رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد الأسبوعي ينشر:

رسائل صفقة الغاز بين "النظام وإسرائيل"

ملفات محلية

الجمعة, 13 يناير 2012 13:03
محمد عبد الفتاح وأمانى زكى

تواصل «الوفد الأسبوعى» كشف أسرار ملف الصفقة المحرمة لتصدير الغاز المصرى إلى إسرائيل..والتى بدأناها ـ عبر حلقتين ـ بإثبات تورط الرئيس السابق حسنى مبارك

وصديقه حسين سالم فى تدبير مسار الصفقة، حيث أمر الأول بتشكيل شركة يمتلكها الأخير لتكون هى الجانب الذى يتولى التعامل المباشر مع الجانب الإسرائيلى, فضلا عن ثبوت تورط كل من عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق وعمر سليمان وجمال مبارك ووزير البترول الأسبق حمدى البنبى, كما كشفنا فى الحلقة الثانية تفاصيل المفاوضات السرية التى جرت بين المفاوضين الإسرائيليين ومسؤولى الهيئة المصرية العامة للبترول فى العاصمة الفرنسية باريس، وما جرى من مكاتبات ومذكرات رسمية ووصف رئيس الهيئة الصفقة بأنها تاريخية ويجب ألا نفوت الفرصة على مصر فى ضياع صفقة الغاز مع إسرائيل.
فى هذه السطور، نواصل تقليب مستندات الصفقة المحرمة، حيث نطالع إحدى المخاطبات التى أرسلها على ماهر سفير مصر بباريس إلى مجدى فهمى مدير عام مكتب وزير البترول.. وجاء بها «إلحاقا لرسالة السفارة بالفاكس رقم 477 بتاريخ 5 نوفمير 1998 أتشرف بالإفادة بأن السيد لويك ليفلوك بريحان اتصل بى اليوم 6 نوفمبر لإحاطتى علما بأنه سيصل إلى القاهرة حوالى الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 9 نوفمبر 1998 على رحلة الخطوط الجوية النمساوية»  وأنه سيقيم فى فندق شيراتون القاهرة وعلى أن يغادر جمهوريه مصر العربية يوم 11 نوفمبر على رحلة الخطوط الجوية الفرنسية التى تقلع فى تمام الثامنة صباحا..رجاء التكرم بالإحاطة واتخاذ ما ترونه مناسبا فى ضوء عدم تمكن السفارة من تحقيق الاتصال بالسيد عبدالخالق عياد.
وفى الرد على مخاطبة سفير مصر فى باريس على ماهر إلى مكتب وزير البترول فى ذك الوقت حمدى البنبى  لطلب الجانب الاسرائيلى لقاء مسؤول مصرى لاستكمال المفاوضات على صفقة الغاز، جاء ما يلى «السيد السفير/ على ماهر السيد.. سفارة مصر بباريس، بالإشارة لخطاب سيادتكم بتاريخ 24/6/1998 بشأن رغبة السيد لويك ليفلوك بريحان الاستشارى البترولى الدولى للقاء مسئول مصرى فى زيارته بالقاهرة، أتشرف بالإفادة بأنه بالعرض على السيد الوزير أشار إلى أنه يمكن لسيادته الالتقاء مع المهندس عبدالخالق عياد رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول برجاء التكرم بالإفادة بالموعد المحدد الذى يتناسب مع سيادته.. رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب وزير البترول».
وفى خطاب آخر بتاريخ 8/11/1998 قام بإرساله مجدى فهمى مدير عام وزير البترول إلى السفير على ماهر فى ذلك الوقت تبين من خلاله موافقة عبدالخالق عياد على المقابلة ويوضح موعد المقابلة التى ستجرى فى القاهرة.
بالإشارة إلى مراسلاتنا بخصوص مقابلة لويك ليفلوك بريحان الاستشارى البترولى الدولى مع المهندس بالخالق عياد  أفيد سيادتكم علما بأنه قد تحدد يوم الثلاثاء الموافق 10 نوفمبر 1998 موعدا لمقابله المهندس عبدالخالق عياد فى الساعه التاسعة صباحاً. 
وبتاريخ 7/12/1998 قامت سفارة مصر بتل ابيب عن طريق وزير المفوض التجارى مجدى أحمد فرحات  بمراسلة عبدالخالق عياد.
أتشرف  بأن أرفق لسيادتكم المقال المنشور اليوم بالصفحة الاقتصادية بالجريدة جورناليست بوست حول توقع شركةgivot olarn oil exploration  الإسرائيلية اكتشاف كميات كبيرة من البترول الخام بمنطقةrosh ha'ayin بوسط إسرائيل، بتطبيق أسلوب جديد يسمى acidization.
ووسط عمليات الصفقة المحرمة التى يتم التحقيق الهزلى فيها مع طرف بسيط من الجناة تحول المتهمان إلى شهود بقرار من النائب العام الذى مازال يغفل دور عبدالخالق عياد فى إتمام الصفقة والذى أنكر فى شهادته علاقته بحسين سالم على الرغم من أنه صديق شخصى

