كليات التربية‮ .. ‬علي‮ ‬كف عفريت

ملفات محلية

الاثنين, 15 نوفمبر 2010 00:00
تحقيق‮: ‬أماني‮ ‬زاي


بعد أن كانت كليات التربية تدفع بمدرسين أكفاء للعملية التعليمية وفق نظام التكليف،‮ ‬وكانت السند الأساسي‮ ‬لوزارة التربية والتعليم فلم تشهد المدارس منذ عدة عقود مضت أي‮ ‬عجز في‮ ‬المدرسين مثلما هو الحال منذ سنوات خاصة بعد إهمال هذه الكليات وإلغاء تكليف خريجيها بالتدريس حيث وصل العجز الي‮ ‬أكثر من‮ ‬160‮ ‬ألف معلم وتضطر وزارة التربية والتعليم للتعاقد مع مدرسين‮ ‬غير تربويين لتدريس مواد دراسية لا علاقة لهم بها،‮ ‬ما أدي‮ ‬الي‮ ‬انهيار التعليم في‮ ‬مدارس الوزارة فيما اعتصم خريجو كليات التربية المتخصصين الي‮ ‬طوابير العاطلين‮.‬

وبعد مضي‮ ‬هذه السنوات في‮ ‬عصر التعليم المتدهور عادت الحكومة للتفكير في‮ ‬تطوير هذه الكليات حتي‮ ‬تنقذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه من التعليم ونظرا لأهمية كليات التربية والتي‮ ‬يصل عددها الي‮ ‬27‮ ‬كلية في‮ ‬عموم الجامعات المصرية اتفقت الحكومة مع البنك الدولي‮ ‬علي‮ ‬تقديم قرض لتطوير تلك الكليات وتحديث برامجها بقيمة‮ ‬13‮ ‬مليون دولار كما وجهت منحة هيئة المعونة الأمريكية التي‮ ‬بلغت‮ ‬180‮ ‬مليون دولار لتطويرها أيضا‮.‬

وعلي‮ ‬الرغم مما قدمه المشروع من امكانيات وتجهيزات إلا أنه مازال هناك معوقات تواجه كليات التربية لذا طالب خبراء التعليم بضرورة البدء في‮ ‬التطوير الحقيقي‮ ‬في‮ ‬هذه المرحلة فهل سيقدم حل فعليا لمسألة عجز المدرسين وإنقاذ العملية التعليمية برمتها؟‮!‬

ووفقا لما ورد في‮ ‬كتاب الإحصاء السنوي‮ ‬لوزارة التربية والتعليم خلال عامي‮ ‬2009‭/‬2008‮ ‬الماضيين فقد بلغ‮ ‬عدد المدارس الحكومية في‮ ‬المرحلة الابتدائية نحو‮ ‬15‮ ‬ألفا و282‮ ‬مدرسة ووصل عد الطلاب المسجلين في‮ ‬المدارس الابتدائية نحو‮ ‬8‮ ‬ملايين و446‮ ‬ألفا و722‮ ‬طالبا وطالبة كما بلغ‮ ‬عدد المدارس بالمرحلة الإعدادية‮ ‬8‮ ‬آلاف و155‮ ‬مدرسة وعدد الطلاب المسجلين في‮ ‬المرحلة الإعدادية نحو‮ ‬3‮ ‬ملايين و621‮ ‬ألفا و782‮ ‬طالبا وطالبة‮. ‬كما بلغ‮ ‬عدد المدارس الحكومية بالمرحلة الثانوية نحو‮ ‬1695‮ ‬مدرسة بينما بلغ‮ ‬عدد الطلاب في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬731‮ ‬ألفا و408‮ ‬طلاب‮. ‬كما وصل عد الطلاب المقيدين في‮ ‬الجامعات الحكومية نحو مليون و918‮ ‬ألفا و299‮ ‬طالبا وطالبة وعدد الكليات الجامعية الحكومية نحو‮ ‬379‮ ‬كلية من بينها كليات التربية‮.‬

