رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انفلات مناجم الفوسفات !

ملفات محلية

الاثنين, 09 أبريل 2012 00:00
انفلات مناجم الفوسفات !
أعد الملف: أحمد أبو حجر

هناك في الصحراء الشرقية.. كشرت حيتان مبارك عن أنيابها، وهى تتطاحن احيانا وتتعاون احيانا أخرى، لنهب صندوق الكنوز المدفونة تحت رمال هذه الصحراء وبين ثنايا جبالها وتعرجات سهولها.

وسط 222 ألف كيلو متر مربع هى مساحة الصحراء الذهبية يرقد الفوسفات بجوار اليورانيوم تحت الأرض بجانب عروق الذهب التى يحيط بها الفضة والنحاس والقصدير, مع الكوارتز الفلوسبار والحديد والتلك، وكذلك أحجار الزينة والاحجار الكريمة النادرة او زهور المعادن من زمرد وزبرجد وياقوت والاماثيست، وغيرها الكثير من المعادن الاستراتيجية والمئات من المعادن والخامات التقليدية.
كان يمكن أن تكون هذه الصحراء واحة للإنتاج الذى يعم خيره على ملايين المصريين، إلا أن هذه الثروات طوال الثلاثين عاما الماضية تجمعت فى أيدى اشخاص بعينهم استحوذوا عليها لتتدفق الكثير من عائداتها داخل جيوبهم، بدلا من استغلالها فى إعادة الحياة لبرنامجنا النووى، أو إنتاج أسمدة آمنة تزيد من إنتاجية رقعتنا الزراعية، أو تصنيع مركبات الفوسفات التى تحتاجه بشدة الأسواق العالمية، بدلا من تصديره عن طريق السماسرة بتراب الفلوس فى صورته الخام.
فى هذا الملف، تفتح «الوفد» قصة فساد مافيا نهب الفوسفات فى مصر، وتعرض فصولها أمام المسئولين، لعلهم يضعون نهاية لها توقف النزيف المستمر فى كنوز صحرائنا الشرقية


إسرائيل تحصل على الفوسفات المصرى باليورانيوم فى ظروف غامضة.. والاتهامات تلاحق مافيا المصدرين!
«الجبلي» يحصل على إعانات من وزارة البيئة ..وينتج أسمدة مسرطنة!
سامح فهمى يعطى لشركة 160 كيلو متراً مربعاً رغم توصية «الصناعة» بعدم التعاقد معها
وحسين سالم يبيع إنتاج مناجم فوسفات البحر الأحمر لحسابه الشخصى
شركة «النكسة للتعدين» تنتج 2.5مليون طن وتكتفي بدور الوسيط في الاستخراج.. واثنان من أهم مصانعها أصبحا «خردة»!
«البحر الأحمر» للفوسفات دفعت160 ألف جنيه فقط مستحقات للدولة رغم بيعها بضاعة بـ 3 مليارات جنيه

يبدو أن نظام مبارك كان جاهلاً وفاسداً بدرجة لا تصدق، لأنه لم يدرك ما تحت يديه من ثروات، وحين كان يدرك اهمية هذه الثروات كان يستغلها أسوأ استغلال أو يهبها للمحاسيب. فبدون أسباب منطقية تم تحويل شركة فوسفات البحر الأحمر إلى شركة قطاع اعمال في بداية التسعينيات، وهى الفترة التى شهدت كسادا وتدنيا في اسعار الفوسفات العالمية. ومع عدم استخدام التكنولوجيا، بقيت الشركة تراوح مكانها دون خطوة واحدة تتقدم بها الي الامام، وزاد الأمر صعوبة نضوب الفوسفات من مناجم حماضات والبيضة والنخيل بالقصير والذي كان يعتمد العمل فيه علي الأيدى العاملة دون اللجوء الي المعدات الحديثة، وهو ما حال دون استخراج الخامات التى أصبحت متواجدة علي عمق اكثر 150 الي 200 متر تحت الأرض.
واستمراراً لعبقرية نظام مبارك تم إغلاق آخر مناجم الفوسفات المصرية وهو منجم «زوج البهار» بالقصير في اواخر التسعينات، ثم تبعها خطوة اخرى بدمج شركة البحر الأحمر للفوسفات في شركة النصر للتعدين ليظهر الحوت الاول الذى دق المسمار الأول في نعش صناعة التعدين المصري.
وقد كشفت أزمة الفوسفات خلال الثلاثين عاما الماضية عن الكثير من أسرار مؤامرات مافيا مبارك فى استنزاف ثرواتنا القومية، خاصة بعد أن أكدت تحقيقات النيابة سيطرة رجل الأعمال الهارب حسين سالم على مناطق كبيرة من مناجم الفوسفات فى البحر الأحمر وبيعها لجهات أجنبية لحسابه الشخصى ما أضاع على الدولة ملايين الدولارات، كما حرم المزارعين المصريين من الأسمدة التى يحتاجونها فى زراعاتهم، إضافة الى حرمان مصر من معدن اليورانيوم النفيس الذى يوجد مع الفوسفات.

