رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بمناسبة الاحتفال بأعياد الشرطة

منشورات الإنجليز في ملحمة 25 يناير

ملفات محلية

الأربعاء, 19 يناير 2011 12:17
الإسماعيلية - نسرين المصري:


الصمود والتمرد والتضحية.. مفردات لغوية حولها شعب الإسماعيلية لواقع ملغوم بالقنابل والرصاص والنيران والحرائق قضت على أطماع الامبراطورية البريطانية وأضاءت شموس الحرية التى سطعت على ربوع الوطن الأم.

وبمناسبة الاحتفال بمرور 59 عاما على أحداث 25 يناير 1952 – التى فجرت ينابيع الثورة المصرية لتروى شجرة الكرامة والعزة – ننفرد بنشر أهم الوثائق السرية التى تفضح مخططات الهيمنة الاستعمارية فى منطقة القناة لنعيد للذاكرة ملحمة البطولة الرائعة والخالدة التى سطرها التاريخ بدم الشهداء الأبطال ولنؤكد أن هذه الدماء الطاهرة التى سالت من أجل مصر مازالت حية نابضة فى قلوبنا .

جاء فى الوثائق التاريخية أن الفترة ما بين شهرى أكتوبر 1951 ويناير 1952 شهدت عدة مواجهات دامية بدأت بخروج طلاب مدرسة الاسماعيلية الثانوية " السادات حاليا " فى مظاهرة ضخمة أشعلت النار فى "النادى" البريطانى مما جعل قوات الاحتلال تفقد أعصابها وتدخل فى معركة شرسة مع رجال الشرطة والفدائيين .. وحسب ما جاء فى الوثائق البريطانية أن الشرطة المصرية فتحت النار على دورية إنجليزية يوم 17 نوفمبر وفى اليوم التالى قام الفدائيون بهجوم على قوات الاحتلال نجم عنه مقتل سبعة جنود بريطانيين ومع بداية شهر ديسمبر كانت القوات البريطانية قد تعرضت لأكثر من هجوم مسلح كان آخرها يومى 3، 4 حيث أسفر الهجوم الأخير عن مقتل " 11 جدنديا من قوات الاحتلال .. وللسيطرة على الأوضاع صدر قرار بنزع سلاح البوليس المصرى وإخراجه من منطقة القنال .. وعندما حل اليوم الأول من يناير 1952 وقعت مصادمات دامية بين رجال الشرطة والفدائيين من جهة وبين قوات الاحتلال من جهة أخرى استشهد فيها 20 جنديا مصريا وأصيب 12 آخرون بالإضافة إلي عدد من المدنيين من رجال المقاومة الشعبية.

وتصاعدت الأحداث ففى 25 يناير وهو الموعد الذي حدده الجنرال "أرسكين"قائد القوات البريطانية لتنفيذ قرار حكومته بنزع سلاح رجال الشرطة .. قام " أرسكين "فى الساعة السادسة بمحاصرة ثكنات قوات بلوكات النظام" الامن المركزى " وقدم إنذارا للقوة المصرية بإلقاء السلاح والتسليم بينما كانت الطائرات الحربية البريطانية تقوم بطلعات استطلاع فوق المداخل الغربية والشرقية لمنطقة القناة .. وفى الساعة السابعة كانت قوات الشرطة المصرية هى التى تبادر بإطلاق النار من على أسطح المبنى معلنة بالرصاص رفض الإنذار البريطانى .. معركة استمرت 6 ساعات يوم الجمعة 25 يناير بين 800 جندى من بلوكات النظام التابعين لمديرية أمن الاسماعيلية والمسلحين بأسلحة بدائية وبين ألفى جندى بريطانى مسلحين بأحدث الأسلحة والمدرعات .. معركة شرسة استشهد فيها 56 جنديا مصريا وإصابة 80 آخرين ومقتل 13 بريطانيا وجرح 12 واعتقال بعض قيادات البوليس المصرى ومنهم على حلمى وأحمد رائف ومصطفى رفعت يوم 5 فبراير 1952 .. إنها الملحمة والمعركة التى اعترف بها القائد الإنجليزي أكسهام قائلاُ: لقد قاتل جنود البوليس المصرى بشرف واستسلموا بشرف لذا وجب احترامهم جميعا ضباطا وجنودا.

