تولت ملف‮ ‬الكويز‮ ‬الذي قضي علي صناعة الغزل والنسيج في مصر

سميحة فوزي‮.. ‬اختاروها للتستر علي فساد‮ ‬التجارة والصناعة‮

ملفات محلية

الخميس, 24 فبراير 2011 12:26
كتب: جمال عبدالمجيد


فاجأ رئيس الوزراء أحمد شفيق الجميع باختياره الدكتورة سميحة فوزي وزيرة التجارة والصناعة خلفاً‮ ‬لرشيد محمد رشيد،‮ ‬وشعر الجميع أن شفيق يستطيع تشكيل حكومة جديدة ونظيفة‮.. ‬ لكن الذي لم يعلمه أحد أن الذي قام بترشيح سميحة فوزي لهذا المنصب رشيد نفسه والذي طالته اتهامات بالتربح‮.
وعندما عرض رئيس الوزراء حقيبة التجارة علي رشيد مرة أخري،‮ ‬تعلل الوزير بأنه يحتاج إلي راحة ولا يرغب في مواصلة العمل العام،‮ ‬وعندما سأل شفيق رشيد عن الشخص الذي يستطيع أن يتحمل مسئولية الوزارة في الحكومة الانتقالية،‮ ‬لم يتردد رشيد في طرح اسم سميحة فوزي التي كانت تشغل منصب مساعد أول الوزير‮.‬
وأكدت تطورات الأحداث أن‮ ‬غرض المهندس رشيد كان أن يأتي للوزارة شخص يستطيع أن يتكتم علي جميع ملفاته المتخمة بالفساد،‮ ‬ولم يكن رشيد يعلم أن الأمور تتدهور بشكل سريع وأن الثورة في طريقها لخلع الرئيس بعد أيام قليلة من تكليفه للحكومة الجديدة‮.‬
وقريباً‮ ‬من ملف سميحة فوزي تكتشف أنها كانت تشغل منصب مستشار اقتصادي للدكتور أحمد فتحي سرور وعضو مجلس إدارة هيئة سوق المال وعضو اللجنة الاستشارية لهيئة الاستثمار وتقلدت منصب مدير البحوث في المركز المصري للدراسات الاقتصادية وهو نفسه المركز الذي أسسه جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع مع مجموعة من أصدقائه من رجال الأعمال ومنهم رشيد محمد رشيد الذي أصبح وزيراً‮ ‬بعد إنشاء ذلك المركز بسنوات،‮ ‬استطاعت سميحة فوزي أن تتقرب لدوائر صناع القرار،‮ ‬فأصبحت عضواً‮ ‬بلجنة السياسات التي أسسها أيضاً‮ ‬جمال مبارك،‮ ‬ومن لجنة السياسات كانت الانطلاقة لوزارة التجارة،‮ ‬بعدما أصبح رشيد وزيراً،‮ ‬أتي بها لتشغل عدة مناصب في آن واحد منها قطاع التجارة الداخلية والمشرف علي مشروع تحديث التجارة،‮ ‬وإعادة تنظيم السوق الداخلية بجانب إشرافها علي ملف حماية المستهلك‮.‬
أطلق رشيد لها العنان كي تتصرف في الوزارة كيفما تشاء للدرجة التي وصلت معها الأمور بأنها كانت‮ »‬المصب‮« ‬لجميع الملفات والقضايا وذلك قبل عرضها علي الوزير رشيد،‮ ‬وأطلق عليها العاملون في الوزارة لقب‮ »‬سيدة الوزارة الأولي‮«.‬
ترك لها الوزير‮ - ‬المشغول بإدارة شركاته‮ - ‬الحبل علي الغارب فتولت بشكل أساسي ملفات خطيرة منها مفاوضات منظمة التجارة العالمية والحوار مع الاتحاد الأوروبي وهو الملف الذي ظهر الفساد فيه عن طريق الاستيلاء علي أموال المنح والنصب علي المستثمرين المصريين وبرغم علمها بذلك،‮ ‬إلا أنها تجاهلت كل ذلك،‮ ‬وربما أخطر ملف تتولاه‮ »‬سميحة‮« ‬كان ملف التطبيع مع إسرائيل المعروف باسم‮ »‬الكويز‮« ‬وإدارتها