إلغاء كليات التربية

سبق أن تقدم المجلس الأعلي‮ ‬للجامعات باقتراح منذ عدة سنوات لإلغاء

كليات التربية أو خفض أعداد المقبولين فيها هذا الاقتراح كان قد أثار جدلا كبيرا وقتها بين خبراء التعليم خاصة أن هناك عجزا كبيرا في‮ ‬أعداد المدرسين ورأي‮ ‬الخبراء ـ وقتها ـ أن هذا الاقتراح‮ ‬غير المدروس سيؤثر سلبا علي‮ ‬العملية التعليمية وطالبوا بضرورة البدء في‮ ‬تطوير كليات التربية بدلا من إلغائها خاصة أن هناك عجزا في‮ ‬أعداد المدرسين في‮ ‬جميع المراحل الدراسية،‮ ‬بلغ‮ ‬نحو‮ ‬160‮ ‬ألف معلم‮.‬

أزمة مسئولين

الدكتور عادل حرب الأستاذ بالمركز القومي‮ ‬للبحوث والتقويم التربوي‮ ‬قال‮: ‬إذا كان هناك خلل في‮ ‬كليات التربية ـ كما‮ ‬يري‮ ‬البعض ـ فإن هذا الخلل موجود في‮ ‬جميع الكليات النظرية والعملية أيضا وهو ناتج عن عدم وجود سياسة علمية وتخطيط سليم لتأهيل وتدريب الخريجين لذا نجد أن المسئولين في‮ ‬التعليم هم سبب أي‮ ‬أزمة وذلك لأنه في‮ ‬كل عام‮ ‬يتم الإعلان عن قبول طلاب جدد بكليات التربية بصرف النظر عن مواصفات الطالب الذي‮ ‬سيلتحق بالكلية فالمعلم لابد أن‮ ‬يكون لديه العديد من المؤهلات التي‮ ‬تمكنه من التدريس فضلا عن القدرات والمهارات التي‮ ‬يدرسها في‮ ‬مناهج الكلية ويكشف نظام تدريب الطلاب داخل كليات التربية عن وجود قصور شديد في‮ ‬نظام التعليم التربوي‮ ‬فيتم تخريج أعداد كبيرة بدون إعادة تأهيل أو متابعة تعليمية خلال سنوات الدراسة مما‮ ‬ينتج عنه تخرج الطالب دون أن‮ ‬يفقه شيئا ثم‮ ‬يعاد تعيينه مدرسا دون أن‮ ‬يكون لديه استعداد تحصيلي‮ ‬كامل وإذا نظرنا الي‮ ‬التقارير الدولية الخاصة بمجتمعنا نجدها تؤكد وجود خطر‮ ‬يعاني‮ ‬منه مجتمعنا،‮ ‬فالطفل‮ ‬يحتاج الي‮ ‬معلم لديه خبرات ومؤهلات تربوية فالمنظومة التعليمية تحتاج لإعادة تنظيم من جديد لكي‮ ‬يتم التطوير كما أن لجوء الحكومة لتقليل أعداد المقبولين بكليات التربية ستكون سياسة فاشلة لذا نجد أن الحل الوحيد في‮ ‬محاولة تطوير كليات التربية هو إعادة تحديد أعداد المقبولين سنويا بكليات التربية وضرورة منح

الطلاب دورات تدريبية خلال سنوات الدراسة لكي‮ ‬تؤهلهم للتدريس وتخريج أجيال جديدة من المعلمين وضرورة وجود تواصل بين الطلاب والأساتذة‮.‬

المعلم المؤهل

الدكتور محمد المفتي‮ ‬عميد كلية التربية بجامعة عين شمس سابقا أكد أن الطالب في‮ ‬كليات التربية‮ ‬يتم إعداده من خلال نظامين هما‮: ‬النظام التكاملي‮ ‬والنظام التتابعي‮ ‬حيث‮ ‬يقوم النظام الأول علي‮ ‬إعداد المعلم لمدة‮ ‬4‮ ‬سنوات بالكلية‮ ‬يدرس خلالها المواد التخصصية بنسبة‮ ‬75٪‮ ‬والمواد التربوية بنسبة‮ ‬20٪‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬المواد الثقافية بنسبة‮ ‬5٪‮.‬

