رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سباق المصالح الإقليمية والهواجس «المذهبية»

ملفات محلية

الجمعة, 31 أغسطس 2012 11:50
سباق المصالح الإقليمية والهواجس «المذهبية»
تقرير - دعاء البادى:

هناك على الشاطئ الآخر من الخليج العربى.. يتابعون بدقة آخر تطورات الثورة مصرية، ويرسمون تخيلات لمسارها... شغف ممزوج بحذر لتلك السلطة الجديدة، التى من الممكن أن تعيد علاقات انقطعت قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

حتماً ينتقدون فى جملتى السابقة وصف المجرى الملاحى الفاصل بينهم ودول عربية بـ«الخليج العربى» فهو لديهم «الخليج الفارسى».. وهنا يبرز أول صدام واقعى بين الدولة المصرية السنية والجمهورية الايرانية الشيعية.
لا إنكار بخصوص حرص طهران على عودة العلاقات التى انقطعت بعد نجاح الثورة الاسلامية فى ايران عام 1979 واستقبال القاهرة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات للحاكم المخلوع محمد رضا بهلوى، وهو ما اعتبرته السلطة الجديدة فى بلاد فارس تحدياً لها؛ ليزداد الأمر تعقيدا بعد مقتل السادات واطلاق اسم قاتل الرئيس المصرى الراحل على أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة الايرانية باعتباره بطلاً تحدى الفرعون.
وبعيداً عن مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية والتى تأرجحت بين ود زائد بزواج شاه ايران بشقيقة الملك فاروق حاكم مصر فى ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضى إلى تطور وصل لحد قطع المجال الجوى بين طهران والقاهرة، سنركز على مكتسبات وخسائر الدولة المصرية من عودة العلاقات، خاصة بعد قرار الرئيس زيارة طهران لتسليم رئاسة قمة عدم الانحياز إلي طهران
توترات مع الخليج
كمصر.. فإن بلدان الخليج تأرجحت علاقتها مع الدولة الإيرانية، لكن التأزم وصل مداه مع قرار الرئيس الراحل صدام حسين احتلال أراض إيرانية لتبدأ حرباً استمرت قرابة عشر سنوات، هذا إلى جانب تنازع دولة الإمارات مع  ايران حول تبعية ثلاث جزر بالخليج الفاصل بين البلدين؛ ليزداد احتدام الموقف بسبب تسمية المجرى الملاحى الفاصل بين الخليج والجمهورية الاسلامية، فالأول يسميه «العربى» والثانية تطلق عليه «الفارسى».
وأيضاً فلا يمكن تغافل التوترات السياسية بين ايران والمملكة العربية السعودية والتى يجج استمرارها تبادل الاتهامات بين شيوخ السنة والشيعة فى الدولتين، وخروج مشايخ السنة لتمرير مخاوف من المد الشيعة للبلدان السنية.
ويمكن إرجاع جانب من الخلاف لخوف الاسر الحاكمة فى الدول الخليجية من مد فكرة الخروج على الحاكم، والذى أدى إلى اندلاع الثورة الاسلامية إلى شعوبهم التى تدرك جيدا اعتماد أنظمتها الحاكمة على مخزون البترول دون النظر إلى اقتصادهم الهش.
كل تلك الحساسيات بين الخليج وايران بالطبع لها آثارها فى حال قررت القاهرة اعادة العلاقات مع طهران، والبعض تمادى بخوفه من آثار القرار المصرى لدرجة النظر إلى مصير ملايين المصريين الذين يعملون فى بلدان الخليج.
الغرب وأمريكا وإسرائيل
بغض النظر عن العبارات الرنانة كـ«السيادة المصرية» فإن توازنات الدول تفرض حدوث توتر بين السلطة فى مصر والدول الغربية إلى جانب امريكا واسرائيل، التى فرضت حصاراً على طهران عقاباً لها على نشاطها النووى.
تلك الدول تدرك جيداً خطورة عودة العلاقات بين بلدين بحجم ايران ومصر، وبالنظر إلى الخطر القائم وهو تركيا ذلك المارد الجديد، فإن البلدان الثلاث يمثلون مثلث الرعب لـ«إسرائيل» بالتحديد مما سيجعلها تستميت لاستمرار قطع العلاقات أو على الأقل تحجيمها فى إطار ضيق.
ولكن يبرز التساؤل حول ماهية الغضب الغربى على مصر ونوع الفاتورة العقابية التى ستدفعها القاهرة حال اعادة العلاقات مع طهران.. لا يمكن الجزم بأى رد فعل غربى، ولكن ما هو مسلم به وقوع ضغوط على مصر لبقاء وضع قطع العلاقات قائماً.


