حجازي مهدداً الوطني: إيّاكم والاقتراب

ملفات محلية

الجمعة, 18 مارس 2011 15:56
حوار: عادل أنصاري:

التقينا بالدكتور صفوت حجازي الداعية الإسلامي وعضو مجلس أمناء ثورة 25 يناير، اقتربنا منه كداعية ثائر مرابط في الميدان مع الثوار، وبدا معهم كشاب يتحمل ما يتحملون.

وكان دوره أكبر من التواجد فهو يدعو، ويرشد، ويبصّر، ويصبر الشباب بما يجب، يعظ ويدعوإلى ترسيخ القيم التي غيبها نظام مبارك البائد ، كان مستشارا أمينا لهم مع أمناء آخرين تحمّلوا الصعاب.

التقينا به قبل أيام من الاستفتاء، وهاهو قيد النشر قبل الاستفتاء بيوم واحد فهل يجسّد الاستفتاء الوجه الحضاري لمصر الثورة ؟ هذا ما نرجوه سواء قلنا نعم أم لا وغلى اللقاء..

ـ هل هناك مخاوف لديكم تهدد الثورة؟

بالطبع هناك تهديدات عديدة للثورة أولها المؤامرات الخارجية التي تحاك للثورة وتهدد أمن الوطن بالإضافة لبقايا الحزب الوطني وقياداته وأذنابهم وكل من انضم لهذا الحزب يهدد هذه الثورة ، فهناك من يحاول إجهاض الثورة بشتى السبل هناك الأجهزة الأمنية التي غلت أيديها هناك وسائل إعلام تهدد الثورة هناك جهل ثقافي لدى بعض الناس يهدد هذه الثورة.

ـ هل تتصور أن سكان العشوائيات قد يشكلون خطرا على الثورة؟

لا أتصور أن يتحولوا لأعداء الدّاء لكنهم قد يتحولون لأعداء عندما يستخدمهم أعداء الثورة لكن وطنيتهم وإحساسهم بهذا الوطن وأمالهم ستكون حاجزا مانعا من أن يستغلوا.

ـ هل ترى أن هناك من يحاول سرقة الثورة ؟

هذه حقيقة تحدث في أي ثورة في الدنيا من وجود بعض الفئات التي تحاول سرقة الثورة سواء لمجد شخصي أو لنسبتها لمجموعة معينة من الناس فهناك أنواع عديدة تحاول سرقة الثورة لصالحها وإظهار نفسها كمن قامت بها.

وهناك أنواع ممن يحاولون سرقة الثورة:

النوع الاول كان عدوا لها لكن بعد نجاحها نسب نفسه لها وأصبح من صناعها.

النوع الثاني كان رافضا للثورة وفرق كبير بين العدو والرافض فالرافض هو صاحب رأي وكل واحد حر في رأيه ثم اصبح مع الثورة بعدما سقط مبارك.

النوع الثالث كان يؤيد الثورة في الخفاء ولم يشارك فيها وهو من السارقين لها لأنه يأتي بعد الثورة ليقول إنه كان مع الثورة.

النوع الرابع هو الذي شارك في نهاية الثورة بعد أن تأكد أنّ النصر سيكون حليف الثوار، فأسرع لميدان التحرير وتعمّد الظهور وصعد على المنصات وحُمل على الأكتاف وكأنه شارك من أول يوم وهم كثر ولهم أعوان.

النوع الخامس هو الذي اختفى أول وقت الثورة ثم ظهروا فيما بعد ليصفق للثورة.كل هؤلاء هم سرّاق الثورة إذا أدعوا أنهم صنعوا الثورة.

هدوء وتحذير بعد العاصفة

ـ هل تظن أن الأمور ستهدأ بعد الاستفتاء؟

من المؤكد أن الأمور ستهدأ، وأن نبدأ مرحلة جديدة للبناء، والبديل مخاوف أن تشتعل الثورة مرة أخرى لاستكمال باقي مطالبها، لكن يقينا الأمور بعد الاستفتاء ستختلف .

