رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮‬ ‬تلميذ مبارك وصديقه علي‮ ‬رأس الحكومة

ملفات محلية

الخميس, 24 فبراير 2011 12:09
كتب‮: ‬أحمد أبوحجر

تمر مصر خلال هذه الفترة بعد قيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير بأصعب أيامها،‮ ‬خاصة بعد حالة الفرحة والنشوة التي‮ ‬سيطرت علي‮ ‬مفجري‮ ‬الثورة منذ الإعلان عن تنحي‮ ‬الرئيس مبارك عن حكم البلاد‮ ‬يوم الجمعة‮ ‬11‮ ‬فبراير الجاري‮.‬

وترجع صعوبة هذه الفترة إلي‮ ‬أن ثورة الشباب حينما قامت لم تكن تهدف فقط إلي‮ ‬تنحي‮ ‬مبارك،‮ ‬وإنما كان إسقاط النظام بأكمله المطلب الأول،‮ ‬مع إقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني،‮ ‬وحل مجلسي‮ ‬الشعب والشوري،‮ ‬وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في‮ ‬أقرب فرصة،‮ ‬وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين،‮ ‬بالإضافة لمحاكمة كل رموز الفساد والمستفيدين منه وحصر ثرواتهم ومصادرتها وإعادتها لخزانة الدولة،‮ ‬وإلغاء قانون الطوارئ الحاكم للبلاد منذ‮ ‬1981م،‮ ‬وتشكيل لجنة من خبراء الدستور وأساتذة القانون وكبار القضاة للعمل علي‮ ‬صياغة دستور جديد،‮ ‬وتنفيذ كل أحكام القضاء التي‮ ‬أهدرها النظام السابق،‮ ‬وإعادة هيبة القضاة كسلطة مستقلة،‮ ‬وتوفير الحد الأدني‮ ‬للأجور‮ ‬1200‮ ‬جنيه لضمان حياة كريمة للمواطنين‮.‬
صحيح أن‮ »‬مبارك‮« ‬رحل،‮ ‬لكن النظام القديم مازال باقيًا بكل مؤسساته وعدد كبير من رموزه مازالوا بمعني‮ ‬أنه تم قطع رأس النظام إلا أن الجسد مازال باقيا الآن،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أن الفساد مازال مسيطرًا وباقيًا متمثلاً‮ ‬في‮ ‬وجود أتباع النظام السابق ومازالت تربطهم علاقات الرئيس مبارك ويحتلون المواقع المرموقة في‮ ‬كثير من أجهزة الدولة ومؤسساته وبخاصة في‮ ‬وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة،‮ ‬وذلك‮ ‬يعني‮ ‬أنهم سيعملون حتي‮ ‬يظل النظام الذي‮ ‬أسسه مبارك قائما‮.‬
وكذلك إصرار الرئيس المخلوع مبارك وعائلته علي‮ ‬البقاء داخل مصر بشرم الشيخ،‮ ‬دون القبض عليه وتقديمه للمحاكمة،‮ ‬وعدم تقدم أحمد شفيق رئيس الحكومة للدول الأجنبية بأية طلبات لتجميد أرصدة عائلة مبارك في‮ ‬البنوك الدولية،‮ ‬وتجاهله لطلبات من عدة دول بتجميد أرصدة مبارك،‮ ‬والتي‮ ‬تجاوزت‮ ‬70‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬وهو ما‮ ‬يشير إلي‮ ‬أن مبارك‮ ‬يحكم مصر بشكل‮ ‬غير مباشر ثم تأتي‮ ‬العودة‮ ‬غير المبررة والمثيرة للشك،‮ ‬لكل من زوجتي‮ ‬أحمد عز،‮ ‬وزوجة جمال مبارك‮.‬
ثم إصرار المجلس العسكري‮ ‬علي‮ ‬بقاء أحمد شفيق‮- ‬أحد الأصدقاء المقربين من مبارك‮- ‬ورئيس الوزراء،‮ ‬علي‮ ‬رأس حكومة تسيير الأعمال والتي‮ ‬عينها مبارك قبل سقوط نظامه،‮ ‬هو رئيس الحكومة التي‮ ‬جاءت من رحم النظام السابق وأقسمت اليمين أمام مبارك علي‮ ‬الولاء لنظامه‮.‬
»‬شفيق‮« ‬هو من سخر من المتظاهرين في‮ ‬ميدان التحرير قبل سقوط مبارك،‮ ‬وأكد أنه لا‮ ‬يمانع في‮ ‬إحضار‮ »‬البونبون والعصير‮« ‬لهم،‮ ‬معتبرا وجودهم‮ ‬يشبه الهايد بارك في‮ ‬بريطانيا‮!‬،‮ ‬فبقاء حكومة شفيق هو
استفزاز للشعب وتحد لمشاعره‮.‬
