رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. السيد البدوى : معركة الوفد الأساسية التنمية وسيادة الوطن

ملفات محلية

الأحد, 18 ديسمبر 2011 16:35
سوهاج ـ معتز صلاح الدين:

بحضور 10 آلاف من أبناء محافظة سوهاج عقد الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد مؤتمرًا جماهيريًا حاشدًا أمس 17 ديسمبر

فى دوار المرحوم الوزير محمد عبدالحميد رضوان بمدينة دار السلام بسوهاج دعمًا لمرشحى حزب الوفد فى الدائرة الثانية ( جنوب سوهاج ) والتى تجرى انتخاباتها الأربعاء والخميس القادمين، وشهد المؤتمر هتافات مدوية لحزب الوفد ورئيسه، وحضر المؤتمر جميع مرشحى قائمة الوفد فى الدائرة الثانيه وهم : العمدة أحمد أحمد إسماعيل أبو كريشة، الحاج جابر أحمد محمد عبدالعال، طارق محمد عبدالحميد رضوان، عبدالحميد عبداللاه حمادة، محمود عبدالواحد محمود، عصام عبدالصبور عبدالحكم، شادية عبدالحميد، أحمد إبراهيم عبد المطلب كما حضر المؤتمر وفقى المدنى عضو مجلس الشورى السابق عن حزب الوفد وكاظم فاضل عضو الهيئة العليا لحزب الوفد.
بدأ المؤتمر بتلاوة القرآن الكريم حيث قام الشيخ حمام العطار بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم عزف السلام الوطنى وعقب ذلك تحدث طارق محمد عبدالحميد رضوان مرشح قائمة حزب الوفد فوجه الشكر لآلاف الحاضرين ووصفهم بأنهم نخبة من الذين آمنوا بوطن ننشد فيه خيرًا لهذا البلد الذى يمر بأخطر مرحلة فى تاريخه. وأضاف قائلاً: بقدر سعادتى بذلك بقدر حرصى على أن يثمر هذا التجمع ونجنى معه ثمار هذا الجهد المضنى والمشرف خاصة أن حزب الوفد العريق اختار شعارًا له هو الوفد مستقبل له تاريخ، وبالفعل فالوفد بتاريخه قادر على أن يضع المستقبل التى حلمت به مصر وسعى إليه كل قلب وكل عقل ذاق مرارة أيام وسنوات مضت من الاستبداد. وأضاف طارق محمد عبدالحميد رضوان اليوم راية الوفد تجمعنا معًا وسويًا تعبر بخطى واثقة مؤمنة بالله وبذاتها وبقدرتها على العطاء والبذل فها هو الوطن يقف متأملاً ومنتظرًا من يعبر به لبر الأمان فوق جسور من الصدق والعمل وندعو الله مخلصين صادقين مع أنفسنا أن نكون بين الجميع نسيجًا منهم ببذل الجهد ونفتح الآفاق لديمقراطية حقيقية ونضال وطنى صنعته أيد مصرية نابعة من الوفد حزبًا ينشد تحقيق مستقبله من عراقة ماضية. ثم تحدث هشام المراغى رئيس لجنة الوفد بسوهاج فأكد أن زيارة الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد هى زيارة تاريخية لمحافظة سوهاج عامة ومركز دار السلام خاصة وتحدث بعد ذلك الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد وفيما يلى نص كلمته:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين
بداية اشكر لكم حسن الاستقبال، دفء المشاعر، و صدقها.
لقاؤنا اليوم يأتى فى منتصف العملية الانتخابية. نقف معا على مفترق طرق كى يختار المصريون لأول مرة فيما يزيد على النصف قرن برلمانا يعبر عنهم لا عمن يحكمهم.
وكما أدهش المصريون العالم يوم 25 يناير مازلنا كمصريين قادرين على إدهاش العالم، بكل هذا الوعى المتأصل فى جذورنا.. هذا الوعى الذىلا يمكن لأحد مهما رفع من رايات أو شعارات أن يصادر عليه أو يتصور انه قد استطاع السيطرة عليه أو امتلاكه. رأينا معا عبر الأيام الماضية ما يثير الفخر، و ما يثير القلق.
