قصة استيلاء عز علي حديد الدخيلة

ملفات محلية

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 16:05
تحقيق‮- ‬وليد سرحان:

كيف استولي‮ ‬أحمد عز علي‮ ‬الشركة الوطنية للحديد والصلب في‮ ‬الاسكندرية؟ وكيف استحوذ علي‮ ‬أسهم العاملين بالشركة وغير اسمها إلي‮ »‬عز الدخيلة«؟

وما هو حجم القروض التي‮ ‬حصل عليها من البنوك ليزيد من حجم امبراطوريته؟ وما هي‮ ‬ألاعيبه لاحتكار صناعة الحديد في‮ ‬مصر؟ وكيف تسببت هذه الألاعيب في‮ ‬خراب شركة الحديد بحلوان؟ وكم جني‮ ‬من أرباح سنويا وكيف تنامت ثروته من‮ ‬200‮ ‬ألف جنيه فقط إلي‮ ‬عشرات المليارات من الدولارات؟ وهل ساهمت علاقته بجمال مبارك في‮ ‬زيادة ثروته؟ هذه الاسئلة وغيرها نطرح اجاباتها بالتفاصيل في‮ ‬هذا التحقيق‮.‬

شركة عز الدخيلة‮.. ‬اسمها القديم هو‮ »‬الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب‮« ‬وقد أنشئت في‮ ‬منتصف الثمانينيات كشركة مساهمة بين مجموعة من البنوك المصرية وقطاع البترول ومجموعة شركات‮ ‬يابانية في‮ ‬نهاية التسعينيات وفجأة استحوذ أحمد عز علي‮ ‬نسبة من أسهم الشركة ثم بدأ في‮ ‬زيادة هذه النسبة حتي‮ ‬تعدت نصف أسهم الشركة وعين رئيسا لمجلس الإدارة ثم استولي‮ ‬عليها وأصبحت جزءا من امبراطورية العز الصناعية والتي‮ ‬تضم مصنع العز لصناعة حديد التسليح بالسادات ومصنعاً‮ ‬لصناعة مسطحات الصلب بالسويس ومصنعاً‮ ‬آخر بالعاشر من رمضان إلي‮ ‬جانب شركة الجوهرة للسيراميك،‮ ‬وقد تم تنفيذ عمليات نقل ملكية علي‮ ‬أسهم شركة العز الدخيلة للصلب،‮ ‬علي‮ ‬4‭.‬16‭.‬230‮ ‬سهم من أسهم‮ »‬الدخيلة‮« ‬تمثل‮ ‬29‭.‬38٪‮ ‬من رأسمال الشركة نفذت من خلال أربع صفقات بسعر السوق البالغ‮ ‬1003‭.‬22‮ ‬جنيه للسهم وبقيمة اجمالية تبلغ‮ ‬4‭.‬029‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬الصفقة تم تنفيذها في‮ ‬اطار عملية مبادلة الأسهم لصالح شركة العز لصناعة حديد التسليح وباتمام هذه الصفقة ارتفعت حصة مساهمات شركة العز لصناعة حديد التسليح في‮ ‬رأسمال‮ »‬الدخيلة‮« ‬من‮ ‬21‭.‬48٪‮ ‬إلي‮ ‬ما‮ ‬يقرب من‮ ‬51٪‮ ‬من رأسمال الشركة البالغ‮ ‬1‭.‬366‭.‬777‮ ‬جنيه ويعمل بالشركة بشكل مباشر نحو‮ ‬3500‮ ‬عامل من مهندسين وفنيين وإداريين‮ ‬غير عدة آلاف‮ ‬يعملون في‮ ‬شركات وورش تعتمد كليا أو جزئيا علي‮ ‬تعاملاتها مع الشركة ما بين توريد عمالة وتصنيع أو توريد قطع‮ ‬غيار،‮ ‬ويبلغ‮ ‬الانتاج الاجمالي‮ ‬للشركة‮ ‬2‭.‬7‮ ‬مليون طن منتج نهائي‮ ‬سنويا بما‮ ‬يمثل‮ ‬45٪‮ ‬من إنتاج مصر من الصلب،‮ ‬ويبلغ‮ ‬انتاج مجموعة العز للصلب‮ ‬4‭.‬5‮ ‬مليون طن عام‮ ‬2006‮ ‬بما‮ ‬يمثل‮ ‬75٪‮ ‬من إنتاج مصر‮.‬

