رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد‮ ‬غانم‮ لـ"الوفد‮":‬ خسرنا أفريقيا بالتجاهل والاستعلاء وتركنا إسرائيل تدق الأسافين بيننا وبينها

ملفات محلية

الأربعاء, 26 يناير 2011 18:06

يكشف محمد‮ ‬غانم‮.. ‬رجل المخابرات القوي‮ ‬في‮ ‬أفريقيا وأول رئيس لشركة النصر للاستيراد والتصدير في‮ ‬حواره مع الوفد الأسبوعي‮ ‬أسرار وكواليس إنشاء شركة النصر وكيف كان نشاطها التجاري‮

‬غطاء للنشاط المصري‮ ‬الاستخباراتي‮ ‬في‮ ‬دول أفريقيا وكيف كان هذا النشاط هو البذرة التي‮ ‬بذرها عبدالناصر لدعم الحركات التحررية ومساعدة زعماء الاستقلال في‮ ‬الوصول الي‮ ‬السلطة‮.‬

في‮ ‬هذا الحوار‮ ‬يتناول‮ ‬غانم فلسفة رؤساء مصر‮ »‬ناصر والسادات ومبارك‮« ‬تجاه أفريقيا ويؤكد أن مصر خسرت أفريقيا بسبب التجاهل والاستعلاء وتركت إسرائيل تتغلغل هناك وتدق الأسافين بيننا وبينهم‮.‬

وفي‮ ‬ثنايا الحوار عبر‮ ‬غانم عن فخره الممزوج بالحزن بدوره الذي‮ ‬لعبه في‮ ‬افريقيا وتعرضه للاستشهاد أكثر من عشرين مرة إلا أن المصريين‮ ‬ينسون دوره الاقتصادي‮.. ‬تعال معنا عزيزي‮ ‬القارئ في‮ ‬رحلة إلي‮ ‬الماضي‮ ‬المجيد عبر هذا الحوار‮:‬

‮> ‬بعد استفتاء السودان وتهديد الأمن المائي‮ ‬لمصر‮.. ‬كيف تري‮ ‬المشهد الأفريقي‮ ‬الحالي؟

‮- ‬لا شك‮ ‬يوجد احتقان في‮ ‬العلاقات المصرية الأفريقية وابتعاد عن المصالح المشتركة بيننا وبين افريقيا وعلينا أن نعرف جيدا أن الذي‮ ‬يحكم العلاقات بين الدول هو المصالح المشتركة التي‮ ‬تكون بعيدة عن العواطف والفهلوة وأن نضع في‮ ‬اعتبارنا أننا لسنا أولاد عم ولا أقارب أو جيران وأن نتعاون علي‮ ‬المصالح المشتركة بدون استعلاء أو تجاهل‮.‬

‮> ‬الي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬كانت التجربة المصرية في‮ ‬أفريقيا ناجحة خلال فترة الرئيس عبدالناصر؟

‮- ‬مصر منذ عهد‮ »‬مينا‮« ‬موحد القطرين وهي‮ ‬دولة الحاكم الفرد مهما اختلف الحاكم فيها فإذا قال‮: ‬يمين الشعب،‮ ‬كله‮ ‬يتجه لليمين وإذا قال‮: ‬شمال،‮ ‬سيتجه أيضا للشمال وسنظل هكذا عبدالناصر كان مهتما بالدائرة الافريقية وعرف المسئولون ذلك فاهتموا بأفريقيا تقربا الي‮ »‬عبدالناصر‮« ‬ثم إن‮ »‬عبدالناصر‮« ‬رجل ثوري‮ ‬وبني‮ ‬تاريخه السياسي‮ ‬علي‮ ‬محاربة الاستعمار في‮ ‬مصر والعالم الثالث حيث تشبع في‮ ‬نشأته بعدائه للانجليز والرغبة في‮ ‬الاستقلال ومحاربة الاستعمار ومن هذا المنطلق اتجه لافريقيا والتقت الأهداف والمصالح‮.‬