رأينا مصريين عطشى لممارسة الحق.. خرج الملايين للإدلاء بصوتهم بشكل أذهل الجميع و رأينا أيضاً من يحاول الخداع و التوجيه وفقا لحيل زمن قديم ثار عليه الشعب قبل شهور قليلة.. للأسف لم يفهم هؤلاء رسالة ميدان التحرير.. لم يفهم هؤلاء أن اللعبة القديمة قد انتهت وانهارت، و أن الباطل لا يبقى أو يصمد مهما بدا قويا أو ثابتا.
عام إلا قليلا مر على ثورة  أشعلها الشعب بعيدا عن أروقة السياسة و ألاعيبها. وها هى ألاعيب السياسة تحاول السيطرة عليها و توجيهها.. كان من السهل و المربح أن نكون ضمن هؤلاء اللاعبين. بل إن الوفد وقد شهد عبر تاريخه كل صنوف الألاعيب و المناورات الانتخابية كان من السهل أن يمارسها.. نعم نحن أقدم و اعرق الأحزاب المصرية، لكننا نمارس السياسة بروح جديدة. لم نوجه، أو نتجاوز خطوطا رسمها القانون ولم تقدم شكوى واحدة تتهم الوفد بانتهاك القانون.
نعم نحن الأعرق والأقدم، لكننا لن نمارس السياسة «على قديمه». لن نتاجر بكلمات الله، و لن نمارس ما اكتوينا منه و به من ممارسات حزب حكم كثيرا و ظننا أن لا مهرب منه.. اسمه حتى لا ننسى الحزب الوطنى الحاكم بالأمس القريب، الساقط المنحل اليوم.
نعم نحن الأعرق والأقدم، لكننا فهمنا الرسالة جيدا. فهمنا ما قاله شباب مصر من أنهم سئموا الغش والخداع و المصادرة على الرأى وتهميشه. فهمنا أن مقاعد البرلمان إن جاءت بثمن أو تقليل أو خداع، فقدت شرعيتها و تحولت إلى مجرد شكل أجوف فى مشهد زائف ينفصل عن الناس و لا يعبر عنهم.. بالطبع لا يمكن لأى منصف وعاقل ان يقارن بين نوفمبر ٢٠١٠، و بين هذه الأيام. لكن ما نراه هذه الأيام هو نفس مقدمات ما دفع شباب المصريين دماءهم للخلاص منه. بعد سنوات طوال. تيار سياسى يكبر و يتغول ولا يرى ألوان وعناصر المجتمع الذى يعيش فيه.. تحققت مقولة الإمام محمد عبده التى قالها: مارأيت بلداً يستخدم الدين فيه دكاناً كما فى هذا البلد.. وقعت إرادة المواطن المصرى بين شقى الرحى.. شق استخدام الإسلام للتأثير على بسطاء المصريين وشق آخر يتمثل فى تدخل الكنيسة لأول مرة فىتاريخ مصر لتوجيه الناخبين للتصويت لكتلة من الأحزاب.. وهنا يجب أن أشيد بالدور الوطنى للأزهر الشريف ممثلاً فى الأمام الأكبر الدكتور/ أحمد الطيب الذى أصدر بياناً طالب فيه المصريين بانتخاب من يَصلح ومن يُصلح وألا يكون التصويت على أساس طائفى.
نعم نقف فى نقطة المنتصف تماماً من العملية الانتخابية، لكننا على أعتاب حقبة جديدة فى تاريخ هذا البلد، الذى لا يجب أن نخذله .. لن نيأس أو نتراجع. لن يؤثر فى رؤانا أو عقيدتنا ما نراه من إصرار الخصوم على اللعب بقواعد الماضي. سيبقى الوفد ملاذ كل المصريين، وسيبقى أبناء الوفد و شبابه هم الأقدر على فهم الزمن الجديد و ملامح المستقبل
كان من السهل أن ننسق ونعقد الصفقات.. كان سهلا قبل الثورة، وكان سهلا اليوم ولكننا لم نفعلها أمس، و لن نفعلها اليوم.