كله بالقروض

في‮ ‬عامي‮ ‬1994‭/‬1993‮ ‬حصل أحمد عز علي‮ ‬قروض من البنوك تبلغ‮ ‬أكثر من مليار و600‮ ‬مليون جنيه فتعاقد مع شركة‮ »‬دانيلي‮« ‬الايطالية لبناء مصنع‮ »‬العز لحديد التسليح‮« ‬بطاقة‮ ‬300‮ ‬ألف طن‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬96‮ ‬تعاقد علي‮ ‬خط آخر بطاقة‮ ‬360‮ ‬ألف طن وفرن صهر بطاقة‮ ‬600‮ ‬ألف طن،‮ ‬وكانت التكلفة الاجمالية للمصنع قد بلغت حوالي‮ ‬430‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬فبراير عام‮ ‬2000‮ ‬تولي‮ ‬أحمد عز رئاسة مجلس إدارة شركة الدخيلة،‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬2001‮ ‬أصدر عز تعليماته بخفض كميات حديد التسليح في‮ ‬شركة اسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة،‮ ‬وأوقف‮ ‬يومها انتاج حديد التسليح‮ »‬اللفف‮« ‬مما تسبب في‮ ‬تداعيات خطيرة أثرت علي‮ ‬السيولة بالشركة،‮ ‬مما أسفر بالتبعية عن وجود فائض في‮ ‬خامات‮ »‬البيليت‮« ‬المصنعة بالشركة،‮ ‬وقد قدرت بحوالي‮ ‬54‮ ‬ألف طن شهريا،‮ ‬حيث أكدت الوقائع أن قرار خفض الانتاج كان لحساب مصانعه خاصة بعد أن قام بشراء هذه الكميات الزائدة من‮ »‬البيليت‮« ‬بسعر الطن‮ ‬86‮ ‬جنيها،‮ ‬ليقوم بتصنيعه كحديد تسليح في‮ ‬مصانعه الكائنة بمدينة السادات،‮ ‬وكان الأمر فقط مقصورا علي‮ ‬أحمد عز ومصانعه،‮ ‬ولم‮ ‬يكن بوسع أي‮ ‬من التجار الآخرين أن‮ ‬يحصل علي‮ ‬هذا‮ »‬البيليت‮« ‬المكدس بفعل فاعل في‮ ‬مصانع الدخيلة،‮ ‬وعندها اشتكوا لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في‮ ‬هذا الوقت وطالبوا بمعاملتهم أسوة بما تم التعامل به مع المهندس أحمد عز وبزيادة خمسين جنيها علي‮ ‬الطن لم‮ ‬يجدوا ردا علي‮ ‬ذلك‮.‬

ألاعيب عز

وقد ظل أحمد عز‮ ‬يحتكر الانتاج لمصانعه لعدة سنوات مما تسبب في‮ ‬خسائر لشركة الدخيلة بعشرات الملايين من الجنيهات كل عام،‮ ‬في‮ ‬هذا الوقت قامت شركة العز لحديد التسليح بشراء أسهم بقيمة‮ ‬5‭.‬9‮ ‬من مجموع أسهم الدخيلة‮ »‬أسهم العاملين‮« ‬ثم قامت برفع حصة الشركة إلي‮ ‬98‭.‬02٪‮ ‬بما قيمته حوالي‮ ‬430‮ ‬مليون جنيه مصري،‮ ‬في‮ ‬وقت كانت ديون شركة العز لشركة الدخيلة قد وصلت إلي‮ ‬745‮ ‬مليونا و130‮ ‬ألفا و550‮ ‬جنيها حتي‮ ‬2005‭/‬12‭/‬13‮ ‬وكان ذلك بالقطع شيئا‮ ‬غريبا فالرجل الذي‮ ‬يستحوذ علي‮ ‬أسهم في‮ ‬الدخيلة بـ‮ ‬430‮ ‬مليون جنيه كان مديونا لها بأكثر من‮ ‬745‮ ‬مليوناً‮ ‬من الجنيهات،‮ ‬أي‮ ‬أن مديونيات شركته كانت تساوي‮ ‬أكثر من ضعف الاستثمارات التي‮ ‬وضعها في‮ ‬الشركة بما‮ ‬يعني‮ ‬في‮ ‬المقابل أن أحمد عز حصل علي‮ ‬هذه الأسهم‮ »‬بلوشي‮« ‬أي‮ ‬دون أن‮ ‬يدفع مليما واحدا،‮ ‬الأمر الأكثر‮ ‬غرابة أن هذه الديون قدرت فوائد عليها تصل إلي‮ ‬21٪‮ ‬سنويا،‮ ‬والسؤال هنا‮: ‬هل التزم أحمد عز بدفع فوآئد هذه الديون التي‮ ‬وصلت من‮ ‬70‮-‬80‮ ‬مليون جنيه سنويا؟ وبالرغم من هذه الديون وتلك الفوائد المتراكمة والتي‮ ‬عجز أحمد عز عن سدادها قرر فجأة الاستحواذ علي‮ ‬نسبة أخري‮ ‬من الأسهم تصل إلي‮ ‬29‭.