رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيناريوهات الخروج من الأزمة

ملفات محلية

السبت, 05 فبراير 2011 14:36
تحقيق‮ - نادية مطاوع:

كيف تخرج البلاد من أزمتها‮.. ‬وما هي أقرب السيناريوهات التي يمكن أن تعجل بالخروج من الأزمة؟

إن مصر في أزمة حقيقية سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية‮.‬

شعب‮ ‬غاضب‮.. ‬وحكومة مرعوبة من‮ ‬غضبة الشعب ومطالب باصلاحات شاملة فهل ستغير الحكومة الجديدة من العادات القديمة،‮ ‬وترضخ فعلاً‮ ‬لمطالب الشعب؟

تساؤلات تدور في أذهان الجميع،‮ ‬ولكن الأهم من كل هذا هو كيف تخرج مصر من هذه الأزمة؟

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الشعب يمكنه أن يفعل الكثير،‮ ‬ثار الشعب مطالباً‮ ‬الحكومة بإصلاحات سياسية،‮ ‬واقتصادية واجتماعية‮.. ‬ثار ضد البطالة وسوء الأحوال المعيشية،‮ ‬ثار ضد تزوير إرادة الناخبين وأعطي الحكومة درسًا قاسيا،‮ ‬وهو أن الشعب إذا أراد شيئًا فلابد أن يتحقق حتي لو طال الدهر‮.‬

ويبدو أن الحكومة استوعبت الدرس وقدمت ما تعتبره بأنه تنازلات،‮ ‬رغم أنه حق أصيل للشعب‮.‬

ومع تزايد أعمال العنف والبلطجة خلال الأيام القليلة الماضية وانقسام الشعب المصري علي نفسه بين مؤيد لمبارك ومعارض له،‮ ‬وسيطرة العنف علي المشهد،‮ ‬دخلت البلاد في أزمة حقيقية،‮ ‬لا أحد سوي الله يعلم إلي ماذا ستؤدي؟

لذلك بدأت‮ »‬الوفد‮« ‬في البحث عند خبراء معنيين عن سيناريو للخروج من هذه الأزمة التي طالت كل مناحي الحياة‮.. ‬فعلي المستوي السياسي مازالت حالة انعدام الثقة بين حكومات الحزب الوطني والجماهير قائمة،‮ ‬ورغم كل ما أبدته الحكومة الجديدة من تجاوب مع مطالب المتظاهرين،‮ ‬إلا أن هذه الحالة من انعدام الثقة عند الشباب جعلتهم يتشككون في نوايا الحكومة حتي تجاه تعديل مواد الدستور،‮ ‬تخوفًا من تفصيلها لصالح مرشح الحزب الوطني القادم أيا كان‮.‬

وعلي المستوي الاقتصادي،‮ ‬مني الاقتصاد المصري بخسائر فادحة،‮ ‬وأصاب الشلل أغلب مجالات الحياة،‮ ‬ولم تخرج بعد تقديرات حقيقية عن حجم هذه الخسائر،‮ ‬إلا أن البعض يقدرها بـ‮ ‬250‮ ‬مليار جنيه‮.‬

وعلي المستوي الاجتماعي حدث انقسام في المجتمع المصري،‮ ‬وصل إلي داخل المنازل نفسها،‮ ‬حتي أصبح الأخ مخالفا لشقيقه في الرأي بين مؤيد ومعارض،‮ ‬فقد تطور الأمر لشقاق من نوع‮ ‬غريب ظهر واضحًا في ميدان التحرير،‮ ‬حينما خرج البلطجية وغيرهم بحجة تأييد الرئيس مبارك،‮ ‬وقاموا بضرب المتظاهرين المطالبين بالاصلاح،‮ ‬بل ان ميدان التحرير شهد مشادات كلامية وصلت لحد التراشق بالألفاظ النابية والتشابك بالأيدي يوم الخميس الماضي لرغبة المؤيدين في طرد المعارضين من الميدان‮.‬

ونتيجة لحالة الفوضي الأمنية التي صحبت انسحاب الشرطة،‮ ‬منذ يوم الجمعة قبل الماضي من الشارع المصري،‮ ‬وظهور لجان شعبية،‮ ‬تنظم حركة الحياة،‮ ‬وفقدان الثقة بين رجل الشارع والأمن الذي تخلي عن دوره،‮ ‬ظهرت الأزمة في الناحية الأمنية أيضًا،‮ ‬وأصبح البحث عن طريق لإخراج مصر من هذه الأزمات ضرورة حتمية‮.‬

