رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قضايا سقطت من اهتمام الرئيس

ملفات محلية

الأحد, 07 أكتوبر 2012 10:38
قضايا سقطت من اهتمام الرئيسأطفال السخرة
كتب - إيمان الجندي وغادة ماهر:

مشكلات مصر تحتاج إلي عصا سحرية لحلها، فهي عقود من التباطؤ والمسكنات، ومع ذلك عتب كثيرون علي الرئيس محمد مرسي تجاهله لعدد من القضايا الجوهرية في برنامجه الأول لعلاج أزمات مصر.

فإذا كان الرئيس قد أدلي اهتماماً بقضايا الخبز والأمن والمرور والقمامة والطاقة، في برنامج الـ 100 يوم، ورغم انتهائها بسلبياتها وإيجابياتها، إلا أن الجميع كان يتوقع أن تحظي مشكلات التعليم والصحة والفقر بنصيب من الاهتمام، وقد خاب ظنهم، رغم أن تلك المشكلات تعد من عوامل الهدم في أي مجتمع، فلا يمكن أن تنهض أمة بسواعد جهلاء يخرجهم نظام تعليم عقيم ولا تبني دولة بدون أصحاء قادرين علي العطاء لا تنهش الأمراض أجسامهم، فتحيلهم إلي مقعدين مثقلين بالأمراض.. طريق النهضة الحقيقي يبدأ أولاً بالاهتمام بالصحة والتعليم وحقوق الفقراء والمعدمين.


فقراء.. وأجرهم علي الله
يبيعون أولادهم.. وينتحرون بسبب الحرمان.. والحكومة تفرض خطط تقشف وتخفض الدعم