أقف هنا كى أتحدث  عما نستطيعه، و عما سنفعله. أتحدث عن ما يقدر أن يقدمه الوفد بكل أطيافه و أجياله، و ما هو قادر على تحقيقه وتقبل المسؤولية عنه.
لن أخوض فى جدال غير منتج عن هوية المصريين و ثقافتهم و انتمائهم. سأخوض معكم فيما يحتاجه المصريون فعلا حتى لا يقفوا أمام حاكم غاشم مجددا..أتحدث معكم عن بيئة سياسية و اجتماعية و اقتصادية متكاملة يقدمها الوفد و يقبل الحساب عليها. هذا ما سنفعله و سندافع عنه مهما كانت المواقع.. لن أخوض فى حديث عن مدى انتماء المصريين و ثقافتهم، و قد أعياهم المرض و عجزوا عن مقاومته، أو أضنى شبابهم البحث عن مكان لائق فى الحاضر أو المستقبل.. ولكن ما أود أن أؤكد عليه أن مصر ستبقى المجتمع الذى يستوعب كل أبنائه.. سيبقى نموذج مصر بلا رتوش مجتمعات أخرى تصب الملايين حتى يتلون المصريون بألوانهم وأفكارهم وتوجهاتهم .. يخطئ من يظن أن هذا ممكن أو متاح.. يخطئ مرتين الأولى عندما يتوهم قدرته على الإملاء ويخطئ ثانية عندما يسمح بأن يتم استخدامه جسراً أو بوابة لأفكار الاتجاه الواحد واللون الواحد القادم لنا من خارج حدود الوطن .. هذا الاتجاه الذى يرفض الاختلاف .. الاختلاف الذى هو سنة الخلق ومشيئة القدر الذى ساقنا جميعاً فى دائرة الاختلاف المقبول كما يقرر القرآن الكريم فقد خلق الله البشر مختلفين فى الأشكال والأحجام والألوان والألسن بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ) صدق الله العظيم .
أيضاً خلقنا الله مختلفين فى الجهد والتحمل ولذا قرر القرآن أن الله تعالى لايكلف نفساً إلا بقدر طاقتها ووسعها .. بسم الله الرحمن الرحيم «

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» صدق الله العظيم .. وهنا ندرك أن مشيئة الله اختلاف الخلق « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» صدق الله العظيم  .. ومن هنا ليس غريباً اختلاف الناس فى الأفكار والتصورات والمعتقدات ولكن الغريب حقاً محاولة البعض جعل الناس يؤمنون بفكر واحد وثقافة واحدة وقيادة واحدة ونية واحدة.
لقد قام الفقه الإسلامى على الاختلاف فقد قال رسولنا الكريم وسيد الخلق أجمعين « إن اختلافهم رحمة» ومن قصدهم كانوا أعلام الصحابة وأئمة الإسلام والمقصود بالاختلاف، الاختلاف فى الفروع وأمور الدنيا والحكم والسياسة وليس بالتأكيد الاختلاف فى العقيدة والعبادات.. قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز « ما سرنى لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة».
وروى أن هارون الرشيد قال للإمام مالك: «يا أبا عبدالله.. تكتب هذه الكتب وتفرقها فى بلاد الإسلام لتحمل عليها الأمة؟.. قال: «يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة كلٌَ يتبع ما صح عنده وكلٌَ على هدى وكلٌَ يريد الله».
