رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلان‮ "‬الذمة المالية‮" ‬لرئيس مصر ضرورة قومية

ملفات محلية

الجمعة, 25 فبراير 2011 16:28
تحقيق‮ - أماني‮ ‬سلامة:

فجأة وبعد دام ثلاثين عاما سمع الشعب المصري‮ ‬عن تقديم الرئيس السابق محمد حسني‮ ‬مبارك إقراراً‮ ‬بذمته المالية في‮ ‬نهاية مدة خدمته لجهاز الكسب‮ ‬غير المشروع قدمه الممثل القانوني‮ ‬له

مع نفي‮ ‬كامل من جانبه عن كل ما تردد عن مفردات ثروة الرئيس وأسرته في‮ ‬الصحف‮ .. ‬وأيا كان ما قدمه الرئيس في‮ ‬إقرار ذمته المالية الأول كان أو الأخير إلا أن هذا لم‮ ‬يشفع له لدي‮ ‬النائب العام الذي‮ ‬طلب تجميد أرصدة‮ ‬الرئيس السابق حسني‮ ‬مبارك وزوجته سوزان صالح ثابت ونجليها علاء وجمال مبارك وزوجتيهما هايدي‮ ‬راسخ وخديجة الجمال‮!!‬

ما بين إقرار الذمة المالية وما بين قرار النائب العام نتساءل عن الآلية أو الشرعية التي‮ ‬يمكن بها بعد ذلك معرفة ثروات رئيس الجمهورية وهل إقرار الذمة المالية الذي‮ ‬يقدم لجهاز الكسب‮ ‬غير المشروع كاف في‮ ‬المرحلة القادمة حتي‮ ‬لا نقع في‮ ‬نفس ما نحن فيه من نهب أموال المصريين؟‮!‬

لم تكن هذه المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬نسمع فيها عن تقديم حسني‮ ‬مبارك الرئيس السابق إقراراً‮ ‬بذمته المالية وإن كانت هذه المرة تختلف تماما عن تلك‮!!‬

المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬سمعنا فيها عن تقديم الرئيس السابق لإقرار الذمة المالية وفي‮ ‬سابقة كانت تعد الأولي‮ ‬من نوعها في‮ ‬تاريخ مؤسسة الرئاسة المصرية عندما أعلنت مصادر بالحزب الوطني‮ ‬الديمقراطي‮ ‬الحزب الحاكم السابق في‮ ‬مايو من عام‮ ‬2008‮ ‬أن الرئيس محمد حسني‮ ‬مبارك رئيس الحزب قدم إقرار الذمة المالية الخاص به كرئيس للحزب وأن جميع قيادات الحزب وأعضاء الأمانة العامة والمكتب التنفيذي‮ ‬تقدموا أيضا بإقراراتهم المالية إلي‮ ‬جهاز الكسب‮ ‬غير المشروع ولكن تلك المصادر لم تكشف عن قيمة ما قدمه الرئيس مبارك من ممتلكات أو أرصدة في‮ ‬البنوك أو ما‮ ‬يحصل عليه من أموال أو مزايا من منصبه الرئاسي‮ ‬أو الحزبي‮.‬

وصرح وقتها صفوت الشريف الأمين العام السابق للحزب الوطني‮ ‬بأن‮ »‬جهاز الكسب‮ ‬غير المشروع‮« ‬قد خاطب الأمين العام للحزب إعمالاً‮ ‬لقانون الأحزاب لتقديم إقرارات الذمة المالية لجميع أعضاء المكتب السياسي‮ ‬والأمانة العامة وهو ما‮ ‬يؤكد أن الإقرار الذي‮ ‬قدمه الرئيس مبارك هو إقرار عن ذمته المالية في‮ ‬موقعه الحزبي‮ ‬فقط‮. ‬

وأكد وقتها الشريف أنه تم عرض الأمر علي‮ ‬هيئة مكتب الحزب وعلي‮ ‬رئيس لجنة الشئون القانونية والقيم المستشار محمد دكروري‮ ‬الذي‮ ‬أقر بأنه من حق الجهاز طبقا لتعديلات قانون الأحزاب أن‮ ‬يطلب إقرارات الذمة المالية لجميع قيادات الحزب وأوضح أنه تم إرسال خطاب إلي‮ ‬رئيس الجهاز مرفقا به جميع إقرارات الذمة المالية بدءاً‮ ‬من رئيس الحزب حتي‮ ‬جميع الأعضاء،‮ ‬كما تم إخطار رئيس جهاز الكسب‮ ‬غير المشروع بأن بعض أعضاء الهيئة العليا

