د‮. ‬مرسي سعد الدين ‬ المشاركة في الانتخابات‮ ‬15٪

ملفات محلية

الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 19:42
حوار‮: ‬ممدوح دسوقي


بعد 33 عاماً علي زيارة الرئيس السادات لإسرائيل.. أكد د. مرسي سعد الدين المفكر المصري أن خروج الملايين من الشعب المصري دون إعداد أو تدبير مسبق لمقابلة الرئيس »السادات« وهو عائد من إسرائيل دليل قاطع علي أن الشعب يوافق علي السلام مع إسرائيل، وأن من يرفضها ليسوا جموع الشعب.

وأن الرئيس »السادات« هو الزعيم العربي الوحيد الذي هزم إسرائيل في الحرب وفي السلام، وأعاد لمصر سيناء بعد احتلالها ومن كرهوا »السادات« قالوا عن حرب أكتوبر متفق عليها وأن السلام تمثيلية مع الأمريكان!! وفي إشارة منه إلي أنه آن الأوان لكي تهتم مصر بقضاياها الداخلية، حيث انها تبدي مصالح العرب علي مصالحها الداخلية، فدخلت في حروب من أجل العرب وعانت اقتصادياً واجتماعياً ثم تعاير وتشتم.. وأن العرب الذين رفضوا السلام الآن يهرولون لإقامة سلام مع إسرائيل ولكن بعد أن أصبحت القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة!! لرفض كل الحلول الممكنة لدرجة أن بعض أساتذة الجامعة الفلسطينيين قالوا له نحن سعداء مع إسرائيل بل أسعد حظاً منكم مع حكامكم وداخل أوطانكم!! ويري د. مرسي أنه رغم اتفاقية السلام مع إسرائيل إلا أنها عدوة بسبب تعنتها مع القضية الفلسطينية.

* بعد 33 عاماً من زيارة الرئيس السادات لإسرائيل هل مازلت مقتنعاً بأنها أهم زيارة قام بها رئيس مصري؟

** بالطبع هي كذلك لأنها غيرت صورة مصر في العالم كله من دولة تسعي دائماً للحروب والقلاقل إلي دولة تسعي للسلام وأصبحت مصر دولة ملء السمع والبصر وهي كذلك ولكن ما أقصده هو بالسمعة الطيبة، وهذا لم يحدث إلا بعد زيارة الرئيس »السادات« الي القدس فأنا دائماً أسميها القدس.

* تلك الزيارة كانت الأولي في تاريخ الشرق الأوسط فكيف تناولها الإعلام، بما أنها المرة الأولي التي تتناول أخبار إسرائيل بعيداً عن الجانب العدائي؟

** عندما أعلن الرئيس »السادات« عن نيته في الزيارة هاجت الصحافة كلها لانها تريد ان تغطي هذا الحدث السياسي الكبير وفي هذا التوقيت لم يكن بين مصر وإسرائيل أية علاقات حتي يسافر الصحفيون مباشرة الي اسرائيل ولكن المراسلين الأجانب قاموا باستئجار طائرة »تشارتر« ليسافروا لإسرائيل، وبما أني كنت رئيس الهيئة العامة للاستعلامات فقمت بالاتفاق مع »فولك« وكان رئيس المراسلين الأجانب علي اصطحاب الصحفيين المصريين علي هذه الطائرة وتمت الموافقة والحقيقة أنا دائماً مقتنع بأن المراسلين الأجانب هم الجسر الذي يربط بيننا وبين العالم الخارجي، وكلما استطعنا ان نكسب صداقتهم، تأكدنا ن تغطيتهم للأحداث ستكون عادلة وبدون أي تحيز.

* وهل كانت التغطية الإعلامية في الخارج عادلة بالنسبة لتلك الزيارة؟

** بالطبع فقد كتبت الصحف الأمريكية اذا كان انتصار اكتوبر قد أحدث زلزالاً في الشرق الأوسط فإن زيارة الرئيس »السادات« أحدثت زلزالاً في العالم، ولم نكن نشاهد أي تليفزيون أو نستمع لأي اذاعة في العالم الا ونجد أخبار تلك الزيارة، ونشاهد صورة الرئيس »السادات« وهو يهبط من علي سلم الطائرة وبعض السياسيين الإسرائيليين قالوا كنا نخشي ما أن ينزل »السادات« ومعه مقاتلون يقومون باغتيال »مناحم بيجن«.

