بعد سقوط‮ "‬بن علي‮".. ‬الأمن والشركات يقدمون فروض الطاعة للعمال الغاضبين

ملفات محلية

الأربعاء, 19 يناير 2011 17:12
كتبت‮ - ‬أماني زكي‮:‬

وكأن ثورة تونس الخضراء وخلع الرئيس بن علي كانا بداية لوقف سيل الاهانات المتواصلة بحق عمال مصر‮.. ‬ولأول مرة تحس إدارات الشركات وأجهزة الأمن بالحظر المقبل من ناحية العمال

طالما تجاهلوا مطالبهم العادلة في لقمة عيش وعمل آمن من الطرد بحكم الخصخصة‮.. ‬وتخضع لرغبات العمال المحتجين،‮ ‬ففي صورة‮ ‬غير معتادة وردا علي قيام عمال شركة‮ »‬هني ويل‮« ‬بالعاشر من رمضان بتنظيم اعتصام الأحد الماضي،‮ ‬أقدمت إدارة الشركة علي تقديم اعتذار للعمال،‮ ‬ووعدتهم بحل الأزمة والرضوخ لمطالبهم كما قامت الإدارة باعطاء العمال اجازة مدفوعة يومين في محاولة لتهدئة الأوضاع‮.. ‬بينما تدخلت وزارة القوي العاملة وراحت تقنع الإدارة بالسماح للمحتجين بالتعبير عن مطالبهم بحرية وامتصاص‮ ‬غضبهم،‮ ‬في حين أطلقت نفس الإدارة وتحت سمع نفس الوزيرة التي تدخلت لحل المشكلة بقوة هذه المرة،‮ ‬الكلاب علي العمال قبل يومين من هروب الرئيس التونسي دون أن يتدخل أحد لانقاذ العمال‮.‬

كما فعل أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم الشيء نفسه حين ذهب إلي مقر اعتصام أصحاب الورش واستمع إلي مطالبهم وقرر العدول عن قراره السابق الذي ينتقص من حقوقهم‮.‬

نفس السيناريو تكرر مع عمال شركة الكراكات التي وعدتهم الإدارة والجهات المعنية بحل الأزمة وبعد ساعات ضئيلة من إعلانهم الاعتصام المفتوح تمت الاستجابة

لمطالبهم بوعود مهذبة مبالغة في النعومة،‮ ‬الطريقة نفسها تمت في شركتي الجيزة للتكثيف،‮ ‬والفيوم للغاز التي لم تمنع الأمطار عمالها الغاضبين من الوقوف علي أبواب الهيئة العامة للبترول‮.‬

في الوقت الذي عز فيه علي الأجهزة الأمنية أن تهجر تماما السيطرة علي احتجاجات العمال بالعصا الغليظة،‮ ‬ما ظهر من خلال التهديدات التي تلقاها عدد من عمال شركة الخدمات البترولية‮ »‬بتروتريد‮« ‬الاثنين الماضي عقب لقائهم ببعض القيادات بالشركة واتحاد العمال،‮ ‬وهو الاجتماع الذي لم يسفر عن شيء سوي خيبة الأمل التي لحقت بهم من جديد نتيجة تدخل أصحاب المصالح الشخصية،‮ ‬بجانب تدخل الأمن الذي أحكم قبضته عليهم وارهبهم بالتهديد بالاعتقال في حالة عودتهم مرة أخري إلي الاحتجاج والتظاهر واثارة البلبلة‮.‬

وفي نفس السياق جاء احتواء أزمة موظفي مراكز المعلومات المقدر عددهم بنحو‮ ‬32‮ ‬ألف موظف،‮ ‬والذين لم يتركوا بابا إلا وطرقوه واحتجوا أمامه بداية من مجلس الشعب مرورا باتحاد العمال ورئاسة الوزراء ونقابة الصحفيين وختامًا نقابة المحامين،‮ ‬وتم ذلك عن طريق جلسة هادئة جمعت وفدا منهم مع الدكتور إبراهيم ريحان رئيس الجهاز

للاستماع إلي مطالبهم والحد من‮ ‬غضبهم بعدما فشلت كل مساعيهم للوصول إلي تحقيق ما أقره مجلس الشعب في مايو الماضي‮.‬

وعلي جانب آخر حاول عمال‮ ‬غزل قويسنا استغلال هذه اللحظة بقطع طريق قويسنا للنظر إليهم بعد ما عانوه من سلسلة احتجاجات لا تأتي بثمارها إلا أن الأمن كان أشد عليهم،‮ ‬وسرعان ما احتوي الأمر وفض اعتصامهم كالمعهود ولكن بطريقة أكثر عنفا‮.‬

ولم يقف الأمر عند الجانب الحكومي فقط بل انتقل لبعض الفئات العمالية التي هددت بالاحتجاج والتظاهر،‮ ‬وكأنها تحذر الحكومة من‮ ‬غضبها،‮ ‬وما زاد من طمأنينة هؤلاء هو استخدام التصريحات‮ »‬اللطيفة‮« ‬التي اتبعها المسئولون خلال الأيام القليلة الماضية والادعاء بالحفاظ علي الصالح العام تحت شعار‮ »‬مصر مش تونس‮« ‬ونحن ليس لدينا كبت‮. ‬وبث دور العمال في ثورة الشعب التونسي الأمل في قلوب المجتمع المدني والمراكز الحقوقية التي ظلت دوما تساند القضايا العمالية دون انجاز يذكر‮ ‬غالبا،‮ ‬حيث أطلقت هذه المراكز عددا من المطالب التي تدعو فيها الحكومة الذكية للتروي في قراراتها ومراعاة شعور المواطن المصري وعدم الخوض فيما يثير مشاعره،‮ ‬وتتمثل مطالبهم في وضع حد أدني عاجل للأجور في المجتمع يتناسب مع الأسعار بما يضمن الحياة الكريمة للمواطنين،‮ ‬وإلغاء قرارات وزير الصحة والتنمية المحلية بشأن اللوائح الجديدة للمستشفيات التعليمية والحكومية،‮ ‬وعدم احداث أي تعديلات في قوانين الوظيفة العامة والتأمين الصحي والنقابات العمالية إلا بعد مناقشة مجتمعية حقيقية ومراعاة البعد الاجتماعي لعلاقات العمل ومراعاة الحق في الصحة،‮ ‬ومراجعة السياسات والقوانين الضريبية مما يكفل تحقيق عدالة ضريبية،‮ ‬فضلا عن اعلان خطة حكومية واضحة للحد من البطالة والقضاء عليها‮.‬

 

أهم الاخبار