‮> ‬وماذا حدث لتلك العلاقات خلال فترة حكم الرئيس‮ »‬السادات«؟

‮- ‬السادات زعيم وطني‮ ‬ولكن كل حاكم له طريقة وأسلوبه في‮ ‬الحكم فكان رأي‮ ‬السادات أن المعادلات الدولية لها اهتمامات أكبر خاصة بعد بدء انهيار النظام الشيوعي‮ ‬وأصبح العالم‮ ‬يحكم بإرادة أمريكا فاستشعر عن قناعة أن أمريكا في‮ ‬يدها الحل،‮ ‬ولم‮ ‬ينكر ذلك بل أعلنه وقال‮ ‬99٪‮ ‬من أوراق اللعبة في‮ ‬يد أمريكا ومن ثم اعتمد في‮ ‬سياسته علي‮ ‬أمريكا ونجح في‮ ‬ذلك وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع تجاهل مطالب أساسية لأمريكا التي‮ ‬كانت ضد الثورة عبر الاستعمار وضد الثورة علي‮ ‬التسلط الغربي‮ ‬علي‮ ‬العالم وابتدأ‮ ‬يغمض عينيه بعض الشيء ليس عن افريقيا فقط بل علي‮ ‬العالم العربي‮ ‬عندما وضع علاقاته مع العالم العربي‮ ‬في‮ ‬كفة وعلاقته مع أمريكا في‮ ‬الكفة الأخري‮ ‬ورجحت وهذه سياسته ولكنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يكره افريقيا،‮ ‬ولهذا بعدنا عن افريقيا في‮ ‬المرحلة الساداتية‮.‬

‮> ‬كيف لم‮ ‬يهتم الرئيس السادات بأفريقيا وقد أنشأ وزارة خاصة بأفريقيا وتولي‮ ‬مسئوليتها د‮. ‬بطرس‮ ‬غالي؟

‮- ‬بعد مرور الزمن والاندماج العالمي‮ ‬بين عبدالناصر وباندونج والحياد الايجابي‮ ‬ومجيء السادات للسلطة فمعلوم عن السادات أنه ليس من أنصار أن‮ ‬يفعل كل شيء بنفسه ولكن بتوجيهاته وفي‮ ‬رأيي‮ ‬أن الخارجية في‮ ‬ذلك الوقت كان‮ ‬يقع عليها هجوم وضغوط من العالم العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬وأيضا من مؤتمر باندونج حيث كانوا‮ ‬يتعشمون في‮ ‬مصر،‮ ‬ففقدوا هذا العشم فكثرت الصراعات علي‮ ‬الخارجية المصرية فالسادات وجد أن العبء عليها كثير فأوجد وزير خارجية آخر ولم‮ ‬يكن المقصود منه استعادة الوجود الاستراتيجي‮ ‬لمصر في‮ ‬افريقيا ولكن لحسن الحظ أن د‮. ‬بطرس‮ ‬غالي‮ ‬كان له علاقات جيدة مع افريقيا واهتمامات افريقية فكثرت زياراته ودعواته الي‮ ‬القادة والرؤساء الأفارقة ولا أعتقد أن السادات خلق هذه الوزارة من أجل افريقيا حتي‮ ‬إنه أسماها وزارة العلاقات الخارجية لأنه قسم وزارة الخارجية الي‮ ‬نصفين،‮ ‬نصف لوزارة الخارجية والنصف الآخر للعلاقات الخارجية‮.‬

‮> ‬هل انتابك الغضب تجاه الرئيس السادات لأنه قبل استقالتك من شركة النصر للاستيراد والتصدير؟

‮- ‬إن كان لي‮ ‬وجهة نظر معينة بالنسبة للخطأ الكبير لأنور السادات لمحاولته تهميش وتجريح عبدالناصر وللأسف نجح في‮ ‬هذا‮!! ‬لأنه أبرم اتفاقية‮ »‬كامب ديفيد‮« ‬وأنا كرجل عسكري‮ ‬حاربت في‮ ‬إسرائيل وزملائي‮ ‬وأبنائي‮ ‬كانوا بيموتوا بين‮ ‬يدي‮ ‬وكنت سأستشهد‮ ‬20‮ ‬مرة فأنا مؤمن تماما بأن الذي‮ ‬أخذ بالقوة لا‮ ‬يسترد إلا بالقوة‮.. ‬ولكني‮ ‬أعتبر أن‮ »‬كامب ديفيد‮« ‬رغم رأيي‮ ‬الخاص في‮ ‬السادات وتصرفه‮ ‬غير العادل مع عبدالناصر‮!! ‬إنها قمة القمم وتم ادارتها بدهاء‮ ‬غير عادي،‮ ‬أعتقد أنه لا‮ ‬يستطيع أحد أن‮ ‬يعقد‮ »‬كامب ديفيد‮« ‬إلا السادات‮. ‬قطعا كان ممكن أن‮ ‬يحدث أفضل من ذلك لكن التفاوض أخذ وعطاء ومهما كان المركز القوي‮ ‬للمفاوض لابد من أخذ شيء وترك آخر‮.. ‬ولكننا كنا نتفاوض مع إسرائيل التي‮ ‬كانت مسيطرة علي‮ ‬الكل‮.. ‬المهم أن الوضع تغير بعد عبدالناصر في‮ ‬أفريقيا والسادات بالطبع لم‮ ‬يأمر بذلك ولكنه حدث كما قلت لأننا في‮ ‬مصر نعيش في‮ ‬النظام الفرعوني‮ ‬وهو فقط لم‮ ‬يهتم بأفريقيا والناس علي‮ ‬دين ملوكهم‮.‬