الدم السورى يسيل
المتابع لتصريحات المسئولين الإيرانيين حول ما يحدث فى سوريا، يدرك أن ثمة فجوة قائمة بين رغبة طهران فى عودة العلاقات مع القاهرة واستمرارها فى دعم إراقة دم شعب عربى.
الجمهورية الإسلامية تدعم حكم الرئيس العلوى بشار الأسد، سواء على مستوى الطاولات الرسمية أو أرض المعركة عبر إمداده بالأسلحة، ولا مجال لردها عن استمرار الدعم كونها تدرك أن تخليها عن النظام السورى القائم يعنى أن حزب الله فى لبنان سيبقى جبهتها الوحيدة فى المنطقة العربية لمواجهة إسرائيل.
وهنا يكمن الإحراج الذى ستقع فيه الدولة المصرية حال اعادة العلاقات، أولاً: لأنها بذلك توافق ضمنياً على الموقف الإيرانى ثانياً: ستقع القاهرة فى أزمة أخرى مع الخليج الرافض لممارسات «الأسد» الوحشية، ولكن يمكن الخروج من الازمة باعلان موقف مصرى واضح من رفض الدعم الايرانى للنظام السورى مع احترام استمرار العلاقات معها وبمقارنة ذلك بالمجازر الوحشية التى تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى فى ظل صمت عربى وترحيب بسفراء الكيان الصهيونى، فلا مجال للحديث عن اختلال رؤى وتوازنات،  بالاضافة إلى الحفاظ على مصالح.
خطر المد الشيعى
رغم نجاح استخدام فزاعة التشيع لضمان استمرار القبول الشعبى لقطع العلاقات مع طهران خلال عهد النظام السابق عبر تمرير بعض الاخبار حول القبض على خلايا لنشر الفكر الشيعى والتركيز على نقاط الخلاف بين المذهبين الاسلاميين، إلا أن سقوط النظام لم ينجح فى تبديد تلك الفزاعة.
وفى إيران قرابة 2مليون سنى لا يعيشون فى طهران ويتركز تواجدهم فى المناطق الحدودية، وهناك منصب مستشار رئيس الجمهورية لشئون أهل السنة، يشغله اسحاق مدنى الذى أجرت «الوفد» معه حواراً قبل أشهر واكد خلاله وجود مصالح لبعض الدول فى استمرار فزاعة التشيع، مؤكداً الرغبة فى التواصل مع مصر دون النظر إلى الأساس المذهبى، وأوضح ضرورة الابتعاد عن التركيز على الفروقات بين السنة والشيعة والالتفات إلى نقاط الالتقاء.
ولكن هل التطمينات الإيرانية تزيح التخوفات، خاصة أن عودة العلاقات تعنى فتح المجال لأكثر من مليون سائح سنوياً لزيارة أضرحة آل البيت بمصر كما صرح مسئولون إيرانيون قبل ذلك، وهو ما سيترك الباب مفتوحاً لأى محاولات لنشر التشيع دون قدرة فى المقابل على السيطرة على الوضع.
مكتسبات اقتصادية وتوازن قوى
فى مقابل جميع التخوفات السابقة تبرز مكتسبات عودة العلاقات، وإن قل عددها مقارنة بالمخاوف لكن أهميتها كبيرة للغاية، وأهمها التعاون الاقتصادى بين أكبر بلدين اسلاميين فى المنطقة، إلى جانب فتح مجال للتعاون الأكبر مع الصين تلك القوى العظمى التى أصبحت حليفاً استراتيجياً لإيران قبل سنوات تستخدمها كحائط صد للهجوم الغربى عليها.
وتبرز أهمية التعاون الاقتصادى مع معرفة أن ايران من أكثر الدول المحققة للاكتفاء الذاتى، فهى بلد منتج لأغلب احتياجاته الغذائية والصناعية كالحديد والفولاذ والسيارات والأدوات الكهربائية والطبية إلى جانب أنها مصدرة للبترول والأسماك وثانى أكبر مصدر للزهور إلى جانب تميزها فى صناعة السجاد وانتاج المكسرات.
كذلك فالاستفادة من الخبرة الايرانية فى المجال النووى والعسكرى أمر مهم، إلى جانب المكتسب الأكبر، وهو خلق توازن قوى فى منطقة الشرق الأوسط لتقف مصر وايران وتركيا فى مواجهة الدولة العبرية كمثلث رعب كما سبق الذكر.
ورغم أن فتح الباب أمام السياحة الإيرانية اعتبرناه من مخاوف عودة العلاقات، إلا أنه اقتصادياً له فوائده الكبيرة، فزيارة مليون سائح ايرانى لمصر سنوياً يعنى تحقيق عائد يصل لـ3 مليارات جنيه على أقل تقدير.

مؤيدو الزيارة: القاهرة تستقبل مليون سائح إيراني بعودة العلاقات
استبعدوا التخوف من المد الشيعى
مؤيدو الزيارة: إيران دولة كبرى ونحتاج التعاون معها

أجمع عدد من الساسيين على أهمية زيارة الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية إلى إيران فى اطار تسليم رئاسة قمة دول عدم الانحياز إلى طهران، مؤكدين ضرورة عودة العلاقات مع الجمهورية الاسلامية بعد أكثر من ثلاثين عاماً من القطيعة عقب نجاح الثورة الاسلامية عام 1979.
ورأى الساسة أن المصلحة الوطنية تفرض عودة العلاقات بغض النظر عن إمكانية حدوث توترات مع بلدان الخليج من جهة وامريكا والدول الغربية من ناحية أخرى.

قال الدكتور عبد الله الأشعل المرشح الخاسر فى الانتخابات الرائاسية ومساعد وزير الخارجية السابق، إن مصالح مصر تتوافق مع عودة العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، موضحاً أهمية التعاون الاقتصادى والسياسى بين البلدين.
وأضاف أن ايران هى المعادل الإستراتيجى لمصر فى المنطقة، لافتاً إلى وجود علاقات بين الدولة الشيعية وبلدان الخليج رغم عمق الخلاف بينهم.
وأكد الأشعل أن زيارة الدكتور محمد مرسى لطهران اضطرارية لتسليم رئاسة قمة دول عدم الانحياز لإيران بعدما كانت مصر رئيسة لها وهو بروتوكول متعارف عليه، وتابع:» مرسى كان أمام حلين إما رفض الزيارة او قبولها وعودة العلاقات الثنائية لكنه اختار حلا وسطاً وهو زيارة قصيرة لاتتعدى بضعة ساعات يلقى فيها خطاباً وفقط».
وأوضح ان القاهرة من حقها إعادة علاقاتها مع أى دولة دون انتظار وصاية أحد، مستبعداً أن تؤثر الزيارة على المشهد السورى وتصل إلى تسوية سياسية مقبولة تضمن وقف إراقة الدماء فى سوريا فى ظل دعم الجمهورية الاسلامية للرئيس السورى بشار الاسد.
ولفت مساعد وزير الخارجية السابق إلى أن عودة العلاقات بين القاهرة وطهران يضمن للأولى مليون سائح ايرانى سنوياً لزيارة أضرحة آل البيت الموجودة بمصر، مستبعداً خطر المد الشيعى وتابع:» مصر بها الكثير من الطوائف الدينية المختلفة ولم تتأثر الاغلبية السنية بها..ولا ننسى أن القاهرة أنشئت فى عهد الدولة الفاطمية الشيعية».
وقال د. ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية إن زيارة الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية لإيران تحمل فى طياتها إيجابيات وسلبيات.
وأضاف ناجح أن زيارة الجمهورية الإسلامية تشمل فوائدها الانفتاح على كافة الدول، لافتاً إلى المصالح المشتركة الكثيرة بين البلدين.
وأوضح أن الزيارة تعد نوعا من الاقرار الضمنى لسياسات ايران فى سوريا لدعم بشار الذى قتل آلاف السوريين السنة، إلى جانب امكانية حدوث توترات مع الدول الغربية وامريكا ذات العلاقات المضطربة مع ايران إلى جانب «الخليج» الرافض للسياسات الجمهورية الاسلامية فى المنطقة وأضاف:» مصر لن تكون أداة طيعة فى يد تلك الدول فى الوقت نفسه».
واستبعد إمكانية نجاح مرسى فى اقناع النظام الايرانى بوقف دعم نظام الاسد، مؤكدا ان العلاقات بين الدول تخضع للمصلحة وليس للولاء أو الاتفاق الدينى.
وأبدى تخوفه من التغلغل الشيعى فى حال عودة العلاقات بين البلدين قائلا:» الشيعة دائما يضعون مصر صوب أعينهم لكونه قوة كبرى فى المنطقة»، مشيراً إلى تفوقهم فى نشر دعوتهم عبر الركيزة المالية والبشرية.
وقال إن المصريين يمكنهم اعتناق المذهب الشيعى بسهولة لأنهم بسطاء وأكثرهم لا يعرف الفرق بين التشيع والتصوف وحب آل البيت، وأضاف أن الشيعة نجحوا التوغل فى لبنان وسوريا بنفس الطريقة.
وأكد أن الدكتور محمد مرسى ليس غافلا عن تخوفات المد الشيعى لانه أحد أبناء الجماعات الاسلامية.
وأكد د.ممدوح حمزة رئيس المجلس الوطنى عدم اعتراضه على الزيارة التى تأخرت أكثر من ثلاثين عاماً بحسب قوله.
وأضاف أن السيادة المصرية تحتم علينا إعادة العلاقات مع أى بلد خاصة اذا لم يكن هناك سبب واضح من قطعها، دون النظر لنتائج ذلك فيما يخص حدوث توترات مع بلدان أخرى وتابع: «من لا يعجبه تصرفات مصر يضرب دماغه فى الحيط».
وقال حمزة ان كل دولة تسعى تجاه مصالحها، مشيراً إلى أن عودة العلاقات بين القاهرة وطهران سيؤدى إلى تعاون مثمر على جميع الأصعدة.
ووصف م. أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكى المصرى، الزيارة بالإيجابية، مؤكداً أن إيران دولة كبرى فى المنطقة ولا يليق بمصر قطع العلاقات معها دون وجود أسباب مقنعة لذلك، وقال: «لا يمكن تصور أن تكون لمصر علاقات مع إسرائيل فى حين ترفض التعاون مع الجمهورية الإسلامية».
وأبدى شعبان تخوفه من استمرار الضغوط الأمريكية على مصر لبقاء قطع العلاقات مع إيران، مؤكداً ضرورة ألا تكون مصر طرفاً فى صراع أو جزء من معادلة تصفية الحسابات بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من طرف آخر.
واستبعد أية تخوفات من المد الشيعى، مشيرا إلى إمكانية وضع ضوابط لتلك المسألة.
وقال الأمين العام للحزب الاشتراكى المصرى إن زيارة مرسى لطهران برتوكولية لحضور مؤتمر قمة عدم الانحياز، متمنياً ان تكون سبباً فى إذابة الثلج الذى تراكم على مدار ثلاثين عاماً بين البلدين، مستبعداً أن تكون للزيارة نتائج عميقة أكثر من ذلك خاصة وأنها لن تتجاوز مدتها أربع ساعات.
وأبدى أبوالعز الحريرى النائب البرلمانى السابق ترحيبه بزيارة ايران لكونها دولة صديقة وشعبها حريص على إعادة العلاقات مع مصر، مشيراً إلى عدم وجود أية مؤشرات لخطر من المد الشيعى قائلاً: «الافكار لا يمكن منعها بالقطيعة ولكن بالنقاش والانفتاح فلا يجب حبس عقول الشعوب فى خزائن حديدية خوفاً من اعتناق مذهب مخالف».
فيما اعتبر عبد الغفار شكر وكيل مؤسسى حزب التحالف الشعبى عدم عودة العلاقات مع إيران بمثابة إرهاب إسرائيلى أمريكى للقاهرة، مؤكدا أهمية المصالح المشتركة بين مصر والجمهورية الإسلامية.