من يجرؤ أو يتجرأ أن يصدر فتوى بأن التصويت لمنافس تيار معين حرام شرعاً.. من يجرؤ أو يتجرأ أن يرى نفسه حامياً للإسلام ووصياً عليه ومشككاً فيما فى النفوس من نوايا إلا إذا كان يدعى لنفسه ما لله من إطلاع على النفوس والنوايا حاشى لله .. وأنا هنا أقول مرة أخرى أن بيننا فى حزب الوفد من هم أحسن ديناً وأصدق وعداً وأوفى عهداً وأحسن خلقاً من كثير ممن يملئون الدنيا ضجيجاً بأنهم حماة الإسلام  والمتحدثون باسمه.. لقد أمرنا رسولنا الكريم بأن نستفتى القلب فيما يخص عبادتنا وأن نتشاور فيما يخص حياتنا وما تحمله أيامنا من تحديات فى الحاضر والمستقبل .. ونحن اليوم نجد من يحاول أن يحتكر مفاهيم الدين التى تبقى أكثر اتساعاً من كل الآفاق والأفكار الضيقة التى تحاول أن تتمسح بقشور الدين لا جوهره .. من يملك اليوم إيمان وحصافة وفهم ومعرفة وفقه وعدل شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب الذى قال وهو على المنبر « أصابت امرأة وأخطأ عمر».
هكذا نرى مقولة الإمام محمد عبده تتحقق « يستخدم الدين دكانًا» وهو ماسنقف أمامه ولن نكون عليه شهوداً مرغمين.. لكننا أيضاً لن نرتكب الأخطاء التى ننقدها.. لن نستخدم نصاً نشترى به مصلحة سياسية لقد قال على بن أبى طالب بوابة علم الرسول الكريم إن القرآن حمال أوجه لكنها لخير المجتمعات وتقدمها كما نفهم ونؤمن وليست لمن يشترى بها صوتاً أو مقعداً فى البرلمان أو لمن يكفر مخالفيه فىالرأى والتوجه السياسى أو لمن يصادر بها مستقبل أمة بأكملها حكمها الخلفاء الراشدون وقد ساوت بين مواطنيها.
من اجل ذلك نستحضر من واقعنا و حاضرنا ما نحن قادرون على تحقيقه و تطبيقه فى مواجهة تحديات اليوم و مستجدات المستقبل.
لا ينفصل برنامجنا عن مبادئنا وثوابتنا بل هو امتداد و انعكاس لسياسات كنا أول من طبقها ونحن فى الحكم، و سعى لها معارضة عندما اختلفت المواقع و تبدلت، و بقينا على ما يشكل عقيدتنا و ثوابتنا الوفدية.
لا يقدم الوفد برنامجا من فراغ، و لا يعرض إلا ما مارسه و اختبره، و عمل على تحقيقه فى تاريخ مضى، و يعود اليوم لينشد تفويضا مصريا خالصا عبر صندوق الانتخاب حتى يصل رصيد التاريخ برؤية المستقبل الجديد فى القادم من الأيام.. وكما اختار الوفد الانحياز لأبناء الوطن وعدم التواطؤ عليهم بالانسحاب من سباق مزور ومجلس شعب مزور عام  2010 أقول لكم اليوم إن الوفد سينحاز لكل المصريين بالمواجهة السياسية التى يحسمها صندوق الانتخابات ومن حق كل مصرى أن يختار مصيره بمشيئته وتصوره الحر.. نختار اليوم ألا ننساق وراء نزاعات وخلافات تستهلك الطاقة وتشتت التركيز عن ضرورات التنمية والتقدم لمشكلاتنا الحقيقية.. ندرك أننا لدينا ما نقدمه تجاه رغيف الخبز وفصل المدرسة وسرير العلاج ووظيفة للمتعطلين وأن ذلك هو ما يهم المواطن فى المقام الأول والأخير ندرك أن المعارك المختلفة لاتدفع المجتمعات إلى الأمام وإنما تجرها للخلف وأن التوافق حول ما يحقق صالح مصر والمصريين هو أهم ما نحتاجه الآن.. نجح الإسلام وساد عندما اهتم الحكام بصالح الناس وتراجع عندما تاجر به الساسة وأصحاب الهوى حدث ذلك فى إيران وفى السودان وفى أفغانستان.. نجح الأتراك عندما قرر رئيس وزرائهم العمل وليس تقسيم المجتمع.. صنع نجاحاً فى تركيا أيده المواطن وأعلن عن رغبته فى التوسع فيه .. لن نخطئ بالانجذاب نحو معارك مختلفة وسنقدم البديل والمشروع الحقيقى الذى ينمى الإنسان فيحقق هدف الأديان.. فأمن مصر واقتصادها واستقرارها ووحدة نسيجها فى خطر كبير.
