حاكموا آلهة لاظوغلي الذين نشروا الرعب في أرجائها

سقوط إمبراطورية الخوف

ملفات محلية

الخميس, 10 مارس 2011 11:32
كتب - مجدي سلامة:

لم‮ ‬يرضهم أن‮ ‬يكونوا كالأنبياء،‮ ‬بل أرادوا ان‮ ‬يكونوا آلهة‮.. ‬ونازعوا الله في صفاته‮.‬ فكما ان الله ـ سبحانه وتعالي ـ لا‮ ‬يُسأل عم‮ ‬يفعل‮.. ‬كذلك صار ضباط أمن الدولة‮.‬

وكما انه ـ عز وجل ـ‮ ‬يحيي ويميت‮.. ‬كذلك أصبح ضباط أمن الدولة‮ ‬يحيون ويميتون‮!‬

وكما ان الله وحده هو الذي بيده خزائن الأرض‮.. ‬ملك ضباط أمن الدولة خزائن مصر‮.‬

كما ان الله هو الرافع والخافض‮.. ‬صاروا هم أيضاً‮ ‬رافعين وخافضين

هكذا صار علي أرض مصر‮ »‬6‮« ‬آلاف إلهة هم مجموع ضباط جهاز أمن الدولة،‮ ‬لكل منهم منطقة نفوذ،‮ ‬يريد من كل من‮ ‬يعيش فيها أن‮ ‬يسبح بحمده ويقدس له‮!‬

ورصد الآلهة ـ عفواً‮ ‬ـ الضباط الـ‮»‬6‮« ‬آلاف كل شيء في مصر‮.. ‬عدوا علي المصريين أنفاسهم،‮ ‬وركعات صلواتهم،‮ ‬وساعات نومهم،‮ ‬ولقاءات الأزواج في‮ ‬غرف النوم‮!‬

قسموا أنفسهم الي مجموعات كل مجموعة مسئولة من قطاع‮.. ‬فللنقابات ضباط،‮ ‬وللأحزاب أيضاً،‮ ‬وللمصانع وللمساجد،‮ ‬وللمدارس والجامعات‮...‬

وخصصت لهم الحكومة‮ »‬8‮« ‬مليارات جنيه سنوياً‮ ‬أي مليون و‮»‬300‮« ‬ألف جنيه مقابل كل ضابط‮.‬

ولأن الآلهة لا‮ ‬يليق به ان تختلط بالعامة والدهماء،‮ ‬ولهذا فإن وزارة الداخلية تخصص سيارة بأرقام ملاكي لكل ضابط‮ ‬يلتحق بالعمل في أمن الدولة،‮ ‬وتتكفل الداخلية ايضاً‮ ‬بتموينها بالبنزين من المال العام‮.‬

أما الراتب الذي‮ ‬يحصل عليه الإله ـ الضابط في أمن الدولة ـ فيعادل ضعف الراتب الذي‮ ‬يحصل عليه نظيره في أي قطاع من قطاعات وزارة الداخلية،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن حصوله علي مبالغ‮ ‬مالية كبيرة كمكافآت

من الجهة التي تدخل في نطاق إشرافه،‮ ‬بخلاف الهدايا المالية والعينية التي‮ ‬يقدمها مسئولو تلك الجهة للباشا،‮ ‬واذا كانت تلك الجهة تمتلك اراضي أو شققاً‮ ‬أو شاليهات فلضابط أمن الدولة نصيب الأسد منها‮.‬

وفوق هذا لا‮ ‬يرد طلباً‮ ‬لأي ضابط في أمن الدولة‮.. ‬فيمكن لكل منهم ان‮ ‬يلحق أطفاله بأي مدرسة‮ ‬يريد دون التقيد بأي‮ ‬شرط أو قيد‮.. ‬وبقدرة قادر‮ ‬يستطيع الابن أن‮ ‬يحصل علي أفضل الدرجات حتي ولو كان قليل الذكاء‮.. ‬وبقدرة قادر‮ ‬يلتحق الابن بالكلية التي‮ ‬يريدها ويحصل علي التقدير الذي‮ ‬يريده حتي ولو لم‮ ‬يذاكر‮.. ‬وكل هذا‮ ‬يحدث بسهولة فأمن الدولة هو الذي‮ ‬يزكي تعيين عمداء الكليات ورؤساء الجامعات أي أن مصائرهم بأيدي ضباط أمن الدولة وبالتالي فان رغباتهم أوامر‮!‬