* ولماذا قيل ذلك والرجل أعلن أمام العالم انه مستعد للسلام معهم؟

** بسبب ما كان بين مصر واسرائيل من عدم الثقة التي كانت في عدم الاتصال المباشر بين مصر واسرائيل إلا عن طريق الولايات المتحدة، وقد ذكر لي »جون كيتشي« وكيل وزارة الخارجية الاسرائيلي وكان انجليزي الجنسية وهاجر الي اسرائيل وكنت أعرفه معرفة شخصية.. دائماً الاتصالات تتم بيننا عن طريق أمريكا فلماذا لانجلس مع بعضنا ونتحاور وحينها كتبت تقريراً بهذا المعني وقدمته للرئيس »السادات« وفعلاً حدثت الاتصالات والزيارة أحدثت ضجة في العالم.. وعندما قمنا بتحليل نتائج الزيارة فأظهرت رؤية الرئيس »السادات« المستقبلية لأن اسرائيل كانت تقول امام العالم انها تريد السلام ومصر لا تريده فرد عليهم »السادات« وقال انا سأتي اليكم في عقر داركم وأعرض عليكم السلام وأجبرهم أمام العالم ان يجلسوا معنا ويتفاوضوا واستطعنا ان نستعيد أرضنا المسلوبة.

* ولماذا يقول البعض عن تلك الزيارة انها مفاجأة من الرئيس السادات؟

** لا.. هذا فيه ظلم للرئيس »السادات« لأنه قبل أن يذهب الي اسرائيل قام بجولة الي الدول العربية وقابل الرؤساء والزعماء العرب وأخبرهم بما قرره ومع هذا قالوا انها مفاجأة،وهذا غير صحيح لأن السادات أعلن ذلك في خطبته بمجلس الشعب، والأهم انه قابل »ياسر عرفات« و»حافظ الأسد« وحاول ان يقنع »الأسد« ولكنه لم يستطع لدرجة أن البعض قال لي إن بعض الوزراء السوريين اقترحوا علي الرئيس »الأسد« أن يعتقل »السادات« في سوريا حتي لا يذهب إلي إسرائيل فكيف إذن تكون الزيارة مفاجأة.

* فما رأيك لماذا رفض العرب السلام؟

** العرب ليسوا ضد السلام بقدر ما هم ضد الرئيس »السادات« شخصياً لأنه ظهر كعملاق وسط أقزام، ولم يكن منهم حينها من لديه القدرة علي أن يتخذ مثل هذا القرار والذي لم يتخذه أي زعيم عربي من قبل والدليل علي ذلك بعد ما رفضوا السلام لانهم كانوا ضد »السادات« ووجدوا مصر استعادت أرضها الآن نراهم يهرولون، ويحاولون إقامة سلام مع اسرائيل ولم يستطيعوا تحقيقه حتي الآن.

* هل كسر الرئيس »السادات« الحاجز النفسي في التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

** نعم وأهم شيء قام به هو العمل بمبدأ اعرف عدوك ولهذا انتصر عليهم في الحرب وفي السلام وهو الرئيس العربي الوحيد الذي فعل ذلك، فقبل مجيء »السادات« كانت إسرائيل تدعي في مصر باسرائيل المزعومة، وكنت أتولي الاشراف علي الرقابة فكانت تأتي الي التعليمات بمنع أي جريدة من دخول مصر بها صورة علم إسرائيل أو خبر يذكرها»!!« فلم يكن لدينا أي فكرة عن اسرائيل،ولا عن امكانياتها ولهذا جاءت المصيبة الكبري في يونية 1967 ولكن السادات فتح المجال لنعرف اسرائيل، وبدأنا في ترجمة الكتب ودراستها وفي الأهرام أنشأنا خدمة الإذاعة العبرية.. واستطعنا الرد عليها في الحرب والسلم لأن الجو قبل ذلك كان مناخ خوف وكم مرة حاربنا اسرائيل ثم انهزمنا.. لدرجة أنه عند بدأت حرب أكتوبر التليفزيون الفرنسي لم يصدق اننا انتصرنا وكان يذيع مقاطع عسكرية من حرب يونية 67 الي أن نظمت زيارة للمراسلين الأجانب الي الجبهة وشاهدوا النصر وكتبوا عن حرب اكتوبر بما تستحق وعدم الثقة جاء لأننا أذعنا بيانات كاذبة في »67« ففقدنا المصداقية بين دول العالم ولكن بعد ذلك عادت الكرامة وشعرنا بالفخر.