‮> ‬ماذا عن دور مصر خلال فترة حكم الرئيس‮ »‬مبارك«؟

‮- ‬الرئيس مبارك أيضا له وجهة نظر فهو‮ ‬غير انفعالي‮ ‬وهذه ميزة ولا‮ ‬يؤمن بالصدمات،‮ ‬وجنبنا الكثير من المشاكل والمهاترات وهذه الفترة السابقة من عهد مبارك مرت في‮ ‬افريقيا ولم‮ ‬يكن لمصر وجود فيها لأنه‮ ‬يتعامل بهدوء والعملية ماشية‮.. ‬فلم‮ ‬يوجد الحافز الذي‮ ‬يستمد منه المسئول المصري‮ ‬أيا كان مركزه في‮ ‬علاقته مع أفريقيا‮.. ‬ولكن الآن وبعد حدوث المشاكل وظهورها‮.. ‬وقال مبارك نريد أن نستعيد الوضع المصري‮ ‬في‮ ‬افريقيا‮.. ‬وجدنا كل الشركات تهتم بأفريقيا‮.. ‬وزارة الموارد المائية ترسل بعثات،‮ ‬فرق التمثيل والغناء كذلك ودورات كرة القدم،‮ ‬هذا لأن الرأي‮ ‬العام نظر لتوجه الرئيس مبارك لأننا دولة مركزية‮.‬

‮> ‬كيف كانت استقالتك من رئاسة شركة النصر للاستيراد

والتصدير؟

‮- ‬سواء استقلت أو فرضت عليّ‮ ‬الاستقالة هذه صراعات قيادة وكل القريبين من الحكام بيكونوا علي‮ ‬كف عفريت وكان فيه صراعات بين د‮. ‬عزيز صدقي‮ ‬من جانب رجل صناعة وبين د‮. ‬عبدالمنعم القيسوني‮ ‬ود‮. ‬حسن عباس زكي‮ ‬من جانب آخر وكانا من رجال الاقتصاد والاثنان كانا‮ ‬يساندهما عبدالناصر إنما كان من وراء ظهر عبدالناصر من‮ ‬يدسون لبعضهم ثم توفي‮ ‬د‮. ‬القيسوني‮ ‬ود‮. ‬عباس لم‮ ‬يكن في‮ ‬قوة د‮. ‬عزيز صدقي‮ ‬حتي‮ ‬يقف ضده ثم جاء الوقت الذي‮ ‬أصبح فيه د‮. ‬عزيز صدقي‮ ‬رئيسا للوزراء أي‮ ‬يرسم سياسات‮!! ‬فكيف سيسمح لغير أفكاره أن تنمو وأفكاره كانت الصناعة وكان‮ ‬يري‮ ‬التجارة‮ ‬غير مهمة‮! ‬وشيئا من العبث وأنا كنت الرأس الكبيرة في‮ ‬الاقتصاد‮.. ‬فكان صراعا شخصيا وأفهموا السادات أني‮ ‬قدمت استقالتي‮ ‬لأنه جاء لي‮ ‬عرض مالي‮ ‬كبير من دولة الكويت ولن‮ ‬يحرموني‮ ‬منه خاصة أنني‮ ‬قدمت جهدا وخبرة كبيرة لمصر وليس مجرد أنني‮ ‬لا تحيطني‮ ‬الشبهات أن أحرم من مكافآتي‮ ‬وأذهب للكويت فوافق السادات وتم تقسيم الشركة الي‮ ‬أربع شركات وأغلقوا جزءا كبيرا من الفروع وضاعت قوة وهيبة الفروع بل تم بيع بعض الفروع الأخري‮.‬

