دراسة جديدة تدق ناقوس الخطر

دول حوض النيل بين الاستثمار والاستغلال والصراع

ملفات محلية

الأحد, 26 أغسطس 2012 15:19
دول حوض النيل بين الاستثمار والاستغلال والصراعسد النهضة
دراسة: الدكتور نادر نور الدين

صدر حديثا كتاب «دول حوض النيل بين الاستثمار والاستغلال والصراع» للاستاذ الدكتور نادر نور الدين محمد أستاذ الموارد المائية والتربة بكلية الزراعة جامعة القاهرة وعضو شعبة الزراعة والرى بالمجالس القومية المتخصصة.

ويعد الكتاب من اهم الدراسات الحديثة والشاملة التى تتعامل مع ازمة النيل ويوضح اسباب الصراع وامكانيات الاستغلال الامثل لهذه الثروة الهائلة.
ولأهمية المعلومات وغزارتها فى الكتاب نقدم هذا الملخص له لعل يظهر مسئول يهتم بما ورد فيه من حكمة العلماء والرصد الدقيق للمشكلة وطرق التعامل معها.
ويعد نهر النيل أطول أنهار العالم (6850 كم) ولكنه ليس هو الأغزر مائيا ولعله واحد من أقل الأنهار تصرفا فى العالم – (يقصد بالتصرف كمية مياه النهر التى تصل إلى دولة المصب) - نظرا للفواقد الكبيرة من المياه وانتشار البرك والمستنقعات على طول مجراه. فعلى سبيل المثال يبلغ تصرف نهر الأمازون (5518 مليار م3/سنة) من المياه العذبة أى 66 ضعفا لنهر النيل الذى لا يزيد تصرفه على 84 مليار م3/سنة تقتسمها مصر والسودان معاً)، ونهر الكونغو 15 ضعف نهر النيل (1248 مليار م3/سنة تلقى فى المحيط الأطلنطى)، والمسيسيبى (562 ملياراً) أى 7 أضعاف مياه النيل، ونهر الميكونج 5.6 ضعف نهر النيل، والدانوب 2.5 ضعف (205 مليارات)، وزمبيزى (223 ملياراً) 2.65 ضعف مياه النيل، والدانوب (205 مليارات) أى 2.5 ضعف مياه النيل.
فواقد نهر النيل التى يمكن استقطابها: 40 ملياراً فى جنوب السودان – 30 ملياراً حول بحيرة كيوجا بأوغندا – 20 ملياراً حول بحيرة ألبرت منبع النيل الأبيض فى أوغندا – فواقد حول بحيرات إدوارد وفيكتوريا وتنجانيقا يتجاوز مجموعها 50 مليار متر مكعب بالإضافة إلى مستنقعات السوبات ومشار والبحيرات الإثيوبية التى تتجاوز 40 مليارا أخرى. ويبلغ إجمالى ما يسقط من الأمطار سنويا على دول المنابع نحو 1600 مليار سنويا نصيب مصر والسودان منها 84 ملياراً فقط بنسبة 5%.

