رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البدوى: الثورة معجزة والرهان على الشعب

ملفات محلية

الجمعة, 27 يناير 2012 16:06
البدوى: الثورة معجزة والرهان على الشعب

وصف د. سيد البدوري ـ رئيس جزب الوفد ـ ثورة 25 يناير بأنها معجزة ربانية سلمية ونقية بلا قائد، مؤكدًا أن الثورة وضعت الوطن علي أعتاب مرحلة فارقة في تاريخه، وشدد رئيس الوفد علي ضرورة أن يكون الشعب علي قدر كبير من اليقظة وإنكار الذات وإعلاء مصالح الوطن.

وحذررئيس الوفد خلال مؤتمر حاشد في مدينة العريش بشمال سيناء مساء أول أمس لتأييد مرشحي الوفد في انتخابات الشوري، من التهاون في التعامل مع ما يمس أمن الوطني واستقراره.
وأوضح أن الحرية لا تعني «الفوضي»، وأن الثورة بدأت تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها اسقاط النظام السابق، وإجراء انتخابات الشعب ثم الشوري التي تنطلق غداً الأحد، وحيا «البدوي» القوات المسلحة ومجلسها الأعلي في حماية الثورة، وأكد أن المجلس العسكري يستخرج من الحكم خروجاً وطنياً مشرفاً لحماية الثورة. رغم ما ارتكبه من أخطاء سياسية هي باب «الاجتهاد». ويثاب عليه.
ودعا رئيس الوفد إلي التوافق من أجل بناء مصر الجديدة، وأكد أن الوفد يقدم مشروعاً حقيقياً يحقق الرخاء والتنمية، ويحترم حقوق الإنسان، وأعلن «البدوي» أن الوفد يؤمن بأن الاسلام دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأن لغير المسلمين الاحتكام إلي شرائعهم في احوالهم الشخصية وشئونهم الدينية.
وقال إن «الوفد» لم ولن يكون حزباً علمانياً، وأن المواطنية هي حجر الزاوية لاستقرار الوطن، واتهم رئيس «الوفد» النخبة بأنها فشلت في إحداث تغيير حقيقي خلال العام الأول من الثورة، وأكد أن الرهان الحقيقي سيكون علي الشعب صاحب القرار، وعاد «البدو» ليؤكد أن الوفد سيبقي ملاذاً لكل المصريين والأقدر علي رسم ملامح المستقبل وفيما يلي نص الكلمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين

أحياناً كثيرة يعجز الإنسان عن التعبير عن مشاعر، الحب والامتنان والعرفان.. وفي الحقيقة لا أجد من الكلمات ما أعبر به عن تلك المشاعر وأنا أقف أمام التجمعات الحاشدة التي تستقبل الوفد في كل مكان وعلى رأسها هذا الحشد العظيم من أبناء سيناء الحبيبة.. تستقبلونا وأنتم حماة مصر تغفرون لنا الكثير بسماحتكم وأصالتكم وطيبة قلوبكم.. ولكن اعتباراً من اليوم لا يمكن أن نتصالح مع أنفسنا وأن تعود مصر لأبنائها إلا بأن نعود إليكم وتعود لكم حقوقكم وتتحقق أمانيكم..إن الثورة التي نحتفل بذكراها الأولى والتي انطلقت لا تكتمل إلا بأن تكون لنا جميعاً تمهد الطريق لأبنائنا نحو مستقبل مختلف.. لقد سد النظام السابق كل منافذ التغيير والعمل أمامنا جميعاً ابتز الناس، سرق أصواتهم وصدق أن مصر ركعت وانصاعت.. فشل رجاله في استيعاب دروس التاريخ.. فكانت ثورة 25 يناير تلك الثورة الربانية السلمية النقية.. تلك الثورة التي لم يكن لها قائد أو زعيم ولكن كان لها قلب طاهر وضمير يقظ هما قلب وضمير كل مصري.. أراد شعب مصر الحياة الحرة الكريمة فاستجاب القدر وأصبحنا أحراراً.. أصبحنا على أعتاب مرحلة فارقة في تاريخ مصر.. مرحلة تتحدد فيها ملامح حياتنا ومستقبل أبنائنا.. مرحلة تتطلب منا اليقظة والحضور وإنكار الذات وإعلاء صالح الوطن على المصالح الضيقة للأفراد، نحن اليوم في حالة الانتقال بين مرحلة المرض، ومرحلة استجماع القوى وهي من أخطر مراحل الثورة وأكثرها عرضة للانتكاس، وما نراه اليوم من حالات الفوضى والانفلات والشائعات والاتهامات هي أعراض لما تعانيه هذه المرحلة الخطيرة من حياة شعب مصر.. أعلم يقيناً أن المصريين وأنتم قلبهم النابض قد عانوا كثيراً وما زالوا يعانون.. يعانون من الفقر والبطالة.. يعانون من سوء الخدمات في كافة المجالات في الصحة والتعليم والإسكان والكهرباء وتدهور المرافق.. يعاني أكثر من 20 مليون مصري من الفقر الشديد وهم يعيشون في أكثر من 1200 منطقة عشوائية يتعرضون فيها يومياً لكل مصادر الهلاك والخطر.
