رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"خالدة للبترول".. أقوى من الوزير!

ملفات محلية

الأحد, 19 فبراير 2012 14:43
خالدة للبترول.. أقوى من الوزير!عبد الله غراب
تحقيق - مختار محروس

«خالدة» للبترول احدى شركات قطاع البترول وبؤرة من بؤر الفساد في الوزارة التي اعلن الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء أن قطاع البترول مدين بـ 61 مليار جنيه.

 

الغريب أن هذا القطاع الحيوي الذي يهدر ملايين الجنيهات في الهدايا والمنح والعطايا وعلى كلاب الحراسة فشل في توفير البنزين والسولار للاستهلاك المحلي، أو توفير أنبوبة بوتاجاز للاستهلاك المنزلي.

«الوفد» حصلت على مستندات بوقائع الفساد في الشركة وتكشف عن شبكة ومافيا التشغيل وإهدار المال العام بها.

ورغم أن عبدالله غراب، وزير البترول، والرئيس الأسبق لمجلس ادارة نفس الشركة يعلم كل صغيرة وكبيرة بها، ورغم وعوده بالقضاء على الفساد في الوزارة وتحويلها الى وزارة خدمية من الطراز الأول، لكن حجم الفساد في الشركة يزداد، والوزير غير قادر على مواجهته، لأن المافيا مازالت أقوى منه ومن سلطاته.. تعالوا نقرأ التفاصيل!

عملية التعيين بالشركة لها طريقان لا ثالث لهما، الطريق الأول هو انت تابع «لمين وابن مين» والطريق الثاني قدرتك على دفع المعلوم للفوز بالوظيفة.

«الوفد» تنشر بعض هذه الوقائع مع احتفاظنا بالأسماء والمستندات.

تشير الاتهامات الى تورط قيادات كبيرة بالشركة ويتزعمهم مدير عام إدارة مهمة وكبيرة.. وقيامهم بتعيين المئات، فقد قام هذا المدير والذي يصفه العاملون بـ «زعيم الشبكة» بتعيين اثنين من ابناء شقيق زوجته، ومدير قطاع آخر قام بتعيين ابنيه الاثنين م، م.

لم يكن الأمر مقصوراً على هذين المديرين بل إن مديراً آخر كان يعمل في الشركة ويتقاضى عنها راتباً تم اكتشاف أنه يعمل في شركة بترول أخرى وهى شركة «بريتش» جاز.

أما القيادة الاخرى فيطلقون عليها أخطبوط التعيينات.. قام بتعيين المئات من أهل محافظته والعشرات من أهل قريته بالشرقية، وأفراد عائلته وعائلة زوجته.

أما سكرتيرات ومديرو مكاتب المديرين فكان لهن نصيب في كعكة التعيينات لإخواتهن وأشقاء ازواجهن، وتشير التقديرات طبقاً لمصادر من داخل الشركة إلى أن أحد المديرين تمكن من تعيين 650 شخصاً في حين أن هناك مديراً آخر قام بتعيين أكثر من 350 فرداً، ومدير آخر قام بتعيين 150 فرداً منهم شقيقه والذي تم فصله من الشركة بعد اتهامه ببيع السولار الخاص بالمواقع، والذي تقدر قيمته بمئات الآلاف من الجنيهات، وأشارت التحقيقات الى تورط سيادة المدير شقيق المتهم في القضية بعد وجود دلائل على قيامه ببيع هذه الكميات في القاهرة وقيام شقيقه بتسجيل الكميات على أنها تم توريدها الى المواقع في الحقول، وبالكشف على هذه الكميات بعد وجود العديد من المشاكل في المواقع لعدم وجود كميات من السولار لتشغيل الماكينات اتضح عدم ضخ أي كميات وبالتحقيق اعترف شقيق المدير ببيع هذه الكميات ورغم ذلك تم انقاذ المدير بقدرة قادر للحفاظ عليه لأنه ضمن شبكة الفساد في الشركة والتضحية بـ «شقيقه» المتهم بمفرده.

أما الترقيات فحدث ولا حرج ويذكر منها مثالا للمحسوبية ترقية موظفة بالشئون الادارية الى مدير عام مساعد رغم

أنها لم تكن تعمل في الشركة في ذلك الوقت بل كانت مرافقة لزوجها الذي يعمل في دولة قطر.