‬93٪‮ ‬لتقفز أسهم مصنعه في‮ ‬الدخيلة إلي‮ ‬82‭.‬05٪‮ ‬من أسهم الشركة،‮ ‬لقد اتخذ القرار خلال اجتماع عقد لمجلس إدارة شركة الدخيلة التي‮ ‬قام أحمد عز بتغيير اسمها إلي‮ »‬شركة العز الدخيلة للصلب‮- ‬الاسكندرية‮« ‬وعقد الاجتماع في‮ ‬21‮ ‬فبراير‮ ‬2006‮ ‬وصدر عنه قرار الاستحواذ علي‮ ‬أربعة ملايين و61‮ ‬ألفا و230‮ ‬سهما من أسهم الشركة،‮ ‬وفي‮ ‬5‮ ‬مارس‮ ‬2006‮ ‬دعا أحمد عز إلي‮ ‬جمعية عمومية‮ ‬غير عادية لشركة الدخيلة تمت خلالها الموافقة علي‮ ‬قرار مجلس الإدارة بالاستحواذ،‮ ‬في‮ ‬مقابل إصدار عدد‮ ‬78‮ ‬مليونا وتسعمائة وسبعين ألفا وخمسمائة وأربعة وثلاثين سهما من أسهم العز لصناعة حديد التسليح طبقا لمعامل التبادل المتفق عليه وهو‮ ‬12‭.‬609‮ ‬سهم من أسهم شركة العز لصناعة حديد التسليح مقابل كل سهم واحد من أسهم شركة الدخيلة للصلب‮- ‬الاسكندرية،‮ ‬وقد بلغت تكلفة استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح مقابل كل سهم واحد من أسهم شركة الدخيلة للصلب‮- ‬الاسكندرية،‮ ‬وقد بلغت تكلفة استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح لأسهم الزيادة في‮ ‬شركة الدخيلة للصلب مبلغ‮ ‬4‮ ‬مليارات و92‮ ‬مليونا و264‮ ‬ألفا و756‮ ‬جنيها مصريا،‮ ‬في‮ ‬حين كان نصيب الشركة في‮ ‬صافي‮ ‬الأصول طبقا للمركز المالي‮ ‬لشركة الدخيلة في‮ ‬31‮ ‬يناير‮ ‬2006‮ ‬مبلغ‮ ‬847‮ ‬مليونا و969‮ ‬ألفا و317‮ ‬جنيها،‮ ‬وتتمثل الزيادة هنا في‮ ‬تكلفة الاستحواذ علي‮ ‬نصيب الشركة في‮ ‬صافي‮ ‬أصول شركة الدخيلة في‮ ‬31‮ ‬يناير‮ ‬2006،‮ ‬وهو تاريخ أقرب مركز مالي‮ ‬لتاريخ قرار مجلس إدارة الشركة في‮ ‬12‮ ‬فبراير‮ ‬2006‮ ‬والذي‮ ‬تم اتخاذه تاريخا لاستحواذ مبلغ‮ ‬3‮ ‬مليارات و280‮ ‬مليونا و492‮ ‬ألفا و926‮ ‬جنيها،‮ ‬ولأن هذا الفرق متولد داخليا نتيجة إعادة الهيكلة بين شركات المجموعة فقد تم تخفيضه من اجمالي‮ ‬حقوق المساهمين،‮ ‬وهنا نقطة الفصل،‮ ‬إذ إن هذا الفرق ناتج عن إعادة الهيكلة بين شركتي‮ ‬الدخيلة والعز لصناعة حديد التسليح والتي‮ ‬لم تتكلف شيئا،‮ ‬لكنها حصلت علي‮ ‬نسبة كبيرة من حقوق المساهمين في‮ ‬شركة الدخيلة لصالحها وهو ما أدي‮ ‬إلي‮ ‬حدوث انخفاض في‮ ‬حقوق هؤلاء المساهمين ومن ثم انخفاض أيضا في‮ ‬صافي‮ ‬الارباح،‮ ‬فكان المستفيد الوحيد في‮ ‬ذلك هو شركة العز لصناعة حديد التسليح‮. ‬لقد جرت مبادلة الأسهم بين الدخيلة والعز لصناعة حديد التسليح رغم أن العز لصناعة حديد التسليح أقل كثيرا من الدخيلة في‮ ‬الانتاجية والأرباح والتأثير الحاكم في‮ ‬السوق،‮ ‬كما أن هذه المبادلة جاءت دون اضافة حقيقية لخزانة الدولة،‮ ‬خاصة أن الزيادة في‮ ‬رأس المال التي‮ ‬أعلنتها شركة العز لصناعة حديد التسليح من‮ ‬2‮ ‬مليار إلي‮ ‬8‮ ‬مليارات هي‮ ‬زيادة صورية،‮ ‬والا فليدلنا المهندس أحمد عز علي‮ ‬البنك الذي‮ ‬أودع فيه هذه الزيادة المالية في‮ ‬رأسمال شركته التي‮ ‬قايض بمقتضاها أسهما في‮ ‬شركة الدخيلة‮. ‬قد‮ ‬يقول البعض‮: ‬إن تبادل الأسهم لا‮ ‬يشمل زيادة نقدية في‮ ‬رأس

