محمد عبدالفتاح يكتب:

5 وثائق تكشف المتورطين فى تصدير الغاز لإسرائيل

ملفات محلية

الجمعة, 30 ديسمبر 2011 12:40
5 وثائق تكشف المتورطين فى تصدير الغاز لإسرائيل

جريمة بيع وتصدير الغاز المصرى إلى الكيان الصهيونى، هى جريمة تصل الى حد الخيانة العظمى.. فهى أولاً: لأنها تمد الكيان الصهيونى بالطاقة التى تنعش اقتصاده، وتثبت أقدامه على أرض هو اغتصبها

ومازال يطرد أهلها ويطاردهم أينما كانوا وهم إخواننا الفلسطينيون.. وثانياً: أن الغاز المصرى تم بيعه إلى إسرائيل بأبخس الأسعار، مما ضيع على مصر وشعبها مليارات الدولارات، بينما المصريون يتقاتلون ويقتلون بعضهم البعض فى طوابير لا أول ولا آخر لها للحصول على إسطوانة الغاز وبأسعار جهنمية..
وثالثاً: إن كبار رجال الدولة ـ وهم بالمناسبة  كثيرون ـ وعلى رأسهم الرئيس السابق حسنى مبارك حصلوا على عمولات وهدايا ومزايا نظير توقيع عقد هذه الصفقة المشبوهة والمحرمة مع الكيان الصهيونى.
المستندات التى حصلت عليها «الوفد الأسبوعى»  وتنفرد اليوم بنشرها تكشف المزيد من التفاصيل حول هذه الصفقة، وتكشف أيضاً تورط عناصر جديدة، شكلوا فيما بينهم عصابة، كان زعيمهم هو رأس الدولة «حسنى مبارك» نفسه.. وسوف نكشف فى السطور القادمة، كيف أن جمال مبارك نجل المخلوع والمحبوس حالياً فى طرة، كيف يعقد اجتماعات سرية داخل السجن مع عدد من قيادات البترول المحبوسين ـ أيضاً ـ فى طرة والمتورطين فى قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، فى محاولة منه لإنقاذ وتبرئة والده من هذه الجريمة البشعة.
التفاصيل مثيرة.. والأحداث مريبة.. واللصوص يحاولون اخفاء معالم الجريمة.. ونحن نكشف تفاصيلها من واقع المستندات.
البداية كانت فى عام 1993 وتحديداً فى شهر نوفمبر بعد أن توقفت الانتفاضة الفلسطينية الأولى «1987 ـ1993» والتى راح ضحيتها مليون و«300» ألف فلسطينى ما بين شهيد وجريح على أيدى الجيش الإسرائيلى النازى.. هنا، وفى هذا التوقيت، وكأن مبارك يريد أن يكافئ الكيان الصهيونى على  جرائمه.. بعث الدكتور حمدى البنبى وزير البترول ـ فى ذلك الوقت ـ برسالة الى عمرو موسى وزير الخارجية، يستعرض له فيها استراتيجية وزارة البترول للغازات الطبيعية وكيف يمكن استثمارها.. قدم فيها الدكتور «البنبى» دراسات أولية لتصدير الغاز المصرى الى غزة وإسرائيل «!!».
إلا أن عمرو موسى أرسل خطاباً الى «البنبى» فى 12 نوفمبر 1993 يقول فيه: اننى قمت برفع الأمر للعرض على السيد الرئيس، والسيد رئيس مجلس الوزراء.. وأضاف موسى فى رسالته قائلاً: تجدر الإشارة الى أن إيطاليا عبرت فى اجتماعات مجموعة عمل التعاون الاقتصادى الاقليمى فى كوبنهاجن فى 8 و9 نوفمبر الجارى «1993» عن استعدادها لتمويل دراسة  جدوى عن امكانية تصدير الغاز المصرى الى غزة «لاحظ عمرو موسى لم يذكر إسرائيل» وقد وافق وفد مصر  على الاقتراح من حيث المبدأ لحين العودة والتعرف على رأى القاهرة.
وأضاف موسى: قد ترون التفضل بالنظر فى تحديد نقطة اتصال أو تشكيل مجموعة عمل بوزارة البترول للتنسيق مع وفد مصر لدى مجموعة عمل التعاون الاقتصادى الاقليمى بشأن المشروعات الاقليمية فى مجال الغاز والبترول فى المنطقة».
فى أكتوبر 1999 تم تعيين المهندس سامح فهمى وزيراً للبترول بدلاً من الدكتور حمدى البنبى.. وظلت فكرة تصدير الغاز إلى إسرائيل تشغل مبارك وصديقه حسين سالم الذى تبين أنه كان يلعب وراء الستار لإتمام الصفقة المحرمة.. ورغم ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية اندلعت فى الأراضى المحتلة فى 28 سبتمبر 2000 بعد قيام الإرهابى شارون باقتحام المسجد الأقصى إلا أن مستنداً خطيراً كشف إصرار نظام مبارك على تصدير الغاز إلى إسرائيل.
ففى رسالة حملت شعار «سرى جداً» أرسلها اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة بتاريخ 19 يناير 2000، أرسلها الى سامح فهمى وزير البترول جاء فيها: مرفق طيه البرنامج الزمنى لتزويد إسرائيل وتركيا بالغاز الطبيعى.
قبل هذا التوقيت كان حسين سالم «صديق مبارك وشريكه» قد أسس شركة تتولى تصدير الغاز إلى إسرائيل أطلق عليها اسم «شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز».
وقد أصدرت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قراراً من رئيس  الهيئة برقم «230» صادر بتاريخ 29 يناير 2000 بشأن الموافقة على إقامة مشروع شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز للعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، هذا نصه:
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة:
ـ بعد الاطلاع على القانون رقم «8» لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار ولائحته التنفيذية.
ـ وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم «284» لسنة 1997 بإنشاء الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم «326» لسنة 1999.
ـ وعلى المذكرة المعروضة علينا من قطاع المناطق الحرة فى هذا الشأن والمتضمنة موافقة السيد الدكتور/ رئيس مجلس الوزراء على إقامة المشروع بنظام المناطق الحرة.

