رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصندوق الأسود لمناجم الذهب

ملفات محلية

الثلاثاء, 28 فبراير 2012 16:56
الصندوق الأسود لمناجم الذهب
تحقيق يكتبه : طلعت الطرابيشى

«مصر بلد فقير» أسطوانة مشروخة سمعناها وحفظناها عن ظهر قلب سنين طويلة, وبلد زراعي, وكانت سلة غذاء دول المنطقة «الله أعلم» – هكذا قالوا - دون أن نرى,

أو نشاهد بأنفسنا. كان كله «سماعى». وكل ما نعرفه أن اختيار «أبوالغيط» وزير الخارجية الأسبق متحدثا, وممثلا لمصر فى المحافل الدولية لم يكن مصادفة, ولكن للتدليل على أن مصر بلد زراعي. وأنها موطن الفلاح الفصيح. ومن باب الفأل الحسن يتداول فى بر مصر اسم أبو الغيط كثيرا, وهو مرادف للحقل.
وسبق أن قال المؤرخ الإغريقى «هيردوت» مصر هبة النيل, رغم أنها مجرد مصب لنهر النيل, وليس منبعا له, فهو يمر فى أرضها مثل السودان. وصدق موسيقار الأجيال هذه المقولة, وغنى «النهر الخالد».
وأطلقوا على سيناء أرض الفيروز – أيضا قالوا – ولكن الذى لاشك فيه, والمؤكد على أرض الواقع قولا وفعلا, أن تراب مصر تبر.. ذهب, وصخورها كورتز, ورمالها البيضاء «سيلكا, وسيلكون», ورمالها السوداء بإذن الله «وسوريم, ويورانيوم», والصحراء القحلة الصفراء غير الصالحة للزراعة نعمة, فإلى جانب المعادن النفيسة, هناك البترول, والغاز, وأيضا الفوسفات, والذى منه يستخرج سماد اليوريا صديق الفلاح, و.. و.. وما خفى من الكنوز الكثير الذى لم يكتشف بعد.
ففى الصحراء الشرقية يوجد 120 منجم ذهب, وهذه المناجم لم تظهر, فجأة. بل هى معروفة, ومحددة مسبقا, ومعظمها تجاوز مرحلة الاكتشاف. فقد عرف طريقها أجدادنا الفراعنة من آلاف السنين, ونقبوا فيها, واستخرجوا منها الذهب, وبعدهم الرومان, ثم الحملة الفرنسية. ويرى الخبراء الجيولوجيون عشاق الصحراء, أن عدد مناجم الذهب يتجاوز الـ 180 منجم. وفى حاجة فقط إلى الكشف التجارى, أى تحديد مساحات التنمية من الذهب لإنتاجه تجاريا. وهذه المناجم المستقبل الواعد لمصر, لما تختزنه من ثروات كبيرة, يمكن أن تعوض الشعب السنوات العجاف التى عاشها, وتجعل مصر فى مصاف الدول الغنية. ورغم أنها جاهزة, وتحت طلب الشركات للاستثمار فيها, لم يتم حتى كتابة هذه السطور تشغيل سوى منجمين فقط, هما «حمش», و«السكرى», وتم توقيع 7 اتفاقيات أخرى للاستغلال معظمها لم تبدأ التشغيل, وليس لدى أصحابها الجدية. لوجود تواطؤ مع هيئة الثروة المعدنية, ووزارة البترول بتسقيعها للاتجار فيها. كما يحدث فى الأراضى, وبعض هذه المناجم, أو الاتفاقيات تم إبرام عقودها سرا فى غفلة من الجميع, وبعيدا عن مجلس الشعب, نظرا لأنها تخص بعض أصحاب الحظوة من المقربين للنظام السابق, ومنهم الهاربون خارج البلاد, والمطلوبون للعدالة, ويشاركهم فى وليمة المناجم الوريث جمال نجل الرئيس المخلوع, وأحد أفراد «آل ثابت».

