حرامية الخصخصة

ملفات محلية

الخميس, 17 فبراير 2011 09:49
كتب - جمال‮ ‬يونس:

أحمد نظيف

إنجلترا‮.. ‬الدولة التي‮ ‬قامت بالتأميم عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية،‮ ‬كانت أول دولة تطبق سياسة الخصخصة عام‮ ‬1979‭.‬‮ ‬وأغري‮ ‬نجاح التجربة البريطانية نحو مائة دولة شرقاً‮ ‬وغرباً‮ ‬ومن بينها بنجلاديش التي‮ ‬طبقت تلك السياسة عام‮ ‬1982‮ ‬أي‮ ‬قبل فرنسا بأربعة أعوام،‮ ‬حيث استصدرت حكومة اليمين الفرنسية قانوناً‮ ‬من الجمعية الوطنية‮ (‬البرلمان‮) ‬بإقرار برنامج الخصخصة ويحتوي‮ ‬علي‮ ‬65‮ ‬مشروعاً‮ ‬عاماً‮ ‬كبيراً‮ ‬تبلغ‮ ‬قيمتها نحو‮ ‬75‮ ‬مليار دولار‮. ‬وقامت الحكومة الفرنسية بتعيين قيادات جديدة تتمتع بفكر ليبرالي‮ ‬تختلف منهجياً‮ ‬عن قيادات الفكر الاشتراكي‮ ‬التي‮ ‬كانت تتولي‮ ‬إدارة القطاع العام‮. ‬ثم أصدر البرلمان الفرنسي‮ ‬قانوناً‮ ‬تم بمقتضاه تعيين وزير قطاع الأعمال العام،‮ ‬يتولي‮ ‬تنفيذ برنامج الخصخصة تحت رقابة البرلمان ويشترط القانون موافقة البرلمان علي‮ ‬خصخصة كل مشروع علي‮ ‬حدة‮. ‬ومن ثم نجحت تجربة الخصخصة في‮ ‬فرنسا‮. ‬أما في‮ ‬مصر فقد بدأت الخصخصة عام‮ ‬1993‮ ‬وقد لجأت إليها مجبرة بسبب تعليمات صندوق النقد والبنك الدولي‮ ‬مقابل قروض للتخفيف من آثار الإصلاح الاقتصادي‮. ‬وقامت الحكومة باستبدال قانون القطاع العام بقانون قطاع الأعمال العام‮ (‬203‮). ‬وتم استبدال الشكل المؤسسي‮ ‬للشركات العامة بالشركات القابضة والتابعة‮. ‬وحلت‮ ‬17‮ ‬شركة قابضة و314‮ ‬شركة تابعة محل‮ ‬37‮ ‬هيئة ومؤسسة عامة كانت تدير شركات القطاع العام وتتبع‮ ‬14‮ ‬وزيراً‮. ‬كما قامت الحكومة بتعيين وزير لقطاع الأعمال العام‮ (‬الدكتور عاطف عبيد‮) ‬ليقوم بنفس وظائف وزير قطاع الأعمال الفرنسي‮ ‬ولكن شتان بين تجربتين وبين وزيرين‮. ‬ففي‮ ‬التجربة الفرنسية‮ ‬يشرف الوزير علي‮ ‬برنامج الخصخصة في‮ ‬حدود القانون وتحت رقابة مجلس الوزراء بأكمله وليس رئيس الوزراء كما‮ ‬يخضع الوزير وكل حكومته لرقابة البرلمان والمحاسبة علي‮ ‬نجاح خصخصة كل مشروع علي‮ ‬حدة‮.‬

