خبراء اقتصاد وتنمية بشرية وسياسية‮ ‬يطرحون الحلول

سيناريوهات نزع فتيل‮ "‬قنبلة‮" ‬البطالة‮!‬

ملفات محلية

السبت, 22 يناير 2011 16:14
تحقيق‮- نشوة الشربيني:

لان أزمة البطالة قديمة وتزداد تعقيداً‮ ‬عاماً‮ ‬بعد عام،‮ ‬حتي‮ ‬وصلت أعداد العاطلين لارقام مخيفة تحولت إلي‮ ‬قنبلة في‮ ‬كل بيت مصري‮.. ‬طلبنا من خبراء اقتصاد وسياسة وتنمية بشرية،

‮ ‬تحديد برامج لنزع فتيل قنبلة البطالة،‮ ‬علي‮ ‬ان تأخذ بها الحكومة بجدية‮ ‬،‮ ‬بعدما تحولت هذه الأزمة‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬خطر‮ ‬يهدد الأمن الاجتماعي‮.‬

‮* ‬الدكتورة كاميليا شكري‮ ‬ـ رئيس معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية،‮ ‬وخبيرة الأمم المتحدة للتنمية البشرية قالت ان‮: ‬الحكومة المصرية‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬رسم سياسة جديدة للمساعدة في‮ ‬حل أزمة البطالة،‮ ‬علي‮ ‬عكس محاولات الدول الاخري‮ ‬مثل دولة الجزائر التي‮ ‬قامت بتشكيل لجنة لحصر فرص العمل في‮ ‬الشركات والمؤسسات العامة والخاصة لخلق فرص عمل حقيقية للشباب الجزائري‮. ‬

واضافت‮: »‬ان سياسات الحكومة تسير ضد خلق فرص عمل حقيقية للشباب،‮ ‬والدليل علي‮ ‬ذلك أنها ساعدت علي‮ ‬إغلاق معظم الشركات والمصانع نهائيا،‮ ‬العاملة في‮ ‬مجال الصناعات النسجية أو الغذائية‮.. ‬وغيرها‮ ‬،‮ ‬عندما خصخصتها وبيعها للمستثمرين بتراب الفلوس بدلاً‮ ‬من تطويرها مما ساعد علي‮ ‬تفاقم أزمة البطالة حتي‮ ‬قاربت علي‮ ‬نسبة‮ ‬20٪‮ ‬من بين ابناء الشعب في‮ ‬مختلف الأعمار،‮ ‬من متوسطي‮ ‬العمر والشباب وحتي‮ ‬كبار السن منهم عاطلون عن العمل‮.‬

وأكدت أن حلول أزمة البطالة تتلخص في‮ ‬القضاء علي‮ ‬الفساد المتفشي‮ ‬في‮ ‬مصر بشكل واضح،‮ ‬بنهب ثروات وخيرات الوطن،‮ ‬بالاضافة إلي‮ ‬خلق فرص عمل حقيقية للشباب،‮ ‬ويتحقق ذلك عن طريق الاهتمام بالمشروعات الزراعية والصناعية والتجارية مع توافر الأيدي‮ ‬العاملة المصرية،‮ ‬المؤهلة والمدربة علي‮ ‬العمل بهذه القطاعات

ثورة عاطلين

فاروق العشري‮ ‬ـ أمين لجنة التثقيف وعضو المكتب للحزب الناصري‮ ‬أكد أن مصر مهددة بثورة واسعة خلال الأيام القادمة ويمكن ان نطلق عليها‮ »‬ثورة الجياع‮« ‬تجمع بين طبقات محدودي‮ ‬ومتوسطي‮ ‬الدخل والفقراء‮ ‬،فإذا كان هناك أمل أو رجاء لتحسين الاوضاع الحالية،‮ ‬لذا‮ ‬يجب علي‮ ‬الحكومة ضرورة تشكيل لجنة لحصر فرص والعمل التي‮ ‬تحتاج إليها الشركات أو المؤسسات العامة والخاصة‮ ‬،‮ ‬العمل علي‮

