رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فيديو.الخريطة السرية لتهريب المخدرات إلى مصر

ملفات محلية

الأحد, 11 مارس 2012 16:31
فيديو.الخريطة السرية لتهريب المخدرات إلى مصر
يكشف التفاصيل: عبدالوهاب عليوة

«مخطط دولى لإغراق البلاد بالمخدرات عبر المنافد البرية والبحرية» هذه الكلمات للمسئول الأول عن الأمن فى مصر اللواء «محمد إبراهيم» وزير الداخلية،

تبعها بأيام معدودة تحذير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات من استغلال تجار «الكيف» لحالة الضعف التى تعانى منها الأجهزة الأمنية بعد الثورة لزيادة نشاطهم، مؤكدة رواج أعمال مافيا المخدرات بشكل ملحوظ، فى الآونة الأخيرة.

وبعيداً عن التصريحات والتحذيرات، فالواقع فى الشارع المصرى يؤكد انتشار تجارة المخدرات فى المناطق الشعبية بصورة مرعبة، وانخفاض أسعارها بشكل ملحوظ، لدرجة أن توصيلها أصبح «دليفرى» وكأنها وجبات «تيك آواى» داخل أرقى المناطق فى القاهرة الكبرى، كما لايخلو فرح فى المناطق الشعبية منها باعتبارها أحد الطقوس الرئيسية التى تقدم للمعازيم كواجب ضيافة!! الانتعاش الذى تشهده امبراطورية المخدرات فى القاهرة الكبرى المرحلة التسويقية الأخيرة لتجار السموم فى مصر هو السبب الذى دفعنى إلى التحرك نحو الحدود المصرية، حيث المنافذ والمعابر البرية والبحرية التى تعتبر نقطة البداية لدخول المخدرات، فى محاولة للوصول إلى الحقيقة، وتحديد نقاط الضعف التى يستغلها أباطرة السموم لإدخال سمومهم إلى أرض الوطن، وكشف العناصر الإجرامية التى تدير هذه المافيا.

شاهد فيديو تهريب المخدرات

http://www.youtube.com/watch?v=H6NZKLp8BMQ

تعالوا نتابع تفاصيل عمليات تهريب المخدرات وطرق نقلها إلى داخل الحدود،

محرر الوفد أثناء محاولة لم تنتهى بالشراء

أجمع خبراء أمن سبق لهم العمل فى مكافحة المخدارت على وجود 3 منافذ على الحدود يسلكها المهربون وتجار المخدرات للعبور ببضاعتهم إلى مصر فى محاولة لتدمير الأجيال الناشئة. أول هذه الطرق الحدود الشرقية حيث سيناء، التى تعتبر المتلقى الأول لأكبر شحنات الهيروين القادمة من أفغانستان عبر العراق وتركيا والأردن مروراً بإسرائيل وصولاً إلى مصر، وخاصة الهيروين الخام الصلب ماركة علامة التاج وماركة الخمس نجوم التى تحمل ختم معيارى «525»، كما يقول «م. ح. س» الذراع اليمنى لأشهر تجار المخدرات فى شمال سيناء، موضحا أن التهريب من إسرائيل إلى سيناء يتم بسهولة دون أى مشكلة، موضحا أن الصعوبة تكمن فى التوزيع خارج حدود سيناء، وتحديدا خلال عبور قناة السويس، مبينا أن دورهم يقتصر على بيع الهروين الخام فقط حيث لايتم مزجه بالمواد الإضافية فى سيناء.

وفيما يتعلق بالحشيش يقول «م. ح. س» أنه يأتى من السودان ومطروح ويصل إلى سيناء عبر الصحراء، بينما البانجو يتم زراعته هنا فوق فى الجبل على حد تعبيره وتقوم سيناء بتوزيعه على باقى محافظات الجمهورية.

مافيا بحر الرمال

وتعتبر الحدود الشمالية الغربية الطريق الثانى لدخول المخدرات إلى مصر، ومنها تأتى المخدرات من البر والبحر، ويقتصر نقل المخدرات عبر البحر على كميات محدودة، حيث يتم نقلها فى مراكب صيد تستقبلها اللنشات داخل المياه الإقليمية المصرية لنقل المخدرات داخل حدودنا، بينما الكميات الكبيرة يتم نقلها عن طريق الجبل «هضبة السلوم»، وتستخدم مافيا تهريب المخدرات طريق بحر الرمال الأعظم لنقل أطنان المخدرات القادمة من صحراء البوليساريو حيث تقبع فى بطون جبالها عصابات المخدرات، وتعتبر صحراء البوليساريو إحدى المناطق الرئيسة التى تمد منطقة الشرق الأوسط بالمخدرات ويقوم اقتصادها على الاتجار فى المخدرات والسلاح.