الأخوة المواطنون
ندرك أن الفساد والبلطجة وارتفاع الأسعار وتدنى الأجور وتراجع المؤشرات الاقتصادية والسياحية والاستثمار وكل ملفات التنمية الحقيقية هى الوثائق التى يجب أن نلتفت إليها الآن.. ولانستدرج لجدل حسمه الله سبحانه وتعالى ونزل التطبيق لخلقه على الأرض.. هذا هو ما يريده لنا أعداء مصر فى الداخل والخارج ويقع البعض فيه دون قصد أو وعىأو إدراك.. نحن فى الوفد نعرف المعركة الحقيقية التى علينا أن نخوضها ألا وهى معركة التنمية وصيانة المواطن وسيادته فى وطنه فى مرحلة تاريخية غير مسبوقة يختار فيها كل مصرى شكل وملامح المستقبل ويمارس حقه الذى لاينازعه فيه أحد كمواطن يختار مصيره ويرسم مستقبله بمشيئته وتصوره الحر. 
  و نحن فيما نطرح عليكم لا ننفصل عن واقعنا و مشكلاتنا، و ما نواجهه من صعاب حياتنا، و ما نفكر فيه يوميا كمواطنين باحثين عن حاضر يلبى احتياجاتنا ويتيح لنا عيشة كريمة، و مستقبلاً يضمن النمو و التطور والرخاء لأبنائنا . ومن اجل تحقيق ذلك لابد وأن تكون السياسة خادمة لمجتمعها لا منفصلة عنه . و تكون التشريعات من قمتها متمثلة فى نصوص الدستور، و حتى اقلها و أدقها مما ينظم نشاطا أو إجراء تعبيراً و ضمانا لحرية المواطن و سيادته على مقدراته تحت حماية قوانين لا تميز او تفرق فى حق أو واجب.
نحن فى حزب الوفد نؤمن بثوابت لا يملك أحد أن يزايد علينا فيها.. نؤمن أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع وأنه لغير المسلمين حق الاحتكام إلى شريعتهم فى أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية.. نؤمن بأن الوحدة الوطنية هى صمام أمن وسلامة واستقرار البلاد وأن المواطنة هى أساس كافة الحقوق والواجبات لافرق بين مصرى ومصرى على أساس الدين أو العرق أو الجنس .. نرفض العلمانية التى تفصل بين الدين والدولة كما نرفض الدولة الثيوقراطية التى تسمح بسيطرة رجال الدين على الحكم فالسلطة فى الإسلام مبدأ وتاريخ مدنية.. والسلطة واجبة ولكن شكلها وكيفية ممارستها متروكان لجماعة المسلمين حيث إنه لا عصمة بعد
النبى صلى الله عليه وسلم إلا للجماعة فها هو الفاروق عمر يقول « يا معشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسى على الدنيا ؟ إنى أخاف أن أخطئ فلا يردنى أحدٌ منكم تعظيماً لى.. إن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى».