المال وان التبادل قد تم بين مالك واحد بحيث تكون أسهمه بالكامل في‮ ‬شركة واحدة‮ ‬يتم تداولها في‮ ‬البورصة وتخضع لكل أنواع التدقيق وتلتزم معايير الافصاح حتي‮ ‬يطمئن المجتمع،‮ ‬وقد‮ ‬يقول قائل‮: ‬إن مبادلة الأسهم أخذت موافقة الجمعية العامة للشركات المعنية ونشرت في‮ ‬الصحف،‮ ‬وكل هذا مردود عليه،‮ ‬فتبادل الاسهم هنا لم‮ ‬يتم بين مالك واحد،‮ ‬بل بين شركتين احداهما مملوكة للمهندس أحمد عز بالكامل وهي‮ ‬شركة العز لصناعة حديد التسليح والأخري‮ ‬هي‮ ‬شركة الدخيلة التي‮ ‬يساهم فيها ثلاثة من أهم بنوك الدولة وهيئات حكومية عديدة في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬أما نصيب شركات أحمد عز في‮ ‬الدخيلة فلم‮ ‬يزد حجمها في‮ ‬هذا الوقت علي‮ ‬20‭.‬98٪،‮ ‬فأين هو المالك الواحد؟ وقد‮ ‬يقول البعض‮: ‬ان استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح لم‮ ‬يطل المال العام في‮ ‬هذه الشركة والذي‮ ‬بدأ مع تأسيس الشركة بنسبة أكثر من‮ ‬64٪،‮ ‬ثم انخفض إلي‮ ‬حوالي‮ ‬46٪‮ ‬بعد ذلك،‮ ‬وهنا‮ ‬يمكن القول‮: ‬إن زيادة رأسمال شركة الدخيلة تعني‮ ‬تقليل حصة المساهمين الآخرين،‮ ‬أي‮ ‬تعني‮ ‬تقليل حصة المال العام إلي‮ ‬إلحاق الضرر بهذه الحصة مما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬انخفاض صافي‮ ‬الربح لجميع المساهمين بينما في‮ ‬المقابل‮ ‬يتعاظم صافي‮ ‬الربح لشركة العز لصناعة الحديد المسلح التي‮ ‬زاد نصيبها إلي‮ ‬28‭.‬50٪‮ ‬وزاد ربحها من‮ ‬179‮ ‬مليونا قبل الاستحواذ مباشرة إلي‮ ‬أكثر من‮ ‬2‮ ‬مليار و178‮ ‬مليون جنيه بعد الاستحواذ بتسعة أشهر فقط،‮ ‬أما بالنسبة لصافي‮ ‬الربح بالنسبة للسهم في‮ ‬الدخيلة،‮ ‬ووفقا للقوائم المالية المعتمدة من البورصة فقد حقق انخفاضا كبيرا بعد الاستحواذ مما ألحق الضرر بجميع المساهمين عدا شركة العز لصناعة حديد التسليح والتي‮ ‬حازت علي‮ ‬جملة من المكاسب الخيالية،‮ ‬وتؤكد القوائم المالية لشركة الدخيلة المعتمدة من البورصة ان نصيب السهم من صافي‮ ‬الأرباح بلغ‮ ‬في‮ ‬2005‭/‬9‭/‬30‮ ‬أي‮ ‬قبل الاستحواذ‮ ‬9‭.‬119‮ ‬جنيه للسهم الواحد،‮ ‬وبعد الاستحواذ انخفض صافي‮ ‬الربح للسهم إلي‮ ‬104‭.‬4‮ ‬جنيه أي‮ ‬بخسارة قدرها‮ ‬5‭.‬15‮ ‬جنيه للسهم،‮ ‬أما بالنسبة لنصيب السهم من توزيعات المساهمين فقد بلغ‮ ‬110‮ ‬جنيهات في‮ ‬2005‭/‬9‭/‬30‮ ‬أي‮ ‬قبل الاستحواذ،‮ ‬وبعد الاستحواذ انخفض إلي‮ ‬80‮ ‬جنيها بتاريخ‮ ‬2006‭/‬9‭/‬30‮ ‬أي‮ ‬بخسارة قدرها‮ ‬30‮ ‬جنيها للسهم الواحد،‮ ‬إذن هناك ضرر فادح وقع علي‮ ‬المال العام وعلي‮ ‬المساهمين الآخرين نتيجة هذا الاستحواذ الذي‮ ‬صب لمصلحة أحمد عز وليس لمصلحة الدخيلة،‮ ‬ذلك انه‮ ‬يملك‮ ‬90٪‮ ‬من شركة العز لصناعة حديد التسليح،‮ ‬غير انه وحتي‮ ‬ما قبل الاستحواذ لم‮ ‬يكن‮ ‬يملك أكثر من‮ ‬89‭.‬20٪‮ ‬من أسهم الدخيلة،‮ ‬ان عملية مبادلة الأسهم شابها الكثير من علامات الاستفهام،‮ ‬فهي‮ ‬أولا تمت دون اضافة حقيقية لشركة الدخيلة لا في‮ ‬رأس المال ولا في‮ ‬استثمارات جديدة،‮ ‬انها عملية قرصنة قام بها رجل واحد اسمه أحمد عز‮ ‬يرأس شركة الدخيلة في‮ ‬هذا الوقت ويرأس ويملك العز لصناعة حديد التسليح في‮ ‬وقت واحد،‮ ‬هذه الوقائع جرت في‮ ‬فبراير‮ ‬2006،‮ ‬أي‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان فيه السيد أحمد عز ملء السمع والبصر سواء تحت قبة البرلمان أو في‮ ‬توليه لمنصب أمين التنظيم بالحزب الوطني‮ ‬الحاكم ومن قربه من صناع القرار في‮ ‬البلاد،‮ ‬لقد تمت عملية الاستحواذ بشكل سري،‮ ‬أي‮ ‬أنها لم تعلن في‮ ‬الصحف،‮ ‬ولم تأخذ مسارها الطبيعي‮ ‬حتي‮ ‬يتقدم الآخرون وينافسوا بشكل جاد مما دفع البعض للقول‮: ‬ان أحمد عز باع سرًا لأحمد عز‮.‬

