اللواء رفعت عبدالحميد‮:‬ ‮"‬الشاهد الأبكم‮" ‬يكشف لغز حادث القديسين الإرهابي

ملفات محلية

الأربعاء, 19 يناير 2011 15:03
أجري‮ ‬الحوار‮- ماجد محمد - شيرين طاهر:

علم مسرح الجريمة أحد العلوم الجنائية الحديثة التي‮ ‬تعتمد أجهزة الأمن عليها في‮ ‬كشف‮ ‬غموض الحوادث الإرهابية ويستخدم الخبراء حالياً‮ ‬نظريات هذا العلم في‮ ‬الكشف عن لغز حادث كنيسة القديسين في‮ ‬الإسكندرية‮..‬

اللواء رفعت عبدالحميد خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة واحد من الخبراء القلائل في‮ ‬مصر الذين برعوا في‮ ‬هذا العلم وتخصصوا فيه أثناء خدمتهم الطويلة في‮ ‬مجال الأمن العام‮.‬

ويرتكز علم مسرح الجريمة علي‮ ‬ما‮ ‬يسمي‮ »‬بالشاهد الأبكم‮« ‬في‮ ‬مسرح الجريمة والذي‮ ‬يتم استنطاقه من خلال تحليل جميع المعلومات والتفاصيل الدقيقة الغامضة قبل وأثناء وبعد ارتكاب الجريمة وفحص كل ما تركه الجناة من آثار بصمات بشرية وآثار مادية‮.‬

وفي‮ ‬هذا الحوار‮ ‬يوضح اللواء رفعت عبدالحميد كيف‮ ‬يمكن لنظرية‮ »‬الشاهد الأبكم‮« ‬أن تحدد سيناريو حادث القديسين،‮ ‬بداية من الطريق الذي‮ ‬سلكه الجناة إلي‮ ‬مسرح الجريمة ثم هروبهم منه إذا كانوا أحياء،‮ ‬كما‮ ‬يحدد أعداد من شاركوا في‮ ‬هذا الحادث وصفاتهم ودوافعهم وكيفية تنفيذهم للحادث‮.. ‬وتحدث خبير العلوم الجنائية عن أهمية إعادة ترتيب وبناء مسرح الجريمة لبيان كل ما استخدمه الجناة من أدوات لتنفيذ مخططهم الإرهابي،‮ ‬وحجم العبوات الناسفة وإعدادها ومحورها التفجيري،‮ ‬كما تحدث عن أسباب نشر صورة المشتبه به صاحب الرأس المبتور ودلالات هذا النشر،‮ ‬وحقيقة ضلوع تنظيم القاعدة والموساد الإسرائيلي في‮ ‬حادث القديسين،‮ ‬وعن كيفية وضع المتفجرات في‮ ‬جسد الانتحاري،‮ ‬وتطرق إلي‮ ‬ظاهرة الأمن الذاتي‮ ‬المفقود لدي‮ ‬العامة في‮ ‬مصر وإلي‮ ‬افتقاد القانون المصري‮ ‬لتشريع‮ ‬يضمن تعويض المضارين بسبب حوادث الإرهاب‮.‬

‮> ‬سألنا اللواء رفعت عبدالحميد عن ماهية علم مسرح الجريمة وأهميته بالنسبة لأجهزة الأمن؟ وكيف‮ ‬يمكن من خلاله التوصل إلي‮ ‬الجناة في‮ ‬حادث الإسكندرية الإرهابي‮ ‬فقال‮:‬

