الحرب ضد القمح..لاتزال مستمرة!

ملفات محلية

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 20:37
الحرب ضد القمح..لاتزال مستمرة!

بمجرد أن وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل فى نهاية السبعينيات، بدأت أمريكا تضخ معونات للقاهرة، ولكن أبناء العم سام اشترطوا لكى تتواصل معوناتهم ألا تتوسع مصر فى زراعة القمح.. وردت القاهرة: «سمعاً وطاعة»!

وعندما تولى «مبارك» حكم مصر بالغ فى سمعه وطاعته لواشنطن فشن ما يشبه الحرب على القمح وزارعيه، وكانت النتيجة انخفاضا حادا فى المساحات المنزرعة بالقمح، حتى صار إنتاجنا المحلى لا يكفى 50٪ من احتياجاتنا.
ومدت مصر يدها للشرق والغرب للحصول على القمح.. وأكل المصريون قمحاً مسرطناً وقمحاً مخلوطاً بالحديد والحشرات والتراب والرمل..
الآن سقط مبارك وانقشعت الغمة. المفاجأة أن الحرب على القمح لم تنته!
صحيح أن وزارة الزراعة تقول: إن المساحة المزروعة بالقمح وصلت إلى 3 ملايين و354 ألفاً و86 فداناً ولكن هذه المساحة لم تزد على المساحة المزروعة بالقمح فى العام الماضى إلا قليلاً.
الحرب ضد القمح تدور رحاها هذه الأيام أمام شون وصوامع الحكومة التى تتسلم القمح من الفلاحين.. بعض الشون تتلاعب فى الأوزان وبعضها يتقاعس فى استلام القمح مما يجبر الفلاحين على النوم فى العراء لعدة أيام، أما الشون لكى يتمكنوا من توريد ما لديهم من قمح، وبعض الشون والصوامع تتأخر فى سداد ثمن الذى يورده الفلاحون.
وهذا كله جعل كثيرا من الفلاحين يلعنون اليوم الذى وزرعوا فيه قمحاً وبعضهم أقسم أنه لن يزرع القمح مرة أخرى هرباً من عذاب توريده!
وإليكم 5 مشاهد مما يحدث لزارعى القمح فى محافظات مصر المختلفة.

المنيا:
بنوك التنمية تسرق الفلاحين.. والموظفون يتلاعبون فى أوزان القمح المورد للشون

المنيا - أشرف كمال:
يستحق كل فلاح يزرع قمحاً أن تمنحه الحكومة وساماً، ولكن موظفى بنوك التنمية بالمنيا، والتى تتسلم القمح من الفلاحين استبدلوا تكريمهم للفلاحين بالعذاب والتعذيب ومص دمهم وسرقتهم بالتلاعب فى أوزان القمح المورد إليها من الفلاحين.
مسئولو المخازن والتوريد ببنوك التنمية يقدرون وزن شيكارة البلاستيك بـ 2 كيلو جرام فى حين أن وزنها طبقاً لتعليمات بنوك التنمية ربع كيلو جرام فقط! ووزن شيكارة الخيش 3 كيلو جرامات رغم أن وزنها يقل عن 750 جراماً.


أما مسئولو وزن البيسكول فيخصمون ما يقرب من 100 كيلو جرام للسيارة ربع النقل و250 كيلو جرامات من السيارات نصف النقل!
ويؤكد أحمد صلاح مزارع بمطاى أن 2 ميلون فلاح فى المنيا يعانون من سوء معاملة بنوك التنمية وتلاعبهم فى الأوزان. ويقول موظفو البنوك يخصمون 3 كيلو جرامات على شيكارة الخيش والبلاستيك برغم أن المقرر خصمه هو ربع كيلو عن كل شيكارة بلاستيك، هذا بخلاف تلاعب موظف ميزان البيسكول والذى يخصم 100 كيلو من كل سيارة ربع نقل محملة بالقمح و250

