رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في عهد الإخوان.. الفقراء يزدادون فقرًا

ملفات محلية

الجمعة, 26 أكتوبر 2012 13:37
في عهد الإخوان.. الفقراء يزدادون فقرًا
تحقيق: إيمان الجندي

شهدت السنة الأولي التي أعقبت ثورة يناير تراجعًا في معدلات النمو وانحساراً كبيراً في الاحتياطيات الأجنبية وضغوطاً متزايدة علي الموازنة العامة للدولة واتساعاً في الفجوة التمويلية.

وأعلنت الدولة أن العجز بلغ 135 مليار جنيه لموازنة يبلغ حجمها نحو 625.4 مليار جنيه لعام 2012/2013.. وقتها تأكد الجميع أن النظام الجديد يتلاعب بعقول المواطنين وتساءل الخبراء كيف يصبح عجز الموازنة أقل من الأعوام السابقة، حيث بلغ 170 مليار جنيه الموازنة الماضية رغم ما شهدته الفترة الانتقالية من اختلالات وتوقف حركة الإنتاج في الكثير من المواقع، بالاضافة لتدهور أوضاع السياحة، وتأكدت تلك التناقضات بتصريحات السيد وزير المالية ممتاز السعيد وكذلك مؤشرات أداء الموازنة العامة خلال الشهور الأولي من العام المالي الحالي وبالتحديد من يوليو إلي سبتمبر 2012 من ارتفاع في عجز الموازنة بلغ نحو 50.8 مليار جنيه بعد ارتفاع حجم المصروفات إلي 101.5 مليار جنيه، وهو ما يمثل ضعف حجم الايرادات العامة والتي بلغت نحو 50.7 مليار جنيه بزيادة 15.5٪ عن العام الماضي، وهو ما ينذر بكارثة وتدني جديد لمستويات المعيشية وارتفاع جنوني في أسعار كافة السلع والخدمات.
خلال العام ونصف العام الماضيين بعد ثورة 25 يناير ارتفعت نسبة الفقراء في مصر إلي 25.2٪ وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء رغم الزعم بأن عجز موازنة 135 مليار جنيه فقط فما هي نسبتهم إذا تعدي العجز الـ200 مليار جنيه طبقا لما هو متوقع وفقا لتصريحات وزير المالية ومؤشرات أداء الموازنة خلال الـ3 شهور الماضية فقط. وكيف يبلغ حجم مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية المقبلة 2012/2013 نحو 635.4 مليار جنيه يمثل حجم الاعتمادات المستهدفة لاستخدامات الموازنة موزعة ما بين المصروفات البالغة 523.8 مليار جنيه ومتطلبات حيازة الأصول المالية البالغة 8.1 مليار جنيه لسداد القروض المحلية والخارجية البالغة 93.5 مليار جنيه، ويقابل ذلك وبنفس المقدار الموارد العامة للدولة المستهدفة موزعة ما بين الايرادات العامة من ضرائب ومنح وايرادات أخري غير ضريبية وقدرها 393.5 مليار جنيه والمتحصلات من حيازة الأصول المالية البالغة 13.6 مليار جنيه ثم الاقتراض من خلال الأوراق المالية بالأذون والسندات وغيرها بمبلغ 228.3 مليار جنيه.
وكانت الموازنة بزعم كلام الحكومة تهدف إلي التخفيف من حدة الفقر وتحسين المستويات المعيشية ولذلك تم تخصيص 113 ملياراً للدعم، منها 70 ملياراً للمنتجات البترولية و16 ملياراً للسلع التموينية بجانب 349.6