سقط الفقراء ومحدودو الدخل من حسابات البرنامج المئوي، فالأزمات تلاحقهم ودفعت بعضهم للانتحار أمام عتبات قصر الاتحادية، ليكشف زيف ديوان المظالم، والبعض عرض أطفاله للبيع، لعدم قدرته علي سد رمقهم. الأسواق تشهد انفلاتاً في أسعار كافة السلع والخدمات، وتدني مستمر للأجور والرواتب، اشتعلت معها من جديد الاحتجاجات الفئوية والإضراب عن العمل في قطاعات عديدة وحيوية في الدولة.. وملامح لخطة جهنمية للتقشف وخفض الدعم الموجه للفقراء ومحدودي الدخل بشكل غير مباشر تنفيذاً لشروط الاقتراض من صندوق النقد الدولي.. فأين هؤلاء من برنامج الرئيس؟
في الظاهر ومن واقع الأوراق، تهدف موازنة سنة أولي رئاسة إلي التخفيف من حدة الفقر وتحسين المستويات المعيشية، فقد تم تخصيص 113 ملياراً للدعم بواقع 70 مليار جنيه دعماً للمنتجات البترولية و16 ملياراً للسلع التموينية بجانب 349.6 مليار جنيه إيرادات متوقعة 68٪، منها ضرائب وجمارك ورسوم، كذلك تخصيص 126.6 مليون جنيه أجوراً وتعويضات عاملين تمثل 35.6٪ من إجمالي مصروفات التشغيل بجانب 64 ملياراً للتعليم و50 ملياراً للمعاشات و28 ملياراً للصحة.. تلك الموازنة ورغم ضآلتها فهي تبدو مهتمة بالفقراء وتحاول أن توصل الدعم لمجتمع تعدت نسبة الفقر فيه الـ 50٪ وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن 60٪ من الدعم لا يذهب لمستحقيه، خاصة أن 65 مليون مواطن لديهم بطاقات تموين، مما يصعب من وصول السلع المدعمة لمستحقيها من الفقراء غير المالكين لبطاقات التموين، يتشابه ذلك مع ما يحدث في الإسكان، حيث يذهب إسكان متوسطي الدخل للتأجير، ولا يسكنه الفقراء، وطبقاً للتقارير نجد أن متوسط الإنفاق السنوي للأسرة يصل لنحو 17 ألف جنيه، ونسبة الأفراد الذين ينفقون أقل من ألف جنيه في السنة تصل إلي 9٪ من السكان، والذين ينفقون أكثر من 5 آلاف جنيه في السنة تصل إلي 7٪ من السكان.
وبمجرد الموافقة علي قرض صندوق النقد الدولي، سيتم تنفيذ خطة حكومية للتقشف وخفض الدعم ظهرت بوادرها بموافقة رئيس الجمهورية علي تحديد سعر الدقيق ودعم 10 أمتار مكعبة من مياه الشرب لمحدودي الدخل، رغم اعتراف المسئولين بتراجع إنتاج مياه الشرب إلي 98٪ بسبب البناء العشوائي وحرمان 85٪ من قري مصر من الصرف الصحي - كما جاء علي لسان عبدالقوي خليفة وزير المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي - يضاف إلي ذلك خفض دعم الكهرباء إلي الثلث وخفض الدعم للوقود وخصوصاً البنزين والسولار والبوتاجاز، مع تطبيق نظام الكوبونات - كما جاء علي لسان رئيس الحكومة أمام المؤتمر الثامن للمجلس الوطني للتنافسية - تلي ذلك بدء الحديث عن دراسة لوزارة النقل توصي برفع سعر تذكرة مترو الأنفاق متزامناً مع ما تشهده البلاد من احتجاجات وإضراب عن العمل لسائقي النقل العام والميكروباص الذين بادروا برفع البنديرة بحجة اختفاء السولار والبنزين والشراء بأسعار عالية من السوق السوداء، وانعكس ذلك بدوره علي كل وسائل النقل، وصاحبه ارتفاع جنوني لأسعار كافة السلع الغذائية وبنسب تراوحت ما بين الـ 50٪ والـ 150٪ فعلياً، وما بين الـ 10٪ والـ 40٪ وفقاً لبعض التقارير والبيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والغرف التجارية ومركز المعلومات.
حتي الأدوية لم تسلم من ارتفاع الأسعار رغم نقصان العديد منها بالصيدليات وحتي المستشفيات، ويأتي قرار تسعير الأدوية بمثابة الانقلاب علي حق الغلابة في العلاج، الذي تصفه مصانع الأدوية بقرار تسهيل احتكارات شركات الدواء العالمية، وليعاني جميع الفقراء في بر مصر كله، لا فرق في ذلك ما بين المدن والريف.
وتكمل الدولة والحكومة الحالية مخطط التخفيضات، وتخفيض التمويل المخصص لتطوير القري الفقيرة إلي 538 مليون جنيه، بعدما كان نحو 707 ملايين جنيه خلال العام الماضي، بما يعني أن تمويل الفقراء يتراجع ويسير ببطء عما كان عليه في النظام البائد، حيث بدأ تنفيذ البرنامج اعتباراً من عام 2010 ليصبح بذلك مشروع تطوير القري الأكثر فقراً للخلف در، رغم زيادة الفقراء.
لقد وصل الحال بفقراء ومحدودي الدخل بمصر، بأن أصبح لا محل لهم من الإعراب في برنامج المائة يوم، شأنهم في ذلك شأن سكان العشوائيات والمقابر الذي نسيهم برنامج الرئيس المنتخب.. ومازال وحكومته علي نفس نهج حكومات الحزب الوطني التي تطحن الفقراء والمعدومين لحساب الأغنياء، فلم نسمع إلي الآن عن أي إجراءات تقشفية أو خفض لدعم مزايا وامتيازات كانت ولا تزال لرجال المال والأعمال الجدد والقدامي علي حد سواء.
ولن يكون هناك أمل طالما الحكومة جاءت وهي تضم بين جناحيها وتحتضن كلا الفريقين من الإسلاميين والفلول من ذوي المال والأعمال.