ونصيحة لكافة المستفيدين من النظام الفاسد خاصة أي شخص كان عضوا في الحزب الوطني أو عضوا في مجمعاتهم الانتخابية أو عضوا في البرلمان عن الحزب الوطني أن يختفوا ويتغيبوا عن الشارع حتى الشرفاء منهم، يجب أن يمتنعوا عن العمل في السياسة لمدة 5 سنوات على الأقل وكفى الشعب المصري ما نالوه منهم.

الثوار لن يسمحوا لأي عضو في الحزب الوطني شريف أو غير شريف خاصة أعضاء المجمعات الانتخابية أن يرشحوا أنفسهم في الانتخابات القادمة وان من يحاول منهم القيام بهذا الأمر فلن ينجح مهما فعل لأن الثوار سيكونون لهم بالمرصاد، سواء كانوا شرفاء أو غير شرفاء، فالشرفاء لماذا سمحوا لأنفسهم بالتواجد بين اللصوص في الحزب الوطني فلماذا لم يخرجوا من الحزب الوطني قبل الثورة بعدما فشلوا في إصلاحه من الداخل.

سيناريو الإصلاح

ما هو سيناريو الإصلاح في الوطن بعد عملية الإفساد التي استمرت لعقود؟

البداية بدستور جديد غير معيب يحقق للمصريين ما يريدونه من الحرية والعدالة والكرامة، الدستور سيكون الأداة التي سيحرس بها هذا الوطن، وستكون هناك أحزاب قوية تكوّن حكومة ائتلافية، وسيكون هناك رئيس جمهورية منتخب بكل حرية يستطيع الشعب محاسبته إن أخطأ، وتكون مدة رئاسته 4 سنوات كحد أقصى، لن ينتمي لحزب من الأحزاب سيكون عندنا رئيس سابق ليس رئيسا راحلا أو مخلوعا.

لكن كل هذا يتوقف على وعي الشعب المصري خاصة البسطاء منهم الذي سيكون لهم دور كبير في المرحلة القادمة.

ـ ما الذي تريده مصر من العالم؟

مصر لا تريد من العالم مساعدة مالية ولا أي نوع من المساعدة، فالغرب لم يساعدنا في ثورتنا ولم يتحمس لها، وإذا أرادت دول العالم أن تساعد مصر فليس بالمعونات والقروض ولكن بإسقاط ديون مصر، ومساعدتنا بإعادة السياحة لمصر.

ومجلس أمناء الثورة يخططون لحدث عالمي لتحفيز السياحة في مصر بالإضافة لاجتماعنا مع وزير الثقافة لإحياء معرض الكتاب الدولي كنوع من الترويج للسياحة الثقافية في مصر، بالإضافة إلى عمل مباريات كرة قدم بين المنتخب المصري ومنتخبات الدول الأخرى كنوع من التشجيع لزيارة مصر.

وأحب ان أوجّه رسالة لمنتخب مصر خاصة بعد موقفة من الثورة، وعلى رأسهم الكابتن حسن شحاتة – وهو صديقي- أن يأتي بالمنتخب وينضم للثورة ويعلن تضامنه معها وعفا الله عما سلف، فالثوار حتى من مات لهم أشقاء أو أولاد على استعداد للتسامح مع من أخذ موقفا سلبيا من الثورة مهما كان هذا الموقف من أجل المستقبل.

نحن كمجلس أمناء الثورة لسنا حزبا او جماعة نحن مجموعة من الأفراد ممن شاركوا في الثورة من بدايتها ولم يتبدل موقفنا من الثورة حتى اليوم لأي سبب، وألزمنا أنفسنا فقط بمتابعة تنفيذ مطالب الثورة من قبل السلطات لتحقيق مكاسب الثورة.

مفاهيم الثورة

ـ هل هنا مشكلة لدى الشعب في فهم معنى الثورة؟

هذه نقطة هامة جدا أن كثير من الناس لا يفهم معنى الثورة ولم يقرأ في تاريخ الثورات حتى من شارك فيها لأنه شارك فقط لشعوره بالظلم في الوطن، ولا يعرف أننا يجب أن نستمر في التضحية من أجل تحقيق مطالب الثورة مهما كانت التضحيات.