كل هذا واقع تراكم عبر عقود طويلة من الاستبداد والفساد وإهدار ثروات الوطن.. لأجل هذا قامت الثورة.. ولكن يجب أن نعلم أيضاً أن الاقتصاد المصري في خطر، تراجع الإنتاج وأغلقت العديد من المصانع وتراجع دخل قناة السويس وتأثرت السياحة بشكل كبير، وتوقف التصدير نتيجة تراجع الإنتاج، وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة بما سوف يؤدي لارتفاع سعر صرف الدولار وما يعقب ذلك من ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، ولن أكون مبالغاً إذا قلت إنه إذا لم نستفق من نشوة التلذذ بالحرية وسوء استغلالها ونعي خطر ما يهددنا فإن مصر سوف تعلن إفلاسها وهذا ما يريده أعداء الثورة في الداخل كي نترحم على أيام العهد البائد وما يريده أعداء مصر في الخارج حتى نستمر تابعين نتسول قوت يومنا ومن لا يملك قوت يومه لا يملك إرادته وقراره فنظل مكرهين لتنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية في المنطقة بعد أن استرد شعب مصر وعيه وقوته وأصبح صاحب قرار وإرادة وأصبح لدينا كل ما يؤهلنا لأن نكون أكبر دولة في المنطقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً.


لقد قامت ثورتنا المجيدة والتي يمر عليها اليوم عام كامل لتطالب بصيغة وطنية تحقق للمواطن مكانته وتتحقق بها مكانة الوطن، صيغة تكفل لأبنائنا وطناً مختلفاً، وطناً يكفل كل الحقوق لكل أبنائه تكون فيه الغلبة للعدل والمساواة والمواطنة، لا للمال أو الجاه أو النفوذ المغتصب، تلك هي الغاية الكبرى لثورتنا العظيمة ولكننا نؤمن بأن الغايات لا يمكن أن تتحقق بالكلمات والشعارات أو النوايا الطيبة ولكنها تحتاج إلى وعي يقظ وإنكار ذات وإعلاء صالح الوطن علي أي مصالح سياسية أو طائفية أو فئوية.. نحتاج إلى دولة قوية تبسط هيمنتها من خلال القانون، لا تهاون في كل ما يمس أمن المواطن أو استقرار الوطن.. فالحرية لا تعني الفوضى ولا تعني التعدي على حقوق الغير واستباحة ماله ونفسه وعرضه.. وأقول لكم إننا نسير وفق خارطة طريق لتحقيق أهداف ثورتنا المجيدة وكانت الخطوة الأولى فيها هي انتخابات مجلس الشعب بمراحله الثلاث ويليها انتخابات مجلس الشورى التي نقف على مسافة أيام قليلة منها وبعد اجتماع المجلسين يتم اختيار الجمعية التأسيسية التي ستضع دستوراً جديداً للبلاد.. دستور يؤسس لدولة ديمقراطية حديثة وعادلة.. دولة أساسها المواطنة وسيادة القانون.. دولة تحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين كل أبناء الوطن.. ثم يفتح باب الترشيح يوم 15/4/2012 ولمدة خمسة أيام لانتخاب رئيس جديد للبلاد يوم 20/06/2012 وفي حالة وجود إعادة يوم 27/06/2012، ويكون لمصر في أول يوليو رئيس جديد منتخب وبرلمان ثورة منتخب ودستور جديد وافق عليه الشعب.. هنا نستطيع أن نقول ان الثورة بدأت في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها.. ويعود الجيش ومجلسه الأعلى لممارسة مهامه وهي حماية حدود البلاد والحفاظ على أمنها القومي.. ولمن يتحدثون عن الخروج الآمن أقول لهم إن القوات المسلحة ومجلسها الأعلى سيخرجون خروجاً وطنياً مشرفاً.. خروج الشرفاء الذين حقنوا دماء المصريين وحموا ثورتهم وانحازوا إليها منذ اللحظة الأولى.. خروج المكرمين الذين تحملوا المسئولية في دولة انهارت كافة مؤسساتها غاب فيها الأمن وأصبح السلاح في يد كل فرد وانتشرت فيها أجهزة المخابرات من كل أنحاء العالم وأنفق المليارات من أجل هدم الدولة المصرية ودفعها إلى الفوضى والانهيار وأقول وبكل الصدق والأمانة لولا القوات المسلحة المصرية لتحولت مصر إلى عراق آخر ولكن الله حما مصر وحما شعبها وسخر لها خير أجناد الأرض وهم جند مصر.. نعم للمجلس الأعلى أخطاء سياسية وهو ليس فوق النقد السياسي ولكنها أخطاء من يجتهد فيصيب ويخطئ وفي كلتا الحالتين له الأجر وله الشكر طالما أن الخطأ ليس نتاج فساد أو استبداد أو سوء قصد.
أيها الأخوة الأعزاء
نقف أمامكم اليوم و نحن نملك الرؤى و البرامج من أجل علاج حقيقي لمشكلاتنا. لا نملك عصا سحرية، لكننا نملك عزماً وفكراً، و نسعى لتكليف و عهد.