كيلو من سيارات النصف نقل، ورغم شكوانا لمدير البنك إلا أن شكوانا لم يكن لها صدى.
ويقول هاشم زكى «مزارع» إن بنوك التنمية تتلاعب فى الوزن، فجمعيات الإصلاح الزراعى تستخدم نظام الوزن القبانى بدلاً من البيسكول، كما تقوم بخصم ربع كيلو فقط عن الشيكارة البلاستيك بخلاف بنوك التنمية التى تقوم بخصم 3 كيلو جرامات عن كل شيكارة، كما أن تحديد درجة الجودة تخضع للأهواء فى كثير من الأحيان!
وانتقد عدلى عبدالملطلب - مزارع بسمالوط - تصريحات المسئولين التى تحدد سعر توريد القمح بما بين 370 جنيهاً و385 جنيهاً حسب الجودة وقولهم إن السعر سيتم مراجعته حسب الأسواق العالمية من زيادة أو نقصان. وقال: هذه التصريحات تعيدنا إلى عصر الفساد السابق لثورة يناير والذى كان يدعم المزارع الخارجى والمستوردين، فى حين أن الفلاح المصرى أولى بالدعم حتى يتم تشجيعه على زراعة القمح بكميات تحقق ولو 70٪ من الاكتفاء. ويضيف: الأزمة الأخطر أن بنوك التنمية تقوم بتأخير صرف مستحقاتنا لما يقرب من 10 أيام بعد التوريد.
ويقول محمد عبدالحليم - مزارع - إن البنك يفضل التعامل مع التجار فى تجميع محصول القمح فعند ذهاب أحد الفلاحين بأى كمية إلى الشونة يتذوق مرارة وعذاباً فى التوريد ويتم فرض إتاوات عليه من داخل الشونة لاستلام الكمية منه.
وواصل: تخزين الأقماح التى يوردها الفلاحون إلى الشون تلقى فى العراء، مما يهدد بفساد كميات كبيرة منه وإصابتها بفطريات «الأفلاتوكسين المسرطنة».
والمعروف أن المنيا هى المحافظة الأولى فى إنتاجية القمح بإجمالى إنتاج (55.602 أردب) وبلغ إجمالى الأفدنة التى زرعت قمحاً هذا العام 251.347 فدان بزيادة قدرها 37.566 عن موسم 2011، حيث كانت المساحة المنزرعة قمحاً 213781 فداناً وتتراوح إنتاجية الفدان لهذا العام من 18 إلى 20 أردباً.


الدقهلية:
النوم في العراء شرط التوريد للصوامع .. والمستحقات «حين ميسرة»

المنصورة - محمد طاهر:
شهدت شون وصوامع الدقهلية حالة من الفوضي والشلل المروري واصطفاف سيارات النقل والجرارات المحملة بمحصول القمح بسبب تقاعس المسئولين عن استلام القمح.
وأكد أشرف إبراهيم - تاجر بقرية شاوة - أن تقاعس المسئولين عن تسلم القمح أثر سلبا علي التجار خاصة بعدما اضطر الكثيرون للمبيت عدة أيام أمام تلك الصوامع حتي يسلموا ما لديهم من قمح ويحصلوا علي ثمنها،