فؤاد بدراوي‮.. ‬نائب رئيس حزب الوفد‮:‬ إصلاحات دستورية عاجلة

لكي‮ ‬تخرج مصر من الأزمة،‮ ‬لابد أن‮ ‬يتم البدء في‮ ‬إجراء الإصلاحات الدستورية المطلوبة حتي‮ ‬يشعر الشباب بأنه قد تمت الاستجابة الفورية لمطالبهم،‮ ‬كما‮ ‬يجب البدء في‮ ‬محاسبة المسئولين عن الأحداث التي‮ ‬شهدها ميدان التحرير منذ‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬يناير الماضي،‮ ‬كما‮ ‬يجب أن تتم محاسبة المسئول عما حدث‮ ‬يوم الأربعاء الماضي،‮ ‬من تعريض حياة الشباب للخطر،‮ ‬مع إعطاء مساحة للحوار السياسي‮ ‬العاقل الهادئ لتحقيق المطالب التي‮ ‬يطالب بها الجميع سواء الإصلاح السياسي‮ ‬أو الديمقراطية،‮ ‬فقد

آن الأوان ليتخلي‮ ‬رئيس الجمهورية عن الرئاسة،‮ ‬وحل مجلسي‮ ‬الشعب والشوري،‮ ‬ورغم أن بعض هذه الإصلاحات قد بدأت ولكننا في‮ ‬انتظار المزيد‮.‬

رفعت سيد أحمد‮.. ‬مدير مركز‮ ‬يافا للدراسات الاستراتيجية‮:‬ الحوار الشامل

‮* ‬الحوار هو الحل،‮ ‬فلابد من الحوار بين جميع الفئات،‮ ‬ولكن هذا الحوار لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتم في‮ ‬إطار من التشنج والعناد بين الطرفين،‮ ‬فلغة الحوار لابد أن تتم وفق حزمة واحدة بين المتظاهرين وممثليهم وقيادات الأحزاب،‮ ‬وإبعاد العنصر الأمريكي‮ ‬من هذا الحوار،‮ ‬وأقصد به الدكتور محمد البرادعي‮ ‬لأنه سيؤدي‮ ‬إلي‮ ‬إفشال كل شئ‮.‬

لذلك لابد من وجود ممثلين للمحتجين والأحزاب في‮ ‬هذا الحوار،‮ ‬كذلك‮ ‬يجب أن تشمل أجندة المفاوضات ترتيب خروج آمن للرئيس مبارك من السلطة،‮ ‬وحل مجلسي‮ ‬الشعب والشوري‮ ‬فورا وليس ترقيعهما،‮ ‬والإعلان عن إجراء انتخابات في‮ ‬الصيف المقبل،‮ ‬وإلغاء حالة الطوارئ فورا،‮ ‬ومحاكمة كل المسئولين في‮ ‬حكومة الحزب الوطني،‮ ‬والحفاظ علي‮ ‬القوات المسلحة،‮ ‬ومؤسسات الدولة،‮ ‬وإعطاء ضمانات لها للعمل بحرية‮.‬

المستشار هشام جنينة‮.. ‬وكيل نادي القضاة‮:‬ الاستجابة لدعوة الإصلاح

السبيل الوحيد لخروج مصر من هذه الأزمة هو الاستجابة لمطالب الثورة الشعبية التي لم تشهدها مصر منذ عام ثورة‮ ‬1919،‮ ‬فالشباب شعروا بأن الأوضاع السيئة التي تعيشها مصر،‮ ‬أفقدتها مكانتها ودورها،‮ ‬ولذلك هبوا مدافعين عن مصر،‮ ‬ومحاولة الالتفاف علي هذه الثورة أمر خطير،‮ ‬لذلك يجب الاستجابة لكل المطالب خاصة أنها ليست مطالب فئوية أو ترفع شعارات دينية ولا تعد تدخلاً‮ ‬في السياسة الخارجية،‮ ‬فمن حق مصر بحجمها وتاريخها وقيمتها،‮ ‬أن تنعم بالديمقراطية الحقيقية،‮ ‬لأن الحكم الديكتاتوري الذي عاشته مصر منذ ثورة يوليو‮ ‬1952،‮ ‬آن الآوان لرحيله،‮ ‬لذلك فتأييد هذه المطالب أمر واجب علي كل وطني مخلص،‮ ‬ويجب أن يساندها الجميع،‮ ‬كذلك فمن حق كل مواطن أن ينعم بحرية وعدالة اجتماعية،‮ ‬وديمقراطية حثيثة،‮ ‬وأن يعبر بإرادة حرة عمن يمثله في مجلس الشعب،‮ ‬فهذا المجلس للشعب وليس للحكومة‮.‬