* وماذا عن جبهة الصمود والتصدي التي رفضت ما قام به الرئيس السادات؟

** هذه الجبهة تشكلت في البداية من العراق حكومة وليس شعباً لأن الرئيس »السادات«

ظهر انه افضل من »صدام حسين« فهذه الجبهة كانت تصادم شخصيات أكثر منها تصادماً سياسياً لأن »صدام« هو الذي شكل الجبهة.

* وماذا عن المعارضة الداخلية للرئيس السادات بسبب الزيارة والمعاهدة؟

** يوجد بعض الصحفيين المعارضين اتخذوا هذا الموقف الشخصي ضد »السادات« وليس ضد المعاهدة ولن أذكرهم وهم يعرفون انفسهم.. وسأذكر حادثة وقعت معي في بداية حكم الرئيس »مبارك« وقبل انهاء القطيعة العربية لمصر، طلب مني صديق عربي انشاء مكتب اعلامي في القاهرة علي أن أتولي ادارته فوافقت علي الفكرة وقمنا بتأسيس المكتب، ثم بعد ذلك وجدته يعطيني كشفاً بأسماء عدد من الصحفيين المصريين وأمام كل اسم أجد مبلغاً محدداً فسألته ماهذا؟ فقال هذه مبالغ نعطيها لهؤلاء الصحفيين وللأسف كان بها أسماء صحفيين كبار لن أذكر أسماءهم فقد رأيتها بعيني.. وذلك نظير ان يتبنوا وجهة نظر من يدفع في تلك الدول ومجموعتها واندهشت لذلك فالمعارضون »للسادات« والمهاجمون له أراها نواحي شخصية تغلبت علي النواحي القومية و»السادات« أكثر زعيم عربي سبه العرب مع انه أكثر زعيم عربي أعطي لهم.

* كلمة التطبيع رعب يصيب ويتهم به المتعاملون مع اسرائيل؟

** هي نقطة غريبة لأن مجرد وجود اتفاقية فهذا تطبيع ولدينا سفارة في القاهرة، ولدي إسرائيل سفارة مصرية في تل أبيب، وفي الماضي كنا نقاطع المؤتمرات التي تشارك فيها اسرائيل والآن لا نقاطع المؤتمرات فبعض الكتاب هم الذين يروجون لكلمة التطبيع، والدليل علي ذلك بهدلة وتقطيع الكاتب الكبير »علي سالم« عندما زار إسرائيل.. لكن الشعب يريد ان ينعم بالسلام والا فلماذا خرج بالملايين وقابل »السادات« هذه المقابلة الأسطورية دون اعداد أو تدبير عندما عاد من القدس؟

وخرجت تهتف له وللسلام فغالبية الشعب المصري مع السلام.

* وماذا عن الشباب الذي يزور إسرائيل أو يعمل بها هل أنت مع ذلك؟

** لماذا لا نعرف عدونا؟! ولماذا نمنعهم من زيارة إسرائيل؟ فإنجلترا احتلتنا »70« سنة معني ذلك نقاطعها بل لا نمنع شبابنا من زيارة اسرائيل والتعرف عليها من الداخل، ثم ان اسرائيل حالياً متقدمة عن العرب في التكنولوجيا.