‮> ‬ماذا تفعل إسرائيل في‮ ‬أفريقيا؟

‮- ‬أولا إسرائيل هي‮ ‬عدو لا شك في‮ ‬ذلك سواء للعالم العربي‮ ‬أوالإسلامي‮ ‬خاصة لمصر ولن تنسانا أبدا سواء كان في‮ ‬كامب ديفيد أم لا فهي‮ ‬تحاول أن تؤذي‮ ‬مصالح مصر بأي‮ ‬طريقة وفي‮ ‬ذات الوقت هم أذكياء ويعرفون كيف‮ ‬يسوقون أنفسهم جيدا وكل شيء‮ ‬يعملوه‮ ‬يحسبوا ماذا سيستفيدوا منه وهم الآن‮ ‬يلعبون في‮ ‬الحبشة وفي‮ ‬منابع نهر النيل وتصوري‮ ‬الخاص هذا إثارة لمصر ولإيجاد مشاكل لها وليس مهما أن‮ ‬يكون هدفهم احتلالا ثانيا ولكنه عداء شخصي‮ ‬لعبته إسرائيل ومازالت تلعبه وأيضا الاستفادة من حصولهم علي‮ ‬مقاولات وصفقات تجارية‮.‬

‮> ‬وكيف بدأ الوجود الإسرائيلي‮ ‬وأيضا الصراع مع مصر في‮ ‬أفريقيا؟

‮- ‬صراعات إسرائيل ومصر في‮ ‬افريقيا بدأت أيام وجودي‮ ‬في‮ ‬أفريقيا وكان لنا وجود مهم هناك نتيجة مساعدتنا لحركات التحرر الأفريقية وهي‮ ‬كانت أهم مرحلة لمصر في‮ ‬الستينيات فقررت اسرائيل مواجهة شركة النصر بإنشاء شركة‮ »‬ديزنجوف‮« ‬وكان تاجرا صهيونيا وقالوا له شغلك الشاغل شركة النصر والوقوف ضدها وكلما فتحنا فرعا وجدناه وراءنا وإذا ذهبنا الي‮ ‬عميل قابلوه أيضا وكانوا‮ ‬يقدمون أسعارا للسلع مخفضة ومزاياكبيرة ولكننا كنا قادرين عليهم بمساندة حركات التحرر لدرجة أن الصراع وصل بيننا للحصول علي‮ ‬لوحة إعلانية في‮ ‬ميدان عام لأتوبيسات وميكروباصات أقاليم العاصمة في‮ ‬غانا وكتمنا علي‮ ‬نفسهم طوال وجودي‮ ‬في‮ ‬الشركة حتي‮ ‬عام‮ ‬1970‭.‬