المؤامرة

الأمر الآخر والذي‮ ‬يدعو إلي‮ ‬التساؤل‮: ‬كيف قبل البعض بهذه الزيادة في‮ ‬الأسهم لمصلحة شخص واحد وعلي‮ ‬حساب حقوق المساهمين وأرباحهم السنوية؟ ولماذا وافق ممثلو البنوك وشركات التأمين وشركات القطاع العام علي‮ ‬خفض قيمة مساهمتهم في‮ ‬شركة الدخيلة والتي‮ ‬تحقق أرباحا سنوية تصل إلي‮ ‬6‮ ‬مليارات جنيه لحساب شخص واحد هو أحمد عز ليزيد نصيبه في‮ ‬أسهم الشركة من‮ ‬89‭.‬20٪‮ ‬إلي‮ ‬50‭.‬28٪‮ ‬وليزيد ربحه من‮ ‬179‮ ‬مليونا إلي‮ ‬2‮ ‬مليار و178‮ ‬مليون جنيه فقط في‮ ‬تسعة أشهر؟ بينما تقدر المصادر المالية أن أرباح أحمد عز السنوية سوف تزيد علي‮ ‬صافي‮ ‬ربح‮ ‬يقدر سنويا بـ‮ ‬2‮ ‬مليار و500‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬لقد قام أحمد عز بزيادة رأسمال شركة العز لصناعة حديد التسليح من‮ ‬430‮ ‬مليون جنيه إلي‮ ‬2‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬ثم الي‮ ‬8‮ ‬مليارات جنيه،‮ ‬وبالتالي‮ ‬طبع اسهما صورية ولم‮ ‬يضع أموالا في‮ ‬أي‮ ‬بنوك،‮ ‬والمحصلة النهائية فإن الشركة الوطنية للحديد الاسكندرية فقدت‮ ‬2‮ ‬مليار جنيه في‮ ‬تسعة أشهر،‮ ‬كانت هذه الأموال تدخل إلي‮ ‬الخزانة العامة أما الآن فإنها أصبحت تدخل إلي‮ ‬جيب رجل واحد هو أحمد عز،‮ ‬من هنا‮ ‬يتوجب علي‮ ‬الجهات المعنية أن تسأل رؤساء البنوك والهيئات المعنية وهي‮: ‬بنك الاستثمار القومي‮ ‬والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة مصر للتأمين وبنك مصر والبنك الاهلي‮ ‬وبنك الاسكندرية قبل بيعه وشركة الحديد والصلب المصرية والشركة المصرية لإعادة التأمين وغيرها من الشركات‮: ‬هل قبلوا طواعية التفريط في‮ ‬حقوقهم،‮ ‬أم أن هناك من أرغمهم علي‮ ‬ذلك؟ وإذا كانوا قد قبلوا طواعية فليقولوا لنا‮: ‬لماذا قبلوا أن‮ ‬يلحقوا بأنفسهم الضرر والخسارة لمصلحة المستفيد الأول أحمد عز؟ لقد أصبح أحمد عز بمقتضي‮ ‬ذلك هو صاحب الحصة الحاكمة والقرار في‮ ‬شركة الدخيلة بعد انخفاض نصيب البنوك والشركات الحكومية في‮ ‬الشركة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬خفض حصتها التأثيرية في‮ ‬الشركة ومن ثم تقليل حصة وأرباح المال العام‮.‬

شراء بثمن بخس

لقد تمكن أحمد عز من شراء حصة العاملين قبل ذلك وبسعر بخس وبجدولة‮ ‬4‮ ‬سنوات وتم دفع قيمتها من خلال مديونياته لشركة الدخيلة أي‮ ‬أنه لم‮ ‬يدفع مليما واحدا من ماله الخاص،‮ ‬خاصة ان هذه الاسهم كانت مرهونة لبنك الاسكندرية،‮ ‬فقد دفع في‮ ‬المرة الأولي‮ ‬280‮ ‬مليون جنيه قيمة‮ ‬5‭.‬9٪‮ ‬من أسهم الدخيلة،‮ ‬أعرف ان أحمد عز‮ ‬يستطيع ان‮ ‬يأتي‮ ‬بأوراق من البورصة أو حتي‮ ‬من بعض المحاسبين المعتمدين للتدليل علي‮ ‬صحة موقفه‮ ‬غير اننا وفي‮ ‬حالة احمد عز نطرح الحقائق،‮ ‬فامتلاك شخص واحد لإنتاج‮ ‬67٪‮ ‬من الحديد‮ ‬يسمي‮ ‬في‮ ‬العرف الاقتصادي‮ »‬احتكارا‮« ‬يدفعه الي‮ ‬زيادة السعر والتحكم في‮ ‬السوق لأن ما‮ ‬يهمه هو الربح ثم الربح ثم الربح‮.‬

60%‮ ‬من‮ "‬الحديد الأسفنجي‮"‬

ان شركة عز الدخيلة تمتلك‮ ‬3‮ ‬وحدات تنتج حوالي‮ ‬60٪‮ ‬من‮ »‬الحديد الأسفنجي‮« ‬الذي‮ ‬يحتاجه السوق المصرية،‮ ‬وهذا من شأنه ان‮ ‬يخفض تكلفة انتاج طن الحديد الذي‮ ‬تنتجه الشركة وبحيث لا‮ ‬يزيد سعر تكلفته علي‮ ‬2300‮ ‬جنيه وفق تقديرات الخبراء،‮ ‬حيث ان آخر تقرير صادر عن البورصة أكد أن أرباح شركة الدخيلة في‮ ‬الفترة من‮ ‬يناير إلي‮ ‬يونيو‮ ‬2007‮ ‬قد بلغت‮ ‬3‮ ‬مليارات و280‮ ‬مليونا باعتبارها مالكة لـ‮ ‬82‭.‬05٪‮ ‬من الأسهم‮ ‬يصل إلي‮ ‬حوالي‮ ‬1660‮ ‬مليونا و493‮ ‬ألفا،‮ ‬أي‮ ‬أن الربح السنوي‮ ‬لشركة العز لحديد التسليح وحدها‮ ‬يبلغ‮ ‬حوالي‮ ‬3320‮ ‬مليون جنيه‮.‬

