رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد تقديم 630 طعنا فى صحة عضوية نوابه

المحكمة الدستورية فى انتظار حل مجلس الشعب

ملفات محلية

الخميس, 22 مارس 2012 12:42
المحكمة الدستورية فى انتظار حل مجلس الشعب
كتب: محمد شعبان

البرلمان الجديد غير شرعى.. فالقانون الذى أجريت على أساسه الانتخابات البرلمانية غير دستورى وهو ما يستوجب حله، هذا ملخص ما قضت به المحكمة الإدارية العليا التى أصدرت حكما بعدم دستورية نصوص قانون الانتخابات البرلمانية

وأحالت القانون إلى المحكمة الدستورية العليا لإبداء الرأى النهائى.. ولكن المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية وضع «قرار الإدارية العليا» فى الأدراج وجمده بأمر من المجلس العسكرى.

يفضل «العسكرى» ملاعبة الإسلاميين أصحاب الأغلبية فى البرلمان بعصا عدم دستورية قانون الانتخابات حتى يسيروا فى ركابه ولا يخرجوا عن طاعته، خوفا من حل البرلمان وإعادة إجراء الانتخابات وهو الأمر المرهون برغبة المجلس العسكرى الذى يملك منح الضوء الأخضر لفاروق سلطان بإصدار حكم البطلان وحل البرلمان خلال 24 ساعة فقط.

هذه العصا أتت أكلها مع الإسلاميين الذين سارعوا إلى تقديم فروض الطاعة والولاء للعسكر حتى يرضوا والدليل الأبرز على ذلك ما حدث مع حكومة الدكتور الجنزورى الأسبوع الماضى.

فقبل أسابيع انفجر البرلمان غضبا من أداء حكومة الجنزورى وقام نواب «الحرية والعدالة» و«النور» بالشروع فى إجراءات سحب الثقة منها، فيما دارت تكهنات حول تولى خيرت الشاطر رئاسة الحكومة الجديدة، مما سبب أزمة كبيرة اضطرت المجلس العسكرى للتدخل لحماية الجنزورى، فتراجع نواب الأغلبية إلى الوراء وأطلقوا تصريحات مغايره تماما تؤكد أنهم غير مؤهلين لتشكيل حكومة الآن وانتصرت رغبة المجلس العسكرى فى النهاية.

المحكمة الإدارية العليا التى أحالت نصوص قانون الانتخابات العامة إلى المحكمة الدستورية لإبداء الرأى فى عدم قصر الانتخاب الفردى على المرشحين المستقلين من غير المنتمين الى أى حزب قالت فى حيثيات الإحالة إن النصوص المتعلقة  بتشكيل مجلس الشعب لم تلتزم بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وفرضت أولوية وأفضلية للأحزاب ومرشحيها وجعلت انتخاب ثلثى الأعضاء بنظام القوائم الحزبية والثلث الآخر بنظام الانتخاب الفردى ولم تقصر الانتخاب الفردى على المستقلين وأتاحت مزاحمة المنتمين إلى الأحزاب لهم فى ثلث المقاعد المخصصة لهم مما أخل بتكافؤ الفرص رغم أن الشرعية الدستورية توجب قصر الترشح والانتخاب للمقاعد الفردية على المستقلين فقط.

أساتذة القانون الدستورى أكدوا أن المجلس الحالى غير شرعى ولابد من حله وقالوا إن العسكرى يضغط على الإسلاميين ليمرر ما يريده من قوانين ويجبرهم على مساندته مقابل عدم حل البرلمان.. تلك الصفقة التى عقدت على أرضية البرلمان من الممكن أن تضمن للعسكرى ميزة خاصة فى الدستور الجديد الذى سيطرت عليه الأغلبية الإسلامية.

الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستورى، قال: إن البرلمان الحالى غير دستورى ولابد من حله ولكن الذى يمتلك قرار الحل هى المحكمة الدستورية وهى «مسيسة» وتصدر أوامرها بناء على ضوء أخضر من السلطة الحاكمة، فالمحكمه الإدارية العليا وهى محكمة محترمة وقضاتها ملتزمون قضت بقبول الطعن على قانون الانتخابات البرلمانية وأحالتها إلى المحكمة الدستورية التى وضعت القانون فى الأدراج، فالمعروف أن المحكمة الدستورية منذ عام 2001 لا

تتمتع بأى استقلالية، فالرئيس المخلوع مبارك هو الذى عين أعضاءها وأدانوا له بالولاء الشديد وبعد رحيله وتنحيه عن الحكم أصبحوا يدينون بالولاء الى المجلس العسكرى كما أن فاروق سلطان نفسه هو من اختاره هو مبارك فكان من الطبيعى أن يضع القانون فى الدرج انتظارا للضوء الأخضر.

وأشار إلى أن الأمانة القضائية كانت تقتضى تحديد جلسة للنظر فى القانون خلال 24 ساعة من قرار الإحالة ولكن فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية وتامر بجاتو مستشار المجلس العسكرى يدركان أن البرلمان غير شرعى ويملكان قرار حله ولكن المجلس العسكرى لم يصدق حتى هذه اللحظة على قرار الحل  ويضغط على الإسلاميين ليحقق مكاسب سياسية وليمرر ما يريده من قوانين لذلك يحتفظ بورقة دستورية القانون حتى يلاعب الإسلاميين بها وليضمن ولاءهم له.

وأشار إلى أنه حتى لو لم يكن هناك حكم من المحكمة الإدارية العليا، فالبرلمان غير دستورى لأن الفكرة التى أنشئ على أساسها وهى ثلثان للقوائم وثلث للفردى حرم المستقلين من الترشيح بحرية على المقاعد الفردية، موضحا أن القوائم نظام متقدم وديمقراطى ويعبر عن التعددية الحزبية وليس هناك مخرج للأزمة سوى حل البرلمان.

وقال درويش: هناك 630 طعنا فى صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب وبعضها مرشح للقبول لأن هناك وقائع تزوير حدثت وأخطاء جسيمة نتجت عن عملية الفرز والتجميع ولا يمكن السكوت عنها ولكن المستشار عبد المعز ابراهيم كان يقول لمن يكشف له واقعة تزوير «روح للنيابة» وكان يتعامل باستخفاف شديد مع تلك القضايا الحساسة التى يمكن أن تؤدى إلى انهيار البرلمان.

وأكد «درويش» أن الدستور القادم اخوانى سلفى، قائلا: حتى لو لم يضع الإسلاميون 50% من الجمعية التأسيسية من النواب كانوا سيأتون برجالهم فى الهيئات والنقابات لأنهم يطبخون دستورا فاسدا لا يعبر عن أى شخص ولا يضمن التوافق حوله، وبالتالى ستكون شرعيته معدومة فلا أحد ينسى كلمة مرشد الإخوان حينما قال إن الدستور الجديد فى الدرج.

وقال الدكتور حمدى عمر أستاذ القانون الدستورى إن المحكمة الإدارية العليا قبلت الطعن على عدم دستورية قانون الانتخابات وطلبت من المحكمة الدستورية العليا إبداء الرأى في دستورية القانون، وفى اعتقادى أن الأمر كله فى يد المحكمة الدستورية فقط وليس هناك قيمة لحكم الإدارية العليا دون صدور حكم من الدستورية العليا، فقانون الانتخابات البرلمانية يخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وهذا يعرفه معظم أساتذة القانون الدستورى وهو ما يترتب عليه حل البرلمان الحالى والدعوة إلى إجراء

انتخابات جديدة بعد تعديل نصوص القانون غير الدستورية حتى لا نكرر الخطأ مره أخرى.

وقال الدكتور ثروت بدوى الفقيه الدستورى إن كل ما صدر من المجلس العسكرى من قوانين وأعمال مخالفة للدستور ومناهضة للثورة، فالمفترض أن المحكمة الدستورية العليا تنظر فى دستورية قانون الانتخابات البرلمانية وتحكم بعدم دستوريته ويحل البرلمان ويتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جدية ولكن المحكمة الدستورية ليست محكمة مستقلة، فهى صنيعة النظام السابق ومنح مبارك رئيسها أكثر ما يستحق وقام بلعب أدوار خطيرة جدا فى الحياة السياسية.