جبل السكرى
وللاقتراب أكثر من أسرار العالم الخفى لألف ليلة وليلة, والكنز المسحور «مناجم الذهب». نجد أن البداية كانت من نصيب رجل أعمال مصرى استرالى هو سامى الراجحى مهندس مقيم فى استراليا. تقدم بطلب للاستثمار فى مجال التنقيب على الذهب إلى هيئة المساحة الجيولوجية عام 93, وكانت الهيئة تابعة فى ذلك الوقت لوزارة الصناعة. وفى عام 94 تم توقيع أول اتفاقية للتنقيب فى مناجم الذهب بمنطقة جبل السكرى فى الصحراء الشرقية على بعد 40 كيلو مترا من مدينة مرسى علم بالبحر الأحمر تحت رقم 122 باسم الفرعونية.
وكانت اتفاقية التنقيب الأولى محدد لها استغلال 5 آلاف كيلو متر مربع. فى منطقة منجم سابق التشغيل من عهد الفراعنة, إلى الملك فاروق. وتضمنت الاتفاقية تحديد مدة البحث 6 سنوات «عرف سائد فى اتفاقيات مناجم الذهب».
ولسبب , أو لآخر لم يتم الكشف التجارى بعد انتهاء المدة من عام 94, وحتى عام 2001 إلا على مساحة 2,8 كيلو متر فقط. فطلب الدكتور على الصعيدى وزير الصناعة فى حينه من الشركة الفرعونية قصر الاتفاقية على مساحة الكشف التجارى, والتخلى عن باقى المساحة. ولكن «الفرعونية» أصرت على إبقاء كامل المساحة.
وبعد مراسيل وخطابات, و«هات وخد» من الصناعة, إلى الفرعونية «علشان خاطرى» أبداً, «يهديكى.. يرضيكى», أبداً «بعينك» التنازل. فما كان من «الصعيدى» إلا رفع قضية لفسخ العقد, وطلب تعويض 500 مليون جنيه. بسبب رفض التخلى عن المناطق التى لم يتم الكشف التجارى بها. ونتيجة لتعثر الحل الودى, واللجوء إلى القضاء ظل العمل متوقفاً فى المنجم حتى عام 2005 . أى بعد انتقال المناجم وقطاع التعدين إلى وزارة البترول باسم هيئة الثروة المعدنية.
قام سامح فهمى وزير البترول الأسبق «محبوس حاليا» بالسماح «للفرعونية» باستئناف العمل, بعد التنازل عن التحكيم, وتخصيص 160 كيلو متراً مربعاً, بدلا من المساحة المتنازع عليها, وهى 5 آلاف كيلو متر كحل وسط. ويرى البعض أن هذا الحل يعد بمثابة اتفاق جديد كان يجب عرضه على مجلس الشعب. وعلى ضوء استكمال الكشف التجارى, تم إنشاء شركة لعمليات الإنتاج باسم السكرى لمناجم الذهب, مناصفة بين الشريك الأجنبى سامى الراجحى صاحب شركة الفرعونية, وهيئة الثروة المعدنية ممثلة للجانب المصرى. ولكن ظل العمل فى الفترة من عام 2005, إلى أوائل عام 2010 مقصوراً على تجهيز الموقع, وتركيب مصنع الإنتاج, وإعداد غرفة صب الذهب دون إنتاج.

ملاحظات جهاز المحاسبات
وتم فى عام 2010 إنتاج 7 طن ذهب, وصل إلى 13 طنا عام 2011. وكان متفقاً اعتبارا من يناير