قد تقدموا في‮ ‬وقت سابق بإقرار الذمة المالية بحكم وظيفتهم في‮ ‬التوقيت المحدد بالقانون،‮ ‬واضاف صفوت الشريف وقتها أنه تلقي‮ ‬خطابا آخر من جهاز الكسب‮ ‬غير المشروع بصفته رئيسا للجنة الأحزاب بطلب إخطار جميع الأحزاب بتقديم الإقرارات المالية لهيئاتها العليا بالاضافة إلي‮ ‬خطاب ثالث‮ ‬يطلب فيه رئيس الجهاز إقرارات الذمة للعاملين بالأحزاب الذين‮ ‬ينطبق عليهم القانون مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنه تم إخطار جميع الأحزاب السياسية بذلك وإرسال صورة من خطابي‮ ‬جهاز الكسب‮ ‬غير المشروع إليها فيما كلف الحزب الوطني‮ ‬وقتها د‮. ‬زكريا عزمي‮ ‬الأمين العام المساعد بتحديد الفئات التي‮ ‬ينطبق عليها القانون في‮ ‬الحزب الوطني‮.‬

وقتها علق المهتمون بهذا الشأن أن هذه حيلة من الحزب الوطني‮ ‬لإجبار كل الأحزاب رؤسائها بتقديم كشف بثرواتهم حتي‮ ‬يعلمها الحزب الوطني‮ ‬نفسه وتكون قرائن منهم علي‮ ‬الأحزاب الأخري‮.‬

المرة الثانية التي‮ ‬قدم فيها الرئيس مبارك إقراراً‮ ‬بذمته المالية كانت بعد أن أصبح رئيسا سابقا وبعد،‮ ‬إجبار الشعب المصري‮ ‬له علي‮ ‬التنحي‮ ‬وبعد أن كثرت الأقلام بمحاكمة الرئيس المخلوع وأسرته عن تضخم ثروته في‮ ‬مصر وبعض دول العالم وهو الإقرار الذي‮ ‬أكد فيه ممثله القانوني‮ ‬أنه كان‮ ‬يواظب علي‮ ‬تقديم الإقرارات بشكل منتظم منذ توليه وحتي‮ ‬تنحيه وأن الأجهزة الرقابية كانت تفحص تلك الإقرارات ولم‮ ‬يحاسبه أحد قبل ذلك‮ !!‬

ليس ذلك فقط بل إن الممثل القانوني‮ ‬للرئيس السابق نفس تماما كل ما من ظنه أشيع وكتب عن ثروة الرئيس وزوجته وأبنائه وزوجات أبنائه‮.‬

ولكن النائب العام عبدالمجيد محمود لم‮ ‬ينتظر وطلب علي‮ ‬الفور من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط مخاطبة الدول الأجنبية بالطرق الدبلوماسية المقررة لتجميد الحسابات والأرصدة الخاصة بالرئيس السابق محمد حسني‮ ‬مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما‮. ‬

وصرح مصدر قضائي‮ ‬بأنه سبق للنيابة العامة أن تلقت عدداً‮ ‬من البلاغات تتضمن تضخم ثروة الرئيس السابق وأفراد عائلته وأن هذه الثروة مودعة خارج البلاد‮. ‬وقد باشر مكتب النائب العام التحقيقات فور تلقي‮ ‬تلك البلاغات بسؤال مقدميها فيها تضمنه،‮ ‬وقدم البعض منهم في‮ ‬هذا المجال‮ ‬،‮ ‬أوراقا تستلزم التحقيق للتأكد من صحتها بشأن تضخم هذه الثروة،‮ ‬واضاف المصدر انه بناء علي‮ ‬تصديق مصر علي‮ ‬اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي‮ ‬تنص أحكامها علي‮ ‬حق طلب المساعدة القانونية من الدول الأطراف في‮ ‬الاتفاقية باتخاذ الإجراءات

التحفظية واسترداد الموجودات والأموال المتحصلة من جرائم الفساد إلي‮ ‬بلدانها الأجنبية الموضحة بكتاب النائب العام،‮ ‬تجميد حسابات وأرصدة حسني‮ ‬مبارك وزوجته وابنيهما وزوجتيهما‮.‬

وأشار المصدر القضائي‮ ‬أنه تم اخطار إدارة الكسب‮ ‬غير المشروع بتلك البلاغات والتحقيقات لاتخاذ اللازم في‮ ‬ضوء أحكام القانون رقم‮ ‬62‮ ‬لسنة‮ ‬75‮ ‬في‮ ‬شأن الكسب‮ ‬غير المشروع باعتبارها الجهة المختصة بتحقيق الشكاوي‮ ‬المتعلقة بالكسب‮ ‬غير المشروع‮. ‬

وإذا كان قرار النائب العام هذا قد أثلح صدور المصريين وأشاع الأمل في‮ ‬نفوسهم من إمكانية استعادة أموالهم المنهوبة إلا أن صحيفة واشنطن بوست وصفت طلب المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام بتجميد ارصدة الرئيس السابق وافراد عائلته بأنها محاولة لأسترضاء المصريين الغاضبين الذين‮ ‬يطلبون محاكمة مبارك وكشف حقيقة ثروته‮.‬

