتم بحث آليات مساعدة هذه الشركات لحماية عمالتها وضمان تشغيلها وعدم تحملها أي خسائر وقال: من يريد القطن المصري فليدفع ثمنه أولا موضحاً أن 90٪ علي الأقل من المصانع في مصر غير مهيأة للتعامل مع القطن المصري الفائق الطويل ولا جدوي اقتصادية من استخدامها له ولاستطلاع شرائه، وقال أباظة إن الحكومة تسعي حالياً إلي الانفتاح علي أسواق القطن العالمية العملاقة بفتح جميع مناشئ الاستيراد للقطن المتوسط الطول والقصير بأي دولة بشرط توافقها مع الإجراءات والاشتراكات المحجرية المصرية وأنه تم بالفعل أسواق بنين وبوركينا فاسو وساحل العاج وهناك 6 مناشئ افريقية جديدة تقدمت بها الشركة القابضة للأقطان أبرزها إثيوبيا وأوغندا وزامبيا وموزمبيق، وهناك سعي لفتح أسواق البرازيل وشرق أمريكا والصين وتركيا

والهند وباكستان وكشف ان مخاوف نقل آفة دودة لوزة القطن الأمريكي الخطيرة إلي الأراضي المصرية تعوق فتح أسواق شرق أمريكا خاصة أن فريق الحجر الزراعي المصري لم يقتنع بالإجراءات الأمريكية لمكافحتها عند معاينتها في عدة ولايات أمريكية وتم إرجاء القرار النهائي لحين تحديد اللجان العلمية والمحجرية المصرية لأفضل طرق التخلص منها ومكافحتها سواء بالكبس، أو الحلج، أو ما شابه وإلا فلن تفتح السوق الأمريكية.

وأضاف الوزير أمين أباظة: ان المزارع المصري ظل داعماً لصناعة الغزل والنسيج لنحو 30 سنة كاملة في الفترة ما بين عامي 1963، 1993 ولم يكن يحصل علي 40٪ فقط من السعر الحقيقي لمحصوله حيث كانت الدولة هي المشتري الوحيد للقطن ومع بداية سياسات التحرير أصبح من حقه أن يبيع لمن يدفع له السعر المناسب والحقيقي سواء في مصر أو خارجها!!

القطن نوعان

أما الدكتور محمد عبدالمجيد رئيس مجلس القطن فأكد أن القطن نوعان يتم زراعتهما عالمياً، هناك القطن قصير ومتوسط التيلة وهو الأول والثاني طويل التيلة المصري، وتصل نسبة النوع الثاني حوالي 3٪ من إنتاج القطن عالمياً وتستحوذ مصر وحدها علي 35٪ من النوع طويل التيلة وذلك بقيمة 105 آلاف طن - وبالرغم من ذلك فإن انتاج مصر يصل إلي حوالي 1٪ من الإنتاج العالمي المقدر ما بين 23 و26 مليون طن.

مشيراً إلي ان المشكلة الحالية ترجع إلي أن الماكينات القديمة في مصانع الغزل لا يمكنها الاستفادة من القطن المصري طويل التيلة كما يحدث في أوروبا.

واعتمدت المصانع المحلية علي القطن المستورد قصير التيلة بجودة تقل كثيراً عن جودة القطن المصري لانخفاض سعر المستورد عن المصري، وعندما حدثت فيضانات باكستان والهند والصين أكبر الدول إنتاجاً ظهرت المشكلة.

هزة عنيفة

المهندس عادل عزي رئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن قال: إن محصول القطن المصري تعرض لهزة عنيفة في السنوات الأخيرة نتيجة بعض القرارات الأمر الذي أدي إلي خروج الكثير من المزارعين من طابور إنتاجه، والعلاج ليس بالقرار أو تشكيل اللجان ولكن بإعلان صريح يتضمن أسعارا إضافية وامتيازات تعيد الثقة للمنتجين الزراعيين بالشعور بالأمان والحماية التي يتمتع بها رجال الصناعة في مجالات ليست أهم من محصول القطن الذي هو عصب التصدير والتصنيع .. هذا إذا كنا جادين في إصلاح منظومة القطن بدءاً من الإنتاج وحتي استعادة الأسواق العالمية.. ولقد سبق ان حذرنا من خطورة تراجع زراعة القطن في مصر وتأثير ذلك في الدخل القومي والعائد للفلاح وفقدان مصر للأسواق التقليدية العالمية التي ظلت عشرات السنين مقصورة علي القطن المصري وطالب بالتوسع في مساحاته وإقرار حوافز للمنتجين حيث ان المؤشرات العالمية والاحتياجات المحلية للقطن المصري تؤكد ازدياد الطلب عليه وارتفاع أسعاره اتساقا مع الارتفاع في أسعار الحاصلات الزراعية عالمياً، ويؤكد أن الأسعار ستكون مرتفعة نظراً لزيادة الطلب عليه سواء من مصانع الغزل المحلية أو المستوردين ... وحذر من إيقاف تصدير قطان المصرية للخارج لأن ذلك سيهز باقتصاديات الدولة ويؤدي إلي لجوء مستوردي القطن المصري إلي استخدام أقطان أخري مثل البيما الأمريكي وعزوفها عن القطن المصري خاصة ان المستورد الذي يخرج من السوق المصرية من الصعب استعادته مرة أخري؟

أرقام!!

خريطة استهلاك المغازل المحلية تؤكد انها تصل إلي أربعة ملايين قنطار مقابل إنتاج حوالي 2.5 مليون قنطار مما يترتب عليه ضرورة الاتجاه إلي استيراد أقطان.

وصل إنتاج عام 2009- 2010 إلي 1.9 مليون قنطار وزاد إلي 2.6 مليون قنطار هذا العام 2011/2010 مقابل 12 مليون قنطار في الثمانينيات.

اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن تم تأسيسها بعد صدور القانون 2010 لسنة 1994 الخاص بتحرير القطن.. وهي اللجنة التي تضم التجار الذين يتعاملون مع الفلاحين ويصل عددهم إلي 246 تاجراً.

 

 

أهم الاخبار