شركة «النكسة» للتعدين!
وعلي الرغم من الامكانيات الكبيرة لشركة النصر للتعدين وضخامة انتاجها البالغ حوالي نحو 2.5 مليون طن سنويا، إلا أن المسمى الحقيقي لها يجب ان يكون شركة «النكسة» للتعدين, لاتباعها أساليب رخيصة لتحقيق أهدافها دون الاهتمام بالخامات التى تتعرض لنزيف مستمر يواصل إهدارها بلا انقطاع.
فقد ارتضت شركة النصر التعدين لنفسها أن تلعب دور الوسيط أو السمسار في انتاج وتصدير الفوسفات، وكانت ضربة البداية من خلال طرح المناقصات لاستخراج «البضاعة» وهى الفوسفات من باطن الأرض ثم اعطائها لمقاولين تعدين من الباطن يستخدمون المعدات الثقلية دون الاهتمام بالمحافظة على المناجم
و«البضاعة» مختلفة الجودة فمنها فوسفات 32 و30 و28, وهو مرتفع الجودة ويستخرج من مناجم وادى النيل بالسباعية وكذلك مناجم البحر الأحمر زوج البهار ووادى العنز بالقصير, المقاول يلعب لمصلحته الشخصية فلا يلتفت الي الفوسفات متوسط الجودة 26 و24 و22 أو المنخفض الجودة 20 و19 و18.
أما شركة النصر للتعدين، فلا تبدى أى اهتمام بمعالجة هذه الخامات، علي الرغم من امتلاكها مصنعين لتركيز الفوسفات أحدهما بمناجم وادى النيل بالسباعية والآخر بالحمراوين علي ساحل البحر الأحمر بجوار ميناء الحمراوين اللذين أصبحت معداتهما خردة.
ومع أن «البضاعة» تحت سيطرة شركة النصر، إلا أن مسئوليها أدمنوا دور «الوسيط»، حيث يقتصر دورهم على الاتفاق مع وسطاء آخرين, ولا تختلف الشركة مع وسطائها علي اسعار البضاعة فهى معروفة للجميع البضاعة من المنجم بسعر 105 دولارات اما في حالة نقل البضاعة من المنجم إلى ميناء الحمراوين عن طريق سيارات الشركة فان السعر يصل الي 125 دولارا للطن.
وللأسف فان النصر للتعدين تعبر تعبيرا صادقا عن سياسة نظام حكم مصر 30 عاما فى اهدار ثرواتنا القومية والمعدات وكذلك المناجم بالاضافة الي معامل لتركيز الفوسفات إلا أنها تتخلي عن دورها وتقوم بتصدير الفوسفات خام!!