‬خلق‮ ‬فرص عمل حقيقية للشباب،‮ ‬مع تغيير الأوضاع المعيشية السيئة التي‮ ‬تعيشها‮ ‬غالبية أفراد الشعب المصري‮ ‬ولا مانع أن تكون هذه اللجنة‮ ‬،‮ ‬تابعة للحكومة حتي‮ ‬تكون لها سلطة تنفيذية تمكنها من القيام بمهامها كما‮ ‬ينبغي‮ ‬علي‮ ‬أن تتبع جهات رقابية‮ ‬يشارك فيها كل من الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات،‮ ‬والجهاز المركزي‮ ‬للتنظيم والإدارة،‮ ‬لتتولي‮ ‬متابعة ما تتوصل له من حلول واقعية وفعلية،‮ ‬للقضاء علي‮ ‬مشكلة البطالة في‮ ‬مصر‮ ..‬وأيضاً‮ ‬تصحيح أوضاع السياسة التعليمية بحيث تتناسب واحتياجات سوق العمل وعلي‮ ‬الدولة السعي‮ ‬لفتح مجالات جديدة للاستثمار في‮ ‬قطاعات مختلفة مثل الزراعة والصناعة والتجارة لخلق فرص عمل وتشغيل الشباب لحل مشكلة الفقر والبطالة‮ .‬

الفقر والبطالة

‮* ‬نبيل زكي‮ ‬ـ أمين الشئون السياسية والمتحدث الرسمي‮ ‬باسم حزب التجمع ـ قال إن الدولة تخلت عن دورها في‮ ‬التنمية،‮ ‬أو في‮ ‬تقديم خدماتها للمواطنين،حيث إن الحكومة تركت السوق بلا ضابط أو رابط،‮ ‬وأخذت تدلل طبقة الأثرياء مما زاد من أعداد محدودو الدخل والفقراء‮ ‬،‮ ‬ويظهر ذلك بوضوح بتحملهم نفس الضريبة التي‮ ‬يدفعها محدودي‮ ‬الدخل والفقراء وهي‮ ‬20٪‮ ‬مع العلم انها من المفروض ان تكون الضريبة تصاعدية‮ ‬،‮ ‬لذا علي‮ ‬الدولة ضرورة صرف تأمين ضد البطالة أو بدل بطالة شهرية للعاطلين لتمكنهم من توفير الحد الأدني‮ ‬من متطلبات بقائهم علي‮ ‬قيد الحياة،‮ ‬لحين توافر فرص العمل لهم في‮ ‬القطاع العام أو الخاص،‮ ‬بما‮ ‬يتفق مع قدراتهم أو مؤهلاتهم أو استعداداتهم،‮ ‬حتي‮ ‬يشجع المواطن علي‮ ‬البحث الجاد عن العمل‮ ‬،‮ ‬وضرورة تصحيح أوضاع السياسة التعليمية بحيث تناسب احتياجات سوق العمل حيث ان الجامعات تخرج سنويا مئات الآلاف من الخريجين والدولة عاجزة عن توفير

فرص عمل حقيقية لهم،‮ ‬إلي‮ ‬جانب فتح مجالات جديدة للاستثمار لخلق فرص عمل لتشغيل الشباب،‮ ‬ومن ثم تبدأ في‮ ‬امتصاص مشكلة الفقر والبطالة‮.‬