السيئة لتلك الاتفاقيات،‮ ‬مما أدي إلي إغلاق وانهيار مصانع الغزل والنسيج وذلك إرضاء لإسرائيل،‮ ‬وفوضها الوزير في ترأس الاجتماعات مع الدول الأفريقية التي أقيمت خارج البلاد وعلي المستوي المصري الأفريقي،‮ ‬وبرغم أنها لا تهوي الظهور الإعلامي إلا أنها أصبحت خلال فترة قصيرة تدير شئون الوزارة بكل قطاعاتها التي تبلغ‮ ‬22‮ ‬قطاعاً،‮ ‬وخرج من هذه القطاعات فضائح ووصلت هذه الفضائح إلي النيابة الإدارية والنيابة العامة وذلك بعد تحقيقات الرقابة الإدارية المكثفة‮.‬
أولي تلك الكوارث التي أدارتها سميحة بناء علي مناصبها هي توريط وزيرها في أكبر فضيحة هزت أروقة الوزارة النابعة من قطاع التنمية التكنولوجية،‮ ‬ذلك القطاع الذي ترأسه الدكتور هاني بركات الذي أدار القطاع وكأنه‮ »‬عزبة خاصة‮« ‬فأخذ في منح المكافآت علي‮ »‬المحاسيب‮« ‬وأهدر المال العام وقام بتوريث المناصب داخل القطاع حتي أنه سيطر علي الشئون القانونية بل استطاع توريط الوزير المفوض طارق عطية بأن قام بالضغط عليه لتقبل تلك الكوارث،‮ ‬وبرغم أن النيابة الإدارية قامت بالتحقيق في كوارث وفضائح قطاع التنمية التكنولوجية وذلك في القضايا رقم‮ ‬305‮ ‬،‮ ‬306،‮ ‬307‮ ‬نيابة الصناعة،‮ ‬إلا أن ذلك لم يكن رادعاً‮ ‬له ولشلة الفساد داخل القطاع‮.‬
وقامت هيئة الرقابة الإدارية بفتح ملف القطاع أكثر من مرة،‮ ‬وبذت مجهوداً‮ ‬خارقاً‮ ‬وقدّمت تقريرها إلي الوزير رشيد لكشف الفساد ومعاقبة الفاسدين داخل الوزارة،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من أن يقوم رشيد بتحويله إلي الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية،‮ ‬قام بتحويله إلي مساعدته سميحة لفحص هذه الملفات،‮ ‬وقامت سميحة‮ »‬بدفن‮« ‬هذه الملفات ودخلت‮ »‬الثلاجة‮« ‬وظل الفساد يستشري في الوزارة‮.‬
الوقائع كثيرة نذكر منها قيام سميحة فوزي بالاشتراك مع الوزير رشيد بإخفاء ملفين من ملفات الفساد ومنها تقرير إحدي اللجان التي أمر رشيد بتشكيلها ولفحص ملفات مركز التصميمات والموضة التابع للمراكز التكنولوجية المتخصصة وهذه اللجنة قام رشيد بتشكيلها بناء علي أوامر صادرة من هيئة الرقابة الإدارية وهي اللجنة التي كشفت الفساد في ذلك المركز واكتشفت اللجنة أن المركز تترأسه سيدة إيطالية تدعي‮ »‬استفانيا‮« ‬وكانت تتقاضي مبالغ‮ ‬شهرية تخطت‮ ‬50‮ ‬ألف جنيه شهرياً‮ ‬كمرتب ضاربة بذلك كل القوانين عرض الحائط،‮ ‬وبعد
أن قام أعضاء اللجنة وهم صفوت محمود عضو قانوني وصلاح نصير مدير مالي وأحمد سامي قاموا برفع تقريرهم إلي الوزير رشيد الذي اشتمل علي إهدار المال العام واستفادة هذه السيدة الإيطالية بمعدات المركز في إنشاء مركز خاص بها،‮ ‬تم اختفاء هذا الملف ولم يتم عرضه علي النيابة العامة،‮ ‬وذلك بعد أن قام المدعو هاني بركات بالذهاب إلي تلك السيدة وحاول‮ »‬التهدئة من روعها‮« ‬بعد