رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشاطر.. ورقة الإخوان لاحتكار مصر

ملفات محلية

الخميس, 29 مارس 2012 15:29
 الشاطر.. ورقة الإخوان لاحتكار مصر
محمد عبداللطيف

حملت الأيام القليلة الماضية أنباء متفرقة عن توتر العلاقة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان، تصاعدت مشاهدها بإصدار بيانات مشحونة بقدر من الابتزاز وبيانات أخري

مضادة تتضمن كثيراً من التهديد، وفي ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم وغياب الرؤية تتجه نية قيادات الجماعة إلي اختيار رجلها القوي المهندس خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية، في مواجهة أي مرشح آخر يلقي قبولاً من المجلس العسكري.
التوجهات الأخيرة لجماعة الإخوان جاءت علي خلفية التصريحات والبيانات المتعاقبة منذ الثورة وحتي الإعلان عن عزمها ترشيح الشاطر رئيساً، بعدم ترشيح أي من المنتمين إليها، والتهديد بفصل من يجرؤ علي مخالفة رأي القيادات في مكتب الإرشاد، أو حزب الحرية والعدالة.
الإعلان عن دعم الشاطر واختياره من قبل الجماعة ساهم في تنامي المخاوف من سيطرة التيار الديني علي كافة سلطات الدولة، حيث بدأت بالبرلمان ثم السعي لسحب الثقة من حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة من الأغلبية، فضلاً عن الضجيج الذي صاحب اختيار أو انتخاب لجنة إعداد الدستور، إلي جانب منصب رئيس الجمهورية، لكن قراءة المشهد تذهب أيضاً إلي وجود مخاوف داخل التيار الديني بفصائله، باعتبار أن خطوة الإخوان ستحدث قطعاً انقلاباً في أوساط هذه التيارات، خاصة في ظل وجود مرشحين آخرين ينتمون لتيار الإسلام السياسي مثل حازم أبوإسماعيل وعبدالمنعم أبوالفتوح ومحمد سليم العوا.
تزامنت رغبة الإخوان أيضاً مع مطالب أخري لا تخفي إشاراتها المحاولات الرامية للسيطرة علي الأجهزة الأمنية، والمساعي المرتبطة لنقل عدد من الضباط التابعين لجهاز مباحث أمن الدولة، والهجوم علي المخابرات، واتهامها بأنها المسئولة عن الفوضي الأمنية التي تسود البلاد، إلي جانب الحديث المرتبط بإقالة النائب العام، مما دعا في المقابل إلي تحريك دعاوي قضائية ضد البرلمان الذي يسيطر التيار الديني علي أغلبيته، الأمر الذي كان سبباً في إصدار البيانات المتبادلة بين الجماعة والعسكري التي وصلت لذروتها باعتبار المجلس هو السلطة التي تدير شئون البلاد، وتحل محل رئيس الجمهورية لحين انتخاب رئيس، والإخوان باعتبارهم الأغلبية التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية.
هذه الصراعات والمعارك الكلامية، تدفع إلي التوقف أمام الكثير من الأمور، أبرزها ما جري تداوله بصورة مكثفة حول وجود معلومات متناثرة من الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية مفادها وجود صفقة بين الطرفين عقب انهيار نظام مبارك مباشرة، وأن هذه الصفقة التي ينفي كل طرف وجودها من الأساس جرت مشاهدها في عدة سيناريوهات، تدفع إلي أن ما جري في مصر ليس سوي محاولة