رافضو الزيارة: الخسائر أكبر من مكاسب التعاون مع طهران
رفض عدد من السياسيين زيارة الدكتور محمد مرسى إلى ايران، باعتبارها تجر مصر إلى توترات مع بلدان الخليج والاتحاد الأوروبى الى جانب اسرائيل وامريكا.
واستبعد رافضو الزيارة تحقيق أى منافع اقتصادية من عودة العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، مؤكدين ان الخسائر أكبر من مكتسبات التعاون مع طهران، مبدين التخوف من المد الشيعى فى دولة ذات أغلبية سنية.


أكد نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصرى لحقوق الانسان، الرفض الشعبى لزيارة رئيس الجمهورية لايران، مشيراً إلى اعتراض القوى السياسية وبعض المسئولين الرسميين عليها.
واعتبر الزيارة بمثابة تطبيع مع طهران ذات الموقف المعادى للقاهرة منذ فترة طويلة، مؤكداً أن عادة العلاقات بين البلدين يضر المصالح المصرية فى منطقة الشرق الأوسط.
ولفت جبرائيل إلى التخوف من المد الشيعى الايرانى، موضحا ان

رئيس الجمهورية تعجل فى قرار الزيارة، وقال: «مرسى يسدد فواتير دعم قطر ذات العلاقات الوطيدة مع ايران، له خلال الانتخابات الرئاسية على حساب مصلحة الوطن العليا».
وأكد أن الزيارة تمثل تحدياً للمملكة العربية السعودية، لافتا الى توترات بين الرياض وطهران قد تؤدى إلى مشكلات مع القاهرة.
وقال رئيس الاتحاد المصرى لحقوق الانسان إن هناك تعاوناً بين قطر وايران وسوريا وحزب الله، مشيراً إلى أن مصالح مصر لا تتوافق مع تلك القوى، مبدياً تخوفه من التواجد الشيعى فى مصر مما قد يؤدى إلى تصادم بين المؤسسة الازهرية السنية والمد الشيعى.
ولفت إلى تأثير الزيارة على العلاقات الاستراتيجية مع اسرائيل، واضاف: «إيران تمثل البعبع الوحيد للدولة العبرية، وبالتالى فإن التقارب معها قد يسبب توترات فى العلاقات المصرية الأمريكية الإسرائيلية ويثير علامات استفهام كثيرة حولها».
وأوضح ان عودة العلاقات مع طهران لن تعود بالنفع الاقتصادى على القاهرة كونها دولة تعانى الفقر ومستوى المعيشة بها منخفضاً، وقال: «لم نعارض زيارة مرسى للصين لكونها تعد نمراً استراتيجياً ويمكن أن تعود الزيارة لها بالنفع، اما ايران فلا منفعة منها».
وأبدى الدكتور السعيد كامل رئيس حزب الجبهة الديمقراطية،  رفضه زيارة مرسى لطهران، مؤكداً أن وفداً يرأسه وزير الخارجية يكفى لتسليم طهران رئاسة قمة عدم الانحياز.
وأضاف كامل إن توقيت الزيارة خاطئ فى ظل الدعم الإيرانى لنظام الرئيس السورى بشار الأسد الذى يرتكب مذابح بحق شعبه، لافتاً إلى التوترات الداخلية بالجمهورية الايرانية حيث المعارضة الرافضة للنظام الحاكم وقال:» أتمنى ألا يرتبط اسم مصر بايران فى هذا التوقيت».
وأشار إلى توترات مع الغرب وأمريكا وإسرائيل كتداعيات للزيارة، إلى جانب دول الخليج التى قد تتذبذب علاقتها بمصر حتى ولو بصورة غير مرئية.
ودعا رئيس حزب الجبهة الديمقراطية إلى ضرورة حرص مصر على التواصل مع تركيا أو ماليزيا كونهما، بلدين مستقرين اقتصادياً وسياسياً، وغلق ملف عودة العلاقات مع الجمهورية الاسلامية خلال تلك المرحلة الحرجة من تاريخ مصر التى تحتاج فيها دعم دول العالم وليس استعداءها.
واستبعد كامل أى منافع اقتصادية تعود على مصر جراء عودة العلاقات مع ايران، كون الاخيرة تعانى من مشكلات اقتصادية بسبب الحصار المفروض عليها لتشبثها بحقها فى النشاط النووى.