تشميع المركز بالشمع الأحمر،‮ ‬أخذ بركات يهدد اللجنة بقوله‮ »‬إن السفارة الإيطالية في مصر مش هتكمل علي الوضع ده‮« ‬برغم كونها متورطة معه في إهدار المال العام بعد أن تسلمت سميحة فوزي هذا الملف ذهب إليها هاني بركات ومعه حلمي أبو العيش بمركز تحديث الصناعة وأخذ بإقناع مساعدة الوزير بعدم عرض ذلك التقرير علي الجهات الرقابية حتي لا يفتضع أمره وقامت مساعدة الوزير بإخفاء ذلك الملف‮.‬
لم يكن ذلك الاختفاء هو الأول من نوعه بل اختفي أيضاً‮ ‬ملف‮ ‬غاية في الخطورة وهو التلاعب والتزوير في عمليات المناقصة وقد شكلت اللجنة بالقرار الوزاري رقم‮ ‬866‮ ‬لسنة‮ ‬2009‮ ‬بتشكيل لجنة لمراجعة أعمال التأهيل بالأمر المباشر التي قام بها المركز المصري لمركز تكنولوجيا الأثاث،‮ ‬وتوصلت اللجنة إلي ملفات منها مخالفة جميع أحكام القانون رقم‮ ‬89‮ ‬لسنة‮ ‬98‮ ‬الخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية وأثبت التقرير وجود إهدار للمال العام بعد رفع التقرير لسميحة قامت بمساعدة من رشيد علي إخفائه عن الأجهزة الرقابية،‮ ‬وكانت المفاجأة،‮ ‬حيث تم تشكيل لجنة بديلة مكونة من المهندسة نجوي عبدالعزيز والمهندس يوسف مرسي لمحاولة تبرئة ساحة قيادة كبيرة في الوزارة علي أن يتحملها صغار العاملين‮.‬
ملف الفساد متخم في عهد رشيد‮ - ‬سميحة ومنه البلاغ‮ ‬الذي تم تقديمه للنائب العام الذي حمل رقم‮ ‬17825‮ ‬لسنة‮ ‬2009‮ ‬ضد عدد من القيادات بالوزارة وكشف من وجود إهدار للمال العام داخل الوزارة ومكافآت لمستشاري الوزير حتي يتم إخفاء تلك التلاعبات عن أعين الأجهزة الرقابية‮.‬
وحمل البلاغ‮ ‬أنه كان يتم النصب علي المستثمرين داخل وزارة الصناعة ومنه ما تعرضت له إحدي الشركات الخاصة من تلاعب وتزوير ونصب في‮ ‬4‮ ‬ملايين جنيه من جانب مدير مراكز تكنولوجيا الأثاث‮.‬
وبرغم أن الوزيرة سميحة كانت تضع جميع القطاعات تحت نظرها،‮ ‬فقد تفجرت الفضيحة داخل الوزارة المعروفة باسم‮ »‬رشوة مركز تحديث الصناعة‮« ‬التي تورط فيها عدد كبير من قيادات الوزارة بلغ‮ ‬5‮ ‬قيادات منهم أحد مساعدي رشيد،‮ ‬وهي القضية التي كشفتها الرقابة الإدارية وقامت نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق فيها،‮ ‬وأثبتت التحقيقات تورط رجال رشيد وسميحة في طلب رشاوي بلغت‮ ‬10‮ ‬ملايين جنيه مقابل حصول أصحاب الشركات علي دعم كبير قدر بالملايين من مركز تحديث الصناعة،‮ ‬وهو نفس المركز الذي شهد مؤخراً‮ ‬استيلاء اثنين من قياداته علي‮ ‬7‮ ‬ملايين دولار من أموال المنحة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي‮.‬
وكشف بلاغ‮ ‬تلقاه النائب العام عن أن سميحة كانت تتقاضي راتباً‮ ‬شهرياً‮ ‬يصل إلي ‮٠٠٧ ‬ألف جنيه في عهد الوزير رشيد وذلك لإشرافها علي ‮٢٢ ‬قطاعاً،‮ ‬بالإضافة إلي الحوافز والبدلات الخاصة بالسفر خارج البلاد‮.‬

أهم الاخبار