ولكن في‮ ‬مصر التي‮ ‬أخذت عن التجربة الفرنسية فإن القانون منح وزير قطاع الأعمال سلطات واختصاصات مطلقة وغير مسبوقة في‮ ‬تجارب الخصخصة بأي‮ ‬من بلاد العالم شرقاً‮ ‬وغرباً‮ ‬وشمالاً‮ ‬وجنوباً‮.. ‬القانون الذي‮ ‬أعدته حكومة الدكتور عاطف صدقي‮ ‬وبصم عليه مجلس الشعب أعطي‮ ‬وزير قطاع الأعمال العام سلطات بلا حدود بشأن الملكية والإدارة وجعلته المتصرف في‮ ‬ثروة مصر الاقتصادية‮. ‬انفرد وزير قطاع الأعمال العام بتنفيذ برنامج الخصخصة وقام عاطف عبيد ببيع شركات بيبسي‮ ‬كولا وكوكاكولا والمراجل البخارية بالأمر المباشر ولا ننسي‮ ‬مصانع الأسمنت وما دار حولها من لغط‮. ‬وبيعت أسهم‮ ‬38‮ ‬شركة في‮ ‬سوق المال‮. ‬كما بيعت‮ ‬10‮ ‬شركات إلي‮ ‬مستثمر رئيسي وتم بيع أصول‮ ‬28‮ ‬شركة إلي مستثمرين من القطاع الخاص بالإضافة إلي‮ ‬بيع‮ ‬27‮ ‬شركة بأكملها إلي‮ ‬اتحادات العاملين والأسلوب الأخير في‮ ‬البيع لم تعرفه أي‮ ‬تجربة في‮ ‬العالم للخصخصة‮. ‬في‮ ‬التجربة الفرنسية مجلس الوزراء‮ ‬ينعقد بكامل هيئته لفحص عروض المستثمرين الرئيسيين والذي‮ ‬يختار المستثمر صاحب أعلي‮ ‬سعر وأعلي‮ ‬قدرة تكنولوجية وأعلي‮ ‬سمعة في‮ ‬مجال التسويق والإنتاج ويقبل بعمال وموظفي‮ ‬الشركات المباعة‮. ‬أما في‮ ‬مصر المحروسة وفي‮ ‬عهد عاطف عبيد وزيراً‮ ‬لقطاع الأعمال ورئيساً‮ ‬للوزراء فقد كانت القرارات ببيع الشركات لمستثمر رئيسي انفرادية وخارج رقابة مجلس الوزراء أو مجلس الشعب‮. ‬تسلمت حكومة نظيف من حكومة عاطف عبيد‮ ‬175‮ ‬شركة فقط من بين‮ ‬314‮ ‬شركة وتصرفت في‮ ‬سبع شركات منها بالبيع وردت‮ ‬7‮ ‬شركات بحوزة القطاع العام‮.‬

لقد أصدرت الحكومة وبصم مجلس الشعب علي‮ ‬القانون رقم‮ ‬95‮ ‬لسنة‮ ‬92‮ ‬الذي‮ ‬تم من خلاله الترخيص بإنشاء مؤسسات‮ ‬غير مصرفية تعمل في‮ ‬السمسرة والترويج وصناديق الاستثمار وإدارة المحافظ المالية لتتعرض ثروة مصر الاقتصادية بعد ذلك لأكبر عملية نهب منظم‮. ‬وطبقت الحكومة أكثر من أسلوب‮ ‬يتمثل في‮ ‬طرح الأسهم في‮ ‬اكتتاب عام بالبورصة ولكن عدم الشفافية وخلو قانون سوق المال من أي‮ ‬عقاب رادع لجريمة إفشاء الأسرار الداخلية للشركات أدي إلي‮ ‬فشل هذا الأسلوب،‮ ‬بل إنه أدي‮ ‬لتربح فئة قليلة من مشتري‮ ‬الأسهم أو مسئولي‮ ‬الشركات لمليارات الجنيهات‮.

‬وبعد خراب مالطة لجأت الحكومة إلي‮ ‬أسلوب التأجير للقطاع الخاص‮. ‬وفشل بدوره في‮ ‬تطوير الأصول،‮ ‬بل أهدرها تماماً،‮ ‬خاصة في‮ ‬مجال تأجير الفنادق مثلما حدث في‮ ‬فنادق شبرد وشهرزاد وكليوباترا وغيرها‮. ‬أما الخصخصة بنظام المستثمر الرئيسي فقد تخلت عنه الحكومة بعد فشله في‮ ‬شركات المعدات التليفونية وطنطا للكتان والنوبارية وعمر أفندي‮. ‬وأعلن الدكتور محمود محيي‮ ‬الدين وزير الاستثمار أمام مؤتمر الاستثمار الرابع لمحافظات شرق الدلتا في‮ ‬منتصف العام الماضي‮ ‬عن إعداد نظام جديد لإعادة هيكلة الشركات الخاسرة ووقف طرح الشركات بنظام المستثمر الرئيسي وقصره علي‮ ‬شرائح للمصريين بنظام الاكتتاب العام مع احتفاظ الدولة بالأغلبية‮. ‬لقد ثبت فشل أسلوب الطرح الكامل في‮ ‬البورصة حين ثبت أن المشتري‮ ‬لأسهم الشركات‮ ‬يفضل وقف العمل وتشريد العمالة واللجوء لتقسيم أراضي‮ ‬الشركات كمشروع إسكاني‮ ‬وكانت الفضيحة أن الوزارة اكتشفت أن القانون لا‮ ‬يمنع المالك من التصرف فيما‮ ‬يملكه فلجأت إلي‮ ‬أسلوب لي‮ ‬الذراع حين طلبت من المحافظين عدم منح أي‮ ‬مستثمر ترخيصاً‮ ‬لغير النشاط الصناعي‮ ‬وعقود البيع للمستثمرين لم تتضمن أي‮ ‬بنود تمنع المستثمرين من تحويل نشاط الشركة إلي‮ ‬أي‮ ‬نشاطات أخري‮ ‬وهكذا في‮ ‬غفلة من الزمن وتواطؤ حكومات الحزب الوطني‮ ‬تم التخلص من القطاع العام‮.‬