فما حدث في الماضي من الحكومات،‮ ‬أدي إلي تفريغ‮ ‬المؤسسات من مضمونها،‮ ‬فالبرلمان لم يعد برلمانا،‮ ‬حتي السلطة القضائية التي يزعمون أنها مستقلة،‮ ‬فأحكامها لا تنفذ،‮ ‬والقانون ليس له احترام،‮ ‬وبالتالي تم تفريغها من مضمونها،‮ ‬لذلك لابد من النظر بعين الاعتبار لكل هذا،‮ ‬وإعادة هذه المؤسسات إلي دورها الحقيقي ووضعها الذي لابد أن تكون عليه‮.‬

كذلك لابد من وجود ضمانات لتنفيذ وعود الحكومة،‮ ‬ووعود نائب رئيس الجمهورية،‮ ‬لأن هناك إرثًا قديمًا يفيد بأن المؤسسة العسكرية تتسلط علي مقاليد الحكم،‮ ‬وتفرض منطقها بسطوة القوة،‮ ‬ولابد من تغيير هذه النظرة جذريا الآن،‮ ‬وإعادة الحكم المدني للبلاد،‮ ‬علي أن تقوم المؤسسة العسكرية بدورها في حماية الأمن والأمان للوطن،‮ ‬وتتمثل هذه الضمانات في الاستجابة الفعلية لمطالب الثورة،‮ ‬وألا تكون مجرد وعود خاصة أن الشعب فقد الثقة في

مصداقية الحكومة والدولة،‮ ‬مع العلم بأن الرئيس وعدنا من قبل،‮ ‬بأن انتخابات مجلس الشعب ستكون نزيهة،‮ ‬ولكن ما حدث فيها من تزوير كان كارثة بكل المقاييس‮.‬

لذلك لابد أن تكون هناك قرارات ملموسة ببدء التحقيقات وتقديم المسئولية عن الفساد والتزوير للمحاكمة بسرعة،‮ ‬وانتقال السلطة بشكل سلمي وسن القوانين التي تضمن ذلك،‮ ‬كذلك لابد من وجود دستور حقيقي للبلاد،‮ ‬يكفل نقل السلطات والصلاحيات للشعب،‮ ‬لأن هناك مواد في الدستور تكرس السلطات في يد رئيس الدولة،‮ ‬فقد آن الآوان لكي تنعم مص رر بدستور جديد يكفل ضوابط الديمقراطية،‮ ‬ويضمن انتخاب الرئيس والمجالس النيابية تحت اشراف قضائي كامل‮.‬

كما يجب تغيير نظام الحكم من الحكم الرئاسي إلي الحكم البرلماني،‮ ‬بحيث يخضع رئيس الجمهورية لمساءلة البرلمان،‮ ‬أسوة بالتجربة التركية،‮ ‬كذلك يجب أن يضمن الدستور قيام الأحزاب والبرلمان بأدوارها في المجتمع،‮ ‬ومن هنا فإن التعديلات التي اقترحها الرئيس ونائبه،‮ ‬يمكن أن تعتبر مجرد خطوة علي طريق الإصلاح،‮ ‬حتي يتم تشكيل جمعية تأسيسية تقوم بإعداد دستور جديد للبلاد يكفل تنفيذ جميع الإصلاحات المرغوبة‮.‬

الدكتورة جورجيت قلليني‮.. ‬عضو مجلس الشعب سابقاً‮:‬ التواصل مع الشباب


لابد أن نفرق بين التخلص من النظام والتخلص من الدولة نفسها،‮ ‬فالمظاهرات في بدايتها كانت مفرحة،‮ ‬ولكن ما حدث بعد ذلك أثار الرعب في نفوسنا جميعاً،‮ ‬حيث تم فتح السجون بشكل‮ ‬غريب،‮ ‬وخرج المجرمون إلي الشوارع،‮ ‬بمن في ذلك السجناء الفلسطينيون واللبنانيون،‮ ‬إذن التواطؤ لم يكن من وزارة الداخلية فقط،‮ ‬إنما هناك جهات كثيرة تواطأت ضد أمن مصر،‮ ‬لذلك يجب التحقيق في كل هذه الأحداث،‮ ‬خاصة فتح السجون والحرائق وترهيب المواطنين،‮ ‬فهؤلاء أرادوا نسف الدولة وليس تغيير النظام،‮ ‬ويجب أن يحاكموا جميعاً‮.‬