وها هو خليفة رسول الله أبو بكر الصديق يقول « وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوى عندى حتى أرد عليه حقه والقوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم».. كل ذلك يؤكد أن السياسة فى الإسلام من أمور الدنيا التى يجتهد فيها صاحب الأمر فرداً كان أو مؤسسة فى البحث عن أفضل السبل لتحقيق مصلحة الجماعة التى اختارته وبقيت رقيبة عليه فأبو بكر وعثمان وعلى رضى الله عنهم لم يأتوا إلى الخلافة ويعتلوا رئاسة الدولة لأنهم الأفقه فى أمور الدين ولكن لأنهم الأقدر على قيادة الدولة ورسم سياستها فى ظل الظروف الاجتماعية والتاريخية السائدة .. فى ذلك الوقت كانوا يفقهون الدين وفق أركانه المعروفة ووفق حرامه المحدود ومباحة غير المحدود. (مقولة الإمام أحمد بن حنبل الحاكم القوى الفاسق خير من الحاكم الضعيف المؤمن....).
آمن الوفد وسيظل يؤمن بالديمقراطية القائمة على أسس التعددية الحزبية والفكرية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وتداول السلطة فى انتخابات حرة تحت إشراف قضائى كامل.. الديمقراطية التى يحميها سيادة القانون والقضاء المستقل والرقابة الشعبية والمساءلة السياسية والصحافة الحرة والإعلام المستقل.. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالحرية الاقتصادية الملتزمة بالعدالة الاجتماعية القائمة على حسن توزيع الدخل وتقريب الفوارق بين الطبقات وضمان حد أدنى من الدخل لكل مواطن يكفل له حياة كريمة .. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالدور الإقليمى الرائد لمصر فى محيطها العربى والإسلامى والأفريقي.
أيها الإخوة المواطنون
إن نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر.. يعانون الجوع والمرض وبرد الشتاء.. هؤلاء ينتظرون كيف نقضى على الفقر ونرد لهم اعتبارهم .. لدينا رؤية تمكننا من القضاء على الفقر وذلك من خلال التوسع فى برامج تخفيض الفقر وتوفير التمويل اللازم لها وإعادة توجيه الصندوق الاجتماعى إلى هدفه الذى أنشئ من أجله وهو تخفيض مشكلة الفقر، كذلك تنمية المهارات من أجل رفع القدرة المهنية للمواطن الأكثر احتياجا لتحسين فرصه للحصول على عمل مناسب مع توفير إعانات شهرية للمعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة الذين لا تتوفر لهم فرص العمل ولايوجد لهم عائل يرعاهم على أن يتم احتساب قيمة الإعانة الشهرية بما يعادل الحد الأدنى من الدخل اللازم لتوفير احتياجات الإنسان فوق خط الفقر ومقابل العلاج والأجهزة التعويضية التى قد يحتاجها المعاق.. ووضع حد أدنى للأجور على المستوى القومى يراعى فيه نفقات المعيشة وإيجاد الوسائل والتدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين زيادة الأجور وما يحتمل أن يقابله من زيادة فى الأسعار تلتهم هذه الزيادة مع إعادة النظر فى الحد الأدنى للأجور كل ثلاث سنوات وربط الحد الأدنى للأجور باستراتجية تخفف من حدة الفقر وبذلك سيتم زيادته بالنسبة للعاملين فى المناطق الريفية بالصعيد حيث تشتد حدة الفقر .. تحقيق أبسط حق من حقوق الإنسان وهو الإطعام وذلك بتوزيع بطاقات الطعام على جميع الفقراء وهى بطاقة ذكية يتم شحنها شهرياً ويستخدمها المواطن فى شراء احتياجاته من السلع الغذائية من فروع شركات التجارة الداخلية المملوكة لقطاع الأعمال العام أو من متاجر مماثلة فى القطاع الخاص متعاقد معها وفق شروط ونظام الضمان الاجتماعى.
المواطن المصرى يريد أن يشعر بالأمن والطمأنينة والاستقرار لذلك فإن عودة الأمن والاستقرار وضمان الطمأنينة للمصريين جميعاً فى كل بقعة من بقاع مصر هو من أهم أولوياتنا. ويجب أن نعلم جميعاً أن هيبة الشرطة لا تنفصل أو تتناقض مع تحقيق شعار الشرطة فى خدمة الشعب بل هو شرط لهذه الهيبة والفاعلية. فضباط وأفراد الشرطة يحتاجون إلى إعادة تأهيل ولابد من دعمهم مادياً ومعنوياً لإعادة بناء الجهاز الشرطى بعيدا عن انحراف طال كثيرين لكنه لا يعنى فسادا مطلقاً. فنحن نؤمن أن هذا الجهاز وقوته وهيبته ودعمه لاغنى عنه فى أى مجتمع إنسانى. 