‮- »‬مسرح الجريمة‮« ‬علم نادر بمصر وهو أحد العلوم الجنائية البالغ‮ ‬عددها ‮٤١ ‬علماً،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد له مثيل في‮ ‬أوروبا،‮ ‬ودراستي‮ ‬له كانت استكمالاً‮ ‬ضرورياً‮ ‬لما مارسته علي‮ ‬الطبيعة خلال عملي‮ ‬في‮ ‬مجال الأمن العام،‮ ‬وخبراء هذا العلم‮ ‬يعدون علي‮ ‬الأصابع،‮ ‬حيث‮ ‬يتطلب حساً‮ ‬أمنياً‮ ‬عالي‮ ‬المستوي،‮ ‬كما‮ ‬يتطلب خبرات سابقة مارسها من‮ ‬يتعلمه وكيفية استخدام الحواس البشرية في‮ ‬الكشف والتنقيب عن دلالات الجريمة الجنائية‮. ‬وعلم مسرح الجريمة‮ ‬يرتكز علي‮ ‬ما‮ ‬يسمي‮ ‬بنظرية‮ »‬الشاهد الأبكم‮« ‬هذا الشاهد التخيلي‮ ‬الذي‮ ‬يظل معاصراً‮ ‬للجريمة بداية من قبل ارتكابها حتي‮ ‬حدوثها وما‮ ‬ينتج عنها من آثار ونتائج وتحقيقات إلي‮ ‬أن‮ ‬يصدر حكماً‮ ‬جنائياً‮ ‬بالإدانة أو البراءة علي‮ ‬المتهمين ونحن نعتبر‮ »‬الشاهد الأبكم‮« ‬هو مسرح الجريمة قد‮ ‬يشوبه هذا الغموض،‮ ‬ومهمة الخبير الجنائي أن‮ ‬يستنطق هذا‮ »‬الشاهد‮« ‬والذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحكي‮ ‬جميع التفاصيل الدقيقة بكل صدق وأمانة،‮ ‬وهو شاهد رباني‮ ‬بمعني‮ ‬أن ما‮ ‬يتركه الجناة في‮ ‬مسرح الجريمة من آثار بشرية مثل بصمات الأصابع أو الكفين أو القدمين أو بصمة الشعر أو الأذن أو قزحية العين أو بصمة الشفاة أو الصوت أو بصمة الخطي والمشي‮ ‬والأخيرة‮ ‬يستعان بها في‮ ‬حالة تعذر كاميرات المراقبة من تحديد وجه الجناة كما حدث في‮ ‬قضية مقتل سوزان تميم،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬البصمة الوراثية‮ ‬DNA‮ ‬والتي‮ ‬لا تخطئ أبداً‮ ‬وعادة ما تكون نتائجها ‮٠٠١‬٪‮.. ‬كل هذه الآثار البشرية أدلة جنائية‮ ‬يبوح بها مسرح الجريمة إذا تم ترتيبه وبناؤه جيداً،‮ ‬كما‮ ‬يتضمن هذا المسرح أيضاً‮ ‬أدلة مادية جنائية منها الأدوات التي‮ ‬استخدمها الجناة والتي‮ ‬تمثل أيضاً‮ ‬هذا الاقتناع التلقائي لدي‮ ‬قاضي‮ ‬التحقيق‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬الأدلة القولية لمن تصادف تواجدهم أو مرورهم بمسرح الجريمة‮. ‬كما‮ ‬يحتوي‮ ‬هذا المسرح علي‮ ‬أدلة فنية بحتة تفيد خبراء الطب الشرعي‮ ‬والمعمل الجنائي‮.‬

ترتيب المسرح

‮> ‬كيف‮ ‬يمكن استنطاق مسرح جريمة القديسين للكشف عن مرتكبي‮ ‬هذا الحادث الإجرامي؟

‮- ‬كان‮ ‬يلزم أولاً‮ ‬لكشف‮ ‬غموض جريمة القديسين إعادة ترتيب وبناء مسرح الجريمة وهذا ما فعله القائمون علي‮ ‬أمر النيابة العامة والضباط المكلفون بالبحث والتحريات وكذلك خبراء الطب الشرعي‮ ‬والمعمل الجنائي وليس من المستغرب أن تعود هذه الأجهزة مرة أخري أو مرات إلي‮ ‬مسرح الجريمة بعد مرور عدة أيام من وقوع الحادث،‮ ‬فهذه العودة أمر طبيعي‮ ‬ومستحب في‮ ‬التحقيقات الجنائية،‮ ‬وسوف تستمر هذه المعاينات لمسرح الجريمة لأنه في‮ ‬كل مرة‮ ‬يتم استنطاق‮ »‬الشاهد الأبكم‮« ‬بحقائق جديدة،‮ ‬وقد‮ ‬يحدث هذا أيضاً‮ ‬في‮ ‬مرحلة التقاضي‮ ‬بعد معرفة الجناة والقبض عليهم،‮ ‬فمن حق قاضي‮ ‬التحقيق أن‮ ‬يصدر قراراً‮ ‬بالانتقال والمعاينة مرة أخري‮ ‬أو مرات ومن حق الخصوم أن‮ ‬يطلبوا إجراء معاينة أخري‮ ‬لمسرح الجريمة