التعليم.. خارج اهتمام الحكومة
نقص في المدارس.. وحشر التلاميذ في الفصول.. و«أخونة» المناهج.. وإنفاق محدود

سقطت أزمة التعليم من برنامج رئيس الجمهورية رغم حالته السيئة التي يعرفها الجميع.
التعليم في مصر «بهدلة» عشوائي وبلا رقيب، والسياسة التعليمية قص ولزق ودعوة للجهل، فالمناهج تدفع نحو الأمية، والفصول مكدسة، وهناك عجز في المدارس الحكومية لصالح التوسع في المدارس التجريبية خدعة الدولة للالتفاف علي مجانية التعليم.
أما ميزانية التعليم فهي لا تتعدي الـ 50 مليار جنيه - وفقاً لتصريحات وزير التربية والتعليم - و64 مليار طبقاً للموازنة العامة، والنتيجة تلاميذنا محاصرون بالتخلف والجهل، وبالأوبئة والأمراض، وينتظرهم بعد التخرج طابور طويل من العاطلين بعد أن وصلت نسبة البطالة إلي 12٪ وفقاً لآخر تصريحات ممتاز السعيد وزير المالية.. ورغم كل هذه الأموال فقد سقطت تلك القضية الحيوية القومية من برنامج رئيس الجمهورية.
من واقع أرقام وبيانات أحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء صدر في مارس 2012 نجد التوزيع النسبي للإنفاق علي التعليم للأسر التي لديها أفراد ملتحقون بالتعليم لعام 2010/2011 أن الإنفاق علي المصروفات والرسوم الدراسية وصل إلي 38.8٪ من الدخل،

والإنفاق علي الدروس الخصوصية حوالي 42٪، وعلي الكتب الدراسية والأدوات الكتابية 6.9٪، وعلي الملابس والشنط المدرسية 4.4٪، وعلي مصاريف الانتقالات 6.9٪، والمصاريف التعليمية الأخري 0.9٪.
ورغم ما يتكبده أولياء الأمور والأسر المصرية لجميع المراحل التعليمية، فإن المحصلة «صفر» والسبب سياسة القص واللزق التعليمية، بعدها أصبحت السياسة لكل وزير يأتي وليست سياسة دولة، سنوات تعليمية تلغي ثم يعاد العمل بها وتنعدم معها فرص التكافؤ وآخرها ما حدث من إحياء لمشروع العام الواحد لامتحانات الثانوية العامة الذي يراه الخبراء أنه يعيدنا إلي المربع صفر.
كذلك بمناهج دراسية عقيمة لا تشجع علي الفكر والإبداع وتنمية العقل بنظام تعليمي يعتمد علي الحفظ والتلقين من نتائجه تخريج طلاب بلا قدرة علي اقتحام سوق العمل.
يحدث هذا في ظل ميزانية مخصصة للتعليم لا تتجاوز الـ 50 مليار جنيه، في حين تعدي عدد الطلاب الـ 19 مليون طالب، مما يخفض من نصيب الطالب من هذه الميزانية العرجاء، التي كانت سبباً في انخفاض عدد المدارس الحكومية الجديدة، وأن تصل كثافة الفصول إلي 170 تلميذاً في بعض مدارس الجيزة - كما جاء علي لسان الدكتور علي عبدالرحمن محافظ الجيزة السابق - الذي أكد أن الاعتمادات المالية لا تكفي للارتقاء بالتعليم والتغلب علي مشكلة كثافة الفصول، ليتزامن ذلك مع اعتراف وزير التعليم الحالي الدكتور إبراهيم غنيم بوجود أزمة خطيرة في العملية التعليمية بسبب نقص عدد المدارس وارتفاع الكثافة في الفصول، بما يفوق قدرات تلك المدارس وقدرات المدرسين، مما يستوجب زيادة أعداد المدارس بتكلفة إجمالية حوالي 10 مليارات دولار، بما يعادل 60 مليار جنيه، أي أكثر من نصيب قطاع التعليم بأكمله في موازنة الدولة الحالية.
وبدلاً من محاولات التفكير بجدية في توفير مثل هذه المبالغ ونسف منظومة التعليم الفاشلة، نجد المساعي للتوسع في المدارس التجريبية وإلقاء التهم والشائعات علي المدارس الخاصة، وآخرها تأكيدات وزير التربية والتعليم بانتشار الشذوذ الجنسي في هذه المدارس، وهو ما تم نفيه، وفي المقابل أيضاً نجدهم يلجأون إلي الإجازة المتحركة لتخفيف الكثافة بالمدارس وأيضاً تخفيض ميزانية التعليم العالي بنسبة 20٪ بدلاً من السعي لزيادة نصيب قطاع التعليم بفرعيه في الموازنة العامة للدولة.. متزامناً ذلك مع سعي الإسلاميين لأخونة التعليم وتغيير المناهج مما يخدم أهدافاً خاصة من خلال إدخال موضوعات جديدة في منهج التربية الوطنية لثالثة ثانوي، تقول إن الطاعة والجهاد وأداء الفرائض المالية واجبات الفرد في النظام السياسي الإسلامي.. وكذلك سعيهم وبالتحديد «الإخوان والسلفيون» منذ دخولهم البرلمان المنحل لتغيير التعليم والتوسع في المدارس الإخوانية والإسلامية بالضبط كما فعلت طالبان وبدا واضحاً رغبتهم في السيطرة علي عقول الأجيال القادمة عن طريق تغيير قوانين التعليم كالقانون 139 لسنة 1989 ومناهج التعليم بمراحله المختلفة لترسيخ قواعدهم، والتي بدأت بوادرها بما أقدمت عليه جامعة المنصورة طواعية من فصل الطلاب عن الطالبات وتقسيم اليوم الدراسي للتلاميذ لفترتين في بعض مدارس القليوبية، الفترة الصباحية للتلميذات، والمسائية للتلاميذ من الذكور.. كل ذلك دون التفكير الفعلي والجاد النابع من الإيمان بأن التعليم أساس كل نهضة.. فأين هذا من مشروع النهضة الذي كان ضمن برنامج الرئيس المنتخب، ففي الاجتماع الأخير للمجلس الوطني للتنافسية خرجت المناقشات والتوصيات مؤكدة أن إنتاجية المصريين أصبحت محاصرة بين الأمراض المزمنة والتعليم الرديء، فمصر تنفق علي الطالب 394 دولاراً سنوياً، وماليزيا تنفق 2429 دولاراً، وإسرائيل تعدت الـ 3000 دولار، كما أشار المجلس الوطني للتنافسية إلي أن 40٪ فقط من طلاب مصر يتقنون القراءة والكتابة وأن 39٪ من الأطفال يعانون من التقزم ولذلك فإنتاجية المصريين أصبحت محاصرة بين الأمراض المزمنة والتعليم الرديء ورغم ذلك سقط التعليم من برنامج المائة يوم وفوق كل ذلك تركت المدارس لكل أعمال البلطجة سواء من التلاميذ أو المدرسين أو حتي أولياء الأمور.. وما كان من وزارة التربية والتعليم سوي الاتجاه للتعاقد مع شركات أمن خاصة لحماية المدارس من تلك البلطجة تاركة جهاز الشرطة في إجازة علي حساب الشعب.