ولا يعتقد أي إنسان أنه لمجرد وقوفه في ميدان التحرير ساعتين أو ثلاثة أنه بهذه الطريقة قد ضحى، هذه ليست تضحية من ضحّى فعلا هو الذي نزل عند مواجهة الظالمين وأعوانهم، وواجه الرصاص والمولوتوف وقنابل الغاز والطوب، ومن رأى الرعب والخوف والحصار والتجويع، والذي واجه عناصر الأمن المركزي وأمن الدولة والبطلجية وأنصار الحزب الوطني، المضحّي هو من رأى جثث شباب الثورة تتساقط من حولة بالرصاص الحي فلم يخًف ولم يهرُب بل صمد واستمر حتى أخر لحظة، هذا هو من ضحّى وضحى كثيرا، ويجب على من يزعم انه ضحى أن يتعلم معنى التضحية من شباب الثورة الحقيقي.

لكل من يزعم أن الثورة هي من أوقفت أكل عيشه او التي ضيّعت الأمن والأمان، عليه أن يسأل نفسه من الذي انسحب من الشوارع ومن الذي فتح السجون، ومن الذي افقر الشعب وجعله في حاجة دائمة هل هم الثوار أم الحزب الوطني والنظام السابق؟.

شبح الطائفية يطل من جديد

ـ برز على السطح ملف الطائفية وأحداث أطفيح

وما تبعه من تظاهرات للأقباط .. لماذا اشتعل ذلك الملف في ذلك الوقت بالذات ؟

للأسف حادث أطفيح وغيره أسبابه متقاربة ويتكرر السيناريو:علاقة بين شاب مسيحي وشابة مسلمة أو العكس، أو نزاع على أرض أو حقوق ملكية تعدّى عليها الآخر.

في الحقيقة المطالبة المسيحية ببناء كنيسة هدمت أو حقوق أهدرت في وقت حاسم أو مطالبة المسلمين بمطالب وفتح ملف آخر يراه المسلمون،

هذه المشكلات تحتاج وقتاً وقانوناً، أنا أرى أن أي مسلم يخرج مطاباً بقضية فرعية من قضايا المسلمين خائن لهذا الوطن.

وأيضاً من يطالب بمطالب فرعية من المسيحيين خائن أيضاً لهذا الوطن لأنّ كل هذا يحدث إرباكاً وينجم عنه مشكلات كبيرة وتسيل على أثره دماء لأن هناك من يريد أن يظل الوطن في حالة غليان من ذيول النظام السابق.

للأسف هناك من رجال الدين المسيحي الذين يعيشون في أمريكا ويحملون جوازات سفرها ممن أتوا في أعقاب الثورة يستغلون هذه الأحداث، هؤلاء آتو بعد انتهاء الثورة فإن أرادوا أن يكونوا معنا فأهلاً بهم وعليهم أن يمزقوا جوازات سفرهم ويكونوا مصريين مخلصين لهذا التراب بدون أجندات أخرى.

وأقولها بصراحة مسيحيو مصر أقرب للمسلمين من مسيحيي المهجر، ونحن نحمي مسيحيي مصر أكثر من حماية مسيحيي المهجر لهم وإن لم يجد المسيحي المصري داراً للعبادة أو كنيسة فتحنا له قلوبنا وبيوتنا ومساجدنا، وكذلك المسلم إن لم يجد مسجداً للصلاة فيه كانت بيوت وكنائس المسيحيين وقلوبهم مفتوحة لنا جميعاً.

مسيحيو مصر في عيون مسلمي مصر، ومسلمو مصر في عيون مسيحي مصر، فلا أماكن الآن للمصالح الأجنبية، فنحن جميعاً فداء لهذا الوطن، نظام مبارك هو الذي اخترع النظام الطائفي لمصلحته، وأنا من أوائل الذين طالبوا بقانون دور العبادة الموحد فما يسري على المسلم يسري على المسيحي وليس البناء فقط.