كما حدث في‮ ‬قضية سوزان تميم‮.‬

‮٣ ‬مسارح للجريمة

‮> ‬كيف تري‮ ‬المسرح الذي‮ ‬استخدمه الجناة في‮ ‬حادث القديسين؟

‮- ‬مرتكبو حادث الإسكندرية الإرهابي‮ ‬استخدموا أكثر من مسرح إجرامي‮ ‬الأول المسرح الجنائي المغلق وأقصد به ذلك المكان الذي‮ ‬لا‮ ‬يراه العامة والذي‮ ‬فكر فيه الجناة ودبروا وأعدوا العدة وجهزوا فيه أدوات الجريمة دون أن‮ ‬يراهم أحد،‮ ‬وأغلب الظن أن هذا المسرح المغلق لم‮ ‬يكن بعيداً‮ ‬عن مكان الحادث لضمان سرعة الوصول وعدم التعرض لأي‮ ‬نوع من أنواع الاشتباه‮.‬

أما مسرح الجريمة الثاني‮ ‬فهو‮ »‬المسرح المفتوح‮« ‬وأقصد به ما حدث علي‮ ‬قارعة الطريق بشارع خليل حمادة وبالتحديد أمام كنيسة القديسين،‮ ‬فقد شاهد العامة وكل من تصادف مروره ما حدث في‮ ‬هذا المسرح من سماع لانفجارين متتاليين أعقبه حالة من الذعر والهلع وسقوط لقتلي‮ ‬وجرحي‮ ‬وتناثر لأشلاء جثث وآثار أخري‮ ‬لهذه الجريمة القذرة من بينها بقايا لقطع لحمية وطرفية وتلفيات وحرائق في‮ ‬سيارات تصادف وجودها في‮ ‬نطاق مسرح الجريمة المفتوح والذي‮ ‬تحددت ملامحه في‮ ‬شارع خليل حمادة الممتد بطول كيلو متر تقريباً‮ ‬وبعرض ‮٢١ ‬متراً،‮ ‬وهو المكان الذي‮ ‬اختاره الجناة وتوجهت إليه بوصلتهم الإرهابية،‮ ‬حيث‮ ‬يعتبر هذا الشارع من الشوارع الرئيسية والحيوية وتربطه حركة مرورية من ميدان جمال عبدالناصر جنوباً‮ ‬حتي‮ ‬شارع البكباشي‮ ‬العيسوي‮ ‬شمالاً‮ ‬عن طريق الكورنيش،‮ ‬وقد اختار الجناة هدفهم في‮ ‬هذا الشارع بدقة حيث تقع كنيسة القديسين ويجاورها مسجد شرق المدينة ليسهل إحداث الفتنة عقب حدوث الانفجار،‮ ‬كما أن شارع خليل حمادة ممهد وحالة الإضاءة به جيدة،‮ ‬كما اختار الجناة وقتاً‮ ‬مناسباً‮ ‬ليس فيه عواصف أو أمطار مستغلين هذا التزاحم في‮ ‬ليلة رأس السنة أمام الكنيسة‮.‬

أما المسرح الثالث الذي‮ ‬استخدمه الجناة فيسمي‮ ‬بمسرح‮ »‬تحت الماء‮« ‬ويقصد به هذا المكان الذي‮ ‬أسرع إليه الجناة وتخفوا فيه في‮ ‬حالة كون بعضهم أحياء أو وجود شركاء أو محرضين لهم فيه وغالباً‮ ‬ما أخفوا فيه ما تبقي‮ ‬من أدوات استخدمت في‮ ‬الحادث عن أعين رجال الأمن‮.‬

تضارب في‮ ‬عدد الجناة

‮> ‬هناك تضارب في‮ ‬عدد الجناة وكيفية هروبهم وفي‮ ‬طبيعة ما استخدموه من متفجرات كيف تفسر ذلك؟