له وعمل على اتمام الصفقة مع اسرائيل بأمر من حسين سالم بعد وعد الأخير له أنه سينصبه كوزير للبترول فى ذلك الوقت فى حاله إتمام المفاوضات.
وفى إطار العلاقة القوية التى ربطت بين حسين سالم وعبدالخالق عياد رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية للبترول كان سالم صاحب شركة ميدور للبترول دائم الحرص على حضور عياد لاجتماعات مجلس الإدارة والجمعيات العمومية للشركة, وزادت الصلة بسبب الصفقة بين الرجلين لدرجة أهلته ليحل ضيفا على متن طائرة سالم الخاصة فى أغلب سفرياته.
يأتى هذا فى الوقت الذى راح عياد يدعى خلال التحقيقات فى القضية بأنه لم يلتق سالم أو يعرفه من قريب، منكرا علاقته به فضلا عن سفره على طائرته والعمل لحسابه «تقريبا» فى إدارة مفاوضات الصفقة من البداية.
ورداً على عبدالخالق عياد الذى يعد طرفا أصيلا فى صفقة الغاز فيما حوله النائب العام إلى مجرد شاهد، ننشر هنا صورة بطاقتى تعريف الشخصية للاستشارى البترولى المخول للجانب الإسرائيلى رافى بيليد وزميله فى عملية التفاوض جوزيف ديفير التابع لوزارة الطاقة الإسرائيلى، منحاهما لعياد أثناء زيارتهما له بالقاهرة على سبيل العلاقة الشخصية.
المخاطبات التى تعكس حجم المودة بين الطرفين كثيرة، ومنها خطاب أرسله عبدالخالق عياد فى تاريخ 21 ديسمبر 1998 إلى رئيس هيئة كهرباء إسرائيل رافى بيليد يشكره على لقائه به فى 16  ديسمبر 1998، ويبلغه بإحراز تقدم فى المفاوضات، وموافقته على إتمام التفاوض بين شركة iec الاسرائيلية وفريق العمل المصرى، مؤكداً ضرورة إتمام التفاوض على نحو إيجابى وأكد أيضاً حرصه الدائم على دعم المشروع  ومساندته.
وردا على خطاب عياد أرسل رافى بيليد رئيس كهرباء إسرائيل خطابا بتاريخ 28/12/1998  إلى عبدالخالق عياد يشكره خلاله على خطابه المرسل فى 21/12/1998  ويتفق خلاله على معاودة اللقاء  فى أول يناير 1999 ويبلغه بتوقع برد الشركتين المذكورتين فى الخطاب السابق  على الجانب المصرى.
كما أشار إلى حرصه على أن الغرض الرئيسى من المعلومات التى يقوم بإرسالها هو التمكن من إتمام الصفقة واحتياجات الشركتين , بجانب مطالبته لعياد بأن يجمعهما لقاء آخر لكى يقدم له الشكر والترحاب على مجهوداته تجاه إعادة إحياء صفقة الغاز إلى اسرائيل مرة أخرى وأنه يتمنى حضوره إلى القاهرة فى النصف الثانى من يناير 1999 لاستكمال المناقشات.
وبتاريخ 7/12/1998 قامت إحدى الصحف الإسرائيلية بتوجيه الشكر لعبدالخالق عياد نظير مجهوده فى المفاوضات الجارية، وهو ما لم تلحظه اى صحيفة او جهة مصرية وقتها، وذكرت دوره فى مفاوضات صفقة استيراد الغاز المصرى.
وبالرجوع إلى شهادة عمر سليمان أمام النائب العام حول الصفقة خاصة البند الخاص بأسعار تصدير الغاز، نجد أن الأسعار التى جاءت بالعقد المعدل اعتبارا من يوليو 2008 والتى تم بيع الغاز بها منذ التوقيع التجارى على العقد، توضح أن الحد الأدنى لصافى العائد من بيع الغاز بعد التعديل بلغ ثلاثة دولارات للكمية الأولى ونحو أربعة دولارات للكمية الثانية، فيما لم يتحدد السعر للكمية الثالثة،رغم إمكانية توفير مزايا لمصر من
ورائها.
وبحسب البند الثانى بالعقد الموقع فى 2005  فإن تكلفة إنتاج الغاز تفوق بما يزيد على ثلاثة أضعاف الكمية الأولى وأربعة أضعاف الكمية التانية, إضافه إلى أن الحد الأدنى للأسعار المشار إليها بالبند 2 تفوق الحد الأدنى لتعاقد 2005  والتى لم تستخدم إطلاقا بأربعة أضعاف ولا يوجد حد أقصى للأسعار.
وتضع المستندات أيدينا على نقطة هامة أخرى، وهى أن الأسعار المشار اليها فى بند 2  تتفق مع التعليمات السيادية الصادرة من رئيس الجمهورية السابق محمد حسنى مبارك إلى رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الهارب ورئيس مجموعة التفاوض وإلى رئيس المخابرات اللواء عمر سليمان , إضافة إلى أن الأسعار فاقت متوسط أسعار بيع الغاز المصرى محليا والمقدرة بنحو 1.5 دولار.  