لقد طال الطريق منذ الخامس و العشرين من يناير2011، و بدأ الإحباط يتسلل الى النفوس، لكننا لم نيأس، لأننا نستمد قوتنا منكم. تراقبون من بعيد، تصنفون و تفرزون، ثم يأتي القرار منكم و التحرك بإرادتكم. تماماً كما كنتم وكما ستظلون في ميادين التحرير في سائر أنحاء الوطن.. يخطئ من يظن انه قادر على خداعكم، او إلقاء الكلمات البراقة  ثم المغادرة. هذا عهد سبق و انتهى.. نعم طال الطريق، و تكاثرت الرؤى  أمامنا بسبب تكالب القوى على السلطة. لكنكم انتم أصحاب القول في أي اختيار وسوف يظل الأمل فيكم وسط ما يواجه مصر الآن من تحديات ومخاطر وسوف تأتي الإشارة إلى طريق السلامة والنجاة منكم أنتم.. من كل مواطن مصري يدرك حجم المعاناة التي يرغب في تغييرها ويفهم بفطنته ووطنيته كل ما يستهدف هذا البلد وما يحاك ضده من مؤامرات ويميز بوعيه اليقظ بين من يريد إحراق الوطن لأهداف خاصة أو تنفيذاً لأجندة خارجية وبين من يريد أن يصل بسفينة الوطن إلى بر الأمان
وسط هذا المناخ الضبابي يأتي الأمل من كل من ذهب في انتخابات مجلس الشعب، وكل من يستعد للمشاركة في انتخابات مجلس الشورى حتى تنتهي مرحلة المزايدات و تبدأ مرحلة العمل الحقيقي الذي  يحاسب فيه المصريون حكامهم ويختارون نوابهم.. لقد نزف أبناؤنا الدماء من أجل الحرية والعدل. من أجل إنهاء المعاناة اليومية في كافة مناحي الحياة، من أجل إتاحة هذا الحق الذي مارسته محافظات مصر في انتخابات مجلس الشعب، و تستعدون الآن له في انتخابات مجلس الشورى.. نسعى معكم لتحقيق هذه الاهداف من خلال طريق واحد  يمر عبر اختيار من ترونه الأصلح و الأقدر على تمثيلكم.
ان الواقع الذي نراه اليوم أليم لن يتغير إلا بعمل سياسي جاد تكونون انتم أصحابه، و أصحاب القول الفصل فيه.


وإذا كان أهل السياسة و النخبة والإعلام قد فقدوا القدرة على إحداث تغيير جذري خلال السنة الماضية، فأنتم الآن أصحاب  القرار الحقيقي في  منح الشرعية الحقيقية التي يتقاتل كثيرون عليها اليوم.. وأقول لكم إننا في الوفد نضعكم نصب أعيننا لا كقاعدة أصوات، و إنما كأصحاب قرار و اختيار في من سيتحمل المسئولية في المرحلة القادمة ويؤدي المهمة المطلوبة والتي تحددونها أنتم. نحن نجتهد للبحث عن حلول و نعرضها، و ما عليكم الا ان تختاروا ثم تحاسبوا.. إننا الآن أمام تاريخ جديد. إما ان ننصف فيه هذا الوطن  أو نذهب لا تلاحقنا الا اللعنات و يأتي من بعدنا من يجتهد للتخلص من أعباء و إخفاقات نقلناها لهم.
أي طريق ترونه ملائماً للاختيار ؟ طريق اختاره من قبل رجل افسد و خلعه شعبه مع نظامه ؟ أم طريق القوي المبادر، القادر على ربط القول بالفعل.
هذا هو اختياركم وأنتم من ستتحملون نتائج هذا الاختيار.
لقد أدهش المصريون العالم يوم 25 يناير ورغم كل ما يحدث ورغم كل ما يخطط ويدبر لإحداث الفوضى والانهيار لمنع مصر من أن تصبح أكبر دولة ديمقراطية في المنطقة إلا أننا كمصريين لدينا القدرة على إدهاش العالم مرة أخرى بما نمتلكه من إرادة صلبة ووعي وضمير يقظ متأصل في جذور

هذا الشعب.. هذا الوعي الذي لايمكن لأحد مهما رفع من شعارات أو أنفق من أموال أن يصادر عليه أو يتصور أنه قد استطاع السيطرة عليه أو امتلاكه.
أيها الأخوة الأعزاء
نرى هذه الأيام ما يثير الفخر والاعتزاز بشعب مصر العظيم ولكننا نرى أيضاً ما يثير القلق والخوف على مستقبل هذا البلد.. رأينا كيف خرج ملايين المصريين للإدلاء بصوتهم بشكل أذهل الجميع. ظهر المعدن الأصيل للشعب المصري العظيم.. وكما رأينا ما يستوجب الإشادة رأينا أيضاً من يحاول الخداع والتوجيه باستخدام أسلوب قديم ثار عليه الشعب قبل شهور قليلة.. للأسف ان هؤلاء لم يفهموا رسالة ميدان التحرير.. لم يدركوا أن اللعبة القديمة قد انتهت وانهارت وأن الباطل لا يمكن أن يبقى أو يصمد مهما بدا قوياً ومهما توهم أصحابه انتصاراً مؤقتاً.. عام مر على الثورة التي صنعها الشعب بعيداً عن أروقة السياسة وألاعيبها. وها هي ألاعيب السياسة التي أهدرت قيم المنافسة الشريفة تحاول السيطرة على الثورة وتوجهيها لصالح اتجاه واحد..قد ينجح ذلك لفترة ولكن لايمكن أن يستمر مع شعب ذي وعي وإدراك وفطنة شعب مصر.. كان من السهل علينا أن نكون ضمن هؤلاء اللاعبين وأن نستخدم نفس الأساليب والألاعيب.. بل إن الوفد شهد عبر تاريخه كل أشكال المناورات الانتخابية كان من السهل أن يمارسها.. نعم نحن أقدم وأعرق الأحزاب المصرية، لكننا نمارس السياسة بروح جديدة.. نافسنا بشرف لم نوجه، أو نتجاوز خطوطاً رسمها القانون ولم تقدم شكوى واحدة تتهم الوفد بانتهاك قانون الانتخابات ومحاولة التأثير على الناخبين بأي من الطرق سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة كما فعل البعض ولقد اخترنا احتراماً لأنفسنا واحتراماً لإرادة الناخبين أن نبتعد عن كل أشكال الإثارة والخداع ودغدغة مشاعر البسطاء بشعارات لا تقدم رؤية ولا تبني وطناً سقط من أجله الشهداء يوم 25 يناير.