2012 اقتسام الإنتاج بين الشريك الأجنبى, والجانب المصرى, بعد استكمال استرداد جميع استثماراتها, ومصاريف التشغيل, وعمليات التنمية, وهو الأمر الذى لم يتم حتى الآن. تقدر النفقات بحولى 450 مليون دولار.
ويؤخذ على شركة السكرى طبقا لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات التأخر فى موافاة هيئة الثروة المعدنية بتقارير حجم نفقاتها عن الفترة (1/7/2009 – 31/12/2009), وأيضا عام 2010. وتقاعس الهيئة عن المطالبة . كما قامت شركة السكرى ببيع إنتاجها من الذهب بما قيمته 160.3 مليون دولار, و184 من إنتاجها من الفضة عن عام 2010, دون موافاة الهيئة بأى مستند يوضح أى معلومات عن سعر البيع, أو الكميات المباعة سوى الخطاب الوارد من الشركة بالقيمة الإجمالية للمبيعات.
أما الاتفاقية الثانية, وتخص منجم حمش. وتم توقيعها عام 99, وتحمل رقم 2, ومن نصيب شركة كريست إنترنشيونال, وهى شركة أمريكية مملوكة لبحرينى, وآخر سورى. وحدد للاتفاقية 3400 كيلو متر مربع بالصحراء الشرقية, ومدة بحث 4 سنوات. وتم استنفاد مدة البحث دون إجراء الكشف التجارى. الأمر الذى أدى إلى قيام الهيئة بتقليص المساحة المخصصة إلى 186 كيلو مترا. وقد لجأت «كريست» المملوكة للشريكين البحرينى والسورى, إلى الهروب «بجلدهما» من الاستثمار فى مناجم الذهب, نظرا لقلة خبراتهما فى هذا المجال, وعدم توافر التمويل اللازم.
ببيع المنجم بالاتفاقية إلى شركة ماتز هولدينج ليمتد, فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, وبالمرة الخروج «بمبلغ وقدره» دون وجه حق, وعلى حساب الجانب المصرى, والهيئة المغلوب على أمرها «رزق الهبل على المجانين». على اعتبار أن مصر «خيرها لغيرها», و«من السهل الضحك عليها», والتلاعب بثروات أولادها بفضل عدم جدارة مسئوليها, وانشغالهم بالسمسرة والعمولات, وهى «نواية تسند الزير». ومن باب العلم شركة ماتز هولدنج مسجلة فى قبرص «شركة مخابرات», ومملوكة لشخص إسرائيلى سويسرى يدعى جاكوب «يعقوب» بلينج إستوفر, وعبد الباسط حمزة ضابط سابق بالمخابرات السودانية مسئول عن الجماعات الإسلامية, وضابط مصرى سابق توفى مؤخرا يدعى محمد يسرى. وبموجب موافقة الهيئة على قرار البيع, تم منح شركة ماتز 6 أشهر مهلة لإعلان الكشف التجارى. وبالفعل تم الكشف التجارى , وإنشاء شركة العمليات لإنتاج الذهب باسم شركة حمش مصر. وتم منحها 4 سنوات مهلة إضافية لإنتاج الذهب. تبدأ من عام 2004.
وظلت الشركة طوال الفترة المحددة من (2004 – 2007) دون إنتاج. ونظرا لنوعية وطبيعة توليفة الشركاء غير المتجانسة, والتى قد تدعو للـشك, والريبة, لجأ ملاك الشركة بالتعاقد مع شركة المجموعة المصرية للتعدين فى نهاية 2007 لإنتاج «الكوارتز» الخامات الحاملة للذهب, لتكسيرها وتجهيزها لاستخلاص الذهب, وذلك فى محاولة للإنقاذ, ولتلافى الخروج من المنجم صفر اليدين, نظرا لتعثرهم ماليا. وفى أغسطس بدأت عمليات الاستخلاص, والإنتاج.
ولكسب ود وزارة البترول, وتوطيد علاقته بالنظام قام «جاكوب» أو يعقوب الإسرائيلى بمغازلة الرئيس المخلوع, بإهدائه سبيكة ذهبية وزنها 5.5 كيلو من إنتاج منجم حمش, أملا فى الحصول على مزيد من الاستثناءات, والمعاملة الخاصة مقابل الهدية, إعمالا بمبدأ «نفع واستنفع».
وحكاية الجنسية الإسرائيلية للشريك الأجنبى فى شركة حمش مصر, تم اكتشافها بالمصادفة, فبعد تهرب شركة حمش من صرف مستحقات صاحب شركة المجموعة المصرية للتعدين حسام زغلول, حيث لجأ إلى سامح فهمى وزير البترول الأسبق, للتدخل ضد الشريك الأجنبى لصرف مستحقاته, فطلب من الوزير عدم تصعيد، الأمر إلى القضاء, لصلات الشريك الأجنبى مع شخصيات نافذة بالنظام. وبالتحرى عن الشريك الأجنبى فى شركة حمش, فوجئ أنه يحمل الجنسية الإسرائيلية, وباقى الشركاء ضباط بالمخابرات المصرية والسودانية. مما دفعه إلى اللجوء للتحكيم, فتم الحكم له بتعويض 5 ملايين جنيه. كما تقدم ببلاغ للنائب العام للدولة للتحقيق فى سبيكة الذهب المهداة للرئيس المخلوع من إنتاج منجم حمش, وسريعا كان رد فعل وزارة البترول على كرم رجل الأعمال الإسرائيلى «يقال إنه رجل أعمال». حيث منح سامح فهمى شركة ماتز هولدنج منجم دونجاش غرب الصحراء الشرقية, كعربون محبة تشجيعا له على رضاء الرئيس, رغم علم الوزير بجنسيته, واتهامه بالنصب, وعدم التزامه بصرف المستحقات المتأخرة على شركته. وتم عقد اتفاقية سرية معه تحت رقم 98 لسنة 2007 بالمخالفة لقانون المناجم والمحاجر. وفى 27 أغسطس 2009 تم توقيع الاتفاقية, لتصبح جاهزة للعمل.