‮> ‬كيف تم إنشاء شركة النصر للاستيراد والتصدير وما الهدف من إنشائها؟

‮- ‬المخابرات المصرية هي‮ ‬التي‮ ‬أنشأت الشركة بغرض تحقيق بعض الانجازات عن طريق تجنيد افراد ليسوا عربا ولا مسلمين من الأجانب ولديهم امكانات لدخول اسرائيل ولديهم معرفة أو‮ ‬يتعرفون بقيادات اسرائيل وكان الحياد الايجابي‮ ‬وحرب الاستعمار بدأ‮ ‬يتسلطن به عبدالناصر فظهر حلف بغداد في‮ ‬الشرق الأوسط وأمريكا كانت تطالب عبدالناصر بالوقوف ضد المد الشيوعي‮ ‬فأوعز للمخابرات المصرية بعمل جهاز معين لمحاربة حلف بغداد ولمحاولة منع باقي‮ ‬الدول العربية الانضمام لهذا الحلف خاصة لبنان وسوريا والأردن وكلفني‮ ‬زكريا محيي‮ ‬الدين لهذه المهمة وكنت أقرب الي‮ ‬أن أكون مثل لورانس العرب ذلك الانجليزي‮ ‬الذي‮ ‬كلف قبل الحرب العالمية أن‮ ‬يقنع الملوك العرب التابعين للخلافة العثمانية أن‮ ‬يعاودوها ويقنعهم بأن‮ ‬يكونوا حلفاء للانجليز حتي‮ ‬يستعيدوا سوريا وفلسطين ولبنان والأردن‮.. ‬المهم نفذت المهمة بعد أن أخذت لي‮ ‬ساترا بأني‮ ‬كنت مديرشركة‮ »‬النيل‮« ‬للإعلان وكنت في‮ ‬لبنان مع وجيه أباظة وفجأة استدعاني‮ ‬زكريا وكنت وكيل إدارة الخدمة السرية في‮ ‬المخابرات وسألني‮: ‬بتدخل إسرائيل‮ ‬يا محمد فأجبت بزهو‮: ‬نعم فقال بتعمل إيه؟ فقلت بحصل علي‮ ‬معلومات وبأدخل أنا وشخص عربي‮ ‬بيساعدني،‮ ‬وفوجئت بعنف‮ ‬غيرعادي‮ ‬وقال‮: ‬من الذي‮ ‬علمك؟ المخابرات الحديثة ليست كذلك العربي‮ ‬الذي‮ ‬يدخلك إسرائيل لا‮ ‬يعرف بن جوريون ولا جولدا مائير أو رئيس الأركان الإسرائيلي‮.. ‬فالمعلومات التي‮ ‬نحصل عليها ضعيفة‮.. ‬المخابرات الحديثة هي‮ ‬عمل شركات‮.. ‬أنشأوا شركة علي‮ ‬مستوي‮ ‬كبير وعينوا فيها ألمان وأتراك وجنسيات مختلفة ليصبحوا رجالكم في‮ ‬دخولكم لإسرائيل‮.. ‬وبالفعل كنت أدخل مع موظفينا الأجانب إلي إسرائيل بعدما‮ ‬يحصل علي‮ »‬فيزا‮« ‬دخول إسرائيل وأنا في‮ ‬حماه ونتقابل مع قيادات إسرائيل‮.. ‬فالهدف من إنشاء شركة النصر في‮ ‬البداية لم‮ ‬يكن له علاقة بأفريقيا‮.‬

‮> ‬وكيف أصبحت الاهتمامات الخاصة للشركة بأفريقيا؟

‮- ‬جاءت علي‮ ‬مرحلتين،‮ ‬الأولي‮ ‬كانت هوائية أو نشوي‮ ‬وحدثت في‮ ‬اجتماع لمؤسسة التجارة وكان النظام في‮ ‬مصر أصبح اشتراكياً‮ ‬فقلت في‮ ‬الاجتماع بدلاً‮ ‬من الصراعات فيما بيننا‮ (‬الشركات‮) ‬علينا العمل لصالح البلد فقالوا كيف؟ كل قطاعات تكون مسئولة عن منتج،‮ ‬مثلاً‮ ‬الحديد،‮ ‬الورق،‮ ‬الأخشاب‮... ‬وهكذا‮.. ‬وأنا قسمت العالم‮ ‬3‮ ‬مناطق،‮ ‬الأولي المنطقة الاشتراكية الخاضعة لروسيا والمنطقة‮.. ‬الثانية أمريكا اللاتينية‮.. ‬والثالثة أفريقيا‮.. ‬وأنا كنت أصغر رئيس شركة في‮ ‬المجموعة‮. ‬والثاني‮ »‬محمد شديد‮« ‬أدرك أن العالم العربي‮ ‬أصبح به قومية عربية وعلم أن أمريكا الجنوبية بها سوريون ولبنانيون

فقال سأتولي‮ ‬أمريكا الجنوبية ولي‮ ‬علاقة بها لأنه كان أحضر صفقة‮ »‬سكر‮« ‬من كوبا‮.. ‬والآخر كان رئيس شركة التجارة الخارجية التي‮ ‬أنشأها طلعت حرب،‮ ‬ويوجد في‮ ‬الصين سوق عالمي‮ ‬دولي‮ ‬للقطن سوق‮ »‬كانتون‮« ‬فقال أنا سأتولي‮ ‬جنوب شرق آسيا‮.. ‬فتبقت أفريقيا ولم أخترها فتوليت مسئوليتها وكانت جديدة بالنسبة لنا،‮ ‬ولم تكن بها دولة مستقلة وحيدة‮ ‬غير الحبشة والكل كان تحت الاستعمار وظللت سنوات لم أفعل شيئاً‮!!‬

‮> ‬وماذا بعد أن جاءت المرحلة الثانية مرحلة الثورات والاستقلال وحركات التحرر في‮ ‬أفريقيا؟