‮- ‬أولاً‮ ‬مكان الحادث‮ ‬يقع في‮ ‬شرق مدينة الإسكندرية وهي‮ ‬دائرة حدودية مع محافظة البحيرة ومن المؤكد أن هناك جناة علي‮ ‬قيد الحياة فروا هاربين إلي إحدي‮ ‬المدن أو القري‮ ‬القريبة من شرق المدينة من بينهم علي‮ ‬الأقل مسئول عملية الإحماء والمراقبة،‮ ‬وبالنسبة لعدد منفذي‮ ‬الجريمة لا‮ ‬يقل عن اثنين استخدم كل منهما عبوة محمولة انفجرت الأولي‮ ‬ثم انفجرت الثانية بفارق‮ ‬يقل عن خمس دقائق ومن المحتمل أن‮ ‬يكون الجناة قد وضعوا العبوتين علي‮ ‬السيارات الواقفة صفاً‮ ‬ثانياً‮.. ‬أما طبيعة العبوات الانفجارية فكثيراً‮ ‬من الجناة في‮ ‬مثل هذه الحوادث الإرهابية‮ ‬يميلون إلي‮ ‬استخدام عبوات ناسفة محلية الصنع أو بمعرفتهم وفي‮ ‬مكان قريب من مسرح الجريمة ولا‮ ‬يميلون إلي‮ ‬العبوات الآلية أو الجاهزة سلفاً‮ ‬لتعذر الانتقال بها من مكان لآخر وخشية من ضبطهم من خلال الأكمنة المنتشرة بالمدينة،‮ ‬ورغم هذه الطبيعة المحلية الصنع للعبوة المتفجرة فلا نستبعد أيضاً‮ ‬أن تكون المادة الأساسية المستخدمة في‮ ‬التفجير مهربة من الخارج،‮ ‬فالموجود في‮ ‬مصر من متفجرات سواء كانت سائلة أو‮ ‬غازية أو جامدة مثل‮ ‬TNA‮ ‬أو البارود الأسود أو الجلجانيت فهو محظور استخدامه وعليه رقابة صارمة ولا‮ ‬يجوز حمله أو تداوله إلا بتصريح من الجهات الأمنية‮.‬

عبوات تفجيرية بطيئة

‮> ‬بخبرتكم العلمية كيف ترون نوع وقوة العبوات التفجيرية التي‮ ‬استخدمت في‮ ‬الحادث؟

‮- ‬العبوتان التفجيرتان اللتان استخدمتا في‮ ‬حادث القديسين لها مدلول علمي‮ ‬فهي‮ ‬من العبوات التفجيرية البطيئة وليست من العبوات السريعة والدليل علي‮ ‬ذلك أنها أحدثت مداراً‮ ‬دائرياً‮ ‬محورياً‮ ‬لا‮ ‬يقل عن ‮٠٠٤ ‬متر في‮ ‬الواحد من المليون في‮ ‬الثانية‮. ‬ودليلنا أيضاً‮ ‬أنها لم‮ ‬يمتد تأثيرها إلي‮ ‬ميدان جمال عبدالناصر

أو ميدان شارع البكباشي‮ ‬العيسوي‮ ‬ولم‮ ‬ينتج عنها أيضاً‮ ‬أي‮ ‬تصدعات بالكنيسة أو المسجد المجاور أو العقارات المجاورة،‮ ‬ولو كانت العبوة الانفجارية من النوع السريع،‮ ‬فكان من المؤكد أن تُحدث نطاقاً‮ ‬انفجارياً‮ ‬في‮ ‬حدود ‮٣ ‬آلاف و‮٠٠٥ ‬متر حتي‮ ٨ ‬آلاف متر وهذا لم‮ ‬يحدث،‮ ‬ولا نستطيع في‮ ‬الوقت الحالي‮ ‬أن نجزم بشيء من الدقة بكل مكونات المادة التفجيرية وتفاصيلها ومحتوياتها ووزنها وأسلوب تفجيرها ومستوي‮ ‬الضارب والمضروب بها بمعني‮ ‬حدود مساحتها بين الجناة والمجني‮ ‬عليهم سواء كان ذلك أفقياً‮ ‬أو رأسياً‮.‬