بيع نصف منجم
ولأن المناجم عزبة تدار بالأهواء, ويتم توزيع وتقسيم ثرواتها على أصحاب النفوذ, وأهل الحظوة, من خلال اتفاقات سرية تحت الترابيزة بعيدا عن القانون, وفى غيبة الرقابة. قام يعقوب الإسرائيلى بعد 9 أيام فقط –

وبالتحديد – فى 6 سبتمبر من توقيع اتفاقية استغلال منجم دونجاش ببيع 50% من مساحة المنجم على المشاع لشركة ميكا ستار للتعدين. حيث إنه لم ينتظر تحديد المساحة المخصصة للبحث والتنمية , وإجراء الكشف التجارى للذهب قبل البيع بالمخالفة للقانون. حيث إن القانون يحظر التنازل بنظام التجزئة, ويسمح ببيع الاتفاقية, أو التنازل عنها بالكامل. وهذا أيضا أمر يدع للاستغراب. حيث إن السماح بالبيع يتعارض مع تشجيع الاستثمار. بل يشجع على دخول الوسطاء, وشركات السمسرة للمضاربة على أسعار اتفاقيات المناجم, بدلا من الاستثمار فيها. وقد تم البيع كما هو معلن مقابل 500 ألف دولار فقط «يابلاش», وسدد عنها 50 ألف دولار نسبة الـ 10% رسوم التنازل لهيئة الثروة المعدنية . ويتردد أن مبلغ البيع الفعلى الذى تم إخفائه على الهيئة, لتقليل نسبة الرسوم كان 18 مليون دولار.
وبما أن التنازل عن نصف الاتفاقية مخالف للقانون, ولكل الأعراف العالمية, أبدى مسئولو الهيئة فى البداية رفضهم «بينهم وبين أنفسهم» رغم قبولهم رسوم التنازل, لإبعاد شبهة التواطؤ عنهم. وكلام فى السر البيع غير القانونى لم يكن لأحد غريب. خاصة بعد اكتشاف أن البيع تم لصالح شركة مايكا ستار المملوكة لهشام الحاذق أحد المطلوبين لسلطات التحقيق فى قضايا غسيل أموال, وهارب خارج البلاد بنسبة 50%, والنسبة الباقية لشركة جولدن فوكس المسجلة فى جزر كايمن بالساحل الكاريبى, والمملوكة لجمال مبارك «محبوس», وأحد أفراد عائلة آل ثابت.
والغريب, والعجيب, والمدهش, والذى ليس له أى تفسير, أن الشركة محل الشبهة, والتى يتم التحقيق مع جميع مساهميها, تم كإجراء طبيعى إيقافها بعد الثورة فى 24 مارس, وبناء على بلاغات للنائب العام, ومباحث الأموال العامة, والكسب غير المشروع. تم السماح لها فى فبراير الحالى باستئناف العمل فى المنجم, وبموافقة هيئة الثروة المعدنية. و«للعلم» فقط يجرى حاليا التحقيق مع شركتى مايتز «الشريك الإسرائيلى», ومايكا ستار «آل مبارك وثابت» بسرقة 2 طن ذهب بناء على بلاغ رسمى فى نيابة الأموال العامة «على لسان حسام زغلول».
ومن بين الاتفاقيات استغلال مناجم الذهب, اتفاقيتان 94, و97 لسنة 2007 والخاصتان بشركة إس إم دبليو جولد المحدودة الروسية, والمسجلة بقبرص, اكتشفت هيئة الثروة المعدنية فى 17 سبتمبر 2010 أن خطابات الضمان الصادرة من الشركة للهيئة تحت رقم 309, و321, و521, و522 عن البنك الأهلى فرع الجيزة بقيمة 10 ملايين دولار مزورة. وبعيدا عن قيام الشركة بجريمة التزوير فى محرر رسمى, فإن الشركة تقاعست عن تقديم خطابات الضمان لمدة عامين كاملين.
والسؤال ما الذى شجع شركة روسية متواضعة على الاستهانة بجهة رسمية مصرية تابعة لوزارة البترول, ولجوئها للتزوير؟ مجرد سؤال برىء.
معلومة جانبية. رأسمال معظم شركات العمليات فى مناجم الذهب فى مصر 20 ألف جنيه فقط لاغير.

عقود «أبو العينين»
حكايات مسلية تفرس, وتغيظ, وتموت من الضحك فى نفس الوقت بهيئة الثروة المعدنية. الحكاية الأولى فى عام 2005 قامت الهيئة بإلغاء 5 عقود استغلال مناجم «الفلسبار» الخاص بصناعة السيراميك لشركة «كليوبترا» لصاحبها (م. م).
وبالتأكيد الإلغاء لم يتم كأسلوب ضغط «ولى ذراع», وإنما لأسباب موضوعية ومنطقية معلومة للهيئة. ولكن فجأة فى عام 2008, أى بعد 3 سنوات, تم إعادة تشغيل العقود الخمسة دون طرحها فى مناقصة عامة, ودون ذكر أى أسباب لإلغاء قرار الإلغاء. مما يعد إهدارا للمال العام , وتضييعا للوقت والجهد.