خراب شركة الحديد بحلوان

وقد أحكم امبراطور الحديد أحمد عز قبضته علي‮ ‬أعرق

وأقدم مصنع لإنتاج الحديد والصلب في‮ ‬مصر،‮ ‬وهو شركة الحديد والصلب المصرية بحلوان،‮ ‬أيادي‮ ‬أحمد عز طالت الشركة عن طريق تحكمه في‮ ‬صادرات وواردات الفحم الخام،‮ ‬الذي‮ ‬يعتمد عليه المصنع عبر شركة أنشئت عام‮ ‬1964‮ ‬خصيصا لتوفير احتياجات مصنع الحديد والصلب،‮ ‬وهي‮ ‬شركة‮ »‬النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية‮«‬،‮ ‬الآن جميع واردات وصادرات الشركة لا تمر إلا بتوقيع أحمد عز،‮ ‬الذي‮ ‬يحصل مقابل تفريغ‮ ‬كل طن فحم علي‮ ‬5‭.‬4‮ ‬جنيه في‮ ‬حين تحصل هيئة الموانئ علي‮ ‬8‮ ‬جنيهات،‮ ‬الحكاية تبدأ حينما كانت الشركة تعتمد في‮ ‬وارداتها علي‮ ‬ميناءين هما الاسكندرية،‮ ‬وهو الميناء الأساسي،‮ ‬واستأجرت الشركة من الميناء أربعة أرصفة لهذا الغرض،‮ ‬أما الميناء الثاني‮ ‬فهو ميناء الدخيلة الذي‮ ‬صار في‮ ‬حوزة‮ »‬عز‮«. ‬وفجأة قررت هيئة ميناء الاسكندرية نقل الارصفة التي‮ ‬تستأجرها شركة الكوك منذ عام‮ ‬1964‮ ‬الي‮ ‬ميناء الدخيلة،‮ ‬وهو الميناء الذي‮ ‬حصل أحمد عز علي‮ ‬عقد تشغيله ضمن المرافق المجانية التي‮ ‬حصل عليها في‮ ‬صفقة الاستحواذ الغامضة علي‮ ‬شركة الاسكندرية الوطنية للصلب وأكدت مذكرة من النقابة العامة للكيماويات الي‮ ‬وزير الاستثمار،‮ ‬ان هذا الاجراء‮ ‬يهدد بوقف نشاط شركة الكوك وإفلاس شركة الحديد والصلب‮. ‬يذكر أن الحديد والصلب هي‮ ‬شركة الحديد الوحيدة حاليا،‮ ‬التي‮ ‬تعمل خارج دائرة نفوذ أحمد عز المباشرة،‮ ‬أما التأثيرات الاقتصادية لقرار نقل الارصفة من ميناء الاسكندرية الي‮ ‬الدخيلة،‮ ‬وحسب ما قالته نفس المذكرة فتشمل تحويل المعدات والاوناش التي‮ ‬تمتلكها الكوك بمنطقة الاسكندرية الي‮ ‬خردة،‮ ‬بالاضافة الي‮ ‬المباني‮ ‬الادارية والورش وقيمتها تتجاوز‮ ‬60‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬كذلك ايقاظ نشاط الميناء النهري‮ ‬للشركة الذي‮ ‬يستخدم في‮ ‬استقبال وتفريغ‮ ‬صنادل الفحم المستورد لتأمين امداد الشركة بكميات الفحم اللازمة للتشغيل،‮ ‬وهذه الصنادل لا‮ ‬يسمح لها بدخول ميناء الدخيلة كونه‮ ‬غير مهيأ لاستقبال هذه الصنادل،‮ ‬وهذا البند وحده‮ ‬يكلف شركة الكوك خسائر تبلغ‮ ‬70‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وتوقف السير الناقل للفحم الواصل بين الميناء النهري‮ ‬الي‮ ‬المصانع بالتبين بطول‮ ‬6‮ ‬كيلو مترات وتتجاوز قيمته‮ ‬20‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وبذلك فإن خسائر الشركة المترتبة علي‮ ‬نقل نشاط تصدير الكوك من ميناء الاسكندرية الي‮ ‬ميناء الدخيلة ستصل الي‮ ‬150‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وهناك مشاكل عمالية نتيجة لتوقف أرصفة الشركة بميناء الاسكندرية الذي‮ ‬يعمل بها‮ ‬150‮ ‬عاملا،‮ ‬بالاضافة الي‮ ‬الميناء النهري‮ ‬الذي‮ ‬يعمل به‮ ‬80‮ ‬عاملا،‮ ‬وعمال السير الناقل وعددهم‮ ‬20‮ ‬عاملا،‮ ‬بالاضافة الي‮ ‬حرمان الشركة من استيراد فحم روسي‮ ‬وأوكراني‮ ‬منخفض الثمن،‮ ‬مقارنة بالفحم الامريكي‮ ‬لأن موانئ الشحن لهما تشحن مراكب حمولة‮ ‬20‮ ‬ألف طن كحد أقصي،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن تفريغها بأوناش تفريغ‮ ‬مراكب الفحم بالدخيلة‮. ‬كما أن إنشاء أرصفة جديدة للكوك بالدخيلة‮ ‬يتكلف‮ ‬90‮ ‬مليون جنيه حسب دراسات كلية الهندسة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ستكون تكلفة شحن الكوك باهظة‮.‬