قرر
الموافقة على إقامة مشروع شركة البحر البيض المتوسط للغاز ش. م. م بنظام المناطق الحرة الخاصة طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم «8» لسنة 1997 ولائحته التنفيذية وفقاً للبيانات التالية:
ـ اسم الشركة: شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز.ـ الغرض: تختص الشركة بشراء جميع كميات الغاز الفائض للتصدير من الهيئة المصرية العامة للبترول وكذلك من شركات استثمار الغاز الأجنبية العاملة فى مصر، ونقل وبيع الغاز المذكور من جميع الموانئ المصرية فى أشكاله المختلفة الغازية والسائلة وبيعه الى تركيا والدول الواقعة على الساحل الشرقى للبحر المتوسط وغيرها من الدول الأخرى.
وفى مارس من عام 2001 أرسل الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء بخطاب إلى حسين سالم رئيس مجلس إدارة شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز يهنئه بأن مجلس الوزراء وافق على تحديد أسعار الغاز  المصدرة إلى إسرائيل هذا نصه:
السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز
تحية طيبة وبعد،،
يسرنى إبلاغكم أن مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً بجلسته فى 18/9/2000 بتحديد أسعار بيع الغاز الطبيعى من الهيئة المصرية العامة للبترول فى مخرج العريش وغيره بسعر المليون وحدة حرارية بريطانية NBTU طبقاً للمعادلة المرفقة وبحد أدنى 75 «خمسة وسبعون سنتاً» وحد أعلى 1.25 «دولار وخمسة وعشرون سنتاً» ويزداد الحد الأعلى إلى دولار وخمسين سنتاً فى  حالة ارتفاع سعر البرميل من بتول برنت إلى 35 دولاراً أوأكثر، وهذه الأسعار للكميات التى سيتم التعاقد عليها معكم من الهيئة المصرية العامة للبترول ولمدة خمسة عشر عاماً.
ويمكنكم الاستناد الى قرار مجلس الوزراء سالف الذكر فى الاستثمارات التى ستقومون بها وفى جدوى المشروع، حتى يمكن الإسراع بمد خط الأنابيب اللازم وبدء قيامكم ببيع ونقل وتصدير الغاز الطبيعى المصرى فى أقرب فرصة إلى الدول التى ستقومون بالتعاقد معها، ويتم موافاة وزارة البترول بصورة العقد المقترح من جانبكم فى أقرب فرصة للدراسة والتوقيع.
وتقبلوا خالص تحياتى،،،