مشكلة قومية

‮* ‬الدكتور حمدي‮ ‬عبدالعظيم ـ خبير الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية ـ أكد ان مشكلة البطالة تعد مشكلة قومية تتعلق بالأمن القومي‮ ‬المصري،‮ ‬ومن المعروف ان للبطالة نتائج حتمية مثل انتشار الجرائم أو الإرهاب،‮ ‬مما‮ ‬يهدد أمن واستقرار المجتمع‮ ‬،‮ ‬كما أن للبطالة أثراً‮ ‬سلبياً‮ ‬علي‮ ‬الاقتصاد المصري،‮ ‬بما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬نقص الدخل القومي‮ ‬وتراجع الادخار والاستثمار وبالتالي‮ ‬يصعب زيادة النمو الاقتصادي‮ ‬مرة اخري‮ ‬ومن ثم نقص الانتاج وارتفاع الاسعار،‮ ‬وزيادة الاستيراد من الخارج‮.‬

وقال إن حلول مشكلة البطالة،‮ ‬تتمثل في‮ ‬التوسع في‮ ‬المشروعات الزراعية والصناعية التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬الأيدي‮ ‬العاملة،‮ ‬والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقيام الدولة بتخفيض الضرائب مقابل تشغيل الأيدي‮ ‬العاملة أو تنفيذ برامج تشغيل الخريجين وربطها بحوافز المستثمرين بالاتفاق مع القطاع الخاص،‮ ‬وذلك للمساهمة في‮ ‬حل مشكلة البطالة‮.‬

مساعدة الخريجين

‮* ‬الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد ـ الخبير الأقتصادي‮ ‬ـ قال إن سياسة الدولة لا تعطي‮ ‬الأولوية أو الاهتمام الكافي‮ ‬لحل مشكلة البطالة،‮ ‬حيث إن مصر تبنت سياسات تحرير اقتصادي‮ ‬من مشاريع استثمارية وفرص عمل محدودة جداً‮ ‬تسببت في‮ ‬تضخيم النمو الواسع للبطالة‮. ‬وأكد أن حل مشكلة البطالة‮ ‬يتمثل في‮ ‬التوسع في‮ ‬المشروعات الزراعية والصناعية التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬الأيدي‮ ‬العاملة أكثر من استخدام المعدات والآلات والاهتمام بالمشروعات الصغيرة أو متناهية الصغر وإعفائها من الضرائب وتشجيعها علي‮ ‬التسويق‮. ‬

ودعمها من خلال الدعم الفني‮ ‬ـ تكنولوجيا ـ وتدريب العمالة ومن الممكن منح الخريجين قروضا شخصية لكي‮ ‬تمكنهم من الحصول علي‮ ‬دورات تدريبية في‮ ‬مجال الحاسب الآلي‮ ‬أو الاتصالات،‮ ‬كحل ابتكاري‮ ‬لعلاج مشكلة البطالة،‮ ‬مثلما تفعل الحكومة مع العاملين بالدولة علي‮ ‬ان‮ ‬يرد بعد إيجاد فرص عمل مناسبة لهم،‮ ‬بالاضافة إلي‮ ‬دعم ثقافة العمل الحر لدي‮ ‬الخريجين مع ضرورة تعديل ثقافة الخريج واقناعه وإعداده للتكيف مع ظروف العمل الجديدة وغير المؤهل لها،‮ ‬مع توليد قناعة لديه بأن هذه فترة مرحلية في‮ ‬ظل التحرك السريع للمجتمع،‮ ‬وعلي‮ ‬الدولة ان تعي‮ ‬حجم مشكلة البطالة ومواجهتها بطريقة أكثر إيجابية وجرأة نظراً‮ ‬لأثرها المدمر علي‮ ‬الأسرة والمجتمع‮. ‬

ومن ناحية أخري‮ ‬فإن من الضروري‮ ‬تعديل مناهج التعليم ووضع تخصصات مطلوبة‮ ‬يحتاج إليها سوق العمل‮ ‬،‮ ‬حيث ان اعداد العاطلين من حملة المؤهلات العليا،‮ ‬تفوق بكثير باقي‮ ‬قوة العمل الأقل تعليما ولا‮ ‬يصلحون لسوق العمل‮.‬

 

أهم الاخبار