السلفيون: الزيارة تثير مخاوفنا من نشر الفكر الشيعي بالمنطقة
 

كتبت - شيرين يحيي:
تزايدت المخاوف لدي السلفيين والأحزاب الإسلامية من الزيارة المرتقبة للدكتور محمد مرسي لإيران للمشاركة في قمة عدم الانحياز المقرر عقدها بطهران اليوم الجمعة.
أبدت الأحزاب تخوفها من استغلال إيران لتلك الزيارة لتطبيع العلاقات مع مصر لنشر المذهب الشيعي بالمنطقة.
أكد الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية أن زيارة الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية لإيران لحضور مؤتمر عدم الانحياز تأتي في وقت حساس ووسط موازنات صعبة تثير لدي الكثيرين أنواعاً من التخوفات حول مستقبل المنطقة كلها خاصة ملف العلاقة بين مصر وإيران بعد الثورة.
وشدد برهامي خلال مقال له علي موقع صوت السلف أنه لا يمكن لدولة بحجم مصر ومكانتها بألا يكون لها علاقات متوازنة مع كل دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي.
وضع برهامي عدة «خطوط حمراء» يجب علي الجانب المصري مراعاتها في التعامل مع الجانب الإيراني أبرزها دعم النظام الإيراني للنظام السوري الطائفي العلوي الذي يقود حرب إبادة ضد شعبه المسلم السني، ومحاولة هيمنة إيران علي دول الخليج العربي.

 


وطالب برهامي من الدكتور محمد مرسي بالمشاركة في مؤتمر عدم الانحياز دون الدخول في مباحثات استئناف علاقات مصر بإيران، مؤكداً أن عودة العلاقات مع إيران لابد أن تكون مشروطة بمنع محاولاتها للهيمنة والغزو الفكري.
أكد الدكتور أحمد خليل عضو الهيئة العليا لحزب النور والمتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية عن الحزب أن مصر غير مؤهلة بتطبيع العلاقات مع إيران وغير مؤهلة لمواجهة التطرف الفكري، وأوضح خليل أن هناك تخوفات من استغلال إيران لتطبيع العلاقات مع مصر لنشر المذهب الشيعي.
وأشار خليل إلي أن حزب النور يقبل زيارة مرسي للمشاركة في مؤتمر عدم الانحياز ولكنه يرفض تماماً إقامة علاقة مع إيران في الوقت الراهن.
أكد الدكتور أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب عن حزب النور «السلفي» ان العلاقات الدولية يجب النظر إليها في إطار المصالح العامة للدولة ولابد أن تكون متوازنة قائمة علي الاحترام المتبادل.
وأشار ثابت إلي ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الجانب الإيراني الذي له طموحات في نشر المذهب الشيعي في مصر والدول العربية.
وحذر النائب علي نجم عضو مجلس الشعب المنحل عن حزب النور من خطورة زيارة الدكتور محمد مرسي لإيران، وأضاف أن طموحات إيران في المنطقة هي نشر المذهب الشيعي ومحاولة إثارة القلاقل والاضطرابات في الدول العربية وهذا من شأنه التأثير علي زعامة مصر للدول الإسلامية.
وطالب النائب السلفي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بأن يستغل الزيارة في مناقشة عدة نقاط مع الدولة الشيعية لإثبات حسن نواياها بحيث تقوم مصر بطرح فكرة الضغط علي النظام السوري لوقف المجازر الحالية ووقف نزيف الدم الذي يرتكبه الرئيس بشار ضد شعبه والانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث.


المُصاهرة والسياسة محطات مركزية فى تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية


تحقيق يكتُبه: سعيد السُبكى
استضافة الرئيس المصرى السادات لشاة ايران فى القاهره عام 1979.. موقف مصر السياسى من احتجاز الرهائن الامريكين فى طهران.. موقف مصر من الحرب العراقية الإيرانية التى بدأت فى سبتمبر 1980 واستمرت حتى أغسطس 1988.. التحريض الايرانى لقلب نظام الحُكم فى مصر.. إدانة مُعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، إذ تبنت إيران موقفاً حاداً من تلك الاتفاقية ، وقطعت العلاقات مع مصر، واعتبرتها بمثابة خيانة ودليل عمالة للولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية.. رفض زيارة السادات للكنيست الإسرائيلى فى نوفمبر 1977.. وجود شارع فى طهران يحمل اسم خالد الإسلامبولى قاتل السادات.. رفض إيران تسليم مصر شخص يُشتبه اشتراكه فى محاولة اغتيال مبارك عام ١٩٩٥.. كانت هذه محطات فيصلية عكرت صفو العلاقات المصرية الإيرانية.
لكن بعد ثورة 25 يناير 2011 بدت مؤشرات تقارب لعودة العلاقات تلوح فى الأفق السياسى، حيث موقف مصر الإيجابى الجديد من حركة حماس التى تدعمها ايران، وإدانة الإدارة السياسية الجديدة فى مصر بوضوح أكثر من ذى قبل لقضية الحصار الإسرائيلى على غزة.. استعداد حكومة القاهرة لفتح معبر رفح بشكل دائم.. وقرار الرئيس مرسى زيارة طهران لحضور قمة عدم الانحياز .