فدور العبادة لابد أن تظل مفتوحة وتستضيف روادها بلا مانع، وكذلك تقوم بأنشطتها الاجتماعية، على قدم المساواة يخضع المسجد لما تخضع له الكنيسة من نظم وقوانين وإتاحة أنشطة وتفتيش إداري، وبناء دور العبادة، نحن شعب واحد ولا فارق بين مسلم ومسيحي إلا في المعتقد والعبادة وهذا خط أحمر.

ـ لدى بعض المسلمين تطرف وغلو هل هذا صواب وفي مثل ظروفنا الحالية ؟

لدى بعض المسلمين تطرف عظيم وكذلك لدى المسيحيين بل هناك قساوسة وشيوخ يتنافسون في التطرف وأنا لدىّ أسماء أعرفها عند الجانبين.

ـ للأسف لا يعرف كلا الطرفين عن الآخر الكثير فكيف نحسن الصورة ونقرب وجهات النظر كأبناء لوطن واحد؟

هذه المشكلات تحتاج وقتاً وقانوناً أنا أرى أي مسلم يخرج مطالباً بقضية فرعية من قضايا المسلمين خائن لهذا الوطن، وأيضاً من يطالب من المسيحيين بمطالب فرعية خائن أيضاً لهذا الوطن لأن كل هذا يحدث إرباكاً وتنجم عنه مشكلات كبيرة وتسيل على أثرها دماء لأن هناك من يريد أن يظل الوطن في حالة غليان من ذيول النظام السابق.

- لماذا لا يكون الطرفان المسيحي والمسلم علي نفس درجة الحب الذي كان في ميدان التحرير؟

- ثقافة ميان التحرير كانت موجودة من 28 يناير كأبرز مظاهر الوحدة الوطنية صاحبتهم هذه الثقافة بعد ان خرجوا من التحرر تلازمهم وهناك من يحاول ان ينزع هذه الثقافة من النفوس.

التعديلات الدستورية

- الكثيرون يرفضون التعديلات الدستورية ويرون انها التفاف على الشعب وتكريس لديكتاتورية جديدة؟

- تعديل الدستور مرحلة قام به خبراء وليس دستورا جديدا مجرد "إعلان دستوري" كما ذكرت الجريدة الرسمية "وأنا أقول نعم للتعديلات الدستورية" بعد ان تتم الموافقة علي هذه التعديلات ستكون هناك فترة انتقالية تحت حكم مدني، وهي أفضل من فترة انتقالية تحت "حكم عسكري" الجيش ليس ملائكة الجيش يغضب وغضبه أصعب من غضب الشرطة، كما لانريد للجيش أن يعتتاد علي الحياة المدنية، الجيش بذل مجهودا خرافيا في حفظ الأمن وهذا ليس من مهامه، ويعد هذا استنثاء وليس قاعدة لابد أن نعطيهم الفرصة للعودة الي ثكناتهم.

ـ لماذا يخافون من التعديلات الدستورية ؟

الذين يخافون من التعديلات يقولون إن الدستور سيكون معيبا وغاب عنهم أنه دستور مؤقت وفي التعديلات نص بإنشاء دستور جديد والتصويت بنعم أصبح واجبا دستوريا وشعبيا، ولكن الذين ينادون بدستور جديد تعد دعوتهم نداء ثوريا فقط ولكن اذا دعم الحق الثوري بحق دستوري ووطني وقومي وشعبي أصبح لزاما أن يتم عمل دستور جديد فالتعديلات الدستورية تؤدي إلى عمل دستور جديد، لقد طالب البعض بمجلس رئاسي ولم يوافق الجيش هل المطلوب هو الاحتكاك بالجيش ام نذهب مرة أخري لميدان التحرير؟! ام يصطدم بعضنا ببعض؟!،أرجو ان يعي الناس هذا الأمر حتي لا ندور في دائرة مغلقة.

 

أهم الاخبار