أسباب الاختلاف بين دول المنابع ودول المصب
تسقط 95% من الأمطار على دول المنابع السبع بينما تسقط 5% فقط من الأمطار على مصر والسودان. تستفيد دول المنابع من هذه الأمطار فى الزراعات المطرية والتى تصدر منها كميات كبيرة من الأغذية العضوية الخالية من المبيدات والأسمدة إلى دول الاتحاد الأوروبى، كما أن مياه الأمطار تقوم بشحن المياه الجوفية دوريا والتى يستفاد منها أيضا فى الشرب والزراعة. تتجاوز نسب الزراعات المطرية فى دول المنابع 93% من إجمالى زراعتها تصل فى بعضها إلى 97%، فى حين لا توجد زراعات مطرية فى مصر وتصل نسبة الزراعات المروية عندنا إلى 100% تستنفد 80% من حصة مصر مما يصل إليها من مياه النيل.
ونتيجة لعدم سقوط الأمطار على دولتى المصب مصر والسودان، فإنها تستفيد من 90% من المياه الجارية بين ضفتى النهر بينما تستفيد دول المنابع بعشرة فى المائة فقط.
وتحسب الموارد المائية الكلية لأى دولة فى العالم بمجموع ما يسقط عليها من أمطار وما تستفيد به من المياه الجوفية وما بها من أنهار وبحيرات عذبة. وعلى ذلك ذكر تقرير برامج التنمية التابع للأمم المتحدة UNDP بأن الموارد المائية الكلية لإثيوبيا تبلغ 123.5 مليار م3/سنة ومساحتها (1.1 مليون كم2 -نفس مساحة مصر بالتقريب ونفس عدد السكان تقريباً - وتنزانيا 91 ملياراً (90% من مساحة مصر) – وأوغندا 44 ملياراً (مساحتها كدولة أقل من ربع مساحة مصر) – والكونغو 1284 ملياراً – وكينيا 33 ملياراً (نصف مساحة مصر)، والسودان 66 مليار، مصر 55.5 مليار من النيل + 5 مليارات مياه جوفية – إريتريا 56 ملياراً – ورواندا وبوروندى معا نحو 9 مليارات لمساحة لا تتجاوز 27 ألف كم 2 لكل منهما أى أقل من مساحة حى شبرا!!
وتريد دول المنابع استبعاد حصصها من الأمطار وأن تعتبرها ملكاً خالصاً لها ثم تتقاسم المياه التى تجرى بين ضفتى النهر مع مصر والسودان على عكس الحسابات الدولية خاصة أنها تستفيد من هذه الأمطار فى الزراعات العضوية غالية الأسعار وتصدرها إلى الخارج وهو ما ترفضه مصر والسودان وتطالبان باتباع الأعراف الدولية بأن يكون تقاسم المياه بناء على الموارد المائية الكلية لكل دولة ومدى اعتمادها على الزراعات المروية أو المطرية لأن إثيوبيا مثلا لديها موارد تبلغ ضعفى ونصف حصة مصر من النيل، وتنزانيا نحو ضعف حصة مصر من المياه، وهكذا لباقى الدول بما يوضح أن مصر هى الأقل فى الحصة المائية من الجميع نسبة إلى مساحتها الكلية وعدد سكانها.

تصدير الأغذية للعالم
تدعى إثيوبيا أن نحو ربع مساحتها تتعرض للجفاف كل سبع سنوات بسبب ضعف الأمطار فى السنوات العجاف وبالتالى هى فى حاجة لإنشاء السدود لتخزين المياه وتوصيلها إلى هذه المساحة حفاظا عليها من الجفاف. ونرد بأن 95% من مساحة مصر هى «صحارى» قاحلة وجافة وتتعرض للجفاف الدائم وليس الربع فقط كما فى إثيوبيا وبذلك يعيش 85 مليون مصرى على مساحة 5% فقط من مصر وحول النهر وأراضيه الزراعية تاركين 95% من مساحتنا دون استغلال بسبب الجفاف والقحط وبالتالى تكون مصر هى الدولة الأعلى فى دول حوض النيل وربما فى العالم التى تعانى من الجفاف الدائم على أراضيها وليس المؤقت كباقى الدول.
تنتقد دول المنابع اتفاقية عام 1959 لتقسيم المياه بين مصر والسودان فقط دون إشراك باقى دول المنابع، ونرد على ذلك بأننا قسمنا متوسط ما يصل إلينا من مياه بناء على حسابات خلال المائة عام الماضية وليس خصما من حصة أحد، وأن أعلى كميات مياه فيضان وصلت مصر كانت 120مليارا عام 1916، وأقلها كان 42 ملياراً عام 1984، لذلك أخذنا المتوسط العام لكميات المياه التى تصل إلى أسوان سنويا بنحو 84 ملياراً فقط، وهى التى تقاسمتها مصر والسودان بحصة 55.5 مليار لمصر و 18.5 مليار للسودان، وتفقد عشرة مليارات بالبخر من بحيرة ناصر، ولو كانت مصر جائرة لاعتبرت قيمة أعلى فيضان وصل إليها وهو 120 ملياراً هو حصتها والسودان ولكننا أخذنا المتوسط العام لمائة سنة سابقة. كما أن ما تقاسمته مصر والسودان هو ما يصل إليها فعلا من مئات السنين وليس خصما من أى حصة أى دولة من دول المنابع التى تحصل على حصتها كاملة قبل أن تصل المياه إلى مصر.
لا تقبل مصر والسودان بمبدأ الحقوق المتساوية فى مياه النهر ولكن بمبدأ الحقوق العادلة فى الموارد المائية