إلا ان التوقعات تشير إلى ان عودة العلاقات على مستوى دبلوماسى كامل لن تتحقق بالسرعة التى تريدها القاهرة وطهران ،  نظرا لأن ملف العلاقات بين البلدين كان لسنوات طويلة فى جعبة أجهزة الأمن المصرية، والحرس الثورى الإيرانى من ناحية ثانية ، اما الأمر الثالث فهو وجود ضغوط ( أمريكية – أوروبية - إسرائيلية ) بسبب الملف النووى ، هذا اضافة للانزعاج الإقليمى خاصة من دول مجلس التعاون الخليجى حال عودة وشيكة للعلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين مصر وإيران، كما ان ملف سوريا واستياء مصر من دعم حكومة طهران لنظام الرئيس السورى «بشار الأسد» لا يقل أهمية عن ما سبق .
لقد شهدت العلاقات المصرية الإيرانية محطات رئيسية كان من أبرزها المُصاهرة بين الأسرتين الحاكمتين، الأمر الذى عضد كثيرا من روابط روافد سياسية واقتصادية وثقافية بين البلدين، ففى عام ١٩٣٩ تم زفاف الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق، على محمد رضا بهلوى، ولى عهد إيران آنذاك، فى وقت كانت كل من مصر وإيران تدوران فى محاور إسترتيجية الغرب، وبعد حوالى عامين من عقد القران الملكى تولى الشاة عرش إيران، وتوجت الأميرة المصرية امبراطورة على إيران ، لكن هذا الزواج لم يُكتب له الاستمرار، على الرغم ان ايران كانت تعلق عليه آمالاً كبيرة، انطلاقاً من ان مُصاهرة أعرق ملكية فى الشرق الأوسط, وهى اسرة محمد على, وسيلة تثبت بها إيران ان اسرتها مقبولة ضمن مجموعة العائلات المالكة فى المنطقة , وهكذا جرت آنذاك مفاتحة القاهرة صراحة، ووجدت طهران فى شخص على ماهر رئيس الديوان الملكى قبولاً .
وقد كانت حقبة الخمسينات إبان فترة حكم مصدق القصيرة (1951-1953) هى أفضل مراحل العلاقات بين الدولتين، حيث بدأ التقارب مع حكومة الوفد الاخيرة لمصر (1950 حتى حريق القاهرة فى 26 يناير 52) وكان أساس التقارب هو اشتراك الحكومتين الوطنيتين فى الكفاح ضد المُستعمر البريطاني، ولقد انعكس هذا التقارب فى زيارة مصدق للقاهرة فى نوفمبر 1951 حيث قابلته الحكومة المصرية برئاسة النحاس باشا زعيم الوفد بحفاوة رسمية وشعبية كبيرة .
كما أدت سياسة حركة الضباط الأحرار فى مصر عام 1952 الى البُعد عن المعسكر الغربى وحلفائه فى المنطقة ، وفى عام 1953 تفجرت فى ايران ثورة بقيادة مصدق ، إلا ان المخابرات المركزية الأمريكية نجحت فى إجهاضها ، وإعادت الشاة المخلوع إلى سدة العرش ، وكانت هذه بداية لأن تصبح إيران ولسنوات طويلة ركيزة أساسية للسياسة الغربية فى المنطقة ، الأمر الذى انعكس بصورة مُباشرة على علاقة مصر بإيران، حيث بقيت باردة منذ ذلك الحين وحتى رحيل جمال عـبد الناصر.
وبعد ان تولى السادات رئاسة مصر بدأت مرحلة تعاون جديدة ، لكنها لم تدم طويلاً بسبب قيام الثورة الإسلامية فى إيران ، التى كانت لها انعكاسات على كافة دول المنطقة ومنها مصر، وتحولت ايران الى أكبر عدو صريح لسياسة أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط ، فى وقت كانت فيه سياسة مصر الخارجية تسير فى اتجاه الغرب ، وتعد نفسها لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل ، وقد لعبت الصداقة الشخصية لكل من السادات وشاة إيران دوراً أدى لتعاظم حجم عدائه للثورة الإسلامية، تطور الى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وبقيت شبه مُجمدة لأكثر من ثلاثين عاماً ، بسبب ان الرئيس المخلوع «مبارك» خليفة السادات تبع سياسة سابقه فى تكثيف علاقته بالغرب، وإبقاء علاقة مصر بإيران مقطوعة.
أدت ثورة 25 يناير 2011 الى حدوث انفراجة من الجانبين المصرى والإيرانى، تمثلت فى تصريحات سياسية من طهران والقاهرة، تبدى استعدادات وقبولا لعودة العلاقت بين البلدين، خاصة فى ظل تنامى الرأى العام المصرى بطعم ثورة يناير، واشتراكه فى رؤية سياسية جديدة مع ايران فى عدائها لإسرائيل، ومن ناحية ثانية دعمت الاتصالات السرية الدبلوماسية لشخصيات من البلدين إرادة كل منهما فى ترجيح كفة المصالح على البرود السياسى.
فى عام 1848م أرسلت إيران بعثة مُصغرة لرعاية مصالحها التجارية في مصر ، وفي عام 1869 ارسلت «الحاج محمد صادق خان» كأول سفير لها فى القاهرة، وتعود أهم أسباب بداية العلاقات الدبلوماسية المصرية الإيرانية الى سماح  الحكومة العثمانية لإيران عقب توقيع اتفاقية أرض روم بافتتاح بعثات دبلوماسية لها في البلاد التابعة للدولة العثمانية وكانت مصر من  بينها.
يعتبر عام 1979 مرحلة فيصلية في تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية ، بانتهاء حكم الشاة «محمد رضا بهلوى» فى هذا العام ، وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث شهدت العلاقات خلافات بين البلدين بشأن عملية التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، انتهت بقطع العلاقـات، ومنذ ذلك الحين تباعدت خاصة بزيادة حدة خلافات الرؤى السياسية حول ملف أمن الخليج العربي .
فى بداية عقد التسعينيات بدأت محاولات كثيرة بهدف كسر حالة الجمود في العلاقات المصرية الإيرانية، وكانت هناك اتفاقات شبه ضمنية على ضرورة مجابهة «العولمة» التى رأت كل من طهران والقاهرة انها تهدد اقتصاد وثقافة البلدين، إلى ان جاء الغزو الغزو الأمريكي

للعراق عام 2003، وعلى الرغم من لقاء الرئيس الإيراني السابق «محمد خاتمي» بنظيره المخلوع «مبارك» على هامش قمة المعلومات التي عقدت في جنيف في 10/12/2003، كأول لقاء على هذا المستوى بعد ربع قرن من جمود العلاقات بين الدولتين ، والذى اعتبره البعض مؤشراً لقرب تحسن العلاقات بين الدولتين، إلا ان التكهنات لم تثبت صحتها حيث زادت حدة الخلافات بينهما.
إرث تاريخى يلقى بظلاله على علاقة مصر بإيران
لقد كان لقيام حلف بغداد أثر على العلاقات المصرية الإيرانية, حيث تباينت الرؤية السياسية الإقليمية للدولتين تجاه مشروعات الاحلاف الغربية، حيث كان لعبد الناصر وجهة نظر فى ان ايران تضلل باسم الدين، بعدما اعترفت بإسرائيل عام 1952م, وعندما جاء مصدق عام 1951 سرعان ما سحب اعتراف بلده بإسرائيل، واغلق القنصلية الإسرائيلية فى طهران , إلا انه بعد عودة حكم الشاة عام 1953 م عادت العلاقات التجارية والثقافية من جديد مع إسرائيل، وفتحت الوكالة اليهودية فرعا لها فى طهران، وأعلن الشاة ان بلاده تعترف بإسرائيل, ونتيجة لذلك تم قطع العلاقات المصرية الإيرانية، منذ اعتراف إيران بإسرائيل عام 1960, ولقد بُذلت جهود كبيرة لعودة العلاقات أسفرت عن إعادة العلاقات على مستوى السفراء فى 23 أغسطس 1970.
مع وصول الرئيس السادات الى الحكم فى مصر, شهدت العلاقات الايرانية المصرية, فيما بين عامى 1970- 1978, تحولا ارتبط إلى حد كبير بطبيعة علاقة الصداقة الخاصة بين زعيمي البلدين فى ذلك الحين, لكن لم تشفع خمس زيارات للرئيس السادات لإيران فى الفترة ما بين 11-10-1971 وحتى 31-10-1977 آخر تاريخ زيارة قام بها لطهران, قبيل توجهه لزيارة القدس بأيام قليلة من الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع ايران.
أما الشاة فقد قام بأربع زيارات لمصر, منها ثلاث رسمية ، وكانت الرابعة باعتباره لاجئا سياسيا, لكن كانت أشهر زياراته لمصر عام 1939 لعقد قرانه على الأميرة فوزية، أما أول زيارة رسمية له فكانت فى يناير 1975 والثالثة فى يناير 1979، وفى هذا السياق السابق كان التنسيق الإقليمى بين إيران ومصر يقوم على تفاهم مشترك، أدى الى المساندة السياسية المتبادلة بينهما وذلك لاتفاق وجهات نظرهم حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