وأشار بدوى إلى أن نظام الانتخاب الذى أجريت على أساسه الانتخابات البرلمانية فاسد ولا يجوز الاستمرار فيه فليس هناك معنى لإجراء الانتخابات بالقائمة فى دولة حرمت من الحرية السياسية على مدى 6 عقود كما أنها حرمت المستقلين من الحصول على حقهم فى الترشيح على المقاعد الفردية وهو ما وضع البرلمان الحالى فى مأزق وأصبح حله هو المخرج الدستورى.

وأضاف: المحكمة الدستورية ليست محايدة لأن أعضاءها غير مستقلين وأحكامها خاضعة لإرادة السلطة الحاكمة المتمثلة فى المجلس العسكرى ولو أراد العسكرى لمنح الضوء الأخضر لحل البرلمان ولكنه مستفيد من بقاء الأوضاع على ما هى عليه الآن.

المستشار حسن عمر الخبير القانونى والمستشار السابق بمحكمة الاستئناف أكد أنه لو صدر حكم من الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية على الفور يتم حل البرلمان ولكن المحكمة الدستورية جمدت الموضوع ولم تناقشه حتى الآن.

وأوضح أن المادة 62 من دستور 1971 كانت تنص على أن للمواطن الحق فى الانتخاب والترشح وإبداء الرأى، وقالت المواطن وليس الحزب أو المواطن الذى ينتمى إلى حزب مثلما فعل قانون الانتخابات البرلمانية، كما أن الإعلان الدستورى قال إن نظام الترشح ينظم بالشكل الذى يختاره المشرع والمجلس العسكرى اعتمد على هذا النص ليضع نظام الانتخاب بالقوائم والفردى وزاحمت الأحزاب المستقلين على المقاعد الفردية ولكن المحكمة الإدارية العليا نبهت المجلس العسكرى إلى خطورة ذلك الوضع وقالت إنك كمشرع قانونى منحك الإعلان الدستورى سلطة اختيار نظام الانتخاب، وهذا ليس معناه عدم وجود ضوابط فلابد أن يكون هناك قواعد محددة تتفق مع الدستور وتحقق مبدأ تكافؤ الفرص حتى لا تخالف الدستور وبالتالى فليس من حقك اختيار نظام الانتخاب بحسب رؤيتك ولابد أن تضع ضوابط لذلك، وقال عمر إن المحكمة الإدارية العليا قالت ذلك للمجلس العسكرى عقب وضعه قانون الانتخابات البرلمانية.

وأشار إلى أن هناك من يؤيد تجميد القانون من جانب المحكمة الدستورية لأن حل البرلمان والدعوى إلى إجراء انتخابات جديدة من الممكن أن يحرق مصر فى تلك الفترة والبعض الآخر يرى أن المجلس العسكرى يريد أن يستخدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية كأداة ضغط على الإسلاميين لتمرير ما يناسبه من قوانين.

فيما نبه المستشار فتحى رجب وكيل مجلس الدولة السابق إلى ضرورة حل البرلمان الحالى لأنه غير دستورى، وقال: الكل يعلم أن قانون الانتخابات غير دستورى ولكن لم يهتم أحد بما حذرنا منه قبل ذلك خاصة أن هناك حكماً نهائياً قاطعاً من المحكمة الإدارية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات وهذا الحكم وضع البرلمان فى ورطة.

وأضاف: هناك عدد كبير من الطعون المقدمة فى صحة عضوية عدد من نواب البرلمان وذلك يؤدى أيضا إلى تفجير المجلس من الداخل لأن هناك عدداً كبيراً من الأحكام المتوقع صدورها ضد النواب وأشار رجب إلى أن المحكمة الدستورية العليا لم تناقش حتى الآن, قانون الانتخابات البرلمانية ويبدو أنه لم يأت إليها تعليمات من السلطة بفتح الملف الآن خاصة أن الأمر كله لا يستغرق سوى عدة أيام فقط.

أهم الاخبار