* د. مرسي تري إسرائيل مازالت عدواً أم لا؟

** أستطيع أن أقول عدواً بسبب القضية الفلسطينية ولكن أعتقد اننا علينا الاهتمام بقضايانا أولاً لإننا لدينا مشاكل كثيرة وأري أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية يفوق أي اهتمام آخر في مصر.. ومع هذا عندما اغتيل الرئيس السادات قام »ياسر عرفات« بتهنئة الشعب المصري وقال أهنئ الشعب المصري فهل هذا يعقل ومن أدراه ان الشعب المصري كان سعيداً باغتيال رئيسه؟ ثم ركع بعد ذلك علي ركبه حتي يوقع سلاماً مع إسرائيل وكان سعيداً جداً وهو يأخذ صورة مع »شيمون بيريز« علينا النظر لمصالحنا لان مصر طول عمرها تبدي مصالح العرب علي مصالحها، الي أن جاء السادات ونظر لمصلحة مصر فأعاد سيناء.

* قالوا إن محاولة السادات لاسترجاع الحقوق الفلسطينية كانت مجرد تمثيلية؟

** لا أندهش من ذلك فلقد بلغ بهم الكره الشخصي »للسادات« بالافتراء عليه وقالوا ان حرب اكتوبر متفق عليها مع الأمريكان ايضاً،وهذا كلام فارغ لانه انتصار عظيم، ثم أن »السادات« كان بالفعل يريد استرجاع الأرض الفلسطينية في معاهدة كامب ديفيد ولكنهم هم الذين رفضوا.. لدرجة انه بعد عودتي من كامب ديفيد توقفت في ألمانيا فقام المستشار الصحفي السفير »حمدي علام« باعداد مؤتمر لي مع وسائل الاعلام هناك فهاجمني صحفي فلسطيني بسبب الاتفاقية فسألته هل قرأ الاتفاقية فقال لا.. فقلت أسمح لي أن أقول لك الجزء الخاص بفلسطين وبدأت أشرحه فاستأذن بالانصراف فدهشت وسألته عن السبب فقال سوف تقنعني وأنا لا أريد الاقتناع»!!«

* وماذا كانت ستقدم الاتفاقية للفلسطينيين؟

** أولاً أن يتم اخلاء الضفة الغربية الفلسطينية من الإسرائيليين ويتم احضار قوات من الأمم المتحدة علي الحدود، ثم يقوموا بعمل استفتاء بعد »5 سنوات« ويقرروا مبدأ الدولتين وحينها كان يحق عودة اللاجئين وحتي الآن هم يطالبون بأقل مطالب من كامب ديفيد، ولهذا فالقضية الفلسطينية هي قضية الفرص الضائعة لأنهم لو وافقوا كانت ستعود الضفة الغربية للفلسطينيين.

* وماذا عن سوريا؟

** سوريا أيضاً كانت ستحصل علي الجولان لو أنها استمرت معنا في المفاوضات، ولكن هذه الدول لامت مصر وهاجمتها، ولا أعرف أي دولة عربية حاربت اسرائيل مثل مصر؟ فيما عدا سوريا حاربت معنا في 1973.

* ولماذا تؤكد أن قضية فلسطين هي قضية الفرص الضائعة؟

** لأني أعتقد انها ستستمر مدة من الزمان بدون حل مثل قضية كوريا الشمالية والجنوبية وأقول قضية الفرص الضائعة لأن الفلسطينيين لا يقدمون غير الرفض فمثلاً رفضوا قبول قرار»242« ورفضوا حل الدولتين ورفضوا التفاوض بجانب الرئيس »السادات«.. فعلي الأقل لن تحل في هذا الجيل من القادة حتي يخرج جيل جديد ليست لديه عقد الهزائم من اسرائيل مثل الجيل الحالي، ويشعر ان العالم في تغيير مستمر ولابد من الاستمرار فعليهم ان يقبلوا حل الدولتين وقبول الجنسية الاسرائيلية الجديدة،لأن معظم الفلسطينيين لاجئين حينها سوف تحل مشكلتهم بعد ما تتغير المواقف.