قصة فساد
أما شركة البحر الأحمر للفوسفات فهى كارثة حلت على مصر، فالشركة تعتبر ثانى أكبر منتج للفوسفات في مصر حيث يبلغ انتاجها السنوي حوالي مليون طن متري، وتمتلك الشركة أكبر مناجم الفوسفات الصخري وتقوم باكتشاف وانتاج وتصدير الفوسفات من مناجم وادى المشاش بطريق قفط – القصير.
وقصة هذه الشركة تقدم صورة لفساد ليس كمثله فساد يعبر عن نهج نظام بالكامل، فالشركة التى باعت وصدرت خام الفوسفات بما يقرب من 3 مليارات جنيه، و بعد حوالي 10 سنوات عمل لم تسدد من حق الدولة في الارباح سوى 160 ألف جنيه فقط, والأخطر من ذلك أنها الشركة الوحيدة التى صدرت لها تراخيص استخراج الفوسفات من أكثر من 160 كيلو متراً مربع في وقت قال المسئولون بهيئة الثروة المعدنية التابعة لوزارة البترول إن تلك المساحة فقيرة في الخامات، وهو ما يتناقض مع توصية وزارة الصناعة في عام 2002 بعدم التعاقد مع شركة البحر الأحمر للفوسفات حتى لا تحتكر الفوسفات بهذه المنطقة, كما اثير احتواء تلك المناجم علي نسبة عالية من اليورانيوم المشع المستخدم فى الأنشطة النووية!
والمثير للريبة ان وزير البترول السابق سامح فهمى قام بتوقيع

7 عقود مع الشركة لمدة 30 عاماً بدلاً من 20 عاماً حسب توصية وزارة الصناعة, بالاضافة الي التسهيلات التى تحصل عليها الشركة في ميناء التصدير بسفاجا.

مافيا الأسمدة
أما الشركة الوطنية للتعدين فهى شركة مساهمة تنتج حوالي نصف مليون طن سنويا من الفوسفات تقع مناجمها بالسباعية في وادى المشاش ايضا تقوم بتصدير الفوسفات المصري الي الخارج خاماً دون أي اضافات.
مافيا الفوسفات لا تقتصر فقط علي انتاج البضاعة من الأرض لكن هناك مافيا أخرى تلعب أيضا في الملعب ذاته وهى مافيا المستهلكين فالمعروف عن الفوسفات أنه المصدر الأول لانتاج الأسمدة في مصر.
وتحتكر شركة أبو زعبل للأسمدة والكيماويات تجارة الأسمدة في مصر حيث تنتج حوالي نصف مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية والتى أشهرها «تربل فوسفات» و«حمض الفوسفوريك» و«سوبر فوسفات»، ويقع مصنع الشركة مباشرة على طريق القاهرة – الإسماعيلية بمنطقة أبو زعبل بالقليوبية.
المصنع بعد بيعه لشريف الجبلي شقيق حاتم الجبلي وزير الصحة الأسبق، حصل علي اعانات من وزارة البيئة للمحافظة علي البيئة إلا ان التلوث الناتج عن المصنع زاد، نتيجة تصنيع حمض الفوسفوريك «فوسفوجيبسيم» الجبس الفوسفاتى والذي يحتوى علي جميع الرواسب المشعة في خامة الفوسفات والتى أثبتت التقارير ارتفاع نسبة الاشعاع به بنسبة 25 مرة مقارنة بالنسبة المسموح بها عالميا، وذلك لعدم تخلص الشركة من نفايات الفوسفات والتى تتركها بجوار المصنع، رغم ضرورة دفنها تحت الأرض.
وقد لجأ الجبلي إلي فكرة جهنمية ببيع الجبس الفوسفاتى علي انه جبس زراعى يستخدم لتحسين التربة، لكن الصحيح أن الجبس يؤدى الي ترسيب المواد المشعة في التربة مما يؤدى الي سرطنة المزروعات وهو ما يعنى ان السرطان ليس مستوردا فقط عن طريق المبيدات لكنه محلي الصنع عن طريق شركة شريف الجبلي.
أما الشركة المالية والصناعية، فتنتج السماد الأحادى والثلاثي مستخدمة الفوسفات المنخفض الجودة مما يؤدى الي انتاج أسمدة منخفضة الجودة, والمثير للريبة ان الشركة تقوم بطرحه في الأسواق علي أنه سماد عالي الجودة ويباع بنفس السعر.