الصحة.. في الإنعاش
مستشفيات خارج الخدمة.. والمرضي الغلابة يموتون بسبب تكلفة العلاج.. والموازنة أقل من المعدل العالمي

القطاع الصحي في مصر ينهار.. والمرض والعلاج أصبح مأساة كل مصري، لا فرق بين مستشفي خاص وآخر حكومي، فكلاهما تحول إلي قبور جماعية، المريض في مصر يعاني إما من التشخيص الخاطئ أو العلاج الباهظ.
العلاج المجاني أكذوبة رغم أن الدستور يكفله، والعلاج علي نفقة الدولة وفي مستشفيات التأمين الصحي وهم، وكان الأمل بعد الثورة أن تتبدل الأحوال، غير أن حكومة الثورة عز عليها كسابقها من حكومات الحزب الوطني المنحل أن تخصص ميزانية تكفي لعلاج أوجاع وآلام الناس الذين يموتون يومياً.
مع أكبر ميزانية عامة تشهدها مصر وتقدر بـ 635 مليار جنيه، نصيب الصحة فيها لا يتعدي الـ 28 مليار جنيه فقط، بنسبة 4٪ ويذهب 85٪ من تلك النسبة لبند الأجور والرواتب، وهي ميزانية ضئيلة جداً للصحة، التي حددتها منظمة الصحة العالمية بما لا يقل عن 10٪ من إجمالي الدخل القومي، وجعلت مصر بذلك تحتل المرتبة رقم 66 بين دول العالم في مجال الصحة، ورغم ذلك لم تكن في حسابات برنامج المائة يوم.
وبنظرة إلي دفتر أحوال الصحة المصري نجد أن 135 ألف مريض يصابون بالسرطان والفشل الكلوي، بسبب مياه الشرب الملوثة والخضراوات والفواكه المروية بمياه الصرف الصحي، كما وصلت نسبة التلوث بالهواء في مصر إلي 76٪ نصيب الفرد منها 4 أطنان من ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم فمن المتوقع أن 13.8٪ من إجمالي عدد الوفيات في مصر عام 2030، سيكون بسبب السرطان وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، بعدما رصدته في تقرير لها عام 2005 بـ 11.3٪ وبما يساوي 42 ألف شخص يقتلهم