قراءة فى المنشورات البريطانية القذرة

شنت بريطانيا حربا ورقية ضد شعب الإسماعيلية والمقاومة الشعبية تحتوى على الأكاذيب نقرأ منها: "النشرة رقم 35 الصادرة فى 19 نوفمبر 1951 والتى تصف المقاومة المصرية بالمرتزقة وقطاع الطرق والغوغاء .. جاء فيها بالنص : " الكتائب المصرية شرذمة من المرتزقة أغراها السلب والنهب على الانخراط فى سلك اللصوص وقطاع الطرق .. والشعب المصرى غير راض عن أعمال هؤلاء الغوغاء .. وهاجمت النشرة الصحافة المصرية فقالت : الصحافة النزيهة فى كل بلد متمدين لسان الشعب الناطق وقلبه الخافق ورائده الحكيم لكن مما يؤسف له أن هذه المثل العليا لم تعرف طريقها إلى الصحافة المصرية الصفراء التى اتخذت من حوادث السلب والنهب وترويع النساء والأطفال مادة دسمة لزيادة كسبها ومضاعفة طبع أعدادها وأخذت تمجد اعمال العصابات التى يقوم بها شرذمة من المرتزقة أطلقوا على أنفسهم اسم:"الكتائب" أغراهم حب السلب والنهب على الانخراط فى سلك اللصوص وقطاع الطرق وقد استمروا في حياة السطو فى الليل والسلب فى النهار فاسترسلوا فى إجرامهم وكان من أوجب واجبات الصحافة المصرية أن تهوى بقبضة من حديد على رؤوس متزعمى هذه الحركة الإجرامية من أذناب "موسكو" ووكلاء الشيوعية الحمراء وأبواق المبادئ الهدامة ولكن رواج هذه الجرائد بعد طول كساد والأرباح الطائلة التي جناها أصحابها من حملات التهويش والتضليل والأكاذيب التي دأبوا على نشرها للشعب المصرى المسكين الذى أخذ يرزح تحت نير عصابات "الكتائب" كل ذلك أغراهم على المضى فى إفكهم وتضليلهم وجعلهم يمجدون أعمال القتلة واللصوص ويحيطونها بهالة من الوطنية والجهاد.. والوطنية والجهاد أسمى وأرفع من أن تُطلق على حفنة من العاملين فى الظلام ولكن لما كان الحق لا يعد نصيرا فقد أخذ الأغنياء بمصر يتذمرون من دفع الإعانات لجماعة عكرت صفو الأمن فى البلاد ووصلت بها الوقاحة إلى محاولة ابتزاز المزيد من أموالهم بطريق التهديد والوعيد مما يدل بوضوح على أن هذه الحركة الإجرامية فى طريق الاحتضار وعلى الباغى تدور الدوائر.

وفى منشور آخر صدر عقب أحداث 25 يناير وقامت قوات الاحتلال بتوزيعه على المواطنين بهدف النيل من بطولة جنود بلوكات النظام جاء فيه تحت عنوان: "جنود بلوكات النظام" .. وليس الموريشان؟!! ما نصه: نشرت جريدة الزمان المسائية فى القاهرة انباء مختلفة خيالية لمراسلها المدعو صلاح البستانى فى الإسماعيلية وصف فيها الحالة

المعنوية بين جنود " الموريشان" فى منطقة القنال .. ونحن إذ نترك للقراء الكرام التعليق والحكم على هذه الأنباء والمهاترات الصحفية التي يقصد بها التضليل والتشويش لا يسعنا إلا أن نؤكد لهذا "الصحفى النشيط " أنه لم يحدث أى تمرد بين "الجنود الموريشان" بل العكس من ذلك فقد طلب عدد كبير منهم تمديد خدماتهم فى منطقة القنال والذى يتضح لنا مما تقدم ان حضرة المراسل عندما زود جريدته بإنتاج مخيلته الخصب عن التمرد لم يكن يقصد جنود الموريشان بل جنود بلوكات النظام .