‮- ‬بالفعل بدأت تظهر الحركات التحررية وتحتضنها مصر تحت رئاسة‮ »‬محمد فايق‮«‬،‮ ‬وكنت أحمل علي‮ ‬مراكب شركة النصر أسلحة وذخائر،‮ ‬ومجنزرات وأفرغها علي‮ ‬أي‮ ‬شاطئ مجهول في‮ ‬شرق أو‮ ‬غرب أفريقيا وأرسلها لثوار حركات التحرر‮.. ‬إلي‮ ‬أن قام‮ »‬الباي‮ ‬محمد الخامس‮« ‬جد ملك المغرب بدعوة لاجتماع خماسي‮ ‬لتوحيد الاتجاهات الاشتراكية،‮ ‬وكان له نزعة وطنية والدعوة وجهت إلي‮ »‬عبدالناصر‮« ‬ونكروما من‮ ‬غانا سيكونوري‮ ‬من‮ ‬غينيا،‮ ‬و»مودكيتا‮« ‬من مالي،‮ ‬وكان الاجتماع في‮ ‬المغرب‮.. ‬وأنا بحسي‮ ‬المخابراتي‮ ‬علمت أن الإنجليز والفرنسيين لن‮ ‬يتركوا هذه الدول بعد أن تحصل علي‮ ‬استقلالها،‮ ‬وكان لنا تجربة في‮ ‬تأميم القناة عندما سحبوا المرشدين واعتقدوا أن القناة ستتوقف،‮ ‬والدول الأفريقية كانوا بدون خبراء،‮ ‬فمعظم الزعماء ورؤساء الجمهوريات في‮ ‬تلك المرحلة زعيم ساعي‮ ‬بريد،‮ ‬وغيره فراش في‮ ‬مدرسة،‮ ‬وآخر أومباشي‮ ‬في‮ ‬الجيش‮... ‬وهكذا،‮ ‬ومصر كانت تقويهم وتنفق عليهم وترسل لهم أسلحة ونقوداً‮ ‬وعندما تم التحرر اختارتهم شعوبهم ليكونوا رؤساء جمهوريات‮.. ‬وعلي‮ ‬هذا الأساس تم توطيد علاقتنا معهم وساعدت مصر علي‮ ‬رفع رايات التحرر في‮ ‬أفريقيا‮.‬

‮> ‬وكيف تعاملت مع الزعماء الأفارقة الذين جاءوا للسلطة بانقلابات الدول الاستعمارية؟

‮- ‬لم تهدأ أفريقيا ولم نقترب من أواخر الستينيات إلا وكان هؤلاء الزعماء قد قتلوا جميعاً‮ ‬وتغيروا وكان كل ساعة‮ ‬يحدث انقلاب في‮ ‬دولة ما،‮ ‬وبالطبع المخابرات الأمريكية والإنجليزية والفرنسية كانوا وراء الانقلابات خاصة ضد الزعماء الذين تساندهم مصر،‮ ‬وأنا اصطدت هؤلاء الزعماء لأنهم كانوا تابعين لنا ونحن أنفقنا عليهم أموالاً‮ ‬كثيرة‮.. ‬لمصلحة مصر‮.. ‬ثم جاء الزعماء الذين فوجئوا بالانقلابات التابعة لمخابرات الدول الاستعمارية،‮ ‬وبذلت معهم مجهودات خرافية،‮ ‬لأنهم كانوا ضدي،‮ ‬وكانوا‮ ‬يحاربونني‮ ‬بطرق‮ ‬غير عادية،‮ ‬علي‮ ‬أساس أني‮ ‬كنت البذرة الخاصة بالثورة المصرية التحررية المضادة للغرب والتي‮ ‬يحاول عبدالناصر نشرها في‮ ‬العالم الثالث كله‮.‬

‮> ‬متي‮ ‬تراجع دور شركة النصر في‮ ‬أفريقيا؟

‮- ‬فقط بعد موت‮ »‬عبدالناصر‮« ‬لا‮ ‬غير لأننا دولة الرئيس الفرد وعبدالناصر كان مهماً‮ ‬بأفريقيا ولكن بعد ذلك تم خروج‮ ‬120‮ ‬شخصاً‮ ‬من قيادات الشركة أو قتلهم معنوياً‮ ‬لأنهم كانوا جهابذة في‮ ‬البيع والتصدير،‮ ‬وشراء الأراضي‮ ‬في‮ ‬أفريقيا لصالح الشركة فتم قبول استقالاتهم‮!! ‬وخرجوا للعمل لحسابهم الخاص‮.‬