مجتمعة (أمطار وجوفية وأنهار)، وفى المقابل لا تقبل دول المنابع بمبدأ الأمن المائى أو التاريخى لمصر والسودان وتستبدله بحق الاستخدامات فقط طبقا لما تقدره هى لنا من استخداماتنا. مثلاً إذا كانت فواقد الترع فى مصر لشبكة رى تبلغ 1600 كم تبلغ 20 مليار سنويا فدول المنابع ترى أن من حقها خصم هذا الفاقد من حصة مصر؟؟!! دون اعتبار لأن هذا الفاقد طبيعى ويحدث بنفس النسب فى جميع دول العالم.
ترى دول المنابع أن من حقها إقامة ما تشاء من سدود على النهر وروافده دون الرجوع إلى مصر ودون اعتبار لاتفاقيات 1929 أو 1902 وغيرها من الاتفاقيات التاريخية التى تمنع إقامة أى سدود دون موافقة مصر والإعلان المسبق لها أولا وتعطى لمصر حق الفيتو على إقامة أى سدود من شأنها أن تقلل كمية المياه الواردة إليها أو تغير من مواعيد وصولها، وبالتالى نصت الاتفاقية الانشقاقية التى وقعتها دول المنابع فى عنتيبى بأوغندا فى 14 مايو 2010 على ذلك، وألغت الحقوق التاريخية لمصر وشرط الإعلان المسبق عن إقامة السدود وحق الفيتو المصرى، ولم تتعهد لمصر بأى حصة ثابتة من المياه وإنما طبقا لما تقرره دول المنابع بعد أخذ كفايتها أولا من مياه النيل؟؟!!!
تريد بعض دول المنابع أن تضع بندا بحقها فى بيع حصتها من المياه مثل بوروندى ورواندا وتنزانيا وإثيوبيا خروجا على مبدأ الأحواض النهرية فى العالم التى تحذر نقل مياه النهر خارج دول حوض النهر بل أيضا خارج حوض النهر داخل نفس الدولة – بمعنى أن مصر لا يمكنها مثلا توصيل مياه النهر إلى الصحراء الغربية أو الشرقية لأنها تقع خارج حدود أقصى ما كانت تصل إليه مياه الفيضان من النهر – بالإضافة إلى أن الأمم المتحدة وجميع المنظمات العالمية للزراعة والمياه ترفض مبدأ بيع المياه ولم تقره حتى الآن، والأمر يبدو أن هناك عروضا من إسرائيل التى تعانى عجزاً مائياً يبلغ 2 مليار متر مكعب فى السنة وأيضاً بعض دول الخليج لشراء المياه من هذه الدول!! لذلك فهى تقارن بين المياه والبترول وتقول مثلما تبيعون البترول كمورد طبيعى فمن حقنا أن نبيع المياه التى تسقط علينا كمورد طبيعى أيضا وهو خطأ فادح؟؟. لأن البترول يقع داخل حدود كل دولة بينما الأنهار تجرى فى عدة دول وبالتالى نقول مبدأنا: «لا أنتم استمطرتم السحاب ولا نحن شققنا النهر ليصل إلينا» ولكنه مورد طبيعى لعدة دول معا وليس لدول المنابع وحدها والمعاهدات الدولية تكفل حق جميع الدول الواقعة على الأنهار من الاستفادة منه وليس دول منابع الأنهار فقط!!
تربط دول المنابع نهضتها بالمياه كما فى إثيوبيا والتى أطلقت على سدها اسم «سد النهضة» وهذا خطأ كبير وليس له مثيل فى العالم، فكندا مثلا التى تمتلك 20% من المياه العذبة فى العالم لم تحقق نهضتها بسبب المياه، كما أن العديد من الدول الصحراوية التى لا تمتلك مياهاً حققت نهضة كبيرة دون وجود المياه.