وقصة أخرى من قصص التعيينات كانت بطلتها سيدة تعمل في ادارة العقود قامت بتعيين زوجها عامل الرخام على فئة العمالة المهرة «تعيينات هيئة».

 لجان التعيين وإهدار المال العام

لا يمكن أن نتحدث عن مافيا التعيينات دون أن نتحدث عن اللجان المختصة بالتعيين وما يحدث فيها، حيث تم نشر اعلان عن الوظائف الشاغرة في الشركة وتقدم الآلاف وتم اجراء مقابلة لكل المتقدمين وتستمر المقابلات لأكثر من مائة يوم كما حدث في احدي المسابقات ويتقاضى كل عضو في لجنة التعيينات 200 جنيه عن كل يوم ليكون مجموع ما يحصل عليه العضو 20 ألف جنيه، وفي النهاية يتم تعيين المطلوبين والذين لا يتجاوز عددهم 100 فرد سبق أن تم اختيارهم من الأقارب والمحاسيب ومن يدفع من القادرين ولم ينل المتقدمون الذين يحضرون من محافظات مصر سوى التعب والمصاريف والمبيت لأيام في القاهرة لإجراء المقابلة.

 التجميل والتدبيس

القطاع المدين بمليارات الجنيهات يقوم بإهدار الملايين في عمليات تجميل وتخسيس للهوانم مديرات المكاتب وسكرتارية البهوات وتقدر المبالغ التي تنفق على عمليات التجميل والتخسيس والتدبيس للمعدة لهوانم «خالدة» بـ 4 ملايين جنيه سنوياً في الوقت الذي يفشل عامل في احد الحقول في ايجاد علاج لايزيد على مائة جنيه.

أصبح شعار الادارة الطبية «إذا كنت بدينة.. فأهلاً بك» بشرط أن تكوني مديرة مكتب أو صديقة لمسئول كبير، وكان المحاسب «أ. ح» قد قام بكشف هذه الفواتير وأن هذه العمليات تمت من فائض العلاج لعدد من الهوانم في وقت واحد وقام بها طبيب واحد، وقامت الشركة بالتستر على الواقعة ومجازاة المحاسب الذي كشفها في الوقت الذي قامت فيه الشركة بفصل موظف صغير حاول أن يجرب حظه في ضرب الفواتير وقدم فاتورة بألف جنيه وفصل موظف آخر بسبب رزمة ورق تصوير!!

يأتي ذلك في الوقت الذي يطالب فيه العاملون بتوزيع فائض العلاج الأسري على العاملين بدلاً من إهداره وهو يقدر بـ 4 ملايين جنيه على عدد من المحاسيب والهوانم لعمليات التجميل والتخسيس وتدبيس المعدة للمحافظة على رشاقتهن ورفع معنوياتهن.

 الشريك الأجنبي!

الشريك الأجنبي لشركة خالدة هو الباب الخلفي للتحايل على القانون، فاذا وصل احد أفراد «التشكيل» الى المعاش فيتم تعيينه بمرتب أكبر مما كان يحصل عليه عن طريق الشريك الأجنبي للتحايل على القانون ومنهم على سبيل المثال مدير عام المشروعات ورئيس اللجنة النقابية ومدير عام المهمات.

 المحمول للكبار

مفوضو خالدة لدى شركتي المحمول هما المسئولان عن خطوط الشركتين وفواتيرهما وما يحدث من قبل مفوضي احدى الشركتين لتعميم الخطوط التابعة للشركة الذي تم اختياره مفوضاً لها كثير فهو يقدم هدايا عبارة عن تليفونات محمولة غالية الثمن ويتم توزيعها على المديرين والسكرتارية، الغريب أن مفوض الشركة يتم التجديد له بالمخالفة للقانون بعد بلوغه المعاش، و«الوفد» حصلت على احدى شهادات الضمان لتليفون محمول لأحد القيادات.