أشلاء الأعضاء التناسلية

‮> ‬تردد أن المتفجرات حملها انتحاري‮ ‬بواسطة حقيبة‮.. ‬كيف‮ ‬يمكن التأكد من ذلك؟

‮- ‬هذا الأمر‮ ‬يتم التأكد منه من خلال فحص نسيج هذه الحقيبة من خلال ما عثر عليه من بقايا ولو ضئيلة لهذه الحقيبة،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬تحليل بصمات كفي‮ ‬اليدين والسلاميات إذا كان الجاني‮ ‬الانتحاري‮ ‬قد حمل الحقيبة بيده،‮ ‬أما إذا كان مرتدياً‮ ‬حزاماً‮ ‬ناسفاً‮ ‬فسوف تكون الإصابات التفجيرية به في‮ ‬منطقة الأعضاء التناسلية أماماً‮ ‬وخلفاً،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬وجود ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالنمش البارودي‮ ‬في‮ ‬باقي‮ ‬أشلاء هذا الانتحاري،‮ ‬أما إذا كان منتعلاً‮ ‬حذاء كوتشي‮ ‬ملغماً‮ ‬فسوف تكون الإصابات التفجيرية في‮ ‬مناطق الكعبين والبطن وأمشاط الأرجل فهي‮ ‬الأقرب إلي‮ ‬المادة التفجيرية‮. ‬أما إذا كان‮ ‬يرتدي‮ ‬جهازاً‮ ‬تعويضياً‮ ‬ملغماً‮ ‬فسوف تتركز الإصابات في‮ ‬مناطق الساق والركبتين وسمانة الأرجل،‮ ‬وغالباً‮ ‬ما تكون هذه الأجزاء أشلاء مفتتة‮. ‬وهذا كله سوف‮ ‬يتضح من خلال تقرير المعمل الجنائي‮.‬

التوصل إلي‮ ‬خيط مهم

‮> ‬نشرت وسائل الإعلام صورة المشتبه به صاحب الرأس المبتور‮.. ‬ما دلالة ذلك أمنياً؟

‮- ‬أي‮ ‬معلومة ولو بسيطة أو حتي‮ ‬بلاغاً‮ ‬كاذباً‮ ‬فإن أجهزة الأمن تتطرق إليه،‮ ‬وبالنسبة إلي صورة الرأس المبتور فهو عملية اشتباه وقد تم تجميع أجزاء هذا الرأس وترميمه ليصبح ذا ملامح واضحة ومميزة‮ ‬يمكن من خلالها التعرف علي‮ ‬صاحب هذا الرأس خاصة أنها‮ - ‬كما قيل‮ - ‬لا تخص أحداً‮ ‬من الضحايا الذين تم التعرف عليهم وكثير من أجهزة الأمن في‮ ‬دول أخري‮ ‬تستخدم مثل هذا الأسلوب في‮ ‬العرض والنشر وترصد له مكافآت سخية في‮ ‬حالة المشاركة في‮ ‬الضبط أو الإدلاء بأي‮ ‬معلومات تفيد في‮ ‬الكشف عن الجناة وشركائهم ونشر الصورة إعلامياً‮ ‬ويؤكد أن أجهزة الأمن توصلت من خلالها إلي‮ ‬خيط أساسي‮ ‬وإلي‮ ‬معلومات مؤكدة بنسبة ‮٠٩‬٪‮ ‬علي‮ ‬الأقل عن صاحب هذه الرأس وأنها تخص أحد مرتكبي‮ ‬الحادث،‮ ‬خاصة بعد أن تبين أنه من‮ ‬غير المسجلين جنائياً‮ ‬وغالباً‮ ‬ما تستخدم المنظمات الإرهابية البالغ‮ ‬عددها الآن ‮٦٨١٢ ‬منظمة تعمل في‮ ٠٢١ ‬دولة مثل هؤلاء الانتحاريين‮ ‬غير المسجلين جنائياً‮ ‬لضمان عدم الوصول إلي‮ ‬باقي‮ ‬الشركاء في‮ ‬الجريمة‮.‬

الموساد والقاعدة

‮> ‬أشارت أصابع الاتهام إلي‮ ‬أن منفذي‮ ‬عملية تفجير كنيسة القديسين من تنظيم القاعدة أو بتدبير من الموساد الإسرائيلي كيف تري‮ ‬مثل هذه الاتهامات؟