السرطان سنوياً.
وهناك أيضاً حوالي 600 ألف زيادة سنوية في مرضي القلب وأكثر من 10 ملايين مصاب بالسكر، يمثل الأطفال منهم نسبة لا تقل عن 15٪، علاوة علي 350 ألف مصري مصاب بالزهايمر، بالإضافة إلي أمراض المخ والأعصاب والضغط والدم والجهاز التنفسي وتفشي الأمراض الناجمة عن نقص المناعة وسوء التغذية والفقر وارتفاع معدلات التلوث بكافة أشكاله، الذي كان سبباً في ظهور أمراض قد اختفت فيما مضي كالسل والدرن، وبدلاً من توفير دواء مناسب وفعال ومستشفي مجهز لاستقبال ملايين المرضي نجد نحو 10٪ من الدواء في السوق المحلي مغشوش، وهناك أيضاً 25٪ من الأدوية المتواجدة في الصيدليات مجهولة المصدر، وذلك وفقاً لمحاضر مباحث التموين والتفتيش بوزارة الصحة.
في نفس الوقت تعاني الأسواق من عجز في نحو 700 صنف، منها 50 صنفاً ليس لها بديل - وفقاً لآراء الخبراء وتصريحات بعض الصيادلة - ولأسباب عديدة أهمها توقف بعض المستوردين عن الاستيراد لارتفاع سعر العملة ولرفضهم مطالبات تسعير الدواء.
أما حال المستشفيات فحدث ولا حرج، الداخل إلي أي مستشفي حكومي أصبح يشتري من خارجه كافة الأدوات من شاش وقطن ودم وسرنجات، وقطاع الصحة وفقاً لأحدث بيانات تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2012 شهد طفرة لا تذكر، فعدد الوحدات الصحية بلغ 1587 وحدة، وفي المستشفيات بلغ عدد مراكز الإسعاف 747، فيما بلغ الإنفاق العام للدولة علي الصحة في موازنة الدولة للعام المالي 2010/2011 نحو مليار و316 مليون جنيه، ولعام 2011/2012 فبلغ 2 مليار و362 مليون جنيه، وبحسبة بسيطة نجد أنه لا علاج أو إمكانيات بأي مستشفي حكومي إذا تمت قسمة هذه الأرقام علي ما يقرب من 90 مليون مواطن، من المفترض أن يتمتعوا بالحماية والرعاية الصحية.
وفوق كل ذلك الفساد والإهمال الذي تشهد به الوثائق والمحررات الرسمية في قطاع الصحة وآخرها أكياس الدم وأجهزة الغسيل الكلوي الملوثة بالأوبئة والموت، وصل أيضاً لغرف الطوارئ والعناية المركزة التي أغلبها بدون تجهيزات أو كوادر مدربة طبياً، ومع كل ذلك تصاعدت أعمال البلطجة في المستشفيات علي الأطباء والتمريض، خاصة في أقسام الاستقبال والطوارئ، ولما لا فالمستشفيات الحكومية أصبحت مرفوعة من الخدمة، وبعد وجود رئيس منتخب لا تزال ميزانيتها لا تتعدي الـ 4٪.