 كلاب خالدة

لم نكن نتوقع أن يصل الفساد الى هذا الحد وأن مافيا الفساد لم تترك باباً للنهب والسلب في وزارة البترول إلا وطرقته، فمن يصدق أن شركة خالدة للبترول تتعاقد على كلبين للحراسة مقابل 33 ألف جنيه شهرياً ليبلغ جملة ما تدفعه الشركة للكلبين 396 ألف جنيه سنوياً، لم يكن المبلغ المدفوع لكلبين للوقوف امام باب الشركة وليس موقعاً مهماً من المواقع التي يتطلب تشديد الحراسة عليها مضحكاً وداعياً للسخرية والاستغراب من عبث هؤلاء المسئولين بل ان بنود العقد والذي سنشير الى بعض منها للخروج من صدمة ما يتم دفعه للكلبين في سخرية أكبر من تفاصيل هذه الواقعة التي يجب احالة المسئولين عنها الى الجنايات.

فأحد بنود العقد يقول إن الحراسة من الساعة 6 صباحاً إلى 6 مساء امام المدخل الرئيسي للشركة علي أن يتم تشغيل الكلب ساعتين مقابل ساعتين راحة ضماناً لفاعلية الأداء.

البند الرابع والذي ينص على أن الطرف الثاني وهو شركة خالدة ويمثلها المهندس اسامة البقلي رئيس الشركة ويدفع 27 الف جنيه كما يلتزم بسداد 10٪ ضريبة مبيعات عن أداء الخدمة وأن تتم مراعاة زيادة العقد 10٪ سنوياً اعتباراً من السنة الثالثة.

ويشير العقد إلى التزام الطرف الثاني «شركة خالدة» بتوفير مسطح من الرخام او السيراميك صيفاً والموكيت شتاء لجلوس الكلب اثناء فترة عدم التشغيل؟

كما لم ينس العقد توفير وسائل نقل مناسبة لانتقال الكلاب من مقر الشركة الى مقر شركة الخدمات.

الغريب أن شركة خالدة تعتبر واحدة من 62 شركة تابعة لوزارة البترول ما بين قطاع عام وخاص واستثماري ومشترك ولا تقوم أي شركة منهم بهذه العملية سوى شركة خالدة، ولا ننسى أن الكلاب تحرس مبنى ادارياً وليس حقل بترول.

ونشير الى أن مرتب مدير الادارة يتراوح ما بين 20 و25 ألف جنيه والمهندس حديث التعاقد يصل مرتبه إلى 2500 جنيها شهرياً، المضحك أن الشركة رفضت تأجير كلب حراسة خاص بأحد العاملين بالشركة وذلك بعدما عرف هذا الموظف بقيمة العقد المبرم مع الكلبين المحظوظين والشركة التابعين لها، يذكر أن أحد الكلبين قد هرب من الخدمة وجاء طلب هذا الموظف بعد واقعة هروب الكلب!!

 الحقول تستغيث

في الوقت الذي يتم فيه دفع الآلاف لكلاب حراسة على مبنى اداري ويتم توفير وسائل نقل مناسبة لهذه الكلاب، يستغيث العاملون بالحقول من عدم وجود وسائل انتقال مناسبة لهم ومن عدم صرف حوافز لهم أو مكافآت وأنها مقصورة على المحاسيب فقط وأن صرف هذه الحوافز يخضع للمجاملات والأهواء الشخصية.

صورة اخرى من صور الفساد التجديد لمدير عام المهمات والمتهم بإهدار أكثر من 11 مليون دولار عبارة عن مهمات فائضة ومعرضة للتلف لعدم استخدامها، وعدم حاجة المشروعات إليها، كما هي الحال في مشروع وحدة ازالة الزئبق.

أما عن تعيين المهندسين الاستشاريين وهم لا يحملون حتى بكالوريوس الهندسة ودفع آلاف الجنيهات لهم كخبراء فحدث ولا حرج.

ورغم صرخة العاملين وتقديم شكاوى رسمية بأسماء عدد من المسئولين الذين اتهموهم بالفساد إلا أن أحداً لم يتحرك ولسان حالهم يقول: القافلة تسير أما العاملون فقد تسرب اليأس اليهم ولسان حالهم يقول: تشكي «مين» لـ «مين» دول عصابة يا بابا.

أهم الاخبار