وبدأت محاولات رجال النظام السابق من الالتفاف علي‮ ‬الثورة في‮ ‬محاولة لاجهاضها،‮ ‬فعلي‮ ‬الرغم من تقديم النائب العام لعدد من الوزراء السابقين ورجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني،‮ ‬وأحمد المغربي‮ ‬وزير الإسكان السابق،‮ ‬وزهير جرانة وزير السياحة السابق،‮ ‬وكذلك حبيب العادلي‮ ‬وزير الداخلية السابق،‮ ‬للمحاكمة بتهم مختلفة ما بين تسهيل الاستيلاء علي‮ ‬المال العام،‮ ‬وغسيل الأموال،‮ ‬إلا أنها إجراءات لم تكن كفيلة بإعادة الثقة للشارع المصري‮ ‬لأن هؤلاء هم من أقالهم مبارك قبل رحيله عن السلطة‮.‬
فإن محاكمة العادلي‮ ‬بتهمة‮ ‬غسيل الأموال،‮ ‬جاءت أقل من الواقع فهناك مطالبات بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمي‮ ‬بعد إصداره أوامر بإطلاق النار الحي‮ ‬علي‮ ‬المتظاهرين وسحب قوات الشرطة من أماكنها،‮ ‬فتح السجون لترويع المصريين‮.‬
وكذلك عدم اتخاذ إجراءات جديدة بعد تنحي‮ ‬مبارك ضد من حامت حولهم الشبهات خلال العهد البائد أمثال صفوت الشريف أمين تنظيم الحزب الوطني‮ ‬السابق ورئيس مجلس الشوري‮ ‬المنحل،‮ ‬وأحمد فتحي‮ ‬سرور رئيس مجلس الشعب المنحل أيضا،‮ ‬وزكريا عزمي‮ ‬رئيس ديوان رئيس الجمهورية المتنحي،‮ ‬ويوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬وزير المالية السابق‮- ‬الموجود حاليا بالعاصمة اللبنانية بيروت،‮ ‬وسامح فهمي‮ ‬وزير البترول الحالي‮ ‬والموجود حوله العديد من علامات الاستفهام،‮ ‬وحاتم الجبلي‮ ‬وزير الصحة السابق،‮ ‬وأحمد نظيف رئيس الوزراء السابق،‮ ‬ومحمد منصور وزير النقل السابق،‮ ‬ورشيد محمد رشيد وزير التجارة السابق،‮ ‬وسيد مشعل وزير الإنتاج الحربي،‮ ‬ومفيد شهاب وزير الدولة لشئون القانونية السابق،‮ ‬وفاروق حسني‮ ‬وزير الثقافة السابق والذي‮ ‬تلاحقه تهم الاتجار بالآثار،‮ ‬وعائشة عبدالهادي‮ ‬وزيرة القوي‮ ‬العاملة السابقة،‮ ‬ويوسف والي‮ ‬وزير الزراعة الأسبق ومستورد المبيدات المسرطنة وأحد وزراء الاستيلاء علي‮ ‬أراضي‮ ‬الدولة،‮ ‬وعاطف عبيد مدير المصرف العربي‮ ‬الدولي‮ ‬وصاحب اختراع خصخصة القطاع العام،‮ ‬ومحمود محيي‮ ‬الدين وزير الاستثمار السابق التاجر الفاشل للقطاع العام،‮ ‬وعلي‮ ‬الدين هلال صاحب صفر المونديال عندما كان وزيرا للشباب والرياضة‮.‬
وكذلك رجال الأعمال الذين تربوا في‮ ‬أحضان النظام السابق أمثال حسين سالم الصديق الشخصي‮ ‬لمبارك وصاحب صفقة تصدير الغاز لإسرائيل،‮ ‬ومحمد أبو العينين رجل الاستيلاء علي‮ ‬ملايين الأمتار من أراضي‮ ‬المصريين بأقل الأسعار،‮ ‬ورجل الأعمال مجدي‮
‬راسخ صهر علاء مبارك،‮ ‬وياسين منصور شقيق وزير النقل السابق محمد منصور،‮ ‬وابن خالة وزير الإسكان المحبوس أحمد المغربي‮ ‬وشريك الأخير في‮ ‬الشركة التي‮ ‬استولت علي‮ ٤٨ ‬مليون متر من أراضي‮ ‬مصر،‮ ‬وإبراهيم كامل عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني‮ ‬أحد المناوئين لمشروع الضبعة النووي،‮ ‬وأول من دعم ملف توريث الحكم ودعمه ماليا،‮ ‬ومحمد شفيق جبر رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات أرتوك للاستثمار‮ »‬مصر‮« ‬والذي‮ ‬بلغت مديونيته للبنوك ‮٢ ‬مليار جنيه علي‮ ‬الرغم من كونه من أغني‮ ‬50‮ ‬شخصية عربية لعام‮ ‬2009،‮ ‬ومحمد فريد خميس عضو مجلس الشوري‮ ‬المنحل