الوجود الأجنبى
وتشهد دول حوض النيل الوجود الكبير للصين وكوريا وتنامى الاستثمارات الصينية هناك وتمويل السدود كما فى سد تاكيزى بإثيوبيا على نهر عطبرة أحد روافد نهر النيل وحجز خلفه 9 مليارات متر مكعب من حصة مصر والسودان، وسرعة تنامى هذه الاستثمارات والتى تجاوزت 10 مليارات دولار حالياً بعد أن كانت صفراً منذ تسع سنوات فقط؟؟؟!!! وتتنامى الاستثمارات الصينية بسرعة فى أفريقيا فى الوقت الذى يتزايد فيه التواجد الأجنبى و يتصاعد دور إسرائيل فى دول المنابع.
ويمكن إيجاز الدور الإسرائيلى فى دول المنابع فى:
أن لإسرائيل استثمارات مباشرة سواء بمفردها أو بالشراكة مع دول أوروبية فى إثيوبيا وحدها فى زراعة حاصلات الوقود الحيوى تصل إلى نحو 400 ألف فدان خلافا على ما يعتقد البعض وخلافا أيضاً للتصريحات الإثيوبية بأن ما بين إسرائيل وإثيوبيا من خلاف أكبر كثيراً مما بينها من اتفاق.
هناك شواهد كثيرة تشير إلى أن التواجد الإسرائيلى الكبير فى دولة مثل إريتريا ودعم التسليح بالسلاح الإسرائيلى إضافة إلى الدعم الفنى والتقنى Know How تشير إلى احتمال وجود اتفاق بين إسرائيل وإريتريا لنقل المياه العذبة إلى إسرائيل مستقبلا مقابل هذا التواجد المكثف وإن كان بعض خبراء الاستراتيجية العسكرية يرون أن هذا التواجد فقط لمنع أن يكون البحر الأحمر بحرا عربيا خالصا يمكن أن يسبب القلق لإسرائيل والتى تقع فى نهايته كدولة وحيدة غير عربية.
إن إسرائيل لديها كفاءات فنية وأكاديمية كبيرة فى علوم وتقنيات تنمية موارد المياه وترشيد استخدامها وأنها تعرضها دائماً على دول الحوض والكثيرون من الإسرائيليين يعملون فى هذا المجال وفى بناء السدود أيضاً فى العديد من دول الحوض.
يرى العديد من المفسرين بأن للولايات المتحدة الأمريكية دوراً مهماً فى دفع البنك الدولى لدعم مشروعات محاربة الجوع والفقر فى إثيوبيا بغرض الضغط على إثيوبيا لتطوير علاقتها بإسرائيل وهو الحادث فى الوقت الراهن فعلياً.
وتعمل العديد من الشركات الأمريكية وبغطاء إسرائيلى فى الدعم الفنى فى دول الحوض سواء فى تطوير زراعات حاصلات الوقود الحيوى أو بناء السدود وتطوير طرق الرى للاستفادة من الوفرة المائية الأرضية فى دول الحوض على حساب ما يتدفق من المياه إلى مصر.
وترد الصحف الأوغندية والتنزانية على قلق مصر من التواجد الإسرائيلى فيها بأن: إن كان هذا التواجد لا يروق لمصر فعليها أن تفعل ما يفعله الإسرائيليون لنا وتقدم ما يقومونه إلينا بدلا من الانتقاد غير الهادف والبعيد عن مصالح هذه الدول ومصالح مصر أيضاً.
ليس الدور الإسرائيلى وحده هو الذى

يجب أن يسبب القلق لمصر ولكن تواجد أكثر من 25 دولة أجنبية بينهم دول كبرى غربية وآسيوية يجب أن يسبب قلقاً كبيراً لمصر وقد يصبح الأمر قريباً خارج نطاق السيطرة المصرية وخارج نطاق ضمان حقوق مصر من مياه النيل.

خطر جديد اسمه الاستحواذ الأجنبى على الأراضى الزراعية
حذر المعهد الدولى لبحوث برامج الغذاء (IFPRI) عام 2009 من تزايد ظاهرة استحواذ الدول الاجنبية الغنية على الأراضى الزراعية فى الدول الفقيرة عن طريق المستثمرين الأجانب حتى إنه أطلق على هذه الظاهرة اسم «الاستيلاء» على الأراضى الزراعية فى الدول النامية عن طريق المستثمرين الأجانب «Land Grabbing «by Foreign Investors in Developing Countries.
أورد التقرير توقيع عقود استثمار زراعى للصين فى عام 2008 عقوداً لربع مليون فدان مع زيمباوى و6.7 مليون فدان مع الكونغو الديموقراطية و5 ملايين فدان فى زامبيا وربع مليون فدان فى الكاميرون. وبالمثل أيضاً وقعت دولة قطر عقدا فى يناير 2009 مع كينيا لزراعة مساحة 100 ألف فدان ومع الفلبين لزراعة 240 ألف فدان ومع السودان لمساحات مفتوحة للاستثمار الزراعى، ودولة الإمارات العربية وقعت عقدا فى مايو 2008 مع باكستان لزراعة مساحة 750 ألف فدان ومع السودان لمساحة 950 ألف فدان ومع إثيوبيا لمساحة 15 ألف فدان. وبالمثل أيضاً تستثمر كوريا الجنوبية فى السودان فى مساحة 1.650 مليون فدان، والمملكة العربية السعودية تتفاوض حاليا مع تنزانيا إحدى دول حوض النيل على الاستثمار الزراعى فى مساحة 1.2 مليون فدان ووقعت عقدا مع السودان فى فبراير 2009 لزراعة مساحات 25 ألف فدان بالقمح ومع إندونيسيا بمساحة 1.2 مليون فدان، ثم الأردن والتى وقعت عقدا مع السودان أيضا لزراعة مساحة 60 ألف فدان. والكويت أيضا وقعت عقودا لزراعة مساحات مفتوحة مع كل من كمبوديا والسودان مع استثمارات أخرى عديدة فى دول حوض النيل لإنجلترا والسويد واليابان والدنمارك وكوريا الجنوبية لزراعة حاصلات الوقود الحيوى.