* هل الرئيس »السادات« لان أو هادن؟

** من يقول أن »السادات« قدم تنازلات فعليه أن يحددها »السادات« أوقف المفاوضا وألغاها وقام بسحب اللجنة السياسية وكنت عضواً فيها مع د.عصمت عبدالمجيد ود. بطرس غالي ود. أسامة الباز وكانت برئاسة محمد ابراهيم كامل وزير الخارجية لمجرد أنه »ابراهيم كامل« اتصل »بالسادات«.

وقال له أن »مناحم بيجن« أهانني فقام بسحب اللجنة علي الفور وكانت لم تمكث الا ليلة واحدة فقط في اسرائيل.

* وهل أهان »مناحم بيجن« وزير الخارجية؟

** عندما ذهبنا لإسرائيل قام »مناحم بيجن« بدعوة اللجنة علي العشاء للاحتفاء بنا وبعدما رحب باللجنة شرح ما عانته اسرائيل في أوروبا من اضطهاد ثم نظر الي »محمد ابراهيم كامل«و قال اعتقمد

ان صديقي »ابراهيم كامل« حينها كان شاباً ولم يعرف ما حدث لنا من مآس.. فغضب »ابراهيم كامل«وعلي الفور لف الكرسي الذي يجلس فوقه وأعطي ظهره »لمناحم بيجن« ولم يتحدث معه علي الاطلاق.. وعندما رجعنا الي الفندق.. طلب الرئيس »السادات« علي الفور وقال له: أهانني »بيجن« فأرسل »السادات« طائرة خاصة في الفجر وسهرت أجمع كل الصحفيين حتي نعود الي القاهرة ولم نمكث ليلة واحدة في إسرائيل فكيف هادن السادات؟ بعد هذا الموقف.

* وماذا حدث بعد قطع المفاوضات؟

** عدنا ودخلنا في حالة اللاحرب واللاسلم، ثم حركت أمريكا الموقف مرة أخري وحدث اجتماع كامب ديفيد وحدث الاتفاق الأول ثم استمرت الاجتماعات فوصلنا الي توقيع معاهدة السلام.

* تدخلت أمريكا وحركت الموقف هل كانت امريكا شريكاً نزيهاً في عملية السلام؟

** أمريكا في البداية  حدثت لها صدمة من سفر »السادات« إلي إسرائيل ولكنها ساعدت بعد ذلك ولعبت دور الوسيط في عملية السلام فالشعب الأمريكي شعب محب للسلام.

* لم أقصد الشعب الأمريكي بل الإدارة الأمريكية؟

** هي ساعدت في مفاوضات السلام حتي تضمن عدم إثارة الحروب في منطقة الشرق الأوسط للحفاظ علي البترول الذي يمثل مصلحتها في هذه المنطقة.. ثم ان الدور الأمريكي هو الاجتماع في أمريكا والوساطة بين الدولتين.. ولكن مصالح مصر وإسرائيل هي التي جعلتهما يجلسان مع بعض ويتفاوضان ويتفقان علي السلام.

* لكن الرئيس السادات قال إن أوراق العملية في يد الأمريكان بنسبة »99٪«؟

** قال ذلك قاصداً لو أن اسرائيل كانت في حاجة الي ضغط للتواصل في عملية السلام كان من الممكن ان تضغط امريكا عليها ولهذا ترك »السادات« الاتحاد السوفيتي واتجه الي أمريكا مع انه احضر كل السلاح الذي حارب به من روسيا ولكن في السلام اتجه للأمريكان الآن امريكا هي التي تمول اسرائيل ولكنه أضعف التدخل الأمريكي القوي عندما اتجه مباشرة الي اسرائيل.. لأن مؤتمر كامب ديفيد الأول كان مؤتمراً تحضيرياً لمؤتمر جنيف ثم توقفت المفاوضات، فأراد »السادات« تحريك الموقف فقرر السفر الي القدس.