نعم نحن الأعرق تاريخاً والأكثر خبرة، ولكننا ندرك أن السياسة وخدمة الناس هي أشرف رسالة بعد النبوة  فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم» لذلك لايمكن أن تمارس أساليب الخداع فالدين يكمل السياسة بقيمه ومبادئه وبأخلاقياته والسياسة تكمل الدين في مجال الإنجاز والتطبيق بقواعده الرئيسية مما نادى به القرآن والرسول منفتحة على روح العصر – كل عصر – ومثرية الحياة السياسية بكل جديد لا ترفضه عقيدة الإسلام ومبادئه.. لن نقول أيضاً ان الغاية تبرر الوسيلة لن نقبل أن نقحم المسجد أو الكنيسة في التنافس الانتخابي.. لن نتاجر بكلمات الله، و لن نمارس الانتهازية السياسية التي كان يمارسها حزب حكم كثيرا و ظننا أن لا مهرب منه حتى استيقظ المارد المصري وأسقطه يوم 25 يناير.
نعم نحن الأعرق و الأقدم، لكننا فهمنا الرسالة جيدا. فهمنا ما قاله شباب مصر من أنهم سئموا الغش و الخداع و المصادرة على الرأي و تهميشه. فهمنا أن مقاعد البرلمان إن جاءت بثمن أو تضليل أو خداع أو توجيه، فقدت شرعيتها و تحولت إلى مشهد زائف ينفصل عن الناس و لا يعبر عنهم.. نحن اليوم على أبواب مرحلة جديدة في تاريخ هذا البلد.. لن نيأس أو نتراجع. لن يؤثر في رؤانا أو عقيدتنا ما نراه من إصرار الخصوم على اللعب بقواعد الماضي. سيبقى الوفد ملاذ كل المصريين، و سيبقى أبناء الوفد و شبابه هم الأقدر على فهم الزمن الجديد و ملامح المستقبل.
كان من السهل أن ننسق ونعقد الصفقات.. كان ذلك سهلا قبل الثورة، و كان سهلا اليوم ولكننا لم نفعلها أمس، و لن نفعلها اليوم.. لن نسيء إلى التاريخ الناصع لهذا الحزب العظيم الذي كان على مدار تاريخه ينحاز لقضايا الوطن مهما كان الثمن غالياً.. واجه الاستعمار وواجه القصر وواجه أحزاب الأقليات ولم يساوم أو يهادن أو يتردد أمام صالح مصر والمصريين، لذلك ظل في ذاكرة المصريين حتى اليوم.. ظل حزب الوطنية المصرية والوسطية والاعتدال وسيظل بإذن الله.
الأخوة المواطنون
جئت إليكم كي أتحدث  عما نستطيعه، وعما سنفعله، أتحدث عما يستطيع أن يقدمه الوفد بكل أطيافه و أجياله، و ما هو قادر على تحقيقه وتقبل المسؤولية عنه.. لن أخوض في جدال غير منتج عن هوية المصريين وثقافتهم وانتمائهم. ولكن سأتحدث معكم عما يحتاجه المصريون حتى لا يقفوا من جديد أمام حاكم غاشم أو سلطة مطلقة أو برلمان ذي لون واحد مسيطر..أتحدث دائماً عن بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية متكاملة يقدمها الوفد ويقبل الحساب عليها، هذا ما سنفعله وسندافع عنه مهما كانت المواقع سواء كنا في الحكم أو المعارضة.. لن أخوض في حديث عن مدى انتماء المصريين لوطنهم، و قد أعياهم المرض وعجزوا عن مقاومته، وأضنى شبابهم البحث عن مكان لائق في الحاضر أو المستقبل.. ولكن ما أود أن أؤكد عليه أن مصر ستبقى الوطن الذي يستوعب كل أبنائه دون تمييز.. سيبقى نموذج مصر كما هو دون أن يتأثر بثقافات مجتمعات أخرى تدفع ملايين الدولارات حتى يتلون المصريون بألوانهم وأفكارهم وتوجهاتهم.. لقد استعمرت مصر، وحاول المحتل أن يغير أو يؤثر في ثقافة وقيم وتقاليد شعبها، فشل المستعمر وبقيت مصر المحروسة دون أن تتلون.. يخطئ من يعتقد أن باستطاعته أن يكون جسراً أو بوابة لأفكار الاتجاه الواحد.. هذا الاتجاه الذي يرفض الاختلاف، بل أنه يذهب لأكثر من الرفض فيكفر من يختلف معه، ويؤثم من يمنح صوته لمخالفيه في التوجه السياسي.. الاختلاف الذي هو سنة الخلق ومشيئة المولى سبحانه وتعالى كما يقرر القرآن الكريم فقد خلق الله البشر مختلفين في الأشكال والأحجام والألوان والألسن بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ) صدق الله العظيم.