تقارير إدانة

وحصلت‮ »‬الوفد‮« ‬علي‮ ‬تقرير آخر‮ ‬يكشف جزءا كبيرا من اللعبة وحجم الخسائر التي‮ ‬تلحق بشركة الكوك بشكل متعمد،‮ ‬وهو تقرير للجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات عن شركة الكوك،‮ ‬والذي‮ ‬جاء فيه ان خسائر الوقت الذي‮ ‬تتحمله شركة الكوك عن رسائل استيراد الفحم عن طريق الدخيلة وصلت خلال عام‮ ‬2005‮ ‬إلي‮ ‬19‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وكانت في‮ ‬العام السابق‮ ‬7‮ ‬ملايين فقط والخسائر في‮ ‬تزايد مستمر سنويا،‮ ‬وردت شركة الكوك علي‮ ‬ملاحظات الجهاز المركزي‮ ‬بأنه‮ ‬يتم استخدام ميناء الدخيلة لشركتي‮ ‬الكوك والاسكندرية الوطنية للصلب،‮ ‬وبما ان الميناء مصمم علي‮ ‬أساس تفريغ‮ ‬مركز واحد فقط فدائما ما‮ ‬يحدث انتظار لمراكب الفحم او مراكب خام حديد،‮ ‬ومن ثم فإن رصيف التفريغ‮ ‬يظل مشغولا باحد مراكب الشركتين،‮ ‬وتستورد شركة الاسكندرية خمسة مراكب شهريا وتستورد شركة الكوك مركبين شهريا،‮ ‬وتفريغ‮ ‬كل مركب‮ ‬يستغرق‮ ‬5‮ ‬أيام،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لابد من حدوث انتظار،‮ ‬كما ان هناك أزمة أخري‮ ‬تواجهها شركة الكوك بسبب شركة عز الدخيلة،‮ ‬فقد تم توقيع اتفاق بين الشركتين‮ ‬يقضي‮ ‬بأن تقوم الدخيلة بشحن‮ ‬3‮ ‬آلاف طن‮ ‬يوميا للكوك بمعدات الشحن التي‮ ‬يقومون بتشغيلها،‮ ‬بينما تحتاج الشركة‮ ‬يوميا الي‮ ‬5500‮ ‬طن،‮ ‬ولذلك قامت الكوك بالاعتماد علي‮ ‬مقاولين من الباطن لنقل الفحم علي‮ ‬لوريات وهو مكلف جدا ويؤثر علي‮ ‬أسعار الفحم،‮ ‬وتواجه شركة الكوك بسبب هذه المشاكل أزمات منها تضخم قروض البنوك وفوائدها،‮ ‬التي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬57‮ ‬مليون جنيه وتسهيلات ائتمانية من ثلاثة بنوك هي‮: ‬الأهلي‮ ‬ومصر والتجاري‮ ‬الدولي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬188‮ ‬مليونا،‮ ‬وتكلفة أجور سنويا‮ ‬112‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬كما ان الشركة عليها التزامات تجاه وزارة الكهرباء وميناء الدخيلة والسكة الحديد والجمارك والضرائب تصل إلي‮ ‬700‮ ‬مليون جنيه أي‮ ‬أن ديون الشركة تزيد علي‮ ‬المليار جنيه‮.‬