وأشارت الصحفية في‮ ‬تقرير لها نشرته إلي‮ ‬أن ثروة الرئيس السابق‮ ‬غير واضحة المعالم رغم قرار الحكومة السويسرية تجميد اصوله وممتلكاته في‮ ‬سويسرا والمقدرة بعشرات الملايين من الفرنكات وأعلنت وزارة الخارجية أنها أحالت طلبات النيابة المصرية بإجراء حجز علي‮ ‬أرصدة وعقارات الرئيس السابق وأفراد أسرته إلي‮ ‬سفارات مصر بالدول التي‮ ‬تضم الأرصدة لهؤلاء‮.‬

وفي‮ ‬الواقع فإن قرار النائب العام الذي‮ ‬صدر عشية تقديم الرئيس السابق لإقرار ذمته المالية الختامي‮ ‬لم‮ ‬يكن وليد اللحظة بل إن كثرة الأحاديث والبلاغات ومانشر بالصحف العالمية والمصرية عن ثروة هذا الرئيس قد أثارت ضغينة كل الشعب المصري‮ ‬ويكفي‮ ‬إن صحيفة الجارديان البريطانية التي‮ ‬تتمتع بمصداقية عالمية كبيرة أعلنت وقالت أن ثروة مبارك واسرته تتراوح ما بين‮ ‬40‮ ‬و70‮ ‬مليار دولار،‮ ‬هذا في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أكدت فيه صحيفة‮ »‬ذاض‮« ‬الإنجليزية أن مبارك جمع ثروة تقدر بنحو‮ ‬25‮ ‬مليار جنيه استرليني‮.‬

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أكدت الصحف العالمية علي‮ ‬هذه الثروة الهائلة للرئيس السابق فإن الدراسة المتخصصة التي‮ ‬أعدها عبدالفتاح الجبالي‮ ‬رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وتضمنت مفردات رواتب العاملين بالدرجات الوظيفية المختلفة في‮ ‬العام المالي‮ ‬2007‮ ‬ـ‮ ‬2008‮ ‬بالجنيه المصري‮.‬

أوضحت الدراسة أن الأجر الأساسي‮ ‬لرئيس الجمهورية طبقا للقانون‮ ‬47‮ ‬لسنة‮ ‬1978‮ ‬يبلغ‮ ‬1000‮ ‬جنيه ويحصل علي‮ ‬200٪‮ ‬علاوات منضمة ليصل راتبه إلي‮ ‬3000‮ ‬جنيه شهريا إلي‮ ‬جانب علاوات خاصة‮ ‬غير منضمة‮ ‬65٪‮ ‬بما‮ ‬يعادل‮ ‬650‮ ‬جنيها وعلاوة‮ ‬،‮ ‬أول مايو‮ ‬2008‮ ‬التي‮ ‬بلغت‮ ‬30٪‮ ‬من الأساسي‮ ‬أي‮ ‬33‮ ‬جنيها ليصل إجمالي‮ ‬العلاوات الخاصة‮ ‬غير المنضمة إلي‮ ‬980‮ ‬جنيها‮ ‬يضاف إليها حوافز ثابتة‮ ‬750‮ ‬جنيها و10‮ ‬جنيهات علاوات اجتماعية ومثلها منحة عيد العمال وبدلات‮ ‬يحصل الرئيس علي‮ ‬مكافآت وبدلات ليصل إجمالي‮ ‬الأجر المتغير إلي‮ ‬1750‮ ‬جنيهاً‮ ‬بإضافته إلي‮ ‬الثابت‮ ‬يصبح جملة ما‮ ‬يتقاضاه رئيس الجمهورية حسب القانون‮ ‬4750‮ ‬جنيها‮.. ‬وإذا كان هذا هو مرتب الرئيس وليس له عمل آخر لأنه كان قائد القوات الجوية وبعدها نائب رئيس الجمهورية فإن اقرار ذمته المالية عند توليه المسئولية في‮ ‬عام‮ ‬1981‮ ‬يؤكد عدم امتلاكه لأي‮ ‬من تلك المليارات التي‮ ‬نسمع عنها وإذا كان ممثله القانوني‮ ‬أكد أن قرارات الذمة المالية كانت تقدم بشكل منتظم ويتم فحصها فإذا كان ذلك كذلك فمن أين له هذا ؟‮!‬

وإقرار الذمة المالية الحالي‮ ‬وجهاز الكسب‮ ‬غير المشروع وقانون من أين لك هذا هل‮ ‬يصلح في‮ ‬العهد الجديد بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير ؟ وكيف‮ ‬يمكن محاسبة الرئيس بعد ذلك وسؤاله عن ثروته قبل ان تعرفها من الجرائد العالمية والحكومات الأجنبية ؟‮!!‬

 

أهم الاخبار