التقصير المصرى فى ملف حوض النيل
وتطرح الدراسة عدة اسئلة هامة للغاية.. كيف قام هذا التحالف بين دول المنابع السبع فى غياب كامل لمصر وأين كانت مصر؟ ولماذا لم تنجح مصر فى استقطاب ولو دولة واحدة من دول المنابع؟؟! ولماذا أقامت مصر المزارع التجريبية والإرشادية خلال السنوات العشر الماضية فى زامبيا والنيجر وهى ليست من دول منابع النيل ولم تقم أى مزرعة إرشادية فى دول حوض النيل؟!
ولماذا تأخرت مصر فى التعاون مع دول الحوض وفضلت التعاون المتوسطى والكويز والتعاون مع الغرب؟؟؟!
وتبلغ الفجوة الغذائية فى مصر 55% وفى الدول العربية 58.2% وفى دول حوض النيل 26.5% فأين التكامل مع دول حوض النيل لسد الفجوة الغذائية الأفريقية والعربية فى ظل وفرة المياه والتربة الزراعية والتى لا يستغل منها أكثر من 10% من التربة الزراعية و7% من الموارد المائية؟!!
وتعانى مصر والدول العربية من فجوة هائلة فى محاصيل الذرة والزيوت والسكر والتى تجود زراعتها هناك وتحقق فيها دول الحوض اكتفاء ذاتيا بعكس القمح!!
وتمتلك السودان وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا ثروة حيوانية هائلة ترعى على المراعى الطبيعية الخضراء الصحية (وليس على الدماء والحيوانات النافقة ومخلفات المسالخ والأسماك كما فى لحوم الغرب) وتعد مصدراً رخيصاً للحوم الحمراء والتى تعانى مصر والدول العربية من فجوة فيها تصل إلى 60% والتعاون بدأ مؤخرا ومع إثيوبيا فقط!!؟؟ والتعاون مع هذه الدول فى إنشاء المجازر ووحدات التبريد ووحدات تصنيع اللحوم يوفر لمصر ودول حوض النيل طفرة كبيرة فى الاستفادة من اللحوم ويحمى مصر من مخاطر استيراد العجول الحية التى يمكن أن تحمل بعض الأمراض البيطرية خاصة امراض الحمى القلاعية والتهاب الجلد العقدى وحمى الوادى المتصدع والطاعون البقرى وإنشاء وحدات بيطرية هناك لعلاج حيوانات المراعى يوفر احتياجاً مهماً لهذه الدول والتى تعانى من نقص الرعاية البيطرية ويوفر لمصر ضمان جودة اللحوم.
وتمتلك الكونغو ثانى أكبر مساحة غابات خشبية فى العالم بمساحة حالية تتجاوز 215 مليون فدان بعد استقطاع نحو 8 ملايين فدان منها خلال السنوات الست الماضية، ويمكن لمصر الاستثمار فى صناعات الأخشاب والأثاث فى ظل ارتفاع هائل فى أسعار الأخشاب الواردة من أوروبا.
اما نصيب الفرد من المياه فى الكونغو يبلغ 23500 م3 للفرد بالمقارنة 860 م3 فى مصر وتجود هناك زراعة الأرز ويفقد نهر الكونغو نحو 1248 مليار م3 فى المحيط فأين التعاون فى زراعة وتطوير الأرز وقصب السكر هناك وسد فجوة غذائية هائلة؟؟!!
وهناك مقترح بإنشاء قناة من نهر الكونغو إلى النيل الأبيض بكمية 50 مليار متر مكعب فقط سنويا يمكن أن يوفر لمصر والسودان وفرة مائية كبيرة... كذلك فان محصولى قصب السكر والأرز المستنزفة للمياه تتطلب صيفا حارا مطيرا وهو ما يتوافر فى دول حوض النيل وزراعتهما هناك يوفر لمصر أكثر من 20 مليار متر مكعب من المياه خاصة إذا تم إنشاء مصانع لاستخراج السكر ومضارب للأرز.