مأساة صناعة الغزل والنسيج

عرفت مصر صناعة الغزل والنسيج منذ أقدم العصور،‮ ‬إلا أن عام‮ ‬1927‮ ‬كان بمثابة النقطة الفارقة في‮ ‬تاريخ هذه الصناعة،‮ ‬حين قام طلعت حرب بإنشاء مجموعة من الشركات منها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة ومصر للغزل والنسيج بكفر الدوار،‮ ‬والحرير الصناعي،‮ ‬ومصر صباغني‮ ‬البيضا خلال الفترة من‮ ‬1927‮ ‬إلي‮ ‬1948‭.‬‮ ‬واستطاعت مصر منذ عام‮ ‬1949‮ ‬أن تتحول من دولة مستوردة للمنتجات النسيجية إلي‮ ‬دولة مصدرة لها،‮ ‬صناعة الغزل والنسيج تتميز بأنها كثيفة للعمالة،‮ ‬حيث‮ ‬يعمل بها مليون عامل‮ ‬يمثلون‮ ‬30٪‮ ‬من إجمالي‮ ‬قوة العمل الصناعية وبدلاً‮ ‬من الاهتمام بها شرعت الدولة في‮ ‬خصخصة شركاتها،‮ ‬مما أدي إلي‮ ‬توقف الاستثمارات الموجهة للتطوير أو إعادة تأهيل بعض الوحدات الإنتاجية منذ عام‮ ‬91‭/‬‮ ‬1992‮ ‬وأصبح الصالح من الطاقة الإنتاجية في‮ ‬خطوط الإنتاج بالشركات لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬25٪‮. ‬وأن‮ ‬35٪‮ ‬من هذه الخطوط في‮ ‬حاجة لعمرات كاملة و40٪‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬إحلال وتجديد‮.‬

في‮ ‬فترة التسعينيات من القرن الماضي‮ ‬اكتشفت الحكومة من خلال وزير الاقتصاد حينذاك الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬أن صادرات تونس من الغزل والنسيج تصل إلي‮ ‬11‮ ‬مليار جنيه بينما صادرات مصر تراجعت بشدة لا تتجاوز المليار أو أكثر قليلاً‮ ‬فأوفد مستشاره الدكتور محمود محيي‮ ‬الدين إلي‮ ‬تونس ليعرف سر تقدم تونس في‮ ‬هذه الصناعة رغم حداثة عهدها بها وعاد وأعد روشتة وحصلوا علي‮ ‬قروض من البنك الدولي‮ ‬ثم ماذا‮.. ‬لا حس ولا خبر وتعرضت شركات الغزل والنسيج لخسائر باهظة،‮ ‬فشركة القاهرة للمنسوجات الحريرية بشبرا الخيمة وكانت إحدي‮ ‬الشركات الناجحة ويعمل بها‮ ‬6‮ ‬آلاف عامل وتم تصفيتها وإنهاء نشاطها وخروج عمالها للمعاش المبكر بسبب ديون لا تتجاوز‮ ‬40‮ ‬مليون جنيه‮.. ‬تصوروا‮!!‬

أما شركة القاهرة للصباغة والتجهيز وكان‮ ‬يعمل بها‮ ‬5‮ ‬آلاف عامل تم تصفيتها تماماً‮ ‬وبيعت أصولها وتحولت أرضها إلي‮ ‬أرض فضاء للبناء وأصبحت أثراً‮ ‬بعد عين وشركة مصر حلوان للغزل والنسيج أسفرت ديونها عن تناقص العمالة بها من‮ ‬24‮ ‬ألف عامل إلي‮ ‬4000‮ ‬عامل نصفهم‮ ‬يجلس في‮ ‬البيت