* هل مصر قدمت تنازلات في معاهدة السلام؟

** تنازلات في ماذا؟ فقد عادت اراضيها كاملة ثم ظهرت امام العالم بأنها دولة متحضرة وعريقة ولا تسعي للحروب، وذهب رئيسها الي اسرائيل من اجل السلام.. بل الذي قدم تنازلات هي اسرائيل لأنها أعدت لنا أرضنا وكانت تضع »3« لاءات عقبة في سبيل أي تسوية: لا لازالة المستوطنات ولا لازالة المطارات المتقدمة ولا لعودة شرم الشيخ ثم انهينا علي تلك اللاءات بالمفاوضات التي كانت من عظمة السادات لانه صمم علي اعادة سيناء كاملة مقابل السلام مع اسرائيل.

* البعض يتهم الرئيس السادات بأنه لم يهتم بالقضايا العربية وأبرم صلحاً منفرداً مع اسرائيل؟

** لا »فالسادات« كان يهمه سوريا وفلسطين وكان ينظر اليها كاتفاقية عامة والدليل علي ذلك انه كان بها جزأين، جزء خاص بمصر، وآخر خاص بفلسطين و»السادات« لم يكفر في اطار نفسه الا عندما بدأت العرب تهاجمه وتتطاول عليه شخصياً فأعطي الأولوية لمصر، وليتنا نفعل ذلك، ولننظر الي »الصين« عندما قفلت علي نفسها وتفوقت حتي أصبحت احدي الدول الكبري لكن مصر دائماً تدخل الحروب من أجل العرب، وتقدم المساعدات لهم، وبعد ذلك تقاسي اقتصادياً واجتماعياً وقد تعاير بذلك وتهاجم وتشتم.

* تقصد ماذا تحديداً؟

** بعد توقيع الاتفاقية مع إسرائيل زرت القدس وتقابلت مع الأساتذة والطلبة الفلسطينيين في الجامعة فقال لي بعض الأساتذة نحن هنا سعداء في التعامل مع اسرائيل، بل اننا أفضل حالاً منكم أنتم في تعاملكم مع حكوماتكم في أوطانكم فاتركونا في حالنا ولا تتدخلوا في شئوننا، وحدثت لي صدمة عندما سمعت هذا الكلام لأول مرة والحقيقة أن اسرائيل بها حكم ديمقراطي، وبالفعل العالم العربي تنقصه الديمقراطية لأنه يعيش في ظل الحكم الفردي.

* في ظل نقص الديمقراطية الحقيقية كيف نري انتخابات مجلس الشعب؟

** بالطبع لن نقبل وجود اشراف دولي فمصر لها تجربة ديمقراطية قبل ثورة يوليو ولدينا احزاب عريقة مثل حزب الوفد، والأحرار، ولا تقبل من أحد ان يصفنا بأننا لم نتعود علي الديمقراطية لكن المهم ألا تتدخل الدولة في سير العملية الانتخابية واعتقد بوجود وعي كاف لدي الشعب حتي لا يجعل الدولة تتدخل وتقوم بتزوير الانتخابات كما كان يحدث وهذا يتم اذا خرج كل من له حق التصويت ليدلي بصوته وهنا سيقل التزوير لكن المشكلة انه لا يخرج الا حوالي »15٪« من الذين لهم حق التصويت، لأن معظم الشباب ليس لديه توعية سياسية ولا يهتم سياسياً بالدولة وفي عدم وجود ثقة بين الشعب والحكومة فهم يقولون سواء خرجنا او لم نخرج للتصويت فالحكومة هتنجح اللي عايزاه فلابد من اعادة الثقة خاصة في الأجيال القادمة لأن الاجيال الموجودة أخذت موقفاً ثابتاً ويئست من الحكومة؟

* والواقع العربي كيف تراه؟

** العالم العربي الحالي به عشرات من قضايا خلاف حدود بين العرب وبعضهم»!!«، والجامعة العربية لم تستطع انهاء هذه الخلافات ولم تتعلم من اتحاد اوروبا او افريقيا رغم الخلاف الشديد بينم الا انهم اقاموا وحدة أفريقية، ونحن العرب لم نتفق علي شيء بسبب الخلافات الشخصية والتنافس علي الزعامة مع أن العالم أصبح به اتحادات اقليمية متعددة.