أيضاً خلقنا الله مختلفين في الجهد والتحمل، ولذا قرر القرآن أن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا بقدر طاقتها ووسعها.. بسم الله الرحمن الرحيم «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا «صدق الله العظيم.. وهنا ندرك أن مشيئة الله اختلاف الخلق «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ «صدق الله العظيم .. ومن هنا ليس غريباً اختلاف الناس في الأفكار والتصورات والمعتقدات، ولكن الغريب حقاً محاولة البعض جعل الناس يؤمنون بفكر واحد وثقافة واحدة وقيادة واحدة ونية واحدة.
لقد قام الفقه الإسلامي على الاختلاف فقد قال رسولنا الكريم «صلي الله عليه وسلم»: «إن اختلافهم رحمة «ومن قصدهم كانوا أعلام الصحابة وأئمة الإسلام والمقصود بالاختلاف، هنا هو الاختلاف في الفروع وأمور الدنيا والحكم والسياسة، وليس بالتأكيد الاختلاف في العقيدة والعبادات.. قال الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة».
من يجرؤ أو يتجرأ أن يصدر فتوى بأن التصويت لمنافس تيار معين حرام شرعاً.. من يجرؤ أو يتجرأ أن يرى نفسه حامياً للإسلام ووصياً عليه ومشككاً فيما في النفوس من نوايا، إلا إذا كان يدعي لنفسه ما لله من اطلاع على النفوس والنوايا.. وأنا هنا أقول وسأظل أقول: إن بيننا في حزب الوفد من هم أحسن ديناً وأصدق وعداً وأوفى عهداً وأحسن خلقاً من كثير ممن يملؤون الدنيا ضجيجاً بأنهم حماة الإسلام  والمتحدثين باسمه.. لقد أمرنا رسولنا الكريم «ص» بأن نستفتي القلب فيما يخص عبادتنا، وأن نتشاور فيما يخص حياتنا وما تحمله أيامنا من تحديات في الحاضر والمستقبل.. ونحن اليوم نجد من يحاول أن يحتكر مفاهيم الدين التي ستظل أكثر اتساعاً من كل الآفاق والأفكار الضيقة.. من يملك اليوم إيمان وحصافة وفهم ومعرفة وفقه وعدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال وهو على المنبر «أصابت امرأة وأخطأ عمر».
في هذه الأيام يا إخواني نرى مقولة الإمام محمد عبده تتحقق «يستخدم الدين دكاناً «وهو ما سنقف أمامه ولن نكون عليه شهوداً صامتين.. لكننا أيضاً لن نرتكب الأخطاء التي ننقدها.. لن نستخدم نصاً نشتري به مصلحة سياسية أو ندغدغ به مشاعر البسطاء للحصول على أصوات عن غير جدارة أو استحقاق لقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن القرآن حمال أوجه، لكنها لخير المجتمعات وتقدمها ورخاء أبنائها كما نفهم ونؤمن، وليست لمن يشتري بها صوتاً أو مقعداً في البرلمان، أو لمن يكفر مخالفيه في الرأي والتوجه السياسي أو لمن يصادر بها مستقبل أمة بأكملها حكمها الخلفاء الراشدون وقد ساوت بين مواطنيها.
من أجل ذلك نستحضر من واقعنا وحاضرنا ما نحن قادرون على تحقيقه وتطبيقه في مواجهة تحديات اليوم ومستجدات المستقبل، فالبرلمان القادم أمامه تحديات جسام.. تحديات داخلية وتحديات إقليمية وتحديات دولية، وما أخطر تلك التحديات الدولية والتي يجهلها ولا يدركون بعدها هؤلاء الذين يستخدمون الدين دكاناً.
أيها الأخوة المواطنون
إن برنامجنا لا ينفصل عن مبادئنا وثوابتنا، بل هو امتداد وانعكاس لسياسات كنا أول من طبقها، ونحن حزب حاكم، وسعينا إلى تطبيقها ونحن في المعارضة، وسوف نظل متمسكين بما يشكل عقيدتنا وثوابتنا.