دون عمل ويتقاضون رواتبهم منذ أكثر من عشر سنوات‮.‬

واقع صناعة الغزل والنسيج بعد الخصخصة لا تكشفه احتجاجات العمال علي‮ ‬رصيف البرلمان وإنما فضحته عبارة قالها المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة حين قال بالنص الحرفي‮ »‬مصانع الغزل والنسيج ماتت وإكرام الميت دفنه‮«!!‬

فين فلوس الخصخصة؟

مر برنامج الخصخصة بأربع مراحل رئيسية،‮ ‬الأولي‮ ‬من عام‮ ‬1993‮ ‬وحتي‮ ‬عام‮ ‬1995‮ ‬وتم التعامل علي‮ ‬31‮ ‬شركة‮. ‬والمرحلة الثانية تبدأ من‮ ‬1996‮ ‬إلي‮ ‬عام‮ ‬1998‮ ‬وتم التعامل فيها علي‮ ‬85‮ ‬شركة،‮ ‬والثالثة من عام‮ ‬1999‮ ‬حتي‮ ‬عام‮ ‬2001‮ ‬وبيعت فيها‮ ‬64‮ ‬شركة‮. ‬والرابعة من عام‮ ‬2002‮ ‬إلي‮ ‬الآن‮ ‬18‮ ‬شركة‮. ‬وكان من المخطط أن‮ ‬يتم تقسيم حصيلة الخصخصة إلي‮ ‬جزء‮ ‬يذهب لوزارة المالية لخفض الدين العام أو عجز الموازنة وجزء لإعادة الهيكلة وجزء لتمويل المعاش المبكر وجزء لسداد مديونيات البنوك‮. ‬ولكن هل تحققت هذه الخطط لندع تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات‮ ‬يرد علي‮ ‬هذا السؤال من خلال ملاحظاته‮.‬

أولاً‮: ‬بلغ‮ ‬ما تم تحصيله من عائد الخصخصة نحو‮ ‬48‭.‬128‮ ‬مليار جنيه والباقي‮ ‬1‭.‬9‮ ‬مليار جنيه لم‮ ‬يتم تحصيله من المشترين‮.‬

ثانياً‮: ‬حصلت وزارة المالية علي‮ ‬16‭.‬6‮ ‬مليار جنيه من حصيلة الخصخصة إلا أن تأثير ذلك لم‮ ‬يظهر علي‮ ‬انخفاض الدين العام أو عجز الموازنة مع العلم بأنه قد تم استخدام مبلغ‮ ‬82‮ ‬مليون جنيه من هذه الحصيلة لصالح شركات توظيف الأموال‮.‬

ثالثاً‮: ‬بالرغم من أن المعايير المستهدفة لبيع الشركات كانت تعطي‮ ‬الأولوية للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي‮ ‬تتمتع ببيئة عمل تتسم بالاستقرار إلا أن عمليات البيع شملت في‮ ‬بعضها الشركات الكبيرة والضخمة والتي‮ ‬تتمتع بالاحتكار وأكبر مثال علي‮ ‬ذلك بيع شركات الأسمنت‮.‬

رابعاً‮: ‬بيع بعض الشركات بالتقسيط بالمخالفة لبرنامج الخصخصة الذي‮ ‬ينص علي‮ ‬البيع نقداً‮.‬

خامساً‮: ‬تجاهلت الشركات القابضة إعادة هيكلة الشركات المتعثرة وأنفقت‮ ‬3‭.‬7‮ ‬مليار جنيه علي‮ ‬عمليات الإصلاح الفني‮ ‬رغم حصولها علي‮ ‬23‭.‬6‮ ‬مليار جنيه من حصيلة الخصخصة‮.‬

سادساً‮: ‬تم عرض كثير من شركات قطاع الأعمال العام والمساهمات في‮ ‬الشركات المشتركة في‮ ‬وقت واحد،‮ ‬مما أدي إلي‮ ‬انخفاض أسعار بيع بعض الشركات أو عدم القدرة علي‮ ‬بيع البعض الآخر‮.‬

سابعاً‮: ‬كثرة القرارات والتعليمات المتعلقة بعملين وطرق البيع والتصرف في‮ ‬الحصيلة‮. ‬وقد أثرت بعض القرارات علي‮ ‬دور الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات كمؤسسة في‮ ‬إحكام رقابته علي‮ ‬عمليات البيع ومثال ذلك قراري‮ ‬رئيس الوزراء رقم‮ ‬1684‮ ‬لسنة‮ ‬2004‮ ‬ورقم‮ ‬505‮ ‬لسنة‮ ‬2007‭.‬