ويد ضباط أمن الدولة مطلقة بشكل لا حدود لها،‮ ‬فيمكن لأي ضابط أن‮ ‬يخسف الأرض بمن‮ ‬يشاء وأن‮ ‬ينفيه خلف الشمس وان‮ ‬يقتله اذا أراد‮.‬

وإذا حدث وقتل ضابط أمن الدولة أي شخص أثناء تعذيبه ففي الغالب‮ ‬يتم اجبار أهل القتيل علي دفنه في تكتم شديد وبالتالي تمر الجريمة وكأن شيئاً‮ ‬لم‮ ‬يكن،‮ ‬وحتي لو اشتكي أهل القتيل وأحيلت الواقعة للتحقيق فان أقصي عقوبة للضابط القاتل هي النقل الي مكان آخر‮!‬

وروي لي أحد ضباط أمن الدولة واقعة عاشها تكشف الي حد بعيد طريقة تفكير قيادات أمن الدولة في مصر،‮ ‬قال الضابط وكان‮ ‬يعمل بقطاع مكافحة الصهيونية انه استرعي انتباهه حالة مصري عاش في الخارج‮ »‬20‮« ‬عاماً‮ ‬سافر خلالها الي اسرائيل عدة مرات ثم قرر ان‮ ‬يعود الي مصر وفي طريق عودته للقاهرة توجه الي احدي العواصم الأوروبية ثم جاء للقاهرة‮.‬

يواصل الضابط‮: ‬كان تصرف المصري العائد لوطنه مثيراً‮ ‬للتساؤل ولهذا عندما وصل للبلاد طلبت لقاءه فزارني في مكتبي ودار حديث ودي سألته عن سبب ذهابه لعاصمة أوروبية‮. ‬وهو في طريق العودة فأكد لي أنه ذهب لتلك العاصمة لزيارة طبيبه‮ »‬الخاص‮«.‬

ويضيف الضابط‮ »‬أقنعت بكلام الرجل وبعد أن انتهي من شرب الليمون تبادلا كلاماً‮ ‬ودياً‮ ‬وبعدها انصرف،‮ ‬وبالصدفة كان ذات الرجل صديقاً‮ ‬شخصياً‮ ‬لوزير الداخلية آنذاك عبدالحليم موسي،‮ ‬ولهذا خرج من مكتبي متوجهاً‮ ‬الي مبني وزارة الداخلية للقاء الوزير،‮ ‬وهناك حكي له القصة وأشاد بحسن معاملتي وعندها اتصل وزير الداخلية بمدير الإدارة التي كنت أعمل بها طالباً‮ ‬منه أن‮ ‬يبلغني شكر الوزير،‮ ‬واستدعاني المدير وقال ان وزير الداخلية مبسوط منك لأنك عاملت الراجل كويس وكمان جبت له ليمون‮.‬

وتابع المدير كلامه قائلاً‮ »‬صحيح وزير الداخلية مبسوط ولكن‮ ‬يا ابني بطريقتك ولو جبت لكل اللي بتتعامل معاهم ليمون مش هتعرف تشتغل‮«!‬

انتهت القصة،‮ ‬التي تكشف عقيدة راسخة في عقل قيادات جهاز أمن الدولة وهي لا تتعامل مع أحد بالحسني،‮ ‬وأفرض سطوتك علي من تتعامل معهم وأغرقه في الخوف حتي‮ ‬يفقد السيطرة علي نفسه وعندها‮ ‬يمكنك بسهولة ان تحصل منه علي كل المعلومات التي تريدها‮!.‬

سألت ضابطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬بجهاز أمن الدولة‮: ‬من‮ ‬يراقب عمل ضابط أمن الدولة؟‮..‬

فقال‮: ‬رئيس الجهاز لديه إدارة تابعة له تقوم بهذا الأمر‮..‬

عدت أسأله‮: ‬ومن الذي‮ ‬يراقب قيادات الجهاز ورئيسه فضحك وقال‮: ‬

هؤلاء حسابهم‮ ‬يوم الحساب فقط‮..!!‬

 

 

 

أهم الاخبار