‮> ‬وكيف أوقفت بيع مبني الشركة الذي‮ ‬يقع علي‮ ‬بحيرة‮ »‬اللاجون‮« ‬في‮ ‬ساحل العاج؟

‮- ‬لأن هذا المبني‮ ‬اشتريناه في‮ ‬الستينيات كأرص مساحتها‮ ‬4600‮ ‬متر مسطح علي‮ ‬البحيرة بـ‮ ‬200‮ ‬ألف جنيه من أحد أفراد الاستعمار هناك وتم بناؤه علي‮ ‬أحدث طراز مقراً‮ ‬للشركة في‮ ‬شكل ستة أدوار ثم فوقها برج مكون من‮ ‬17‮ ‬طابقاً‮ ‬كومبلكس عبارة عن شقة بكل دور بواجهتين ولها سلم داخلي‮ ‬وكانت أفضل من عمارات‮ »‬والت ديزني‮«.. ‬وعندما تركت شركة النصر رؤساء الشركة دمروها وورطوها في‮ ‬الديون وأصبحت حالتها‮ »‬كرب‮«.. ‬وبلغني‮ ‬بعد خروجي‮ ‬من الشركة بـ‮ ‬17‮ ‬سنة ولكنها مازالت في‮ ‬دمي‮ ‬أن رئيس الشركة أقام معرضاً‮ ‬في‮ ‬غانا واشتري‮ ‬بضائع بدون دراسة فتم دين الشركة بـ‮ ‬60‮ ‬مليون جنيه وأول شيء فكر فيه هو بيع المبني‮ ‬فذهبت إلي‮ ‬د‮. ‬عاطف عبيد وكان وزير قطاع الأعمال ولم‮ ‬يصبح رئيساً‮ ‬للوزراء وشرحت له الموضوع فذهبنا إلي‮ ‬مجلس الشعب وأحيلنا من لجنة إلي‮ ‬لجنة إلي‮ ‬أن صدر قرار من مجلس الشعب بأن شركة النصر ليست مخولة ولا مهيأة لبيع أي‮ ‬مبني‮ ‬من المباني‮ ‬الأفريقية‮.‬

‮> ‬وماذا عن دور الأزهر تجاه أفريقيا؟

‮- ‬كان حلم الطالب المسلم في‮ ‬أفريقيا أن‮ ‬يتعلم في‮ ‬الأزهر ومكتب الشئون الأفريقية كان فاتح الجامعة والمدارس فتعلم ملايين الأفارقة في‮ ‬مصر،‮ ‬وتوجد وفود من الأزهر تذهب في‮ ‬المناسبات إلي‮ ‬أفريقيا وتربط مصر بأفريقيا‮.. ‬ولكن للأسف الشديد في‮ ‬ستينيات القرن الماضي‮ ‬انتشرت الماركسية والشيوعية داخل البعثات الأفريقية بالأزهر وحدث أن تبني‮ ‬بعض الطلبة الفكر الماركسي‮ ‬الشيوعي‮ ‬بطبيعته متمرد وعندما ذهبوا إلي‮ ‬أفريقيا بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يكونوا داعية إسلامية،‮ ‬أصبحوا‮ ‬يدعون للفكر الشيوعي‮.‬

‮> ‬وماذا عن دور الكنيسة؟

‮- ‬الكنيسة المصرية بلا شك كان لها دور حيوي‮ ‬ومهم ولكنه كان محصوراً‮ ‬في‮ ‬الحبشة عندما كانت كنيسة الحبشة تابعة للكنيسة المصرية،‮ ‬وبعد ذلك حدثت تدخلات أمريكية وإسرائيلية حتي‮ ‬قررت كنيسة الحبشة الانفصال عن الكنيسة المصرية‮.‬

‮> ‬أفريقيا ماذا تمثل لمصر‮ ‬غير الأمن المائي؟

‮- ‬أفريقيا لمصر بخلاف الأمن المائي والأمن القومي‮ ‬من الجنوب فهي‮ ‬سوق حيوي‮ ‬ومهم جداً‮ ‬فمثلاً‮ ‬تجربتي‮ ‬تقول إن مصر دولة زراعية وبعدما أنشأت الخطة الخمسية الأولي‮ ‬والثانية والثالثة أصبح لدينا‮ ‬170‮ ‬شركة صناعية ولها إنتاج كبير فائض فماذا فعلنا؟‮.. ‬صدرنا هذا الفائض من الإنتاج إلي‮ ‬أفريقيا ويكفي‮ ‬أن أقول لك إن شركة النصر لصناعة الإطارات كانت ليس لديها فردة كاوتش واحدة‮ ‬غير مباعة بسبب الأسواق الأفريقية‮.. ‬وكل‮ ‬يوم كان‮ ‬يصل إلي‮ ‬مصر ثلاث مراكب من أفريقيا وتخرج كاملة الحمولة وتذهب إلي‮ ‬أسواق أفريقيا‮.‬