لا يقدم الوفد برنامجاً من فراغ، ولا يعرض إلا ما مارسه و اختبره، وعمل على تحقيقه في تاريخ مضى، و يعود اليوم لينشد تفويضاً مصرياً خالصاً عبر صندوق الانتخاب حتى يصل رصيد التاريخ برؤية المستقبل الجديد في الأيام القادمة...وكما اختار الوفد الانحياز لأبناء الوطن وعدم التواطؤ ضدهم بالانسحاب من سباق مزور ومجلس شعب مزور عام  2010، أقول لكم اليوم إن الوفد سينحاز لكل المصريين بالمواجهة السياسية التي يحسمها صندوق الانتخابات، ولحق كل

مصري في أن يختار مصيره بمشيئته وإرادته الحرة.. نختار اليوم ألا ننساق وراء نزاعات وخلافات واتهامات تستهلك الطاقة والجهد وتنحرف بنا عن الطريق الصحيح الذي يجب أن نسلكه جميعاً، وهو طريق التنمية وتقديم الحلول لمشكلاتنا الحقيقية.. ندرك أننا لدينا في حزب الوفد ما نستطيع أن نقدمه تجاه ما يعانيه أبناء سيناء من عدم الاستقرار نتيجة لعدم تملكهم لأراضي مساكنهم ومزارعهم، ومن عدم توفير شبكة طرق تحقق التنمية وتخلق فرص عمل للمتعطلين، ومن مشاكل في مياه الشرب ومشاكل التعليم والصحة ونقص المرافق والخدمات ونعلم أن ذلك هو ما يهم المواطن في المقام الأول والأخير.. وندرك أيضا أن المعارك المختلفة لا تدفع المجتمعات إلى الأمام، وإنما تجرها للخلف، وأن التوافق حول ما يحقق صالح مصر والمصريين هو أهم ما نحتاجه الآن.. نجح الإسلام وساد المسلمون عندما اهتم الحكام بصالح الناس وتراجع عندما تاجر به الساسة وأصحاب الهوى.. فالإسلام دين يقدم المصلحة عن النص وذلك في شئون المجتمع وسياسة الدولة وأمور الدنيا.. فالشريعة الإسلامية مقاصد وغايات، والإسلام يجعل المرجعية في حسن الأمور وقبحها إلى رأي الأمة التي ترى وتقرر ما يحقق مصلحتها، والله سبحانه وتعالى وهو شارع النصوص يبارك رأي الأمة في أمور الدنيا وسياسة المجتمع، إذ القاعدة الإسلامية الشهيرة تقول «ما يراه الناس حسن فهو عند الله حسن «.. إن إيمان الإسلام بقانون التطور في كافة الميادين ليس له حدود فهو سنة من سنن الله في الكون ودعوة الإسلام للتجديد، قد تعدت شئون الدنيا إلى شئون الدين وليس بعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها».. وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تقفوا بتعليم أولادكم عند حدود علومكم، فإنهم قد خلقوا لزمان غير زمانكم .. إن انحياز الإسلام للعقل والعقلانية حاسم وأكيد، بل أن خارق الطبيعة والمعجزة والآية التي تحدى بها نبي الإسلام قومه وهو القرآن قد جاء ليحتكم إلى العقل الذي جعله الله مناطاً للتكليف.. إن الإسلام يميز بين القيم الرجعية المعوقة للتطور والتقدم، وبين القيم التي تلعب دوراً إيجابياً في حياة الأمة والمجتمع، فالإسلام يرفض الأولى لضررها، وليس لأنها موروثة وتقليدية، ويتبنى الثانية لنفعها، فالمعيار دائماً هو المصلحة ومصلحة جموع الأمة على وجه التحديد.
أيها الأخوة المواطنون
لقد سعينا وسنظل نسعى إلى التوافق من أجل بناء مصر الجديدة.. مصر الحرية والعدالة الاجتماعية.. مصر الرخاء والتنمية.. مصر القوية الأبية.. مصر العزيزة الفتية.. وسنقدم البديل الآمن والمشروع الحقيقي الذي يحقق الرخاء والتنمية وتقدم الإنسان فيحقق هدف الأديان.
الأخوة المواطنون
نحن في الوفد نعرف المعركة الحقيقية التي علينا أن نخوضها ونحشد كل الطاقات من أجلها، أنها معركة التنمية ورخاء المواطن وسيادته في وطنه في مرحلة تاريخية غير مسبوقة يختار فيها كل مصري شكل وملامح المستقبل، ويمارس حقه الذي لا ينازعه فيه أحد كمواطن يختار مصيره ويرسم مستقبله بمشيئته وقراره وتصوره الحر.. مستقبل يلبي احتياجاتنا ويتيح لنا عيشة كريمة.. مستقبل يضمن النمو والتطور والرخاء لأبنائنا..   ومن اجل تحقيق ذلك لابد وأن تكون السياسة خادمة لمجتمعها لا منفصلة عنه. و تكون التشريعات من قمتها متمثلة في نصوص الدستور، و حتى اقلها و أدقها مما ينظم نشاطا أو إجراء تعبيراً و ضمانا لحرية المواطن و سيادته على مقدراته تحت حماية قوانين لا تميز او تفرق في حق أو واجب.


نحن في حزب الوفد نؤمن بثوابت لا يملك أحد أن يزايد علينا فيها.. نؤمن بأن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنه لغير المسلمين حق الاحتكام إلى شريعتهم في أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية.. نؤمن بأن الوحدة الوطنية هي حجر الزاوية في أمن وسلامة واستقرار مصر الجديدة.. نؤمن بأن المواطنة هي أساس كافة الحقوق والواجبات لافرق بين مصري ومصري على أساس الدين أو العرق أو الجنس.. لقد أعلنت في خطابي يوم 8 أغسطس 2010 أن الوفد لم ولن يكون حزباً علمانياً وأننا نرفض العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة فالإسلام دين ودولة حكم وسياسة شريعة وقانون.. والسلطة واجبة ولكن شكلها وكيفية ممارستها متروك لجماعة المسلمين حيث إنه لاعصمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا للجماعة فها هو الفاروق عمر يقول «يا معشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسي على الدنيا ؟ إني أخاف أن أخطئ فلا يردني أحدٌ منكم تعظيماً لي.. إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني».