مافيا المصدرين
تخضع بورصة تصدير الفوسفات في مصر لعدد كبير من السماسرة الأجانب وبخاصة الهنود بالاضافة الي عدد كبير من السماسرة والوسطاء المصريين الذين يجمعون بضاعتهم من خلال مقاولي التعدين الذين يعملون في المناجم المختلفة.
المصدرون سواء المصريين أو الهنود يدينون بأرباحهم الفلكية لشركة النصر للتعدين التى توكل مهمة التصدير لهم, وتصدر مصر عبر الشركات المختلفة أو الوسطاء كميات ضخمة من انتاجها من الفوسفات الي الهند من خلال ميناء الحمراوين علي ساحل البحر الأحمر بسعر متدن لا يتعدى 125 دولاراً للطن الخام من الميناء و105 دولارات للطن من المنجم .
الغريب في الامر ليس تصدير الفوسفات المصري الي الهند أو إلي أي دولة في العالم، لكن المدهش هو وصول ذلك الفوسفات إلي اسرائيل عبر شخصيات وهمية كما كشف ذلك عدد من العاملين بالميناء.

كنوز الصحراء فى مهب الريح !
«البرنامج النووى» و«الأسمدة» و«الثقل العالمى».. تحتم وقف تصدير الفوسفات
مسلم : ثرواتنا التعدينية تتعرض لهجمة شرسة من الجهلة وعديمى الخبرة
الهند لا تستخرج جراماً واحداً وأصبحت أكبر منتج لحمض الفوسفوريك..والصين أوقفت تصديره لليابان!

«قررت الحكومة المصرية الحد من عمليات تصدير خامات الفوسفات لاعتبارات تتعلق بالأمن القومى وتلبية الاحتياجات المتنامية للصناعة المحلية من الفوسفات الخام, بالاضافة إلي ان هيئة مواد الطاقة النووية طلبت من الحكومة تقليل صادرات الفوسفات خلال الفترة المقبلة للبدء في تفعيل البرنامج النووى واتخاذ خطوات جدية لبدء البرنامج النووى المصري».. هذا القرار لن تقرأه فى الصحف ولن تسمعه فى محطات التليفزيون أو الاذاعة، لسبب بسيط وهو أن الحكومة المصرية حتى بعد قيام الثورة تجهل قيمة ما تحويه صحراء مصر من كنوز.
الكثير يعتقدون خطأ ان الذهب هو الذى سيصنع من مصر قوة اقتصادية كبرى خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الاكتشافات التى أعلنت عنها شركة السكرى لاستخراج الذهب. لكن أصحاب العقل الراجح يعرفون أن قوة مصر ليست في الذهب فقط، وإنما هناك معادن وخامات اخرى قادرة علي وضع مصر داخل بؤرة القوة في العالم, من تلك المعادن والخامات خام الفوسفات, والعناصر الارضية النادرة المصاحبة له وأهمها اليورانيوم، وأبرز دليل علي أهمية الفوسفات هو ما حدث حينما أعلنت الصين تقليل الكميات المصدرة الي اليابان من العناصر النادرة.
خامات الفوسفات لها أهمية كبيرة للاقتصاد المصرى، حيث إنها تدخل فى صناعات حيوية ومهمة منها صناعة الأسمدة الفوسفاتية بالاضافة الي حامض الفوسفوريك الذي يستخدم فى صناعات الأدوية والأغذية والأعلاف الحيوانية ودباغة الجلود والمبيدات الحشرية والمنظفات الصناعية والصناعات الكيميائية.