‮> ‬ما تأثير الاستفتاء علي‮ ‬تقسيم السودان بين شماله وجنوبه علي‮ ‬الأمن القومي‮ ‬المصري؟

‮- ‬أولاً‮ ‬المياه في‮ ‬جنوب السودان‮ ‬غزيرة جداً‮ ‬وإذا لم تخرج ستسبب لهم مشكلة المشاكل ولكن المشاكل التي‮ ‬تقصدها‮.. ‬لا تتوقف علي‮ ‬جنوب السودان فقط،‮ ‬بل تتوقف علي‮ ‬من‮ ‬يتحرك في‮ ‬جنوب السودان،‮ ‬وهذا شيء طبيعي‮ ‬حتي‮ ‬نكون حذرين‮.. ‬فمثلاً‮ ‬الدول العربية ذاتها فيها أحقاد ضد مصر،‮ ‬ولكن هل تصدق أنه ستخرج دولة وتقول هذا الكلام علي‮ ‬مصر،‮ ‬طبعاً‮ ‬لن‮ ‬يحدث،‮ ‬ولكن لدينا مثال بـ‮ »‬حماس‮« ‬هي‮ ‬لا تحب مصر جيداً‮ ‬وتتصور أننا نفضل فتح أكثر منها‮. ‬وهذا التصور ليس من عندهم بل هو من دول أخري‮. ‬وفي‮ ‬الغالب إيران‮.. ‬فالخوف ليس من الأفارقة بل ممن‮ ‬يسمح للأفارقة بأن‮ ‬يتجهوا هذه الاتجاهات‮.. ‬هي‮ ‬باقية في‮ ‬جنوب السودان وكل ما تأتي‮ ‬لها فرصة للتأثير علينا فلن تضيعها‮.‬

‮> ‬ما هي‮ ‬أوجه تقصير مصر تجاه أفريقيا؟

‮- ‬بالاستعلاء والتجاهل،‮ ‬وعدم وجود محاولة منا لتقربهم إلينا وتركنا الفرصة لعدونا أن‮ ‬يتغلغل وسطهم وبدق الأسافين بيننا وبينهم،‮ ‬فمثلاً‮ ‬أرادت الحبشة أن تبني‮ ‬سداً‮ ‬علي‮ ‬أحد روافد النيل هناك والنيل له‮ ‬34‮ ‬رافداً‮ ‬في‮ ‬الحبشة منها سبعة روافد تغذي النيل الأبيض فماذا‮ ‬يحدث؟ لن‮ ‬يؤثر علينا لأن الحبشة لا تريد مياها بل تريد كهرباء،‮ ‬فالمفترض أن مصر تعاونها وتشاركها في‮ ‬بناء هذا السد ولكن أن نتعامل معهم ببجاحة واستعلاء معتقدين أننا أسياد،‮ ‬ونقول لهم لا تفعلوا شيئاً‮ ‬حتي‮ ‬نقول لكم،‮ ‬فهذا‮ ‬يعطل التواصل ويعطي‮ ‬الفرصة لإسرائيل أن تتسلل هناك وهذا ما حدث‮.‬

‮> ‬وكيف نتلافي‮ ‬هذه السلبيات ونستعيد أفريقيا؟

‮- ‬الاهتمام هو فكر رئاسي‮ ‬سواء في‮ ‬فكر الرئيس‮ »‬مبارك‮« ‬الحالي‮ ‬أو في‮ ‬فكر أي‮ ‬رئيس قادم لأن مصر دولة مركزية بل شديدة المركزية وكما رأينا الآن الرئيس‮ »‬مبارك‮« ‬قال إفريقيا الكل اتجه هناك وفي‮ ‬السابق‮ »‬عبدالناصر‮« ‬كان‮ ‬يهتم بأفريقيا فكل المسئولين كانوا‮ ‬يحاولون إرضاءه عن طريق أفريقيا‮.‬

 

أهم الاخبار