المواطن المصرى يريد تعليماً مجانياً حقيقياً .. يريد أن يكون التعليم كالماء والهواء حقًا لكل مواطن كما قالها الدكتور طه حسين وزير المعارف الوفدى.. والذى أصدر قرار مجانية التعليم عام 1951 كان تعليمًا مجانيًا حقيقيًا يتيح الفرص للجميع وقدم لمصر العلماء فى كافة المجالات وهذا ما نريده اليوم حتى نضع حدًا للانهيار المعرفى والثقافى والمهنى ولكى يتحقق ذلك لابد من الاهتمام بالمعلمين وتدريبهم وتأهيلهم ورفع كفاءتهم وتحسين أوضاعهم المالية وكذلك زيادة موازنة التعليم بما يكفل رفع مستوى أبنية المدارس الحكومية وتوفير مستوى لائق من المرافق الأساسية بها وتجهيزها بما يوفر مناخًا تعليميًا صحيًا يساعد على إطلاق طاقات الطلاب وإبداعاتهم وتؤدى إلى تقليل كثافة الفصول لتصل إلى المعايير العالمية أيضاً الاهتمام بالتعليم الفنى والمهنى لإعداد كوادر من العاملين المهرة لتلبية احتياجات سوق العمل الداخلى والخارجى.. لا جدال فى أن الإنسان هو أهم وأغلى عناصر التنمية من هنا تأتى برامج العلاج الطبى المجانى والرعاية الصحية لكافة أفراد الشعب المصرى على قائمة برامج التنمية الشاملة للمواطن المصرى والاهتمام بالقضاء على أسباب تفشى الأمراض الوبائية المستوطنة بين أفراد الشعب المصرى من الفشل الكلوى إلى أمراض الكبد، ويتحقق ذلك بتطبيق التأمين الصحى الاجتماعى الشامل لكافة أفراد العشب المصرى ويندرج تحت هذه البرامج تحسين جودة الخدمة الطبية والمستوى العلمى والمادى لقطاع الأطباء والممرضين . فلن يكون مقبولاً بأى حال من الأحوال أن يعامل المرضى فى المستشفيات الحكومية معاملة غير آدمية يواجهون أبشع ألوان الإهمال واللامبالاة والاستخفاف بآلام وأرواح المريض الضعيف الذى لم يرتكب ذنباً سوى انه فقير لايمتلك ثمن العلاج الذى يستحقه كإنسان.
لقد كان على رأس أولويات ثورة الخامس والعشرين من يناير تحقيق العدالة الاجتماعية لذلك يلتزم الوفد التزاماً كاملاً بضمان العدالة الاجتماعية فى توزيع الدخل وعوائد التنمية بين المواطنين جميعاً فلن نقبل أن تحصل الأقلية على النصيب الأكبر من الدخل القومى بينما تعيش الغالبية من شعب مصر تحت خط الفقر. كذلك لابد من تحقيق العدالة فى توزيع الأعباء العامة بالتخفيض من الضرائب غير المباشرة على اختلاف أنواعها وإعادة تخطيط النظام الضريبى ليتحمل أصحاب الدخول الأعلى والثروات الأكثر نصيباً من الضرائب ما يتكافأ مع قدراتهم المالية.