ثروة عز

في‮ ‬بداية التسعينيات بدأ أحمد عز نشاطه الاقتصادي‮ ‬حينما تقدم للمهندس حسب الله الكفراوي‮ ‬وزير التعمير الأسبق بطلب الحصول علي‮ ‬قطعة أرض في‮ ‬مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد ولم تكن قيمته تتجاوز‮ ‬200‮ ‬ألف جنيه وحتي‮ ‬عام‮ ‬1995‮ ‬لم‮ ‬يكن هناك علي‮ ‬الساحة شخص‮ ‬يدعي‮ ‬أحمد عز،‮ ‬مع بداية هذا العام بدأت استثمارات عز مع مشروع سيراميك الجوهرة وبدأت صور أحمد عز تظهر للمرة الأولي‮ ‬علي‮ ‬صفحات الصحف المصرية ونحن نعرف سمعة تلك الصفحات التي‮ ‬يدفع لها رجال الاعمال من أجل البحث عن مزيد من النجومية التي‮ ‬تفيد في‮ ‬السوق وتساعد كثيرا في‮ ‬أنظمة التحايل،‮ ‬هكذا كانت بداية الظهور بعد المساحات الكبيرة التي‮ ‬نشرت في‮ ‬هذه الصفحات لتتحدث عن استثماراته،‮ ‬وكان عز وقتها‮ ‬يبحث عن مظلة تحميه،‮ ‬وجدها في‮ ‬شخص نجل الرئيس،‮ ‬حتي‮ ‬شهد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال افريقيا عام‮ ‬1996،‮ ‬الظهور الاول للثنائي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يفترقا بعد ذلك وشاهد الناس كلها احمد عز وهو‮ ‬يجلس باسما بجوار جمال مبارك،‮ ‬وهو‮ ‬يبحث عن عيون الكاميرات التي‮ ‬ترضي‮ ‬غروره وتمنحه صورة الانطلاق بجوار ابن الرئيس،‮ ‬فقد أدرك عز أن صورته التي‮ ‬ظهر فيها بجوار نجل الرئيس ثمنها‮ ‬غال فبادر بالحفاظ علي‮ ‬علاقته بجمال وكان أول المساهمين في‮ ‬جمعية جيل المستقبل التي‮ ‬بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده وكان هذا عام‮ ‬1998،‮ ‬من‮ ‬1998‮ ‬حتي‮ ‬2000‮ ‬وكان أحمد عز‮ ‬يجني‮ ‬ثمار توطيد علاقته مع جمال مبارك فقد شهدت تلك الفترة نموا هائلا في‮ ‬استثمارات رجل لا‮ ‬يعرفه أحد،‮ ‬بدأ‮ ‬يحتكر صناعة السيراميك مع أبوالعينين وزاد نشاط مصنع الحديد وأنشأ شركة للتجارة الخارجية وامتلك‮- ‬مثله مثل مجموعة من رجال الأعمال المقربين من السلطة‮- ‬مساحات من الأراضي‮ ‬في‮ ‬السويس وتوشكي‮ ‬وأصبح وكيلا لاتحاد الصناعات ولكن اللعبة الكبري‮ ‬كانت عام‮ ‬1999‮ ‬حيث استغل عز أزمة السيولة التي‮ ‬تعرضت لها شركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة بسبب سياسات الاغراق التي‮ ‬سمحت بها الحكومة للحديد القادم من اوكرانيا ودول الكتلة الشرقية فتقدم بعرض للمساهمة في‮ ‬رأس المال،‮ ‬وبالفعل تم نقل‮ ‬543‭.‬500‮ ‬سهم من اتحاد العاملين المساهمين بشركة الدخيلة لصالح شركة عز لصناعة حديد التسليح وبعد شهر واحد تم إصدار ثلاثة ملايين سهم لصالح العز بقيمة‮ ‬456‮ ‬مليون جنيه وبعد ذلك وفي‮ ‬شهر ديسمبر من نفس السنة أصبح عز رئيسا لمجلس إدارة الدخيلة ومحتكرًا لإنتاج البيليت الخاص بحديد التسليح وهذا التعيين جاء مريبا لأنه تم علي‮ ‬أساس ان عز‮ ‬يمتلك‮ ‬27٪‮ ‬من أسهم الدخيلة رغم انه لم‮ ‬يقم بسداد ثمن الأسهم التي‮ ‬اشتراها وجني‮ ‬عز ثمار ما دفعه كمساهمة في‮ ‬جمعية جمال مبارك في‮ ‬سنتين فقط علي‮ ‬المستوي‮ ‬المادي‮ ‬بعدها بدأ‮ ‬يجني‮ ‬الثمار علي‮ ‬المستوي‮ ‬السياسي‮ ‬ووجد أحمد عز نفسه في‮ ‬فبراير‮ ‬2002‮ ‬عضوا في‮ ‬الأمانة العامة للحزب الوطني‮ ‬ضمن الهوجة الأولي‮ ‬لدخول رجال الأعمال مجال العمل السياسي‮ ‬علي‮ ‬يد جمال مبارك،‮ ‬وكان دخول عز متوازيا مع جمال مبارك‮ ‬غير ان احمد عز سبق جمال مبارك ورشح نفسه في‮ ‬انتخابات‮ ‬2000‮ ‬وتم تفصيل دائرة منوف علي‮ ‬مقاسه علي‮ ‬اعتبار ان مصانعه موجودة بمدينة السادات وأصوات العمال وحدها كفيلة بنجاحه وهو ما حدث،‮ ‬وفجأة أصبح أحمد عز وبدون أي‮ ‬مقدمات رئيسا للجنة التخطيط والموازنة في‮ ‬مجلس الشعب وفي‮ ‬الوقت نفسه أصبح عز زميلا لجمال مبارك ضمن لجنة الاصلاح التي‮ ‬تشكلت في‮ ‬الحزب الوطني‮ ‬بعد الأداء الضعيف للحزب في‮ ‬الانتخابات وفي‮ ‬سبتمبر‮ ‬2002‮ ‬كان المؤتمر العام للحزب وكان أحمد عز علي‮ ‬موعد مع لعبته القديمة التي‮ ‬تفتح أمامه الأبواب المغلقة انها لعبة الدفع الفوري،‮ ‬أنفق عز بسخاء علي‮ ‬المؤتمر وكالعادة حصد ما دفعه وأصبح عضوا في‮ ‬أمانة السياسات ولم‮ ‬يكن مجرد عضو عادي‮ ‬بل كان من المسيطرين والمحركين الأساسيين وأصبح واضحا للكل أن عز قد أصبح رجل جمال مبارك الذي‮ ‬أسند له وبدون مقدمات أيضا رئاسة لجنة الحفاظ علي‮ ‬الأراضي‮ ‬الزراعية وفي‮ ‬عام‮ ‬2003‮ ‬كان هناك تدشين رسمي‮ ‬لتلك العلاقة حينما كانت أحمد عز رفيقا لجمال مبارك أثناء سفره إلي‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬وكان عز‮ ‬يأبي‮ ‬ان تمر عليه السنة دون ان‮ ‬يحصل علي‮ ‬قوة ونفوذ أكبر وجاء عام‮ ‬2004‮ ‬ليحصل علي‮ ‬منصب أمين العضوية وهو المنصب الخطير داخل الحزب الوطني‮ ‬حينه وبالتزامن بدأت فائدة الغطاء السياسي‮ ‬الذي‮ ‬اشتراه عز بفلوسه تظهر حين تعامل مجلس الشعب مع استجواب النائب أبوالعز الحريري‮ ‬ضد احمد عز بالمزيد من البيروقراطية حتي‮ ‬تم تعطيله،‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬2005‮ ‬عاد أحمد عز للعبة الدفع الفوري‮ ‬وقام بتمويل حملة الرئيس الانتخابية وكالعادة لم‮ ‬يخرج من المولد بلا حمص بل حصل علي‮ ‬أهم منصب في‮ ‬الحزب وهو أمين التنظيم ولأن عز لا‮ ‬يحصل علي‮ ‬مكاسبه بالقطعة فقد حصل بالتزامن علي‮ ‬مكاسب طائلة نتيجة احتكاره الحديد وارتفاع سعر الطن والمضاربة في‮ ‬البورصة تحت‮ ‬غطاء حماية سياسية سمح له بالتلاعب الذي‮ ‬جعله‮ ‬يربح‮ ‬1200‮ ‬مليون جنيه فيما لا‮ ‬يقل عن ثلاث ثوانٍ‮ ‬بعدما هبط سعر حديد الدخيلة بدون مبرر وبدون سبب من‮ ‬1300‮ ‬جنيه إلي‮ ‬1030‮ ‬وهي‮ ‬اللحظة التي‮ ‬اشتري‮ ‬فيها عز حوالي‮ ‬4‮ ‬ملايين سهم دفعة واحدة‮.‬

أهم الاخبار