وبالعودة إلى أقوال عمر سليمان فى الشأن نفسه نرى أنه بسؤاله عن المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات العامة بشأن تعاقدات بيع الغاز المصرى إلى اسرائيل.. أجاب: «استقر الرأى على اختيار القطاع الخاص لتصدير الغاز إلى إسرائيل لكى لا يفهم أنه خطوة فى طريق التطبيع بين الدولتين وأن يكون التطبيع من خلال القطاع الخاص، حيث طلب الرئيس من حسين سالم أن يقوم بتأسيس شركة مع مساهمين آخرين والهيئة العامة للبترول للتصدير إلى اسرائيل وسميت شركة البحر المتوسط للغاز».
ومما جاء بنص التحقيقات مع سليمان فى النيابة العامة..
< ماسبب تكليف الرئيس له (حسين سالم ) بتكوين شركة لتصدير الغاز إلى اسرائيل ؟
ـ لسابق تعامله مع الإسرائيليين فى مشروع ميدور.
< لماذ لم يعهد الرئيس إلى شركة مصرية خالصة يسهم فيها أشخاص اعتبارية عامة بهذا الأمر؟
ـ الرئيس كان تفكيره أن تتم مثل هذه المشروعات بين القطاع الخاص.
< ماسبب اختيار هذه الشركة ؟
ـ لأن حسين سالم له سابق تعامل مع الإسرائيليين عند إنشائه لمصفاة ميدور، ولأن المشروع يحتاج إلى تمويلات كبيرة واستثمارات.
< هل كان لرئيس الوزراء فى ذلك الوقت ثمة دور فى اختيار الشركة ؟
ـ لأ.. ده كان اختيار الرئيس واقتراحه.
< ما قولك فيما قرره الرئيس السابق بالتحقيقات أن اختيار شركة حسين سالم تم بموافقة وقرار الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الاسبق؟
ـ اختيار الشركة تم من الرئيس السابق.
وعودة إلى مسئولية قرار تصدير الغاز وتضارب أقوال الشهود حول هذه القضية بسؤال عمرو الأرناؤوطى عضو هيئة الرقابة الإدارية المختص بقطاع البترول فى النيابة عن مصدر أمر الإسناد المباشر لشركة البحر المتوسط للغاز..أجاب بكلمة «إن مجلس الوزراء برئاسة عاطف عبيد».
ومما جاء فى استجواب الأرناؤوطى..
< هل الجارى عليه العمل فى مثل هذه التعاقدات تولى رئيس مجلس الوزراء الرد مباشرة على الشركات؟
ـ توصلت التحريات إلى أنه عادة لا يجرى إخطار الشركات وتتم من الهيئة وليس رئيس الوزراء.
وفى هذا الصدد هناك خطاب من رئيس مجلس الوزراء الأسبق عاطف عبيد إلى رئيس شركة غاز المتوسط لإسناد عملية بيع الغاز من هيئة البترول إلى شركة البحر المتوسط للغاز بالاتفاق المباشر بناء على قرار مجلس الوزراء فى 18/9/2000.
وخلاصته أن الاتفاق مع حسين سالم تم من قبل أعلى جهة سيادية وهو رئيس الجمهورية ورئيس المخابرات العامة ومجلس الوزراء، بالإضافة إلى رئيس هيئة الاستثمار ولم يتم استطلاع رأى وزارة البترول ولا الهيئة العامة للبترول عند تأسيس الشركة.
وبسؤال عمر سليمان حول الأسعار..
< ما الثمن الذى اشترت به شركة الشرق المتوسط من الهيئة العامة للبترول؟
ـ على ما أذكر 1.25 دولار أو 1.50 دولار.
< هل هذا السعر هو السعر السائد فى سوق بيع الغاز آنذاك؟
ـ تقريباً إن لم يكن أزيد.
< من الذى وافق على هذا السعر؟
ـ لجنة التقدير فى الهيئة العامة للبترول هى التى قامت بتقدير هذا السعر فى ضوء العقود المماثلة ثم رفعته لوزير البترول للموافقة عليه فقام برفعه لمجلس الوزراء نظر لحساسية التصدير لاسرائيل فصدرت الموافقة من مجلس الوزراء.
< هل تدخل جهاز المخابرات فى المفاوضات بين الحكومتين المصرية والاسرائيلية لتصدير الغاز؟
ـ قبل توقيع مذكرة التفاهم قمت بدور فى تسهيل تنفيذ هذا القرار  وبعد إبرام العقد فى 2005قمت بدور فى عام 2007 بناء على تكليف من رئيس الجمهورية بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلى لرفع السعر المتعاقد عليه إلى ثلاثة دولارات وإلا لن تقوم مصر بتصدير الغاز إلى إسرائيل وبالفعل طلبت من إيهود أولمرت رئيس الوزراء فوافق عليه بصعوبة بالغة وتم تعديل العقد برفع السعر الى ثلاثة دولارات.

أهم الاخبار