وها هو خليفة رسول الله أبو بكر الصديق يقول «وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرد عليه حقه والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم».. كل ذلك يؤكد أن السياسة في الإسلام من أمور الدنيا التي يجتهد فيها صاحب الأمر فرداً كان أو مؤسسة في البحث عن أفضل السبل لتحقيق مصلحة الجماعة التي اختارته وبقيت رقيبة عليه فأبو بكر وعثمان وعمر رضي الله عنهم لم يأتوا إلى الخلافة ويعتلوا رئاسة الدولة لأنهم الأفقه في أمور الدين ولكن لأنهم الأقدر على قيادة الدولة ورسم سياستها في ظل الظروف الاجتماعية والتاريخية السائدة في ذلك الوقت.. كانوا يفقهون الدين وفق أركانه المعروفة ووفق حرامه المحدود ومباحه غير المحدود.وأذكركم بمقولة الإمام أحمد بن حنبل  (الحاكم القوي الفاسق خير من الحاكم الضعيف المؤمن.... )
- آمن الوفد وسيظل يؤمن بالديمقراطية القائمة على أسس التعددية الحزبية والفكرية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وتداول السلطة في انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل.. الديمقراطية التي يحميها سيادة القانون والقضاء المستقل والرقابة الشعبية والمساءلة السياسية والصحافة الحرة والإعلام المستقل.. الإعلام الوطني الذي يبني عقل وضمير ووجدان الأمة وليس الإعلام الذي يبحث بعض أصحابه عن زعامة زائفة أو ينفذون أجندات خاصة ولو كان على جثة وطن بأكمله.. لقد انتقلنا من تزييف إرادة الأمة عن طريق صندوق الانتخاب إلى مرحلة تزييف عقول الأمة من خلال إعلام مريض يحتاج إلى علاج فوري.. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالحرية الاقتصادية الملتزمة بالعدالة الاجتماعية القائمة على حسن توزيع الدخل وتقريب الفوارق بين الطبقات وضمان حد أدنى من الدخل لكل مواطن يكفل له حياة كريمة.. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالدور الإقليمي الرائد لمصر في محيطها العربي والإسلامي والأفريقي.
وأخيراً أقول لكم: نحن نعي جيداً أننا على مشارف زمن سياسي جديد. نفهم ذلك و ندرك معناه. معناه هو ألا نتاجر بكلمة هنا، و نغيرها في مؤتمر آخر أو تجمع آخر لمجرد الفوز بمقعد.
ربما دفعنا بسبب ذلك ثمنا سياسيا في انتخابات مجلس الشعب، لكننا لن نستبدل آيات الله الكريمة، ببطاقات انتخاب ولن نستجدي ديننا في صندوق الانتخابات، فديننا لا نستجديه من غير خالقنا.. فقد كنا و مازلنا نصر أن الوفد حزب لكل المصريين. لا نعرف تمييزا بين الوجوه أو القلوب، مثلكم تماماً. كما تربينا، و تربى آباؤنا. ديننا لله، و أرزاقنا عليه، و لكننا نتقاسمها في شارع واحد و تحت سماء واحدة..لا نخشى قوى جديدة تعلن عن نفسها، لأننا باحثون عن توافق  حقيقي، يحرك مصر بأكملها للامام. لن يسأل المصريون عن هوية الرغيف. إنما يبحث عمن يوفره له، ثم يتقاسمه بعد ذلك مع أسرته، و محيطه من المصريين. لا يسأل المصري قبل اقتسام الرغيف عن دين جاره أو عرقه أو أفكاره أو انتمائه السياسي.. بصراحة اعترف أن أهل السياسة هم من يركزون على الانقسام، و انتم أهل الحكمة والجود والكرم من تعلموننا التوحد.
و انتم أيضاً من ستحددون من يأتي و من يذهب. من يملك التفويض،  ومن القادر على تمثيلكم. إن فشل و قصر، ذهب و جاء غيره بإرادتكم.  
انتهى عصر الآلهة و أنصاف الآلهة، و بدأ عصر السادة المواطنين اصحاب الكلمة الحقيقية النافذة.
حمي الله مصر.. وحمي ثورتها المجيدة
وحمي شعبها الطيب الأبي وحفظه من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكان المؤتمر الذي عقد لدعم مرشحي الوفد في انتخابات الشوري وهم مجدي الحداد، محمد المنيعي، سناء شاكر بدوي، محمود النجار. قد بدأ بكلمة أمين القصاص عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ورئيس اللجنة العامة بشمال سيناء.
رحب «القصاص» بزيارة رئيس الوفد إلي شمال سيناء والدكتور محمود السقا، نائب رئيس الحزب وعضو مجلس الشعب وأعرب عن سعادة أهالي شمال سيناء بهذه الزيارة وأشار إلي أن الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الأسبق قد ذكر خلال زيارته لـ «العريش» عام 1984 أن نواب المجموعة البرلمانية الوفدية وقتها مكلفون بواجب كبير للدفاع عن أبناء سيناء التي ارتوت بدماء أبطال القوات المسلحة.
وطالب «القصاص» نواب الوفد في البرلمان بالدفاع عن تنمية سيناء وحق ابنائها في تملك الأراضي، وكشف «القصاص» عن أن الوفد الحزب الوحيد الذي خصص جزءاً كاملاً من برنامجه الانتخابي عن سيناء.