‮- ‬السبب في‮ ‬اتهام القاعدة هو أن هذا التنظيم سبق له أن هدد بتفجير كنائس بالمنطقة العربية ونفذ بالفعل تهديده،‮ ‬وفجر كنيسة سيدة النجاة في‮ ‬العراق قبل شهرين من حادث كنيسة القديسين والتي‮ ‬جاءت أيضاً‮ ‬ضمن القائمة التي‮ ‬أعلن عنها هذا التنظيم بأنها مستهدفة علماً‮ ‬بأن تنظيم القاعدة ليس له أية كوادر نشطة في‮ ‬مصر وإنما قد‮ ‬يحدث هذا التواصل بواسطة وسائل أخري‮ ‬من بينها الإنترنت ولا‮ ‬يخلو الأمر أيضاً‮ ‬من دور للموساد الإسرائيلي فكل الدلائل السابقة واللاحقة تشير إلي‮ ‬هذا الدور خاصة بعد ضبط شبكة التجسس الأخيرة له في‮ ‬مصر،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن التصريحات التي‮ ‬أدلي‮ ‬بها رئيس الاستخبارات العسكرية السابق‮ »‬عاموس‮ ‬يادلين‮« ‬في‮ ‬نوفمبر الماضي‮ ‬واعترف فيها صراحة بضلوع الموساد وأحداثه لعدة اختراقات أمنية وسياسية واقتصادية في‮ ‬أكثر من موقع وبخاصة‮ - ‬علي‮ ‬حد قوله‮ - ‬في‮ ‬تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬وخلقه لبيئة متصارعة ومتوترة ومنقسمة في‮ ‬مصر‮.‬

الأمن المفقود

‮> ‬هل تعتقد أن ثقافة الأمن الذاتي‮ ‬مفقودة في‮ ‬مصر؟

‮- ‬نعم‮.. ‬ثقافة الأمن الذاتي‮ ‬في‮ ‬مصر متراجعة،‮ ‬فالاحتياطات التي‮ ‬يجب ان‮ ‬يتخذها كل فرد لحماية نفسه وماله وعقاراته أو شركته‮ ‬غير موجودة بالقدر الكافي‮ ‬لمنع جريمة هنا أو هناك،‮ ‬رغم ان المشروع قد سمح باستخدام كافة وسائل الحماية المشروعة والمناسبة لحماية الأنفس والأموال والمنشآت‮. ‬وما عندنا لا‮ ‬يتعدي‮ ‬سوي‮ »‬الأقفال‮« ‬و»الترابيس‮« ‬والعين السحرية والسلسلة فقط،‮ ‬ولعل السبب في‮ ‬ذلك أن الشعب المصري‮ ‬طيب ومسالم وحسن النية وكل هذه أمور محمودة إلا أن الأمر‮ ‬يتطلب حرصاً‮ ‬أكثر أمناً‮ ‬ذاتياً‮ ‬أكثر‮ ‬يعتمد علي‮ ‬أحدث التقنيات في‮ ‬التأمين‮. ‬ومن بينها استخدام كاميرات المراقبة والدوائر التليفزيونية المغلقة‮.‬

‮> ‬هناك من‮ ‬يشكك في‮ ‬أداء أجهزة الأمن وعدم قدرتها حتي‮ ‬الآن في‮ ‬الكشف عن مرتبكي‮ ‬حادث القديسين؟

‮- ‬هذا الشك لا محل له،‮ ‬فالأمن المصري‮ ‬قادر وبحسه الرفيع وبما‮ ‬يتمتع من تقنية علمية وخبرة طويلة من ضبط الجناة وكل من ساعدهم في‮ ‬التدبير والتفكير والتمويل وسيقدم المتهمون قريبًا للمحاكمة العادلة‮.‬

تعويض الضحايا

‮> ‬شهد حادث القديسين العديد من الضحايا والجرحي‮ ‬وحتي‮ ‬الآن لم‮ ‬يتم تعويضهم قانونياً‮ ‬أو بالشكل المناسب؟

‮- ‬للأسف لم‮ ‬يصدر في‮ ‬مصر أو في‮ ‬أي‮ ‬دولة في‮ ‬العالم قانون‮ ‬يحدد كيفية تعويض المضارين من حوادث الإرهاب وما‮ ‬ينشأ عنها من فقد لرب الأسرة أو ربة الأسرة أو إعاقة لمصاب أو تدمير لمصدر رزق أو حدوث تلفيات لممتلكات،‮ ‬فلا‮ ‬يوجد هذا القانون ولا‮ ‬يوجد حتي‮ ‬صندوق حكومي‮ ‬تكافلي‮ ‬يقدم التعويض المناصب لضحايا وجرحي‮ ‬حوادث الإرهاب ولذا أدعو إلي‮ ‬سرعة إصدار هذا التشريع لتعويض هؤلاء المضارين من جراء الحوادث الإرهابية حتي‮ ‬يمكنهم رفع قضايا الادعاء المدنية‮.‬

 

أهم الاخبار