منجم تنتالم للصواريخ
الحكاية الثانية: «امسك نفسك» فى حديث لوزير البترول الأسبق «ساااااامح» على بوابة الأهرام الالكترونية فى 28 يوليه 2005, صرح بأن شركة تنتالم مصر «شركة مصرية استرالية» لاستغلال خامات النيبيوم, والتنتالم الموجودة بجبل أبو دياب, والنابع بالصحراء الشرقية بصدد الإنتاج. واستطرد أن مصر ستصبح من أكبر المنتجين فى العالم لخام التنتالم «يستخدم فى صناعة الصواريخ والطائرات والأجهزة الدقيقة». وأضاف الوزير «اللهم طولك ياروح» أن استثمارات المشروع تبلغ 80 مليون دولار. ومن المقرر بدء الإنتاج أوائل عام 2007 بمعدل سنوى 300 طن سنويا, ويعد ثانى أكبر منجم فى العالم. ومر عام 2007, وبعده 2008, و.. وحتى 2012 لم يتم إنتاج كيلو جرام واحد من المدعو «تنتالم». ورغم مرور 9 سنوات على اتفاقية الاستغلال, والتى تم توقيعها فى 2003 لم تقم الشركة بأى نشاط تعدينى, ولم يتم اتخاذ إجراء نحو الإلغاء.
وللعودة لحديث الذهب يؤخذ على شركة السكرى الانفراد ببيع الذهب بمعرفتها وحدها, وبالسعر الذى تحدده, والذى تفرضه فى النهاية على مصر, دون مشاركة الجانب المصرى فى اتفاقات البيع, أو سفر ممثل عنها لمصاحبة سباك الذهب, لحضور عمليات التنقية فى معامل كندا, او البيع فى بورصة لندن.
لا يمكن إعفاء البنك المركزى من مسئوليته . حيث انه تقاعس عن تنفيذ الإتفاقية, وآثر السلامة فى الاحتفاظ بحصة مصر من سبائك الذهب «اقتسام إنتاج الذهب» فى خزائن البنك والكلام على لسان عصمت الراجحى ممثل الشريك الأجنبى فى شركتى الفرعونية, والسكرى لمناجم الذهب. ولم يتوقف الدكتور فاروق العقدة محافظ المركزى عن الرفض فقط, بل طلب جميع البنوك بالامتناع عن تسلم الذهب, والاكتفاء بالحصول على حصة مصر من مبيعات إنتاج المنجم بما يعادل بالدولار, وهو الاختيار الثانى المحدد فى الاتفاقية. كما أن الحساب يتم طبقا للأسعار المعلنة فى بورصة لندن يوم البيع, وليس من خلال اتفاقات ثنائية مع أفراد, أو شركات.
وكان يفضل تفاديا للشبهات إجراء عمليات تنقية الذهب المنتج داخل مصر, بدلا من سفره إلى كندا, وذلك من خلال إنشاء معمل تنقية فى مصر طبقا للمواصفات العالمية, كما هو متبع فى دولة جنوب افريقيا, وكندا, وأستراليا. ورغم استبعاد عصمت الرجحى إمكانية إقامة معمل تنقية فى مصر, نظراً للتكلفة العالية , والتى تصل إلى 150 مليون دولار «طبقا لتقديراته», ولعدم جدواه اقتصاديا, لعدم توافر ما يعادل 100 كيلو ذهب يوميا. حيث ان فى مصر منجم واحد ينتج, وما يعادل 150 كيلو, أو أقل اسبوعيا, وليس يوميا. وهذ ليس مبررا لرفض الفكرة. خاصة أن المعمل سوف يخدم مصر, ويوفر تكاليف الشحن والنقل ورسوم التأمين للخارج, فضلا عن وجود مناجم كثيرة فى مصر من المتوقع طرحها للاستغلال. ويمكن أن تمتد خدماته إلى بعض دول القارة الافريقية, والدول العربية. وبعيدا عن مدى منطقية وجهة نظر الشريك الأجنبى, ورفضنا, أو قبولنا لها, فإنه لايملك نفى عدم التزامه باقتسام الإنتاج بينه, وبين الجانب المصرى بداية من شهر يناير الماضى طبقا لما هو متفق عليه.

 

أهم الاخبار