«القاهرة - طهران».. اقتصاد ثورة يعانق «اقتصاد محاصر »
الطاقة والبترول والغاز أهم المشروعات المرشحة للتعاون

تحقيق - عبد  الرحيم أبوشامة:
زيارة الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية إلى إيران خطوة بالغة الاهمية نحو العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر وايران وتحظى باهتمام بالغ نظرا لأنها الزيارة الأولى من نوعها لرئيس مصرى إلى الجمهورية الإسلامية منذ 33 عاما شابها توتر وقطع للعلاقات بعد مقتل الرئيس السادات وحتى ثورة يناير. ومع أن هذه الزيارة لا تعد أكثر من زيارة لمهمة محددة لحضور قمة دولية دورية لا أكثر إلا أن أهميتها تأتى من مشاركة رأس الدولة المصرية فيها.
ويعول الكثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين على هذه الزيارة، فالبعض يراها بداية لعلاقات تعاون سياسى قد يقود إلى استقرار المنطقة، خاصة فى ظل التحركات الشيعية ضد الأسر الحاكمة فى الخليج وخاصة البحرين، ناهيك عن الوضع فى سوريا. كما يراها البعض نوعا من فك الارتباط والتبعية لمصر مع النظام الأمريكى واحداث نوع من التوازن فى العلاقات لمصر الجديدة بعد الثورة وان كان البعض لا يرى لهذه الزيارة اى مردود اقتصادى فى الأجل القريب وقد يعتبرونها مناورة سياسية فى حضور مؤتمر دولى لعدم الانحياز فيما يأمل الاقتصاديون فى وجود نوع من التبادل التجارى والاستثمارى يعود بالنفع على كلا البلدين»!!
فمن جانبه يرى الدكتور عبد النبى عبد المطلب الخبير الاقتصادى ان هذه الزيارة تمثل بعدا جديدا وأهمية خاصة لكونها أول زيارة لرئيس مصرى منذ عقود وانها قد تؤدى إلى تقارب سياسى وتعاون اقتصادى بين البلدين لافتا إلى ان  عدد سكان إيران يبلغ نحو 78 مليون نسمة وهى بذلك تعد سوقا كبيرة ومغرية للمنتجات العالمية. ويبلغ معدل نمو الناتج المحلى الإيرانى نحو 1.1% ليصل إلى نحو 818.6 مليار دولار.


ويسـاهم البترول بـأكثر من 90% من القيمة الكليـة لصـادرات إيــران، والنسبة الباقية تتمثل فى صادرات الكافيــار والقطن والفواكه المجففّة وخامات المعادن والمكسَّرات والسجاجيد الفارسية والتوابل.
وأشار إلى ان إيران تستورد الأجهزة الكهربائية والأغذية والآلات الصناعية والأدوية. وأن الحصار السياسى والاقتصادى المفروض عليها ساهم إلى حد كبير فى الضغط على الاقتصاد الإيرانى، وحرمانه من الانطلاق والتقدم. ورغم ما يقال عن التقدم التكنولوجى الإيرانى فى مجال الطاقة النووية فان هذا لا يمنع وجود مشاكل حقيقية فى الاقتصاد الإيرانى تتمثل فى تدنى معدلات النمو و ارتفاع معدلات التضخم الذى يبلغ نحو 12.5%، والبطالة وغيرها.
ومع بداية القرن الحالى ظهرت مجموعة من البوادر لإعادة المفاوضات غير المباشرة بين مصر وايران، تمثلت فى مجموعة من الزيارات المتبادلة بين عدد من رجال الأعمال المصريين لإيران، والعكس.
كما تمت استضافة أكثر من معرض للمنتجات الإيرانية فى مصر، وتم إقامة مجموعة من المعارض للمنتجات المصرية فى إيران استطاعت بعض المنتجات المصرية غزو الأسواق الإيرانية، أبرزها المنتجات الغذائية، والأدوية، ومستلزمات البناء، والمواد الكيماوية، والصناعات المعدنية والهندسية، في حين استطاعت إيران التواجد في السوق المصري من خلال إسهامها في مجال السيارات -علي سبيل المثال- شركة «سوزوكي إيجيبت» المصرية، وشركتي «سايبا» و«خودروا» الإيرانيتين.
ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين فقد بلغ التبادل التجارى بين البلدين نحو 100 مليون دولار عام 2010، وبلغت الاستثمارات المملوكة لإيرانيين فى مصر نحو 331 مليون دولار .
وجاءت ثورة 25 يناير لتفتح الباب من جديد أمام إمكانية عودة العلاقات الاقتصادية بين مصر وايران، فقد قامت إيران بتغيير اسم شارع الاسلامبولى إلى شارع شهداء الثورة، وبدأ الرئيس مرسى يتحدث عن الدور المحورى المهم لإيران.
وفيما يتعلق بحسابات المكاسب والمغارم فى العلاقات المصرية الإيرانية يرى الدكتور «عبد النبى «ان الاقتصاد الايرانى لا يملك مقومات كثيرة سواء على مستوى رأس المال أو التكنولوجيا، فرأس المال الايرانى محاصر ومهدد بالمصادرة فى اى وقت من قبل المجتمع الدولى، كما انه لا دلائل حقيقية حتى الآن على امتلاك إيران لتكنولوجيا متقدمة تستطيع أن تضعها فى مراتب العمالقة الاقتصاديين مثل الصين.
إلا ان عودة العلاقات المصرية الإيرانية قد يساهم بشكل فعال فى ايجاد نوع من التعاون فى مجال الطاقة والبترول والغاز، وإيجاد بدائل مهمة لتوفير الاحتياجات المصرية من بعض المشتقات البترولية التى تعانى مصر منها من نقص فى الوقت الحالى.
وأما على الجانب التجارى فليس من المتوقع أن يستفيد الاقتصاد المصرى كثيرا من عقد مجموعة من الاتفاقات التجارية مع إيران خاصة وان ما يحتاج إليه التجار المصريون من السلع الإيرانية كالزبيب والمكسرات، والسجاد وغيرها يحصلون عليه فى يسر وسهولة، كما ان السلع المصرية تشق طريقها بسهولة أيضا إلى الأسواق الإيرانية فى ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية.
وتوقع عبد النبى ان  تساهم عودة العلاقات في تشجيع تبادل السلع بين البلدين ولكن لن يكون بالقدر الذى تحدثت عنه التوقعات المتفائلة. ومع ذلك فان قيام مصر بعقد اتفاقات اقتصادية وتجارية مع إيران وعودة العلاقات الدبلوماسية معها سوف يساهم فى دعم الاستقرار السياسى والاقتصادى فى المنطقة.
ووصف الدكتور سلامة الخولى الخبير المصرفى ان التقارب المصرى  الإيرانى بزيارة الرئيس محمد مرسى إلى إيران خطوة سياسية فى المقام الاول وتخدم نواح اقتصادية معينة وتعد خطوة جيدة.
12 شركة إيرانية تعمل فى مصر باستثمارات 135 مليون دولار 