* لماذا الصراع؟ فهل المصالح العربية متضاربة؟

** كل دولة عربية لها مصالح مختلفة عن الأخري فمصر مصالحها تختلف عن المصالح السورية، ومصالحهما تختلف عن مصالح الدول البترولية.. وتوجد خلافات كثيرة في السياسات العربية والشيء الوحيد المتفق عليه هو القضية الفلسطينية، انما كل دولة لها مصالحها الخاصة توجد دول يهمها وجود أمريكا واخري تري مصلحتها مع الانجليز ودول مصالحها مع فرنسا ولهذا الالتفاف حول القضية الفلسطينية اصبح شماعة تعلق عليها الحكومات العربية مستقبلها السياسي،وبعضهم يريد استمرارها بغض النظر عن دعمه سواء كان مادياً أو معنوياً لأنه يعلم اذا لم يؤيد القضية الفلسطينية ستسقط الحكومة علي الفور.

* وكيف تري الاستفتاء علي انفصال جنوب السودان في 9 يناير 2011؟

** السودان به مشكلة فمثلاً جنوب السودان تشعر انه ينتمي الي أفريقيا وشماله ينتمي الي العالم العربي وذلك في طريقة الملبس واللغة حتي التفكير واعتقد للأسف ان الاستفتاء يؤيد الانفصال لأنه بالفعل يوجد انفصال ثقافي بين جنوب السودان وشماله.

* تري الانفصال سيتم إذن لماذا يتهم البعض اسرائيل بأن لها دوراً في هذا الانفصال اذا حدث؟

** لأن اسرائيل لها دور كبير في افريقيا وعندما ذهبت الي غانا في 1958 وجدتها متغلغلة ودائماً نحن متأخرون خطوة في أفريقيا عن اسرائيل. فمثلاً أوغندا طلبت من مصر تدريب جيشها فوافقنا ولكن علي ما تم الرد كانت اسرائيل سبقتنا ودربتهم وقامت بالواجب وحتي »عبيدي أمين« رئيس أوغندا رغم انه مسلم الا انه تم تدريبه في سلاح المظلات داخل اسرائيل.

* كيف سبقتنا اسرائيل في افريقيا ومنذ الرئيس »عبدالناصر« وسياسة مصر الاهتمام بثلاث دوائر ومنهما الدائرة الأفريقية؟

** الاهتمام بأفريقيا كان منذ حكم »محمد علي« و»إسماعيل« ولكن في فترة من الفترات حدث اهمال فتغلغلت اسرائيل وأقامت شركة ملاحية تحت اسم »زيم« وتوجد شركة ملاحية قومية باسم »النجمة السوداء« فأقامت اسرائيل شراكة بين الشركتين وانطلقت الي افريقيا عن طريق هذه الشركة.. ولكن الاهتمام الحقيقي في أفرقيا علي مستوي الدولة بدأ منذ تولي د. بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية فكان اهتمامه كبيراً بأفريقيا وأنشأ صندوق المعونة الافريقية وكثيراً ما أرسلني لإلقاء محاضرات عن مصر هناك.. فاستطعنا التواجد الرسمي عن طريق الرئيس »نكروما« و»د. بطرس« كان يدعو الزعماء الافارقة والصحفيين لإقامة الحوار والأفارقة يقولون لا يوجد اهتمام عربي بافريقيا لانهم يرون في المؤتمرات الدولية ان الوفود العربية الرسمية تظل جالسة حتي يأتي قرار فلسطين ويتصرفون عند مناقشة مشاكل افريقيا.

* »محمد فايق« كان له دور فكيف تؤكد أن الدور المصري في أفريقيا لم يفعل الا بعد مجئ د. بطرس غالي؟

** لأن »د. بطرس غالي« كان وزيراً في الدولة المصرية وينفذ سياسات دولة، ولكن في حين كان »محمد فايق« في مكتب للشئون الأفريقية ويتبع رئاسة الجمهورية ويرأسه »حسين ذوالفقار صبري« وهذا مكتب هو الذي يمول »14« مكتباً أفريقياً مادياً فخلال حكم »عبدالناصر« كان التأييد المادي.. ولكن السياسة الخارجية لأفريقيا تم الاهتمام بها من خلال د. بطرس غالي.

أهم الاخبار