1.5 مليون من صغار السن يعملون فى السخرة
92٪ من الأطفال يعانون التقزم بسبب سوء التغذية

ماذا يريد الأطفال من الرئيس مرسي في الجمهورية الثانية؟.. سؤال طرحه المجلس القومي للطفولة والأمومة، وأجاب عنه نيابة عن أطفال مصر في تقرير اشتمل علي «10» صفحات.
يتضمن التقرير وبالأرقام حال أطفال الوطن وما يتعرضون له علي كافة المستويات اجتماعية ـ تعليمية ـ صحية ـ ثقافية.. مطالبين الرئيس والتأسيسية للدستور بوضع الطفل المصري نصب أعينهم لما يمثله قطاع الطفولة والأمومة من نسبة تجاوزت «50٪» من التعداد السكاني واستحوذ قطاع الطفولة فقط علي «39٪».
أولاً: دعم حقوق الطفل الواردة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، وتستند الاتفاقية الي أربعة مبادئ أساسية وهي عدم التمييز، مصلحة الطفل الفضلي، حق الطفل في البقاء والنماء، حق الطفل في المشاركة.
وأظهرت الممارسة العملية لقانون الطفل رقم «12» لسنة «96» العديد من المحاضر التي يتعرض لها الطفل منها الاستغلال الجنسي والاتجار وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث «الختان» واستغلالهم في أسوأ أشكال العمل، بالاضافة الي تعرضهم للعنف البدني والجنسي والنفسي داخل المدرسة والمنزل والشارع.
كذلك نظم الرعاية والنظم القضائية، ومن ثم كشف التطبيق العملي لقانون الطفل عن الحاجة الي تعديل بعض أحكامه.
ثانياً: الاستراتيجية القومية للأمومة والطفولة في مصر «2012 ـ 2022» وتتضمن عدة قضايا هي:
< التعليم: بلغت جملة الإنفاق العام علي التعليم في مصر حوالي «39.9» مليار جنيه عام 2008 ـ 2009 بزيادة نحو «18.4٪» علي العام السابق، وبالرغم من هذه الزيادة فإن نصيب التعليم من جملة الانفاق العام قد تراجع خلال العقد الماضي من حوالي «16.2٪» عام «2001 ـ 2002» الي نحو «11.3٪» عام «2008 ـ 2009» كما تراجعت نسبة هذا الإنفاق أيضاً للناتج المحلي الاجمالي من «4.0٪» عام «2001 ـ 2002» الي «3.8٪» عام «2008 ـ 2009».
< جودة التعليم: كشف التقرير ان المناهج الدراسية الحالية لا تتيح فرصاً كافية للطالب، لأن يحقق أعلي قدراته وامكاناته، كما انها احد الاسباب التي تدفع الأطفال الي عدم الالتحاق بالتعليم او التسرب منه.
< دمج الأطفال المعاقين في التعليم: يقدر عدد الاطفال ذوي الاعاقة عام 2006 بحوالي «2» مليون طفل وتشير الإحصاءات الي ان نسبة الأطفال ذوي الاعاقة والذين يتمتعون بالخدمات التعليمية لا تتعدي «1.8٪» من اجمالي الاطفال المعاقين ممن هم في سن المدرسة، ويعود ذلك الي انخفاض عدد المدارس المخصصة لهم مما يشكل حرماناً شديداً لهم.
< إلحاق الأطفال بمراحل التعليم المختلفة:
بالرغم من أن المستهدف في العقد السابق هو تحقيق الاستيعاب الكامل للأطفال في سن التعليم الأساسي، فإن حجم الانجاز في التعليم الاعدادي لم يصل الي المأمول، فمعدل الالتحاق الصافي لم يتعد «66٪» في التعليم الاعدادي لعام «2008/ 2009» بل انخفض الي «61.7٪» في «2009 ـ 2010».
إلي جانب فئة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم تظهر فئة أخري من الأطفال وهم المتسربون من التعليم خاصة الذكور نظراً لانخراطهم في سوق العمل ومن أجل ذلك تتضمن الاستراتيجية إلحاق جميع الأطفال بمراحل التعليم المختلفة.