 ويكشف «ف. أ» أحد المشاركين فى تأمين شحنة حشيش قادمة عن طريق بحر الرمال الأعظم الأسبوع الماضى، أن الشحنة تم تهريبها لصالح أكبر أربعة تجار مخدرات فى محافظة مرسى مطروح، وتم نقلها على أربع سيارات لاندكروزر، مزودة بكميات إضافية من الوقود لتمويل السيارات فى الطريق، تحمل كل سيارة طناً ونصف الطن من المخدرات، مدججة بالسلاح الثقيل

«المدافع والجرنوف والبنادق الآلى الحديثة» لحمايتها ليس من الأجهزة الأمنية فى الدول التى تمر بها فقط وإنما كما يقول «ف. أ» لصد أى هجوم قد تتعرض له البضاعة من العصابات الإجرامية المنافسة التى تنتشر فى الطريق ابتداء من صحراء البوليساريو ومروراً بصحراء النيجر وثم صحراء ليبيا ووصولا إلى بحر الرمال الأعظم فى مصر.

الألغام.. والقاعدة

«استغل المهربون الظروف التى تمر بها مصر بعد الثورة وقاموا بتهيئة الطرق لعمليات التهريب»، بهذه الكلمات قطع «ع. ر» من السلوم الحديث، قائلاً: «تم نزع ألغام الدبابات المزروعة على الحدود وتفكيكها والتى كانت تستهدف وقف عبور الدبابات والسلاح الثقيل إلى داخل الأراضى المصرية خلال الحرب العالمية الثانية، ولتفجير أى دبابات تعبر الحدود أثناء الحرب»، وقد تم نزع هذه الألغام من أجل الحصول على المادة الجيلاتينة المتفجرة المحشوة بداخلها لهدفين، الأول هو مقايضتها مع أفراد تنظيم القاعدة فى صحراء البوليساريو للسماح لهم بالعبور أثناء العودة بالمخدرات أو لشراء المخدرات منهم، والثانى لتتمكن من عبور الحدود بأمان.

«تخزين إيه، ده ثلثين الشعب بيشرب حشيش والثلث الآخر بيشاور نفسه»، هكذا جاءت إجابة « ف. أ» الذى التقط الكلام مرة أخرى على سؤالى عن أين وكيف تخزن هذه الكميات الضخمة من المخدرات؟.. وأكمل إجابته: إذا دخل 100طن من الحشيش سوف يتم بيعها فى يومين، وأردف: «مش دى فلوس خرجت بره البلد».

وعن البيع والأسعار يقول «ح. أ» أحد العاملين فى عمليات تهريب المخدرات أن حمولة السيارة طن ونصف، توزع فى شنط من الخيش يصل وزن الواحدة إلى 25 كليوجراماً، مقسمة على 100كيس وزن الكيس 250 جراماً، ويشترى المهرب كيلو الحشيش الخام بـ100 يورو أى بما يعادل 9 آلاف جنيه مصرى ويقوم ببيعه بـ 15 ألف جنيه مصرى، مضيفا أنه يوجد بعض الأنواع من الحشيش لا يدخنها المصريون ولكنها تأتى لكى يتم تهريبها إلى إسرائيل وغزة عبر سيناء ومنها ما يسمى «اتنشريه» يكون وزن الفرش «الكيس» 100 جرام فقط، وينفى «ح. أ» وجود سوق للبانجو فى مطروح وكذلك الهيروين الذى يجلبه بعض التجار من سيناء لمقايضته بالحشيش، لكن ذلك يحدث بكميات محدودة جدا مقارنة بالحشيش.

أشكال وألوان المخدرات

ويضم عالم المخدرات ماركات وأشكالاً وألواناً والوأن مختلفة، فمثلا الحشيش كما يقول «ح. أ»: كل تاجر أو مصنع له ختم معين للحفاظ على منتجه من التقليد للتركيبة التى ينفرد بها، حتى لايتم سرقتها، كاشفا أن المصنع عبارة عن عدد من المكابس وأون كبيرة للعجن بالإضافة إلى خلاط ومكوى وورق التغليف وأخيرا الختم الذى يميز إنتاج المصنع عن غيره، موضحا أن المكابس الموجودة فى مصر ليست من أجل صناعة الحشيش الخام وإنما من أجل عمل توليفة جديدة تضاف على الحشيش الخام بهدف بيعه بسعر منخفض.

الطريق الثالث

أما الطريق الثالث والأخير لدخول المخدرات إلى مصر، يمر عبر الحدود الجنوبية مع السودان إلى صحراء حلايب وشلاتين، وهو الطريق الرئيسى الذى يستخدمه مطاريد الجبل وتجار الصعيد الذين

يمدون محافظات الصعيد وسيناء بالحشيش السودانى.

ويتم نقل المخدرات عبر ممرات ضيقة تؤدى إلى مغارات وسط المناطق الوعرة فى الصحراء التى يصعب اقتحامها، ويتم إخفاء المخدرات داخل سراديب فى باطن الجبل حينا من الدهر لحين بيعها وتوزيعها.

ويسيطر مطاريد الجبل على هذا الطريق خاصة فى المناطق التى يقيمون فيها وسط الصحراء وهم رجال قلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة يتخذون من الجبل بيوتا، الموت عندهم مثل الحياة ليس له قيمة، فالرصاصة التى تقتل لاثمن لها، هاربون من السجن إلى سجن آخر أكثر قسوة.