الكعكة الصفراء
لكن الأكثر اهمية هو أن اكثر من 90% من خام اليورانيوم الذي يطلق عليه «الكعكة الصفراء» يتواجد مع خام الفوسفات, ففي مصر كل طن فوسفات يحتوى علي 100 جرام يورانيوم وهو ما يعنى أن مناجم فوسفات البحر الأحمر ووادى النيل تحتوى على نسب عالية من عنصر اليورانيوم الذي يستخدم في البرامج النووية.
كما ان الفوسفات يتواجد معه ما يسمى بالعناصر الأرضية النادرة وخاصة فوسفات أبو طرطور، الذى تصل نسبة العناصر النادرة به الي 400 جرام في الطن الواحد، مثل السيرم والتنتالم والنوبيم ويدخل في صناعة الهواتف المحمولة والأقمار الصناعية ودروع الدبابات والغواصات بالإضافة الي التطبيقات الحديثة.
الدكتور أحمد الكمار أستاذ الجيولوجيا جامعة القاهرة يري أن المصريين فقدوا ابداعهم لاستغلال ما تحت ايديهم من ثروات في ظل النظام السابق، مشيرا الي أن الهند التى لا تملك جراما واحداً من الفوسفات وتبحث عنه في كل شبرا علي وجه الأرض تعتبر الان اكبر منتجى حمض الفوسفوريك, مشيرا إلى أن ما يحدث في مصر من تصدير الفوسفات خام هو كارثة

بكل المقاييس.
وأضاف الكمار ان البلاد التى تريد قوة اقتصادية لا ينبغى ان تبحث عن المكسب السريع موضحا ان ما تم استهلاكه من الفوسفات في مصر هو 20% فقط ويبقي 80% من الفوسفات بباطن الأرض.

اخطف واجرى
«ضرورة وقف تصدير خامات الفوسفات المصرية لأنها تحتوى على عناصر مشعة وعناصر أرضية نادرة نحن فى حاجة ماسة إليها فى ظل التفكير فى إنشاء محطة طاقة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء, مما يفرض علينا ضرورة استخلاص هذه العناصر من خامات الفوسفات قبل تصنيع الأسمدة الفوسفاتية حتي تكون آمنة بيئيا»، هكذا بدأ المهندس عادل مسلم احد منتجى الفوسفات بمنطقة القصير حديثه للوفد حول الفوسفات، مضيفا أيضا أنه يجب الاهتمام بالتوسع فى صناعة حامض الفوسفوريك الذى يسهل استخلاص هذه العناصر منه، والحد من صناعة الأسمدة الفوسفاتية التى يصعب استخلاص أى عنصر منها.
ويؤكد مسلم أن الفوسفات المصري يتعرض لهجمة شرسة من قبل عديمى الخبرة الذين يهدرون الفوسفات المنخفض والمتوسط الجودة دون أي عمليات تركيز, وكذلك معدومى الضمير الذي يعملون «بطريقة اخطف واجرى» ويصرون علي استمرار تصدير الفوسفات، وينظرون الي مصالحهم الشخصية الضيقة دون الاهتمام بمصلحة مصر, قائلا: «كلهم جهلة لا يفهمون قيمة الفوسفات».
وحمل مسلم هيئة الثروة المعدنية نتيجة ما آل إليه حال الفوسفات المصري نتيجة قصرها استخراج تراخيص الفوسفات علي اشخاص معينين جعلت منهم مافيا تحتكر عمليات بيعه بالإضافة الي ضعف مراقبتها علي المناجم مما ادى الي تدمير الخامات واهدار الثروات.

حكومات المخلوع صدرت طن الفوسفات بـ 100 دولار وأعادت استيراده بضعف الثمن!!

وفى مشهد مأساوى يؤكد فضائح مافيا مبارك وكيف نهبت ثروات البلد ووضعتها فى جيوبها، جرت وقائعه فى ميناء الحمراوين علي ساحل البحر الأحمر، كان هناك شخص تبدو عليه علامات الثراء يقف أمام سيارتة الفارهه يتكلم مع أحد الأشخاص تبدو على ملامحه أنه هندى ثم بدا الشخص الأول يحصي ما اعطاه له من أموال نظير قيامه بجمع وبيع خامات الفوسفات القادمة من الصحراء المصرية، فى غياب تام للدولة المصرية بكل مؤسساتها.
أما المشهد الثانى، فهو فى إحدى قرى الدلتا حيث وقف عجوز طاعن في السن وبرفقته شاب قوى البنية تبدو علي ملامحه انه مل من طول انتظاره لقدوم سيارة السماد الي مقر الجمعية الزراعية بالقرية ليحصل علي حصته من أسمدة الفوسفات التى أعلنت الحكومة تخفيضها من أربع شكائر للفدان الواحد الي شيكارتين نظرا لتعرض البلاد لأزمة طاحنة في الأسمدة.. أما المشهد الثالث فبطله دكتور فى الطاقة النووية انحنى ظهره من كثرة وجوده بمعمله ليتابع تجاربه وينتظر أن تعلن الحكومة البدء في تفعيل البرنامج النووى المصري لكن يبدو انه فقد أمله في أن تتحقق امنيته!!