علي جانب آخر يجب أن يتم التواصل باستمرار مع الشباب أصحاب الانتفاضة الحقيقيين ومعرفة باقي مطالبهم،‮ ‬خاصة أن الحكومة الجديدة استجابت لعدد كبير من مطالبهم،‮ ‬لذلك يجب الاهتمام بمطالب هؤلاء الشباب حتي لا يسرق أحد مكاسبهم‮.‬

كذلك يجب إجراء تحقيق مع المسئولين عن حالة الفراغ‮ ‬الأمني التي حدثت ومحاسبة المسئولين عما حدث يوم الأربعاء الماضي من اعتداء علي المتظاهرين،‮ ‬وبعدها نبدأ بما وعد به الرئيس لتحقيق كافة مطالب المتظاهرين‮.‬

ويجب كذلك التحقيق مع المسئولين في الحزب الوطني الذين زوروا الانتخابات لأن هذا التزوير يعد صفعة للديمقراطية ودفعت الشباب للخروج في المظاهرات‮.‬

الدكتور صلاح الدسوقي‮.. ‬الخبير الاقتصادي‮:‬ ضرب تحالف الثروة والسلطة


لابد من خروج النظام أولا حتي‮ ‬تخرج مصر من أزمتها فخلال مراحل التغيير السياسي‮ ‬من الصعب تحقيق حالة من الاستقرار أو التنمية الاقتصادية،‮ ‬ولكن هذه المراحل تفتح الطريق أمام واقع سياسي‮ ‬واقتصادي‮ ‬جديد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يـؤدي‮ ‬للنهوض الاقتصادي‮ ‬وهذا‮ ‬يتطلب التخلص من الأمراض الاقتصادية التي‮ ‬شابت فترات الحكم السابقة خاصة انه من المعروف أن النظام الحالي‮ ‬كان‮ ‬يعتمد علي‮ ‬تكريس الثروة في‮ ‬يد القلة وتجويع الناس ونهب ثروات مصر واهدار المال العام واشاعة الفساد في‮ ‬كل مرافق الدولة،‮ ‬وهو ما أدي‮ ‬الي‮ ‬التدهور الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬شهدته‮ ‬البلاد حتي‮ ‬وصل الفقر الي‮ ‬ما‮ ‬يقرب من‮ ‬50٪‮ ‬ووصل الدين الخارجي‮ ‬الي‮ ‬35‮ ‬مليار دولار والدين الداخلي‮ ‬اقترب من تريليون جنيه،‮ ‬وعاشت مصر مجموعة من الأزمات الطاحنة في‮ ‬الخبز والبوتجاز والمواصلات التي‮ ‬أرهقت المواطنين‮ ‬لذلك فزوال هذا النظام‮ ‬يفتح الباب أمام وضع اقتصادي‮ ‬جديد لابد أن‮ ‬يشهد تغييرات جوهرية في‮ ‬ضوء واقع اقتصادي‮ ‬يحقق العدالة الاجتماعية ويقضي‮ ‬علي‮ ‬التحالف بين رأس المال والحكم ورفع مستوي‮ ‬معيشة المواطن المصري‮ ‬بتوفير الخدمات الأساسية له من تعليم وصحة ومواصلات ويضمن توفير المسكن والملبس المناسب‮.‬

كذلك‮ ‬يجب أن‮ ‬يضمن هذا الواقع الجديد تغيير التشريعات الاقتصادية بما‮ ‬يحابي‮ ‬الفقراء لا الأغنياء وذلك بتعديل النظام الضريبي‮ ‬بفرض ضرائب تصاعدية علي‮ ‬الدخل،‮ ‬وتخفيف الأعباء الضريبية‮ ‬عن كاهل المواطنين بالغاء ضريبة المبيعات مع ضرورة تدخل الدولة في‮ ‬التنمية الصناعية وتوجيه استثماراتها للتصنيع لتوفير فرص عمل للشباب والقضاء علي‮ ‬جميع أشكال الاحتكار الموجود في‮ ‬معظم السلع الأساسية مثل الحديد والأسمنت والتجارة الخارجية‮.‬

 

أهم الاخبار