هل ستؤثر السدود الإثيوبية على مصر؟!
أن كلاً من النيل الأزرق ونهر عطبرة القادمين لمصر عبر السودان من إثيوبيا تمد مصر بنحو 86% من مواردها المائية، وبنسبة 100% من مياه الفيضان حيث لا يفيض النيل الأبيض ولذلك فإن امتلاء بحيرة ناصر وعمل توربينات الكهرباء التى توفر لمصر 10% من مواردها الكهربية تعتمد تماما على مياه الفيضان وبالتالى فلا نقصان فى حصة مصر من مياه النيل ولا من مياه الفيضان، علما بأن مصر تفهمت منذ ثلاث سنوات حاجة إثيوبيا إلى بناء سد تاكيزى على نهر عطبرة بما وفر لإثيوبيا نحو 9 مليارات م3 من المياه، ولكن إقامة أى سدود جديدة على النيل الأزرق وروافده سوف يمثل خطورة شديدة على أمن المياه والأمن القومى المصرى، ويكفيها أيضا السدود الثلاثة التى أقامتها إثيوبيا على نهر أومو أحد أنهار إثيوبيا الإثنى عشر والتى يربط بينها وبين جارتها الجنوبية كينيا ليصل عدد السدود المقامة على الأنهار فى إثيوبيا إلى إثنى عشر سدا وهو عدد لا مثيل له فى أى دولة فى العالم ومع ذلك لا يكفيها ذلك وتخطط لبناء أربعة سدود جديدة على النيل الأزرق وروافده وبحيرة تانا منبع المياه التى تصل إلى مصر.
إقامة سد النهضة على النيل الأزرق المصدر الأساسى للمياه فى مصر والذى تبلغ سعة البحيرة خلفة إلى 72 مليار م3 وبالتالى إمداد مصر لحصتها من المياه على مدار 365 يوماً وليس أثناء فترة الفيضان فقط بما يملأ بحيرة ناصر كل سنة. هذا الأمر سيحول نهر النيل القادم إلى مصر والسودان إلى مجرد ترعة تستقبل ماء مقننا طبقا لما تحتاجه إثيوبيا من توليد الكهرباء وبالتالى لا حاجة لمصر لبحيرة ناصر أو السد العالى لأن حصتنا من المياه ستأتى لنا يوما بيوم؟؟!! وفى فترات الجفاف أو السنوات العجاف فلا مانع لمصر من أن تعانى من الجفاف بدلا من إثيوبيا التى استأثرت بمياه الفيضان وحدها وكل مياه النيل الأزرق ونهر عطبرة وبالتالى سيصبح تخزين مياه الفيضان فى إثيوبيا وليس فى مصر!!!!
أن هناك نحو 30 مليار م3 من المياه فى أحواض روافد النيل الأزرق تفقد كمياه مستنقعات وبالتالى ينبغى العمل على ترويضها لصالح كل من مصر وإثيوبيا والتى تريد إثيوبيا الإسئثار بها أيضاً وتصرح بأنها مياه داخلية وأن ترويضها واستقطابها سيكون لصالح إثيوبيا وحدها متناسية كونها جزءاً أصيلاً من حوض النيل الأزرق والذى يحق لمصر والسودان حصصا فى هذه المياه عند استقطابها وترويضها.
أن فتح أبواب إثيوبيا للاستثمار الزراعى الخارجى لنحو 25 دولة تستثمر هناك لا ينبغى أن يكون على حساب حصة مصر من المياه، كما وأن التحول إلى الزراعات المروية بدلا من الزراعات المطرية يكون من خلال الموارد المائية الضخمة لإثيوبيا سواء السطحية أو الجوفية والتى تتجاوز 123 مليار م3.
لا يوجد مثيل فى العالم كله لعدد السدود التى بنتها والتى تريدأن تبنيها إثيوبيا والتى وصلت إلى 11 سدا؟!!! وعادة ما تمتلك الدول الأخرى ما بين سدا واحدا إلى ثلاثة سدود وليس 11 سدا!!!؟؟

الدكتور نادر نور الدين

أهم الاخبار