خطايا‮ "‬أحمد عز‮" ‬الخمس

ملفات محلية

الأربعاء, 26 يناير 2011 16:52
كتب - محمد شعبان:

عندما خرج الراحل كمال الشاذلي مجبرا من الملعب السياسي وحل بدلا منه احمد عز‮ - ‬أحد خريجي مدرسة البيزنس‮ - ‬جلس علي مقاعد البدلاء‮ ‬ينتظر ماذا سيفعل الطفل المعجزة

الذي توقع الجميع ان‮ ‬ينتهي سريعا ليسترد الرجل المخضرم والسياسي القوي مكانه مرة اخري ولكن حدثت المفاجأة وقلب عز الطاولة علي الجميع في ظل صمت رهيب من الشاذلي وغير قواعد اللعبه السياسية الي النقيض حتي انه اجبر الشاذلي علي ترك مقاعد البدلاء ليرحل في هدوء وتدريجيا عن الحزب الوطني وان بقي احد رجال الرئيس المخلصين حتي وفاته‮.‬

ولم‮ ‬يكتف بذلك بل راح‮ ‬يحدث شرخا في جدار الحزب الوطني واخترق التنظيمات الحزبية في المحافظات بجواسيسه وفرض رجاله في امانات الحزب حتي اصبح الرجل القوي والمسيطر داخل الحزب الوطني والتي تحمل كلماته وخطبه دائما توقيع جمال مبارك‮.‬

ولد عز في‮ ‬يناير‮ ‬1959‮ ‬ودخل جامعة القاهرة وحصل علي بكالوريوس هندسة واشتهر بأنه كان شابا رومانسيا‮ ‬يعشق الموسيقي الغربية ويحترف العزف علي الدرامز ومن شدة حبه للموسيقي بدأ حياته عازفا ضمن فرقة موسيقية بأحد فنادق القاهرة الشهيرة عام‮ ‬1987‮ ‬فالثابت أن أحمد عز كان‮ ‬يعزف الدرامز في‮ ‬فرقة‮ "‬طيبة‮" ‬التي‮ ‬أنشأها عام‮ ‬1976‮ ‬الشقيقان مودي‮ ‬وحسين الإمام‮. ‬

وبسبب قصه حب فاشلة في حياه الطفل المعجزة ترك الموسيقي وتمرد علي احلامه الصغيره ورسم لنفسه طريقاً‮ ‬سار فيه دون ان‮ ‬يوقفه احد‮.‬

وفي عام‮ ‬1989‮ ‬تم التحقيق مع والده بتهمة جمع الدولارات من السوق السوداء في وقت كان فيه السوق متعطشا لحفنة من الدولارات وحبس لمدة‮ ‬85‮ ‬يوما وافرج عنه بعد انتهاء القضية‮.‬

في‮ ‬بداية التسعينيات بدأ عز نشاطه الاقتصادي‮ ‬حينما تقدم للمهندس حسب الله الكفراوي‮ ‬وزير التعمير الأسبق بطلب الحصول علي قطعة أرض في‮ ‬مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد ولم تكن قيمته تتجاوز‮ ‬200‮ ‬ألف جنيه حتي عام‮ ‬1995‮ ‬لم تكن امبراطورية عز قد تكونت ولكن النقطة الفاصلة في حياه عز عندما قدمه كمال الشاذلي الي جمال مبارك‮.. ‬وقتها انفتحت كل الأبواب التي كانت عصية امامه وحصل علي قروض من البنوك‮.‬

حتي عام‮ ‬2000‮ ‬كان أحمد عز‮ ‬يجني‮ ‬ثمار توطيد علاقته مع جمال مبارك فقد شهدت تلك الفترة نموا هائلا في‮ ‬استثماراته وزاد نشاط مصنع الحديد وأنشأ شركة للتجارة الخارجية وأصبح وكيلا لاتحاد الصناعات ولكن اللعبة الكبري كانت عام‮ ‬1999‮ ‬حيث استغل عز أزمة السيولة التي‮ ‬تعرضت لها شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة

بسبب سياسات الإغراق التي‮ ‬سمحت بها الحكومة للحديد القادم من أوكرانيا ودول الكتلة الشرقية فتقدم بعرض للمساهمة في‮ ‬رأس المال‮.‬

وبالفعل تم نقل‮ ‬543‮ ‬الف سهم من اتحاد العاملين المساهمين بشركة الدخيلة لصالح شركة عز لصناعة حديد التسليح وبعد شهر واحد تم إصدار ثلاثة ملايين سهم لصالح العز بقيمة‮ ‬456‮ ‬مليون جنيه وبعد ذلك وفي‮ ‬شهر ديسمبر أصبح عز رئيسا لمجلس إدارة الدخيلة في خطوة وصفها البعض بالمريبة؛ التعيين جاء مريبا لأنها جاءت علي أساس أن عز‮ ‬يمتلك‮ ‬27٪‮ ‬من أسهم الدخيلة رغم أنه لم‮ ‬يقم بسداد ثمن تلك الأسهم‮.‬

بدا عز في الترويج لنفسه عبر حملة اعلامية مدفوعة الأجر وكانت نقطة انطلاقته الإعلاميه مع جمال مبارك وذلك اثناء انعقاد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام‮ ‬1996‮ ‬حيث ظهر وهو‮ ‬يجلس مبتسما ابتسامة النصر الي جوارجمال مبارك‮. ‬

منذ تلك اللحظة لم‮ ‬يفارق عز جمال مبارك ونجح في ان‮ ‬يعزله عن مساعديه وان‮ ‬يسيطر وحده علي عقله وان‮ ‬يخلق طموحات لم تكن لديه اولها ان‮ ‬يكون الوريث لحكم مصر‮ ‬فكان أول المساهمين في‮ ‬جمعية جيل المستقبل التي‮ ‬بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده الي السياسة‮. ‬

وخطي عز اولي خطواته السياسيه في انتخابات مجلس الشعب عام‮ ‬2000وبعد سجن رئيس لجنة الخطة والموازنة السابق‮ ‬توفيق إسماعيل أصبح رئيساً‮ ‬للجنة الخطة والموازنة وفي عام‮ ‬2002‮ ‬أصبح عضواً‮ ‬في‮ ‬لجنة مصغرة ضمت خمسة أعضاء‮ ‬،مسئوليتها إصلاح الحزب الوطني وبعد انعقاد مؤتمر الإصلاح الأعظم في‮ ‬سبتمبر‮ ‬2002‮ ‬أصبح عز رئيساً‮ ‬لأمانة جديدة تسمي بأمانة العضوية وهي أمانة تتيح لمن‮ ‬يرأسها أن‮ ‬يطلع علي كل تركيبات الحزب‮. ‬

حاول عز اقناع جمال مبارك في مؤتمر الإصلاح بقدرته التنظيمية الهائلة وقام بعرض مجموعة أبحاث واستطلاعات هيئات بحثية مصرية وامريكية كانت هي نقطة عبور عز الي داخل تشكيلات الحزب الوطني والتي من خلالها وصل الي منصب امين التنظيم في الحزب الوطني وصحيح ان عز حاول في البداية ألا‮ ‬يظهر في‮ ‬المناسبات الرسمية كعنصر فاعل وألا‮ ‬يتصدر قوائم الجالسين في‮ ‬الصفوف الأولي‮ ‬غير أنه بقي‮

‬الدينامو والمحرك من خلف ستار‮.‬

لكن التاريخ لن‮ ‬يغفر لعز خمس خطايا ارتكبها وأدت الي تلويث الحياة السياسية بغبار التزوير والبلطجة والفساد ستجعله دائما في القائمة السوداء التي‮ ‬يعدها الشعب للمسئولين من تلقاء نفسه‮..‬