مليار جنيه ايرادات متوقعة 68٪ منها ضرائب وجمارك ورسوم وأيضا تخصيص 136.62 مليون جنيه أجور وتعويضات عاملين تمثل 25.6٪ من اجمالي مصروفات التشغيل بجانب 64 مليار جنيه للتعليم و50 ملياراً للمعاشات و28 مليار للصحة، ولكن ذلك لم يحدث فعلياً لجميع المستويات والقطاعات وما توقع منها، حيث كشفت بيانات وزارة المالية عن الفترة من يوليو إلي أغسطس الماضيين عن ارتفاع اجمالي المصروفات إلي 66.3 مليار جنيه بنسبة نحو 19.7٪ مرجعة ذلك لارتفاع فاتورة الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 25.1٪ لتصل إلي 21.4 مليار جنيه وارتفاع فوائد القروض العامة بنسبة 42.7٪ لتسجل 23.1 مليار جنيه.
كما سجل الانفاق علي الدعم والمزايا الاجتماعية بحسب مزاعم وزارة المالية نحو 6.2٪ ليصل إلي 13 مليار جنيه وفي المقابل انخفض حجم الانفاق علي الاستثمارات العامة بنحو 45.7٪ لتسجل 1.4 مليار جنيه! ومن ثم وصل العجز في الموازنة العامة للدولة لـ50 مليار جنيه في 3 أشهر فقط، رغم حسابات الحكومة بأن عجز الموازنة العامة للعام بأكمله لن يتجاوز الـ135 مليار جنيه، وهو ما يخالف المتوقع بأنه سيصل لـ200 مليار جنيه مع نهاية العام المالي وتجلت ملامحه خلال الثلاثة أشهر الماضية، وهو ما ينذر بالمزيد من تدني مستويات المعيشة والارتفاع الجنوني للأسعار وزيادة معدلات الفقر والفقراء في مصر والتي أكدتها أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء من انه رغم التراجع النسبي للفقر المدقع من المصريين خلال 2010/2011 فقد حدث ارتفاع في معدلات الفقر في مصر وصلت إلي 25.2٪ عام 2010/2011 مقابل نحو 21.6٪ من اجمالي السكان عام 2009، حيث بلغت قيمة خط الفقر القومي للفرد في السنة 3076 جنيها سنويا بما يعادل 256 جنيها شهريا.
وأكد التقرير أن نسبة الفقراء في ريف الوجه القبلي ارتفعت إلي 51.4٪ عام 2011/2010 مقابل 43.7٪ عام 2009/2008، كما ارتفعت من 21.7٪ في حضر الوجه القبلي عام 2009/2008 إلي 29.5٪ عام 2010/2011 وذلك علي سبيل المثال وليس الحصر، كما بلغت نسب الفقراء بين الأميين 36.4٪ لنفس العام مقابل 6.5٪
للحاصلين علي شهادة جامعية.
كما أشار التقرير إلي العلاقة بين الفقر وحجم الأسرة حيث بلغت نسبة الفقر 5.3٪ فقط من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها من 1 إلي 3 أفراد عام 2010/2011 مقابل 3.9٪ عام 2008/2009 بينما تزيد تلك النسبة إلي 38.9٪ بين الأفراد الذين يقيمون في أسر بها من 6 إلي 7 أفراد عام 2008/2009 مقابل 29٪ عام 2010/2011 ليصل المعدل إلي 63.7٪ بين الأفراد الذين يعيشون في أسر بها 10 أفراد فأكثر مقابل 52.7٪ عام 2009، وبحسبة بسيطة يعلمها الخبراء والمتخصصون يكون ربع المصريين يعيشون بأقل من 260 جنيها شهريا وبشكل أدي لانخفاض دخل الأسرة لأقل من 1300 جنيه شهرياً.

سوء تقدير
الدكتور صلاح الدين الدسوقي- مدير المركز العربي للدراسات التنموية والإدارية- يري أن تقرير عجز الموازنة بـ135 ملياراً كان متواضعا جدا، ويتم عن عدم دراية كافية وسوء تقدير أو تخطيط للأوضاع الاقتصادية والظروف الراهنة التي تمر بها البلاد بعد 25 يناير، ويتساءل كيف رغم هذه الأوضاع المتردية يقال إن العجز 135 مليار والعام الماضي كان يبلغ 170 مليارًا.
ولذلك- والكلام للدكتور صلاح الدين- فإن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من الضغوط علي محدودي الدخل، من زيادات جديدة للأسعار وما ينجم من مشاكل اقتصادية متعلقة بالقوة الشرائية للنقود، بما يعني انخفاض القيمة الشرائية لأي زيادات محتملة في الأجور وانها لن تعادل الزيادة في تلك الأسعار، كما من المتوقع أيضا أن زيادة القروض التي تتحملها الموازنة ومن ثم المواطنون.
يضيف: نجد الفكر الحالي هو ذاته فكر مبارك وسياسات الحزب الوطني  المنحل المعتمد علي المسكنات وعلي الخدمات والاقتصاد الريعي والاقتراض سواء من الداخل أو الخارج بغض النظر عن تأثير ذلك علي الاقتصاد.
وللخروج من مأزق ما أعلن عن عجز الموازنة وما هو متوقع، يري الدكتور صلاح ضرورة احكام الرقابة علي الأسعار واسترداد الأموال المنهوبة والمهربة في الداخل والخارج، فرض الضريبة التصاعدية وكذلك فرض ضرائب علي المعاملات الرأسمالية بالبورصة والعمل علي ضم الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة التي تبلغ 97 مليار جنيه، كذلك محاربة الاسراف الحكومي الترفي وتقليل زيارات الرئيس ووفودها في الداخل والخارج، وكل هذا علي المدي القصير.
أما بالنسبة لما يجب اتباعه علي الأجل الطويل فينبغي تحويل الاقتصاد الريعي إلي الانتاجي والتوسع في إنشاء صناعات تقوم بها الدولة واستصلاح واستزراع أراضي جديدة تضاف للرقعة الزراعية مع مقاومة الاعتداء علي الأراضي الزراعية الذي يقلل من الإنتاجية الزراعية وكفانا مقولة توجيه الدعم لمستحقيه، شعار رئيس لإفقار الشعب وتوسيع دائرة الفقراء عن طريق نفس سياسات النظام البائد!

لا.. للمسكنات
الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يري أن سياسة المسكنات لم تعد تغني وهناك ضرورة للشفافية لوضع الحقائق الاقتصادية للبلاد أمام جميع المواطنين، لوضع حد للاحتجاجات الفئوية من خلال تنفيذ الحد الأقصي والأدني للأجور ولكن وفقاً للمعايير الدولية، كذلك الحد من السفه الحكومي والانفاق علي أوجه غير ضرورية وتعميم سياسات الترشيد لجميع القطاعات بما فيها الحكومة ذاتها.

أهم الاخبار