خطيئة لا تغتفر
خطيئة لا تغتفر ارتكبتها مافيا مبارك وسيحاسبهم عليها التاريخ بقسوة لأنهم حرموا المصريين من مليارات الدولارات القادمة من باطن الصحراء، كما دمروا أحلام أجيال قادمة في امتلاك اليورانيوم، ولن يجد التاريخ عذرا يعفو به عن الرئيس السابق وحكوماته عبر 30 عاما تعمدت كلها إهدار ثروات مصر الطبيعية وخاماتها التعدينية بجملة واحدة: «احنا مش هنصنع خامات عندنا احنا هنصدرها بره» مستخدمين مثلا شعبيا «شراء العبد ولا تربيته»، وستظل مأساة الفوسفات قديمة جديدة ومستمرة الي أن تقول مصر الثورة كلمتها.
وقبل عدة عقود من الزمان قال المهندسين الطليان حينما شرعوا في استخراج أول طن فوسفات مصري من باطن الصحراء الشرقية «طالما الشمس مازالت تمد الأرض بأشعتها فإن مصر ستظل تمد العالم بالفوسفات».

أرض الفوسفات
ويعتبر الفوسفات المصرى واحداً من أهم الرواسب المعدنية من الناحيتين التعدينية والاقتصادية لانتشاره الواسع على هيئة حزام يمتد إلى مسافة حوالي 750 كم طولا من ساحل البحر الأحمر شرقا على الواحات الداخلة غربا, وكذلك أهميته الاقتصادية لتصديره إلى الخارج بكميات كبيرة لكنها بثمن بخس حيث لا يتجاوز سعر الطن 100 دولار، فى حين نعيد استيراده من الخارج بعد تصنيعه بـ 200 دولار.
ويتواجد الفوسفات بكثافة في عدة مناطق أهمها منطقة وادي النيل الممتدة بين مدينتى أدفو و قنا وخاصة منطقتي المحاميد والسباعية وتقدر احتياطياته في منطقة المحاميد وحدها بحوالي 200 مليون طن كما تصل نسبة خامس أكسيد الفوسفور إلى حوالي 30% أما منطقة ساحل البحر الأحمر بين سفاجا والقصير بمناطق جبل ضوي ومنطقة العطشان والحمراوين فتقدر الاحتياطيات بحوالي 150 مليون طن. بالاضافة الي مناطق الصحراء الغربية منطقة أبو طرطور بواحة الخارجة‏ والتى تقدر احتياطيها بحوالي 1000 مليون طن، ولا يعوق عمليات استخراجها، إلا زيادة نسبة الشوائب فقط التى تزيد من تكلفة الانتاج.
وقامت أول شركة مصرية لاستخلاص الفوسفات علي أنقاض الشركة الايطالية التى تم تحويلها الي شركة مصرية عقب ثورة 1952، لتحمل اسم شركة فوسفات البحر الأحمر واعتمد انتاجها علي مناجم سفاجا والحمروين والقصير, وشهدت مصر عدداً من التجارب الفاشلة في انتاج الفوسفات منها مصنع أبو طرطور، كما فشل أيضا التعاون المصري الرومانى في إقامة مصنع في منطقة الحمروين إلا أن المصنع الذي تكلف حوالي 53 مليون جنيه لم يحقق المطلوب منه‏.

كارثة بيئية تهدد بـ «قتل» القصير
1,5 مليون طن نفايات فوسفات تعوم بالبحر الأحمر.. ومسئولو الشركة يرفضون دفنها في المناجم أو بيعها للمستثمرين!!