ثامناً‮: ‬لم‮ ‬يعد للجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات دور‮ ‬يذكر في‮ ‬عملية الخصخصة أو مراجعة تقييم الشركات المطروحة للبيع للأسباب الآتية‮:‬

1‮ - ‬قرار رئيس الوزراء رقم‮ ‬1684‮ ‬لسنة‮ ‬2004‮ ‬جعل مراجعة تقييم الشركات عن طريق لجنة‮ ‬يمثل فيها الجهاز بعضو منه وحظر علي‮ ‬العضو الرجوع إلي رئاسة الجهاز مما‮ ‬يجعل رأي العضو‮ ‬يمثل رأياً‮ ‬شخصياً‮ ‬له ولا‮ ‬يعبر بالضرورة عن رأي الجهاز‮.‬

2‮ - ‬لم تعد اللجنة الوزارية للخصخصة قائمة بموجب هذا القرار والتي‮ ‬كان‮ ‬يرأسها رئيس مجلس الوزراء وعضوية مجموعة من الوزراء المعينين،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬عضوية رئيس جهاز المحاسبات ومحافظ البنك المركزي‮ ‬ورئيس هيئة سوق المال ورئيس هيئة الاستثمار ورئيس هيئة الرقابة الإدارية‮.‬

تاسعاً‮: ‬صدور قرار رئيس الوزراء رقم‮ ‬505‮ ‬لسنة‮ ‬2007‮ ‬والذي‮ ‬جعل المعيار الاسترشادي‮ ‬عن تقييم أسهم الشركات هو الأخذ بمتوسط سعر الإقفال في‮ ‬البورصة خلال الأشهر الستة السابقة علي‮ ‬الطرح والتي‮ ‬لا تعبر دوماً‮ ‬عن القيمة العادلة للسهم نتيجة مضاربة كبار المستثمرين ومن ثم بيع الأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية وذلك للأسباب التالية‮:‬

‮> ‬أن سوق البورصة في‮ ‬مصر ناشئ وغير مستقر وتتعرض بعض الأسهم المقيدة فيه للتقلبات في‮ ‬أسعارها نتيجة للمضاربات التي‮ ‬يقوم بها كبار المستثمرين المصريين والعرب والأجانب وبالتالي‮ ‬لا تعكس أسعارها الأسعار الحقيقية لأسهم الشركات‮.‬

‮> ‬إن الظروف المحيطة بالشرق الأوسط تؤثر سلباً‮ ‬علي‮ ‬أسعار هذه الأسهم وتؤدي‮ ‬إلي‮ ‬حدوث انخفاض حاد‮ ‬غير مبرر في‮ ‬هذه الأسعار لا‮ ‬يعكس الأداء الحقيقي‮ ‬للشركات‮.‬

‮> ‬في‮ ‬ضوء هذا القرار فإن العروض التي‮ ‬سيتقدم بها المستثمرون ستكون مساوية لمتوسط سعر الإقفال في‮ ‬البورصة وبالتالي‮ ‬تضيع فرصة المنافسة بين المستثمرين لتقديم عروض أفضل من سعر البورصة‮.‬

‮> ‬ألغي‮ ‬قرار رئيس الوزراء كل حكم‮ ‬يخالف أحكامه،‮ ‬مما أضعف دور اللجان المشكلة في‮ ‬الوصول إلي‮ ‬القيمة العادلة للشركات المطروحة للبيع وجعل المعيار الاسترشادي‮ ‬هو الأخذ بمتوسط الأسعار المتداول في‮ ‬البورصة والتي‮ ‬لا تعبر عن القيمة العادلة ومن ثم بيع الأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية مما‮ ‬يمثل إهداراً‮ ‬للمال العام‮.‬

ماذا بعد؟

إلي‮ ‬هنا‮ ‬ينتهي‮ ‬تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات وتنتهي‮ ‬ملاحظاته حول برنامج الخصخصة والمطلوب تشكيل لجنة من جهاز المحاسبات والنيابة العامة والرقابة الإدارية لمراجعة ملفات بيع أصول قطاع الأعمال العام والتي‮ ‬تعرضت لعملية نهب وسرقة لم تشهدها في‮ ‬عصرها الحديث واسترداد حقوق الشعب من حرامية الخصخصة‮.‬

أهم الاخبار