‮ ‬أولي‮ ‬هذه الخطايا هي ان عز الراعي الأول لسيناريو التوريث الذي اعد منذ عام‮ ‬2003‮ ‬بعد انعقاد مؤتمر الإصلاح للحزب الوطني بل انه الداعم الأساسي‮ ‬لتلك الفكرة التي قدم من خلالها كل ما‮ ‬يملك من جهد وامكانيات وان كان الثوريث في حد ذاته هو وسيلة لتحقيق اهداف عز وليس‮ ‬غاية فهو‮ ‬يمكن ان‮ ‬يتخلي عن ذلك اذا وجد ان طموحه اصبح ملك شخص اخر فطموح عز‮ ‬يفوق الحدود فهو‮ ‬يتمني ان‮ ‬يصبح هو نفسه رئيس الجمهورية ولكنه‮ ‬يدرك صعوبة تحقيق ذلك ويحاول ان‮ ‬يخفي تلك الأمنية المفضوحة حتي لا‮ ‬يصبح هدفا لجمال مبارك ومطلوب استبعاده‮.‬

الخطيئة التانية هي ان عز منذ برلمان‮ ‬2000‮ ‬حاول الدفاع عن رجاله في البرلمان من عينه نواب التجنيد والقروض وكان له الفضل في ان‮ ‬يبقي بعض النواب المطعون علي عضويتهم داخل المجلس حتي الآن وكان له دور في معاقبة بعض نواب المعارضة مثل سعد عبود وطلعت السادات ومحمد عبد العليم داوود ومرتضي منصور‮. ‬

الخطيئة الثالثة هي ان عز حاول منذ رئاسته للجنة الخطة والموازنة ان‮ ‬يفرض سيطرته علي المجلس ودخل في صراع وحرب خفية مع فتحي سرور استطاع ان‮ ‬ينتصر فيها في النهاية وفرض ارادته واراده جمال مبارك علي المجلس بسيطرته علي الأغلبية وحرمانه للمعارضة والمستقلين من ممارسه حقهم التشريعي بل انه قائد تنظيم الأغلبية الأن ويحركهم بالريموت وهو ما سمح له بعدم تمرير قوانين قدمتها المعارضة للإصلاح الدستوري وعلاج تشوهات القوانين وكان اخرها محاربته لتعديلات قانون الاحتكار حتي‮ ‬يحافظ علي مصالحه وفي الوقت نفسه مرر بعض القوانين المشبوهة والتي لا تخدم سوي رجال الأعمال فقط‮.‬

أما الخطيئة الرابعة التي‮ ‬يحمل اوزارها عز وحده هي تزوير الانتخابات البرلمانية‮ ‬والإطاحة بالنواب الشرفاء من المجلس وحرمانه للنواب المشاكسين من الدخول لمجلس الشعب والإطاحة بنواب الأخواب وقاد حملة خداع للأحزاب البرلمانية اوهم خلالها الجميع ان الأنتخابات البرلمانية ستكون نزيهة وجرجر المعارضة لحرب‮ ‬غير متكافئة مع نواب الوطني التي تم تسويد البطاقات لصالحهم‮ ‬ولم‮ ‬يكتفي عز بذلك ولكنه حاول ان‮ ‬يغسل‮ ‬يديه من الجريمة بكتابة مقالات في جريده الأهرام دافع من خلالها عن تزوير الانتخابات والصق الاتهامات بالمعارضة‮. ‬

الخطيئة الأخيرة هي انه قضي علي اي محاولات لتطوير الحزب الوطني واصلاحه من الداخل فبعض رجال الوطني السابقين والذين برزوا مع ظهور ما‮ ‬يسمي بالحرس الحديث أمثال اسامة الغزالي والدكتور عبد المنعم سعيد وغيرهم كانو‮ ‬يحملون مشروعا لتطوير الحزب وتغيير سياساته وأسلوبه حتي‮ ‬يبقي قريباً‮ ‬من الناس ويحمل همومهم ولكن احمد عز وببراعة شديدة نجح في ان‮ ‬يحولهم الي وجه مغضوب عليه وبعضهم انضم للمعارضة مثل اسامة الغزالي الذي ترأس‮ ‬حزب الجبهة البرلمانية واطاح ببعضهم من الحزب ومنهن من تحول دوره الي الهامشي مثل الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي رئيس الجمهورية‮.‬

 

أهم الاخبار