ورئيس مجلس إدارة شركة النساجون الشرقيون وأحد أعضاء لجنة السياسات البارزين،‮ ‬والذي‮ ‬اتهم في‮ ‬قضية رشوة القضاة،‮ ‬وهاني‮ ‬سرور الذي‮ ‬كان وكيلا للجنة الاقتصادية بمجلس الشعب عام‮ ‬2005‮ ‬ورئيس مجلس إدارة شركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة والذي‮ ‬اتهم في‮ ‬قضية أكياس الدم الملوثة،‮ ‬وجلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات المصرية ومصدر الملابس المصري‮ ‬الرئيسي‮ ‬للولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل حسب اتفاقية الكويز،‮ ‬ورئيس شركة النيل للملابس،‮ ‬وإبراهيم سليمان والذي‮ ‬تلاحقه اتهامات بالفساد والتربح أثناء شغله وزارة الإسكان في‮ ‬الفترة من‮ ‬1993‮ ‬حتي‮ ‬2005‮ ‬كما أنه كان عضوا بمجلس الشعب عن دائرة الجمالية في‮ ‬الدورة البرلمانية‮ ‬2005‮- ‬2010،‮ ‬وهشام طلعت مصطفي‮ ‬صاحب عقد مدينتي،‮ ‬ويحيي‮ ‬الكومي‮- ‬صديق وشريك وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان أثناء توليه الوزارة‮- ‬والذي‮ ‬خصص له قطعتي‮ ‬أرض في‮ ‬التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مساحتهما نحو‮ ‬200‮ ‬ألف متر بالقرب من الجامعة الأمريكية بالرغم من تخصيصهما كحدائق عامة،‮ ‬وقد اشتراهما الكومي‮ ‬بثمن بخس وتبلغ‮ ‬قيمتهما السوقية‮ ‬300‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وسليمان عامر والذي‮ ‬خصصت الحكومة لشركة السليمانية التي‮ ‬يملكها‮ »‬عامر‮« ‬علي‮ ‬طريق مصر الاسكندرية الصحراوي‮ ‬750‮ ‬فدانا‮.‬
وما‮ ‬يثير الشكوك بقاء رؤساء تحرير الصحف القومية أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام،‮ ‬وممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم،‮ ‬ومحمد علي‮ ‬إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية،‮ ‬وعبدالله كمال رئيس تحرير روزاليوسف،‮ ‬ومجدي‮ ‬الدقاق رئيس تحرير مجلة أكتوبر،‮ ‬وكذلك رؤساء مجالس تلك المؤسسات الذين مازالوا علي‮ ‬رأس الجرائد،‮ ‬مع قادة التليفزيون الرسمي،‮ ‬الذين ظلوا حتي‮ ‬النفس الأخير في‮ ‬عمر النظام السابق،‮ ‬يمجدون مبارك،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬وصفوا فيه الثورة والثوار بأبشع الصفات وأكثرها دناءة‮.‬
ويؤكد وجود هؤلاء الذين تحولوا إلي‮ ‬النقيض تماما بعد انتصار الثورة،‮ ‬أن الخطر علي‮ ‬الثورة مازال قائما‮.‬
وعلي‮ ‬الرغم من أن الرئيس مبارك قد تم خلعه من علي‮ ‬رأس الدولة وبالتالي‮ ‬أصبح الحزب الوطني‮ ‬فاقدا للشرعية،‮ ‬إلا أن أعضاءه‮ ‬يحاولون تجميع أنفسهم بوجوه جديدة داخل كيانات جديدة،‮ ‬وفي‮ ‬محاولة لتدارك الموقف،‮ ‬واستعادة النظام القديم،‮ ‬بهدف الإبقاء علي‮ ‬مصالحهم التي‮ ‬ارتبطت ببقاء النظام القديم وأيضا حماية أنفسهم من المحاسبة والمحاكمة فيما لو استمر نجاح الثورة‮. ‬وبدأت قيادات الحزب في‮ ‬الالتفاف حول عدد من شباب الثورة لدعمهم في‮ ‬إنشاء حزب جديد تحت مسمي‮ ‬حزب‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬ليمثل اتحادا اشتراكيا جديدا‮.‬
ويمتلك أعضاء الحزب الوطني‮ ‬الأموال والقيادات في‮ ‬كثير من أجهزة الدولة بما‮ ‬يمكنهم من ذلك،‮ ‬من خلال سيناريوهات خادعة تضع قناعا ثوريا وتخفي‮ ‬وراءه كل مفاسدها‮.‬

أهم الاخبار