وتحدث د. محمود السقا نائب رئيس حزب الوفد وعضو مجلس الشعب فدعا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حداداً وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء وأضاف: لقد اختارنى القدر أن أكون أول رئيس لبرلمان الثورة فى جلسة الإجراءات فقمت بواجبى بفضل الله، وأضاف قائلاً : كان يوماً عظيماً عشت فيه بين 508 أعضاء من أعضاء المجلس الوليد، وحينما انتهت الجلسة أحسست أن الله كان يقف معى بعد أن مرت بى أثناء الجلسة لحظات صعبة ما بين آراء متناقضة واستطعت بفضل الله ان أعبر بالجلسة إلى بر الأمان وبعد انتهاء هذه الجلسة التاريخية اتصل بى المواطنون من كل فج عميق واعتبرت أنها هبه من الله وكانت جلسة إيجابية وصورة حضارية لنواب حزب الوفد وأضاف اليوم فى هذا المكان الطاهر أقدم التحية لسيناء لأن سيناء فى القلب وتحتاج إلى أن تتبدل الصحراء  وتصبح جنة خضراء وأضاف محمود السقا قائلاً : عهد لكم أمام الله أن أطرح كل قضايا الوطن... الاقتصادية والاجتماعية ومشاكل أبناء سيناء فى البرلمان... لأننى  أحب أهل سيناء تلك الأرض المقدسة حيث كلم موسى الله عبر جبل سيناء وانتقد السقا محاولات البعض فى الجلسة الأولى لمجلس الشعب للحديث باسم الإسلام مؤكداً أنه شخصياً كان خير من تحدث عن الإسلام فى العديد من المؤتمرات العالمية على مدى أكثر من 40 عاماً، ومن هذه المؤتمرات مشاركته عام 1976 فى مؤتمر بإيطاليا مع الراحل د. صوفى أبو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق حيث تحدث السقا فى هذا المؤتمر  عن عظمة وعالمية وسماحة الإسلام مما أذهل الحاضرين وقد حصل على جائزة مكافأة له على بحثه الذى قدمه فى هذا المؤتمر، وأكد السقا أنه يعرف عن الإسلام أكثر مما يعرف الذين يدعون أنهم يتحدثون باسم الدين وحيا الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد وأفكاره وآماله التى تتحقق.
وتحدث بعد ذلك مجدى الحداد مرشح قائمة الوفد لمجلس الشورى بشمال سيناء فرحب بالدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد وأضاف: أحيى جميع الحاضرين  من أبناء سيناء المرابطين على أرضها وأقول لكم لقد أغفلتنا الدولة لمدة 30 عاماً وكانت تعاملنا كمواطنين من الدرجة الثانيه لا نمتلك أرضاً ولا بيتاً ولا نشرب مياهاً نظيفة، كنا نعامل أسوأ معاملة لكن بعد 25 يناير نشهد عهداً جديداً وليعلم شعب مصر كله أننا حراس بوابة مصر الشرقية وقد أضرنا كثيراً نواباً كانوا سبباً مباشراً فى ضياع حقوقنا باعونا للنظام السابق الذى نحمد الله أنه سقط... وندعوكم لاختيار النواب الذين يستطيعون الدفاع عن حقوقكم لنصل بسيناء إلى واقع أفضل.
وتحدث محمد المنيعى مرشح قائمة الوفد للشورى بشمال سيناء فحيا الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد ومرافقيه قائلاً : أهلاً بكم على أرض سيناء التى ارتوت بدماء شهداء قواتنا المسلحة وشهداء أبناء سيناء كما حيا الدكتور محمود السقا الذى ترأس أول جلسة لبرلمان الثورة وأضاف : لقد قمنا بثورتنا المجيدة فى 25 يناير وهى ثورة أطاحت بالنظام الفاسد، ووجه التحيه إلى أرواح شهداء الثورة والمصابين داعيا لهم بالشفاء،  وأشار إلى انه يحمل طلبات أبناء الشيخ زويد ورفح ووسط سيناء والتى تتلخص فى وجود أخوة وأبناء فى سجون إسرائيل لابد من العمل على الإفراج عنهم وكذلك هناك معتقلون من أبناء سيناء لم تتم محاكمتهم ونطالب بالإفراج عنهم كما نطالب بإسقاط أحكام غيابية صدرت ضد خيرة أبناء سيناء وأن يمتلك أبناء سيناء الأرض التى يعيشون عليها ويزرعوها من خلال قانون يصدر بذلك.
ثم تحدث محمود النجار مرشح قائمة الوفد للشورى بشمال سيناء فأكد أن الوفد حزب له تاريخ كبير فى الوطنية المصرية فقد حكم لأكثر من 7 سنوات وفى عهد حكومات الوفد صدرت قوانين تحافظ على حقوق المواطنين مثل قانون النقابات، قانون الضمان الاجتماعى، قانون مجانية التعليم فى عهد وزير التعليم الوفدى الدكتور طه حسين، قانون إستقلال القضاء كما انشأ الوفد جامعة الدول العربية وخاض معركة الشرطة ضد قوات الاحتلال كما ان زعيم الوفد مصطفى باشا النحاس هو الذى رفض فصل السودان عن مصر وقال مقولته الشهيرة «تقطع يدى ولا أوافق على اتفاقية فصل السودان عن مصر».
لقطات من المؤتمر:
- الطفلة «أفنان» 8 سنوات لفتت أنظار د. السيد البدوى رئيس حزب الوفد وجميع الحاضرين بالهتافات التى ظلت ترددها بصوت عالٍ: «الوفد الوفد يحيا الوفد»... وقد قام البدوى بتحيتها من على المنصة، وصافحها عقب انتهائه من إلقاء كلمته.
- حمدان الخليلى سكرتير عام حزب الوفد قام بالهتاف عدة مرات «عاش الوفد ضمير الأمة» وردد هذا الهتاف وراءه جميع الحاضرين.

أهم الاخبار