للتعتيم علي بعض الحقائق وإبعادها عن دائرة الضوء، وأن هذه الحقائق الغامضة هي وحدها التي تمثل شعرة معاوية التي تبقي كل طرف علي مسافة قريبة من الآخر ولا تجعله في موقف الضد.
وتبلور ذلك من عمليات الشد والجذب التي جرت مؤخراً عندما بدأت التسريبات تتناول طرح خيرت الشاطر، رئيساً للحكومة، بدلاً من الجنزوري، وصاحب ذلك بعض المطالب تحت قبة البرلمان، فضلاً عن إصدار العسكري قراراً بالعفو عن خيرت الشاطر، وإغلاق ملف قضية التنظيم الدولي التي جهز لها نظام مبارك وأعدها بإتقان لشل حركة الجماعة بالقبض علي أبرز عناصرها وعددهم 40 قيادياً أبرزهم الشاطر، وصدرت فيها الأحكام العسكرية بالسجن المشدد ومصادرة الأموال في الداخل والخارج، وهي التي تحمل رقم 963 لسنة 2006 والمعروفة إعلامياً بقضية غسيل الأموال، ولذلك تبدو التساؤلات محرضة علي محاولات السعي لفهم الموقف القانوني، بمرشح الجماعة لمنصب الرئيس، بعد طرحه لرئاسة الوزراء، وتشكيل حكومة الأغلبية وكان ذلك سبباً في طلب الجماعة من المجلس العسكري، إصدار عفو عن الشاطر، وهو ما فعله العسكري من خلال إطار قانوني.
خيرت الشاطر لم يكن مجرد قيادة تشارك بالرأي في مكتب الإرشاد لكنه مهندس النشاط الداخلي والخارجي للتنظيم العالمي، ويمسك بالملفات الأكثر أهمية وعلي رأسها الملف الاقتصادي الذي يبرع فيه بصورة جعلته محط الأنظار لدي العارفين بالأمور التجارية والاقتصادية، فضلاً عن أنه دفع ثمن مواقف الجماعة ضد نظام مبارك بالاعتقال والسجن والمطاردات، فمنذ سنوات تواصل مع النخبة في الدول الأوروبية، عن طريق نشر مقالات تهدف إلي تحسين صور الجماعة لدي المراكز البحثية والدوائر الثقافية، هذه المقالات كان يكتبها باللغة الإنجليزية، عبر الموقع الذي أنشأه في بواكير دخول التقنية الحديثة إلي مصر، اسمه «إخوان ويب» باللغة الإنجليزية، واستخدمه الشاطر كوسيلة نشر، للتواصل مع النخبة المثقفة في أوروبا، وأكسبه ذلك علاقات متعددة.
لكن ترشيح الشاطر في هذا التوقيت سيؤدي أيضاً إلي انقسامات داخل الجماعة ذاتها، بعد انحياز قطاع عريض من الشباب المنتمي إليها للوقوف إلي جانب عبدالمنعم أبوالفتوح، وتنامي غضب التيارات السلفية الداعمة لأبوإسماعيل في ترشحه لمنصب الرئيس.
وفي محاولة من الجماعة للخروج من
هذا المأزق يسعي الإخوان سراً لحشد التأييد السياسي للشاطر من الأحزاب والقوي الفاعلة حتي لا يكون مرشحاً للجماعة، بل مرشحاً توافقياً، للتحالف الديمقراطي وهو تكتل الأحزاب التي خاضت معها الانتخابات البرلمانية بغرض الخروج من مأزق الوعود التي قطعتها بأنها لن ترشح أي من أعضائها لرئاسة الجمهورية.
وهناك فريق آخر، من المؤازرين لأبوالفتوح يسعي لاستقطاب الغالبية للخروج بقرار مفاده ترك الحرية لأعضاء الجماعة في اختيار من يرونه مناسباً، شريطة أن يكون ذا مرجعية إسلامية ويلوح هذا الفريق برأي الدكتور يوسف القرضاوي الذي حضر من الدوحة، وتشاور مع قيادات مكتب الإرشاد حول وقوف التيارات الدينية جميعها خلف مرشح يتم الاتفاق عليه وأعلن رغبته في دعم عبدالمنعم أبوالفتوح حتي لا يتم تفتيت أصوات التيار علي مستوي الجمهورية علي عدة مرشحين.
الغريب أن توقيت الإعلان عن عزم الإخوان ترشيح الشاطر جاء مع تصاعد حدة الصراعات الخفية بين الجماعة والتيارات المعارضة لتوجهاتها السياسية من ناحية، وبين الإخوان والعسكري من ناحية أخري، وتداعياته ربما تذهب إلي صدام وشيك، بين الإخوان وبقية الأطراف الفاعلة في الملعب السياسي، وهذا بدوره يقود إلي التوقف كثيراً، للنظر في المشهد الذي يحمل العديد من الملاحظات، هو تزامن رغبة مكتب الإرشاد وقيادات الجماعة في ترشيح أحد أبرز أعضائها وأكثرهم قوة، مع ظهور اسم عمر سليمان علي الساحة.. فهل هناك إشارات ضمنية تحمل دلالات عن العلاقة بين الجماعة والمجلس العسكري، وتلاشت هذه الإشارات وتلاشي معها كل ما تحمله من تكهنات عن وجود اتفاقات سابقة «صفقات» وأن الأمر برمته دخل في حيز المواجهات الساخنة التي لا يقبل فيها طرف أن يتم لي ذراعه من الآخر، وأن ترشيح الشاطر أو الإعلان عن ذلك فزاعة للعسكري، تحمل معاني عن القدرة علي الحشد في إبعاد أي منافس من أمامه، خاصة أن كثيراً من التسريبات كانت تخرج من أوساط التيار الإسلامي بغرض تحفيز قوي الاحتجاجات الثورية ضد المجلس العسكري، ومفادها عندما كان يظهر أية شخصية قادرة علي خوض معركة الرئاسة، كانت تصدر الشائعات بأنه مرشح المجلس العسكري.
وهذا يعطي إشارة للبدء في حملة مضادة علي الشبكة الإلكترونية لتنال من أي شخصية غير مرغوب فيها من التيار الديني. وفي ذلك دلالات كثيرة. من بينها وجود نوايا مبيتة. عن خوض غمار معركة الرئاسة، ولكن الأمر يتطلب اختيار التوقيت المناسب. وفي ذات الوقت، تدور محاولات حصد المكاسب السياسية. وما أن أعلن عن مطالب بترشيح عمر سليمان لمنصب الرئيس، وتسرب المعلومات، عن اتجاه عدد من المرشحين البارزين للانسحاب من المعركة الانتخابية، سارع الإخوان بالتلويح باسم «الشاطر».
وما بين التأكيد والتهكين بأن ذلك مناورة لفرض تحقيق مكاسب سياسية.. صار مرشح الإخوان محل جدل في الأوساط السياسية، وخاصة أن مكتب الإرشاد. أجل قراره للأسبوع القادم. ولم يعلن في اجتماعه الأخير. عن ترشيح أحد. ليترك الباب مفتوحاً للحوار وعود الوئام ما بين العسكري والجماعة.
إن الأيام القادمة ستحمل الكثير من المفاجآت والمواجهات أيضاً.. لأن ما يحدث علي الساحة ليس خافياً علي أحد، بداية من الترشح لمنصب الرئيس، وليس نهاية، بالمعركة حول الدستور.
 

أهم الاخبار