< صحة الطفل: وفي مقدمتها الإعاقة التي تمثل حتي الآن صعوبة في الوصول الي معلومات وبيانات خاصة بانتشار الإعاقة، أيضاً هناك نقص حاد في الخدمات المقدمة للأطفال المعاقين وبينما تشكل مشكلة التغذية السليمة أحد التحديات نجد ان انتشار الأمراض المعدية أهم المشاكل التي تواجه الصحة العامة للطفل في مصر.
جدير بالذكر أن «92٪» من الاطفال يعانون من التقزم نتيجة مشاكل في التغذية، كذلك أمراض الجهاز التنفسي والاسهال تعتبر من الأسباب الأساسية لوفيات الأطفال.
< التمويل:
النسبة المنفقة علي القطاع الصحي في مصر تمثل عائقاً كبيراً، ففي عام «2007 ـ 2008» بلغت «4.75٪» بإجمالي «15» مليار جنيه، وهي نسبة تقل مقارنة بعام «2000 ـ 2001» والتي كانت «5.99٪» مما يتطلب زيادة مخصصات الميزانية لهذا القطاع.
< الحماية:
توفير نظام حماية شامل للطفل يشتمل علي بيئة أسرية آمنة، وتوفير تعليم تربوي للآباء ورصد الموارد المناسبة لضمان الاستفادة من خدمات رعاية الطفل، ودعم الآباء في الأسر المتنازعة والفقيرة وأيضاً ضمان وصول الخدمات المقدمة للأطفال المعرضين للخطر.
< أطفال الشوارع:
في آخر دراسة قام بها المجلس عام 2009 وجد حوالي من «5000» الي «5500» طفل شارع في القاهرة وحدها وأن متوسط عمل طفل الشارع يتراوح ما بين «13» و«16» وطبقاً للعديد من الجمعيات الأهلية فمتوسط هذا العمر في تناقص حيث يتعاملون الآن في عمر تحت سن «12» عاماً.
< العنف ضد الأطفال
تشير دراسات المرصد القومي لحقوق الطفل إلي أن اكثر من ثلاثة أرباع الأسر المصرية تستخدم العقاب النفسي والقليل من العقاب الجسدي تجاه اطفالهم وفي ذات الوقت اكثر من نصف الأسر المصرية تستخدم العقاب الجسدي الشديد مع أطفالهم، حيث سجل الضرب بالأيدي أعلي معدل «30٪» ثم اسلوب التوبيخ والسخرية والاهانة «24٪» يليه الحرمان من المصروف والأكل أو الخروج «20٪».
< عمالة الأطفال:
طبقاً للمسح القومي لظاهرة عمل الأطفال في مصر «2010» بلغ عدد الاطفال العاملين من عمر «5» الي «17» سنة «1.59» مليون طفل، «21٪» منهم إناث مقابل «79٪» ذكوراً.
< الأطفال في نزاع مع القانون:
بلغ عدد الاطفال «أقل من 12 عاماً» والذين تم احتجازهم علي ذمة التحقيقات خلال الفترة من «2001 ـ 2006» حوالي «4» آلاف و«173» طفلاً، وتراوحت فترات الاحتجاز بين «4» الي «45» يوماً.
< الإدمان والتعاطي بين الأطفال:
وصلت سن بداية التدخين بين الفتيات الي «9 سنوات» وبلغت نسبة المدمنين اقل من «20» عاماً الي«9.5٪» من اجمالي عدد المدمنين.
ومن أجل كل ما سبق طالب القومي للطفولة والأمومة بمجموعة من الأهداف الاستراتيجية لحماية الطفل المصري تتضمن:
< ضمان تمتع الطفل بالرعاية الأسرية، مناهضة ظاهرة أطفال الشوارع، مناهضة كافة اشكال العنف ضد الطفل، مناهضة عمالة الاطفال، تحقيق عدالة للأطفال في نزاع مع القانون وخفض معدلات تعاطي المخدرات والادمان بين الاطفال.
ضمان المشاركة الفاعلة والمتكافئة لجميع الأطفال دون تمييز، دعم الآباء والاسر لضمان المشاركة الفاعلة داخل نطاق الأسرة، دعم الاعلام للمشاركة الفاعلة للأطفال.

أهم الاخبار