رئيس مجلس الوزراء
«دكتور/ عاطف عبيد»

وفى يوليو من عام 2004 أرسل الدكتور صفوت النحاس أمين عام مجلس الوزراء خطاباً إلى المهندس سامح فهمى وزير البترول هذا نصه:
السيد المهندس/ سامح فهمى
وزير البترول
تحية طيبة وبعد،،
بالإشارة إلى مذكرة التفاهم المرفقة بشأن الترخيص لوزارة البترول ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للبترول بإبرام العقود اللازمة مع شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز «شركة مساهمة مصرية» لتصدير كميات من الغاز الطبيعى المصرى للأسواق المستهلكة فى دول حوض البحر المتوسط والأسواق الأوروبية لمدة 15 عاماً قابلة للتجديد بموافقة الطرفين.
أتشرف بالإحاطة بأن مجلس الوزراء قد وافق فى اجتماعه رقم «86» المنعقد بتاريخ 5/7/2004 على مذكرة التفاهم المشار إليها، ووافق على تفويض سيادتكم فى التوقيع عليها نيابة عن حكومة جمهورية مصر العربية.
رجاء التفضل بالنظر.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،،،

أمين عام مجلس الوزراء
«دكتور/ صفوت النحاس»
داخل منتجع طرة، أو سجن طرة.. تدار لعبة أخرى يقودها جمال مبارك نجل المخلوع، وهو المتهم الأول والرئيسى فى هذه الفضيحة.. فهناك داخل طرة محبوس عدد من قيادات وزارة البترول ممن تورطوا فى فضيحة تصدير الغاز إلى إسرائيل، من بينهم إبراهيم صالح عبدالمجيد نائب رئيس هيئة البترول السابق، وحسن عقل نائب رئيس الهيئة العامة للبترول والإنتاج، والمهندس محمود لطيف وزير البترول السابق ـ لمدة أسبوع ـ والذى كان يشغل منصب نائب رئيس الهيئة العامة للبترول للغازات قبل توليه الوزارة، وإسماعيل كرارة نائب رئيس الهيئة للمشروعات.
كل هؤلاء يجتمع بهم كل على انفراد داخل مسجد سجن طرة، فى محاولة منه لانقاذ والده ـ مبارك ـ وتبرئته من هذه الجريمة، وإلقاء التهمة برمتها على عاتق سامح فهمى وزير البترول السابق وحده دون غيره.
ولا يخفى على أحد أن إبراهيم صالح عبدالمجيد أحد المقربين من جمال مبارك، بعد أن خرج إلى المعاش قام «جمال» بتعيينه مستشاراً ليوسف بطرس غالى وزير المالية الهارب، وكان «صالح» والذى كان يشغل منصب عضو مكتب السياسات بالحزب الوطنى، كان ضمن اللجنة التى وقعت عقد تصدير الغاز إلى إسرائيل وكان معهم أيضاً المهندس محمد طويلة رئيس هيئة البترول.
إن فضيحة تصدير الغاز إلى إسرائيل متورط فيها كثيرون سوف نكشفهم من واقع المستندات.

أهم الاخبار