كتبت – حنان عثمان:
«لا تمثل ثقلا يعتد به فى عالم الاستثمارات المشتركة « هذا افضل وصف يمكن ان يطلق على  وضع الاستثمارات الايرانية فى مصر وهو بالتأكيد وضع تأثر بشكل مباشر بالعلاقات السياسية المتوترة بين مصر وإيران منذ ثورة الخومينى، فقد أدى التباعد السياسى وفتور العلاقات بين البلدين إلى عزوف المستثمرين الإيرانيين عن التوجه إلى مصر والعكس صحيح. 
المشكلة ان وضع إيران الاقتصادى يعد بوابة جديدة لمصر لو أحسن استخدامها وتحولت العلاقات الاقتصادية إلى بوابة لتحسين الوضع السياسى الملتبس.
وفقا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فان الشركات الإيرانية المؤسسة فى مصر منذ عام 1970 وحتى 31 يوليو 2012 بلغ 12 شركة فقط برأسمال مصدر إجمالى يبلغ 135 مليون دولار وهو رقم متواضع جدا فى عالم الاستثمارات الأجنبية فى مصر  ومن واقع البيانات فان تلك الشركات تعمل فى خمسة  قطاعات فقط ولا تشهد تنوعا ملحوظا فى المجالات المختارة للعمل.
  منها شركتان فى القطاع التمويلى يبلغ رأسمالهما المصدر 202 مليون دولار وثلاث شركات فى القطاع الصناعى برأسمال مصدر بلغ 129 مليون دولار  فى حين  بلغ عدد الشركات الإيرانية العاملة فى مجال الخدمات 5 شركات برأسمال مصدر بلغ 4 ملايين دولار وفى مجال القطاعات الإنشائية هناك شركة وحيدة بلغ رأسمالها نحو 12 مليون دولار وفى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هناك شركة وحيدة أيضا برأسمال مصدر بلغ 170 الف دولار فقط.
أما من ناحية تمركز الاستثمارات الإيرانية وتوزيعها الجغرافى فنجد ان محافظة القاهرة تحتل الصدارة فى عدد الشركات بعدد 6 شركات  تليها الجيزة بعدد 3 شركات فى حين تواجدت الشركات الأخرى فى محافظتى السويس والشرقية. أما من ناحية التوزيع  وفقا لرأس المال فان الجيزة تحتل الصدارة حيث يبلغ رأس المال المصدر للشركات المؤسسة فيها نحو 203 مليون دولار فى حين تصل الشركة الوحيدة فى السويس الى 102 مليون دولار  تليها شركة فى الشرقية برأسمال مصدر بلغ 27 مليون دولار فى حين يبلغ رأس المال المصدر لعدد 6 شركات فى القاهرة نحو 16 مليون دولار.
سباق المصالح الإقليمية والهواجس «المذهبية»
تقرير - دعاء البادى:

هناك على الشاطئ الآخر من الخليج العربى.. يتابعون بدقة آخر تطورات الثورة مصرية، ويرسمون تخيلات لمسارها... شغف ممزوج بحذر لتلك السلطة الجديدة، التى من الممكن أن تعيد علاقات انقطعت قبل أكثر من ثلاثين عاماً.
حتماً ينتقدون فى جملتى السابقة وصف المجرى الملاحى الفاصل بينهم ودول عربية بـ«الخليج العربى» فهو لديهم «الخليج الفارسى».. وهنا يبرز أول صدام واقعى بين الدولة المصرية السنية والجمهورية الايرانية الشيعية.
لا إنكار بخصوص حرص طهران على عودة العلاقات التى انقطعت بعد نجاح الثورة الاسلامية فى ايران عام 1979 واستقبال القاهرة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات للحاكم المخلوع محمد رضا بهلوى، وهو ما اعتبرته السلطة الجديدة فى بلاد فارس تحدياً لها؛ ليزداد الأمر تعقيدا بعد مقتل السادات واطلاق اسم قاتل الرئيس المصرى الراحل على أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة الايرانية باعتباره بطلاً تحدى الفرعون.
وبعيداً عن مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية والتى تأرجحت بين ود زائد بزواج شاه ايران بشقيقة الملك فاروق حاكم مصر فى ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضى إلى تطور وصل لحد قطع المجال الجوى بين طهران والقاهرة، سنركز على مكتسبات وخسائر الدولة المصرية من عودة العلاقات، خاصة بعد قرار الرئيس زيارة طهران لتسليم رئاسة قمة عدم الانحياز إلي طهران
توترات مع الخليج
كمصر.. فإن بلدان الخليج تأرجحت علاقتها مع الدولة الإيرانية، لكن التأزم وصل مداه مع قرار الرئيس الراحل صدام حسين احتلال أراض إيرانية لتبدأ حرباً استمرت قرابة عشر سنوات، هذا إلى جانب تنازع دولة الإمارات مع  ايران حول تبعية ثلاث جزر بالخليج الفاصل بين البلدين؛ ليزداد احتدام الموقف بسبب تسمية المجرى الملاحى الفاصل بين الخليج والجمهورية الاسلامية، فالأول يسميه «العربى» والثانية تطلق عليه «الفارسى».
وأيضاً فلا يمكن تغافل التوترات السياسية بين ايران والمملكة العربية السعودية والتى يجج استمرارها تبادل الاتهامات بين شيوخ السنة والشيعة فى الدولتين، وخروج مشايخ السنة لتمرير مخاوف من المد الشيعة للبلدان السنية.
ويمكن إرجاع جانب من الخلاف لخوف الاسر الحاكمة فى الدول الخليجية من مد فكرة الخروج على الحاكم، والذى أدى إلى اندلاع الثورة الاسلامية إلى شعوبهم التى تدرك جيدا اعتماد أنظمتها الحاكمة على مخزون البترول دون النظر إلى اقتصادهم الهش.
كل تلك الحساسيات بين الخليج وايران بالطبع لها آثارها فى حال قررت القاهرة اعادة العلاقات مع طهران، والبعض تمادى بخوفه من آثار القرار المصرى لدرجة النظر إلى مصير ملايين المصريين الذين يعملون فى بلدان الخليج.
الغرب وأمريكا وإسرائيل
بغض النظر عن العبارات الرنانة كـ«السيادة المصرية» فإن توازنات الدول تفرض حدوث توتر بين السلطة فى مصر والدول الغربية إلى جانب امريكا واسرائيل، التى فرضت حصاراً على طهران عقاباً لها على نشاطها النووى.
تلك الدول تدرك جيداً خطورة عودة العلاقات بين بلدين بحجم ايران ومصر، وبالنظر إلى الخطر القائم وهو تركيا ذلك المارد الجديد، فإن البلدان الثلاث يمثلون مثلث الرعب لـ«إسرائيل» بالتحديد مما سيجعلها تستميت لاستمرار قطع العلاقات أو على الأقل تحجيمها فى إطار ضيق.
ولكن يبرز التساؤل حول ماهية الغضب الغربى على مصر ونوع الفاتورة العقابية التى ستدفعها القاهرة حال اعادة العلاقات مع طهران.. لا يمكن الجزم بأى رد فعل غربى، ولكن ما هو مسلم به وقوع ضغوط على مصر لبقاء وضع قطع العلاقات قائماً.
الدم السورى يسيل
المتابع لتصريحات المسئولين الإيرانيين حول ما يحدث فى سوريا، يدرك أن ثمة فجوة قائمة بين رغبة طهران فى عودة العلاقات مع القاهرة واستمرارها فى دعم إراقة دم شعب عربى.
الجمهورية الإسلامية تدعم حكم الرئيس العلوى بشار الأسد، سواء على مستوى الطاولات الرسمية أو أرض المعركة عبر إمداده بالأسلحة، ولا مجال لردها عن استمرار الدعم كونها تدرك أن تخليها عن النظام السورى القائم يعنى أن حزب الله فى لبنان سيبقى جبهتها الوحيدة فى المنطقة العربية لمواجهة إسرائيل.
وهنا يكمن الإحراج الذى ستقع فيه الدولة المصرية حال اعادة العلاقات، أولاً: لأنها بذلك توافق ضمنياً على الموقف الإيرانى ثانياً: ستقع القاهرة فى أزمة أخرى مع الخليج الرافض لممارسات «الأسد» الوحشية، ولكن يمكن الخروج من الازمة باعلان موقف مصرى واضح من رفض الدعم الايرانى للنظام السورى مع احترام استمرار العلاقات معها وبمقارنة ذلك بالمجازر الوحشية التى تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى فى ظل صمت عربى وترحيب بسفراء الكيان الصهيونى، فلا مجال للحديث عن اختلال رؤى وتوازنات،  بالاضافة إلى الحفاظ على مصالح.
خطر المد الشيعى
رغم نجاح استخدام فزاعة التشيع لضمان استمرار القبول الشعبى لقطع العلاقات مع طهران خلال عهد النظام السابق عبر تمرير بعض الاخبار حول القبض على خلايا لنشر الفكر الشيعى والتركيز على نقاط الخلاف بين المذهبين الاسلاميين، إلا أن سقوط النظام لم ينجح فى تبديد تلك الفزاعة.
وفى إيران قرابة 2مليون سنى لا يعيشون فى طهران ويتركز تواجدهم فى المناطق الحدودية، وهناك منصب مستشار رئيس الجمهورية لشئون أهل السنة، يشغله اسحاق مدنى الذى أجرت «الوفد» معه حواراً قبل أشهر واكد خلاله وجود مصالح لبعض الدول فى استمرار فزاعة التشيع، مؤكداً الرغبة فى التواصل مع مصر دون النظر إلى الأساس المذهبى، وأوضح ضرورة الابتعاد عن التركيز على الفروقات بين السنة والشيعة والالتفات إلى نقاط الالتقاء.
ولكن هل التطمينات الإيرانية تزيح التخوفات، خاصة أن عودة العلاقات تعنى فتح المجال لأكثر من مليون سائح سنوياً لزيارة أضرحة آل البيت بمصر كما صرح مسئولون إيرانيون قبل ذلك، وهو ما سيترك الباب مفتوحاً لأى محاولات لنشر التشيع دون قدرة فى المقابل على السيطرة على الوضع.
مكتسبات اقتصادية وتوازن قوى
فى مقابل جميع التخوفات السابقة تبرز مكتسبات عودة العلاقات، وإن قل عددها مقارنة بالمخاوف لكن أهميتها كبيرة للغاية، وأهمها التعاون الاقتصادى بين أكبر بلدين اسلاميين فى المنطقة، إلى جانب فتح مجال للتعاون الأكبر مع الصين تلك القوى العظمى التى أصبحت حليفاً استراتيجياً لإيران قبل سنوات تستخدمها كحائط صد للهجوم الغربى عليها.
وتبرز أهمية التعاون الاقتصادى مع معرفة أن ايران من أكثر الدول المحققة للاكتفاء الذاتى، فهى بلد منتج لأغلب احتياجاته الغذائية والصناعية كالحديد والفولاذ والسيارات والأدوات الكهربائية والطبية إلى جانب أنها مصدرة للبترول والأسماك وثانى أكبر مصدر للزهور إلى جانب تميزها فى صناعة السجاد وانتاج المكسرات.
كذلك فالاستفادة من الخبرة الايرانية فى المجال النووى والعسكرى أمر مهم، إلى جانب المكتسب الأكبر، وهو خلق توازن قوى فى منطقة الشرق الأوسط لتقف مصر وايران وتركيا فى مواجهة الدولة العبرية كمثلث رعب كما سبق الذكر.
ورغم أن فتح الباب أمام السياحة الإيرانية اعتبرناه من مخاوف عودة العلاقات، إلا أنه اقتصادياً له فوائده الكبيرة، فزيارة مليون سائح ايرانى لمصر سنوياً يعنى تحقيق عائد يصل لـ3 مليارات جنيه على أقل تقدير.

أهم الاخبار