كذلك لابد من التزام الدولة بنظام تأمينى عادل يشمل جميع قطاعات المواطنين وخاصة عمال الزراعة .. أيضا  تأمين بطالة بما يوفر للمتعطلين عن العمل والقادرين عليه بما يعادل نسبه 65% من الراتب الذى يحصل عليه المشتغل والذى يتصف بنفس مواصفات المتعطل من حيث مستوى التعليم والخبرة والتخصص المهنى والمهارات ويستمر حصول المتعطل على هذا التعويض إلى أن يتم تشغيله بواسطة مكاتب التوظيف الحكومية التابعة لوزارة القوى العاملة أو حصوله على عمله نتيجة جهده الشخصى كذلك توفير معاشات لكبار السن والعجزة الذين لم يسبق لهم الاشتغال بوظيفة منتظمة فى الحكومة أو القطاع الخاص ويتم احتساب قيمه المعاش الشهرى بما يعادل الحد الأدنى من الدخل اللازم لتوفير احتياجات الإنسان فوق خط الفقر .
أما عن القضاء فقد كانت حكومة الوفد أول من أصدر قانون استقلال القضاء عام 1943 من هنا فالوفد حريص كل الحرص على ترسيخ استقلال القضاء و تعظيم هيبة السلطة القضائية لتمكينها من إقرار العدل و إلغاء كافة صور القضاء الاستثنائى والتوسع فى المحاكم المتخصصة لضمان تحقيق العدالة الناجزة.
وأخيراً زيادة عدد الوظائف القضائية لضمان سرعة الفصل فى القضايا.
وأخيراً أتحدث عن المرأة فالمرأة هى نصف المجتمع ولها دور كبير فى برامج التنمية فهى الأم التى تعد أجيال الحاضر والمستقبل وهى شريك أساسى فى نهضة الأمة .. المرأة التى كرمها الإسلام .. فالإسلام لم ولن يكون ضد المرأة أو أن الإسلام يريد تهميش المرأة فلا يكون لها دور فاعل فى الحياة فلا تتعلم ولا تعمل وحاشا الإسلام أن يكون كما يدعون فها هى أول طبيبة فى الإسلام « رفيدة الأسلمية» أول طبيبة ميدانية .. فعندما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اجعلوه فى خيمة رفيدة التى فى المسجد حتى أعوده من قريب» إنها خيمة الخير وكانت هذه الخيمة أشبه بالمستشفى فيها الأسرة والعقاقير والأربطة وأدوات الجراحة وكان يعاونها فى عملها بعض نساء الصحابة .. كانت تخرج فى الغزوات وتنقل معها خيمتها وكل أدواتها فوق ظهور الجمال ثم تقيمها إزاء معسكر المسلمين ومعها الصحابيات الفضليات وكانت تنفق على عملها من مالها.. هذا العمل المشرف باركه رسول الله وبارك صاحبته.. هذه هى صورة مشرقة ومشرفة لما كانت عليه النساء المؤمنات. وهو ما يتعارض مع ما نراه اليوم من أفكار لبعض التيارات.
وقبل أن أختم حديثى أروى لكم ما قاله.. الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله كان وفديًا رئيسا للجنة الطلبة الوفديين وكان من المقربين إلى الزعيم مصطفى النحاس رحمه الله.. سُئل الشيخ الشعراوى ذات يوم لماذا لا تنتمى إلى حزب ديني؟  فأجاب لأن الانتماء إلى حزب دينى ليس من ركائز الإسلام ولا يضير إسلامى شىء إن لم انتم لحزب دينى فأنا مسلم قبل أن أعرفكم وأنا مسلم قبل أن تكونوا حزباً وأنا مسلم بعد زوالكم ولن يزول إسلامى بدونكم لأننا كلنا مسلمون ولستم أنتم وحدكم من أسلمتم و لأننى أرفض أن أنتمى إلى حزب يستجدى عطفى مستنداً إلى وازعى الدينى قبل أن يخاطب عقلى ولأننى أرفض أن أستجدى دينى فى صندوق انتخابات فدينى لا أستجديه من غير خالقى«رحم الله إمامنا الجليل وهدانا جميعًا إلى ما فيه خير مصر ورخاء شعبها».
حمى الله مصر وحما ثورتها المجيدة
وحمى شعبها الطيب الأبى ووقاه كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهم الاخبار