 «هـ. س» أحد المطاريد الهارب من جريمة قتل، يقبع فى الجبل ليس خوفا من السجن بل هروبا من الثأر الذى يطارده أينما ذهب، وقد اتخذ من تجارة المخدرات عملا يقتات منه. تعرفت عليه عن طريق أحد زبائنه، الذى يجلب إليه مايشاء من المخدرات داخل بيته، وبمجرد دخوله وجلوسه وضع أمامه سلاحه الآلى الذى لا يبعده عنه سوى الموت -على حد تعبيره - وقام بعرض بضاعته قائلا: «ده حشيش الكف رقم 1، حاجة عالية أوى جربها هتعجبك»، مضيفاً: «الفرش ده بأربعة آلاف جنيه لك أنت» يقصد زبونه طبعاً.

 حاولت الدخول فى الحوار، قائلاً: «أنا عايز نصف فرش»، وأمسكت طربة حشيش بيدى لتفحصها لبرهة قطعها صوت جرس الباب شعرت بالقلق، متسائلاً من الطارق بعد أن ورد فى خاطرى أن تكون الشرطة فى الخارج، وأدفع باقى عمرى فى السجن بتهمة شراء المخدرات.. ولكنه بمجرد أن لاحظ خوفى نظر إلى ساخراً: «الراجل اللى يخاف ومعاه دى - يقصد السلاح الآلى - يبقى مش راجل».. فصمت خوفاً من أن تتغير لغة الحوار من الكلام إلى مالا يحمد عقباه، ثم حاولت تغيير الموضوع وسألته: «معك حشيش طرى؟».. فرد قائلا: «الناشف أحسن».. وتركته على وعد بأن أشترى منه فى فرح أخى لزوم الفرفشة.

رحلة إلى الجبل

وتنفيذاً للوعد الذى قطعته على نفسى اتصلت به «هكذا أقنعته» طالبا منه شراء فرش حشيش ولفة بانجو، فجاء رده أنه لن يستطع أن ينزل القاهرة الآن، وقال لى: «تعالى خد اللى أنت عايزه»، مضيفاً: «اذهب إلى موقف المنيب واركب عربية سوهاج وأعطنى السائق، وملكشى دعوة بالباقى». وبعد عدة ساعات قطعتها السيارة وبمجرد وصولنا ونزولى من السيارة ولا أدرى ماذا افعل بالضبط؟ وقبل ان أفكر فى الاتصال به هاتفيا، فوجئت بـ «شخص» غريب يسألنى: «أنت من طرف صقر»؟.. وصلت له الإجابة من خلال إماءات وجهى، وركبت معه سيارة أخرى لأكثر من نصف ساعة فى طريق الجبل وبمجرد نزولى من السيارة، صدمنى المشهد.. ورشة لحام، أنابيب البوتجاز، الجميع يحمل السلاح، كميات كبيرة من الحشيش والبانجو والترامادول يجلس أمامهم أربعة رجال، بينهم «هـ. س» الذى بمجرد أن وقعت عينه علىّ حتى قام مرحبا بى قائلا لمن يجلسون معه: «الباشا من طرف (.....)»، وطالبهم بتجهيز الشيشة، قائلا لازم تأخذ واجبك، وبررت رفضى لكى أستطيع العودة القاهرة وأنا فى كامل قواى، وداعبته: «أعطنى الواجب ناشف».

واتضح لى بعد ذلك أن الزبائن بمجرد أن تنتهى عملية الشراء يجلسون «ليتكيفوا» على حد تعبيره فالجميع يشرب مخدرات، البائع ورجاله والمشترى ورفاقه، ثم قال لى: «انتظر أى عربية خارجة برة تخدك معاها». وأثناء انتظارى جاءت سيارة وقامت بتحميل أنابيب البوتوجاز التى كنت أتوقع أنهم يستخدمونها فى تسخين الحشيش الخام من أجل صنع تركيبة مخففة منه، وكانت الصدمة الكبرى أن هذه الأنابيب تستخدم كوسيلة لنقل وتوزيع كميات كبيرة من المخدرات على المحافظات المختلفة لتفادى الأكمنة المرورية، حيث يتم فك اللحام من أعلى الأنبوبة وتحشى بالمخدرات وثم تعاد إلى طبيعتها مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن، حيث تنقلها بعد ذلك سيارة خاصة بمستودع الغاز الذى يملكه أحد العاملين معهم.

لغة السلاح

«الاعتراض يعنى الموت» لا يستطيع أحد الاعتراض على السعر والكمية التى يشتريها، فالسلاح هو الذى يجعله يصمت إلى الأبد ويوارى جثمانه بين حبات الرمال فى الصحراء، إذا لم يكتفوا برميه بعيداً.

ورغم فشل «محمد إبراهيم»، وزير الداخلية فى القضاء على انتشار المخدرات التى اعترف بأن هناك مخططاً لإغراق مصر بها بعد الثورة، لكن رجاله توقفوا عن محاربتها حتى أصبحت المخدرات أحد طقوس الأفراح الشعبية التى تقام يوميا فى شوارع جميع محافظات مصر، وتستطيع أن تطلبها بالتليفون، دون أى عناء.

لكِ الله يامصر.

أهم الاخبار