مابين تاريخها الفرعوني العظيم، واللمسات الإيطالية الواضحة فى عمارتها، تتميز شخصية أهل مدينة القصير بالهدوء والسكينة والتى تختلف عن الطبيعة الصاخبة لأهل المدن الساحلية.
استغلت الملكة حتشبسوت المدينة كقاعدة لانطلاق رحلاتها البحرية الشهيرة إلي الصومال وأثيويبا التى كانت شريكاً تجارياً مهماً مع مصر القديمة، ثم أصبحت القصير أهم موانئ الإمبراطورية الرومانية, دون أن تتضاءل أهميتها التاريخية بعد الفتح الإسلامي لمصر، حيث أصبحت محطة مهمة على طريق الحجاج إلي مكة، وقد شيد فيها السلطان العثماني سليم الأول حصن القصير لحماية الميناء وأرسل نابليون بونابرت سفنه الحربية للاستيلاء عليها من البحر ولكنها أبت أن تستسلم. وبعد أن قصفها الأسطول البريطاني، أعاد محمد على بناء حصنها الذي استخدمه كقاعدة لحملاته العسكرية ضد الوهابيين في ارض الحجاز.
ويذكر التاريخ أن مجاعة شديدة اجتاحت القصير - التى أطلق عليها هذا الاسم نظرا لقصر المسافة التى تربطها بمدينة « قفط» فى وادى النيل - فى عام 1864 أتت على عدد كبير من سكانها وانخفض عددهم من 8 آلاف إلى 800 نسمة فقط. أما الضربة الموجعة الثانية التى تعرضت لها المدينة فقد تزامنت مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث قلت اهمية المدينة.
وما إن جاءت شركة البحر الأحمر الإيطالية للفوسفات لتحيى آمال أهلها في استعادة القصير لعرشها القديم، حتى تعرضت المدينة لكارثة بيئية تكاد تفتك بالمدينة وأهلها، تسبب فيها المسئولون التنفيذيون بمحافظة البحر الاحمر والعاملون بشركة النصر للتعدين، الذين غضوا البصر عن أكثر من مليون ونصف المليون طن من نفايات خام الفوسفات تراكمت عبر السنين بطول كيلو ونصف الكيلو متر مربع علي امتداد ساحل البحر الأحمر خلف حى المستعمرة بالقصير ناتجة من مخلفات شركة النصر للتعدين، حيث تختلط هذه النفايات مع أمواج البحر الذى تشبع بالفوسفات حتى ماتت احياؤه البحرية وانعدمت شعبه المرجانية وتلوثت المنطقة، كما أنه كلما هبت الرياح علي المدنية ، فإنها تنقل معها النفايات الي الهواء الذى يستنشقه أهلها.
ورغم ما يتشدق به مسئولو السياحة والبيئة في مصر بمنع انشاء اي مصانع داخل مدينة القصير لانها مدينة سياحية بالدرجة الاولي، فإنهم نسوا ان المدينة السياحية التى يتحدثون عنها احتلت المركز الرابع عام 2009 ضمن أسوأ ١٠ شواطئ فى العالم وفقا لتصنيف موقع «زوفر» العالمى المتخصص فى تغطية أخبار الرحلات والاجازات، الذى وصفه بأنه «مكان فظيع»، نظرا لأن الوصول إليه يستغرق أكثر من ساعة بالأتوبيس فى رحلة مكوكية إلى مدينة غاية فى القذارة.
ورغم تراكم هذه على مدى عشرات السنوات، فإن مسئولي الشركة لم يحركوا ساكنا لنقلها الي المناجم لتدفن في باطن الأرض مرة أخرى، وأيضا لم يقبلوا عروضا عديدة من مهندسين يعملون في مجال الفوسفات لشرائها، لأن مسئولي الشركة يرفضون مبدأ التخلص من هذه النفايات من الأصل وكأنهم يستمتعون بما يعانيه القصير من تلوث.

أهم الاخبار