أما النظام التتابعي‮ ‬فقد أنشئ منذ سنوات طويلة عندما كان هناك كلية تربية واحدة فقط تقوم بتخريج المعلمين وكان الهدف منه هو سد العجز في‮ ‬المعلمين بالمدارس وهذا النظام‮ ‬يقوم علي‮ ‬استقبال خريجي‮ ‬الكليات‮ ‬غير التربوية ويتم تأهيلهم لمدة عام من خلال تدريس المواد التربوية لهم وبعدها‮ ‬يمارسون العمل كمدرسين في‮ ‬المدارس ولكن هذا النظام ما هو إلا عامل مساعد وليس أساسا لإعداد المعلم فالتعليم مهنة لها أسس وأصول علمية ويعد العمل بالنظام التتابعي‮ ‬سيئا لأنه سيؤدي‮ ‬لتخريج معلمين‮ ‬غير مؤهلين ويترتب عليه تدني‮ ‬المستوي‮ ‬التعليمي‮ ‬في‮ ‬الجامعات وقد سبق أن تم تطوير كليات التربية منذ بضع سنوات وقد تكلف هذا التطوير ملايين الدولارات والتي‮ ‬اقترضتها الحكومة ويتم تسديدها للبنك الدولي‮ ‬علي‮ ‬مدار سنوات طويلة وقد شمل التطوير الذي‮ ‬قدمه المشروع القومي‮ ‬للتطوير تحديث المقررات الدراسية وتجهيز الكليات بالأجهزة والامكانيات الحديثة التي‮ ‬تمكن الطلاب من الدراسة بطرق علمية جديدة وبرامج لتنمية القدرات المهنية لأعضاء هيئة التدريس لكن مع الأسف مازالت هناك بعض المعوقات التي‮ ‬تواجه تلك الكليات فنجد أن نسبة المعلمين الخريجين من كليات التربية الذين‮ ‬يمارسون التدريس لا‮ ‬يتعدي‮ ‬35٪‮ ‬مما‮ ‬يدل علي‮ ‬تدني‮ ‬مستوي‮ ‬التعليم فنحن لدينا نحو‮ ‬27‮ ‬كلية تربية لا‮ ‬يتم تدريس المواد التخصصية فيها سوي‮ ‬في‮ ‬3‮ ‬كليات فقط وهذا‮ ‬يؤكد أن كليات التربية تحتاج الي‮ ‬إعادة هيكلة وعلاج لتلك السلبيات التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها من أجل تطويرها فعليا‮.‬

خطة تطوير شاملة

الدكتور كمال مغيث ـ باحث تربوي‮ ‬ـ قال‮: ‬لابد من توضيح رؤية جديدة للتعليم وعلاج ما به من مشاكل ووضع خطة مستقبلية له فنحن لدينا العشرات من كليات التربية في‮ ‬أنحاء الجمهورية ويتخرج فيها سنويا نحو‮ ‬100‮ ‬ألف مدرس مؤهلين تربويا لممارسة العملية التعليمية ومع الأسف لا تتم الاستعانة بالخريجين المؤهلين تربويا لذا لابد من وضع خطة طويلة الأجل لعلاج ما تعاني‮ ‬منه كليات التربية من خل واستبدال النظام التتابعي‮ ‬بالنظام التكاملي‮ ‬لتخريج كوادر ذات عقلية علمية في‮ ‬المستقبل،‮ ‬وإعادة تكليف خريجي‮ ‬هذه الكليات للتدريس لسد العجز في‮ ‬أعداد المدرسين الذين تضطر وزارة التربية والتعليم للتعاقد مع معلمين‮ ‬غير مؤهلين تربويا بعقود موسمية لتدريس كافة المواد الدراسية في‮ ‬المدارس الابتدائية ما أدي‮ ‬الي‮ ‬انهيار التعليم الأساسي‮.‬

 

 

أهم الاخبار