واتهم عبدالحليم شهاب الدين، من تمي الامديد، مسئولي الصوامع بالبطء في استلام القمح وقال انهم يبدأون العمل في الحادية عشرة والنصف ظهرا حتي الرابعة عصرا وبعدها يغلقون الباب ونظل في العراء لليوم الثاني.
ويضيف إبراهيم سعد محمد سليمان - من الأورمان بطلخا: لدي متأخرات تبلغ 43 ألف جنيه مستحقة لدي الشونة، منذ التوريد في 19 مايو الماضي وحتي الآن لم أحصل عليها مشيرا الي أن ما يحدث من أزمة متعمدة في الاستلام سببها غلق مصنع المكرونة كأحد مراكز التسليم فضلا عن رفض المسئولين فتح مطحن سندوب وإغلاق عدة شون «مركز تمي الامديد، ميت علي، كفر سنجاب» وغيرها بلا أسباب.
ويصرخ جمال الغريب - قرية جميزة بلحاي بالدقهلية: أنا عايز فلوسي فلي متأخرات من 14 مايو بلغت مليونا و200 ألف جنيه وأشار محمد محمود حمدي - المحلة الكبري - إلا أن المتأخرات تتسبب في تعطيل مصالح التجار والفلاحين وطال التجار بإيجاد حل لتأخر التسليم مع صرف المستحقات المالية بسرعة وقال هذه الأمور تجعل الفلاحين يمتنعون عن زراعة القمح في العام القادم.

الفيوم:
طلب إحاطة يكشف فساد «العامة للصوامع»

الفيوم - سيد الشورة:
كشف طلب إحاطة للنائب عادل إسماعيل عضو مجلس الشعب بالفيوم عن إهدار كبير للمال العام فى عملية تخزين القمح. أكد «إسماعيل» أن الشركة العامة للصوامع والتخزين تؤجر الشون المعدنية الخاصة بالشركة التى تسع الكميات المطلوب تخزينها لأغراض وجهات أخرى مثل تخزين البضائع، بينما تعتمد فى تخزين القمح على شون خاصة غير مُجهزة، كما تقصر التعامل فى توريد القمح على أربعة تجار فقط على مستوى الجمهورية «غير مالكين لمطاحن» وتسمح لهم بتأجير شون وتعيين أمناء عليها من ذويهم وغير موظفين بالشركة.
وأشار «النائب» فى طلب الإحاطة إلى أن أمين شونة بنك التنمية والائتمان الزراعى يحرر محاضر فرز واستمارات صرف بأسماء وهمية لكميات غير فعلية بسعر 2400 جنيه للطن، وبعد انتهاء الموسم يشترى حصص القطاع الخاص التى تُصرف من نفس الشونة بسعر 1700 جنيه ليأخذ من أموال الدعم نحو 700 جنيه لطن الواحد، فيما يخلط القمح بالتراب والرمال لتغطية العجز، مضيفاً أن المطحن يبيع حصته من القمح المصرى فى السوق السوداء ويستبدله بكميات من القمح المستورد الأقل سعراً، أو كميات من الدقيق المُدعم الذى سبق تهريبه من المخابز، كما يتم تخزين كميات القمح المباعة من مطاحن القطاع الخاص بمعرفة التجار لحين حلول موسم التوريد القادم، على أنها من نفس العام ليتحقق هامش ربح 800 جنيه للطن.


الإسماعيلية:
اختفى السولار.. فتوقف الحصاد

الإسماعيلية - نسرين المصرى:
تجاوزت أزمة الوقود بالإسماعيلية كل حدود الخطر، أدى اختفاء السولار إلى توقف حصاد القمح فى المحافظة، بعدما فشل أصحاب الجرارات الزراعية فى الحصول على سولار لتشغيل جراراتهم واستكمال حصد و«درس» القمح.
أبدى عدد كبير من الفلاحين استعدادهم لشراء السولار بأى ثمن إلا أن أمانيهم تبددت لاختفاء السولار تماماً.
وفى سياق متصل أغلقت معظم محطات الوقود أبوابها ورفعت لافتة «لا يوجد وقود» مما أدى إلى توقف حركة السير فى شوارع الإسماعيلية، فيما اصطفت السيارات بالعشرات أمام محطات الوقود أملاً فى الفوز بسولار أو بنزين فى حالة وصول الوقود إلى المحطات.
أدى تكدس السيارات أمام محطات البنزين إلى إغلاق أغلب الطرق والشوارع بما فى ذلك طريق «الإسماعيلية - السويس الصحراوى» و«الإسماعيلية - الزقازيق الزراعى».

 

أهم الاخبار