وفى بيان ثالث صدر عن المخابرات البريطانية فى الإسماعيلية للنيل من صمود وشجاعة الفدائيين جاء فيه تحت عنوان: "هل الحوادث الأخيرة بمحطة المياة فى السويس كانت بإيعاز من وزير الداخلية تغطية لدوافع سياسية وقال المنشور: إن حلفاء الوزير من المجرمين والإرهابيين ينقلبون ضد مواطنيهم !! واستطرد كاتب المنشور قائلا: يتساءل الذين يتتبعون الحوادث والقصص التى تنسبها جريدتا الأهرام والمصرى إلى مراسليهما لماذا يواصل الفدائيون المزعومون مهاجمة محطة ترشيح المياة فى الهويس مادام أن هاتين الجريدتين قد ذكرتا سابقا أن الفدائيين المزعومين قد دمروا محطة المياة المذكورة تدميرا تاما .. وكما يعلم قراؤنا الكرام فإن هذه الهجمات التى يزعمونها لا تتعدى قذف بعض القنابل التى تنفجر دون أن تحدث أية أضرار او هى عبارة عن إطلاق بعض الأعيرة النارية من المنازل المجاورة .. والآن دعنا نرى ما هو الجديد فى حوادث يومى 3 ، 4 يناير الحالى ..؟ إننا نرى دوريتين بريطانيتين وقد خرجتا يوم 3 يناير لتأديب القناصة وقد استطاعتا الوقوف على أثرهم والتعرف على بعض رجال البوليس المسلحين بين هؤلاء الإرهابيين المعتدين .. ويحق لنا الآن أن نتساءل كما يتساءل غيرنا: هل يكون معالى وزير الداخلية هو الذى ارتأى لعوامل سياسية تتعلق بالحالة الدولية أن من الضرورى جدا تحويل الانتباه مرة أخرى إلى مصر وذلك بإثارة اشتباك جديد فى منطقة القنال؟ هذا هو مضمون الأحاديث والتخمينات التى تلوكها الألسن ببرود وينقاد لها الشعب المصرى وفى هذا يكمن مصير أبنائهم القاتم هؤلاء الأبناء الذين يذهبون ضحية للمطامع والأهواء فى منطقة القنال ويقعون فريسة للوعود الزائفة.

لقد اتضح للجميع ان الإثارة والاستفزاز قد تخطيا الحدود المطلوبة ومعالى الوزير يكافح كفاح البائس لإخفاء الحقيقة المريرة عن أعين الشعب المصرى وهى أن حلفاءه من المجرمين والارهابيين قد استغلوا الفرصة فانقلبوا لتمزيق مواطنيهم المسالمين فى السويس ومعاليه أعجز .. ومنذ شهرين أو أكثر وكل فرد من أفراد الشعب المصرى يتساءل : أين المصير؟ المصير المجهول الذى انقادوا إليه وهم مغمضو العيون .. والآن فقط تفتحت عيونهم على مثير قاتم .. إنهم يعلمون الآن .. والآن فقط إنهم منقادون رغما عنهم إلي حرب أهلية مروعة .. والعياذ بالله .

ونواصل قراءة المنشورات البريطانية القذرة التى تحاول النيل من كفاح شعب الاسماعيلية البطل .. ففى يوم 2 ديسمبر 1951 صدر منشور بعنوان: "القوات البريطانية أشرف وأسمى من أن تنتهك حرمة الموتى وتاريخها الحافل يشهد بذلك "تضمن نداء للشعب المصرى الكريم بعدم قراءة عبارات الكذب والخداع فى صحيفة "المصرى" لترويج اعدادها وأن القوات البريطانية أشرف وأسمى من ان تنتهك حرمة الموتى .. كما وصف المنشور عمليات رجال البوليس والفدائيين بالإرهاب والتخويف لعمال المعسكرات .. وتضمن منشور آخر صادر يوم 13 ديسمبر 1951 التنديد بقرار الحكومة المصرية بسحب سفيرها من لندن وطالب بعلاقات جديدة قائمة على روابط الصداقة والمحبة بين شعبى البلدين .. وفى منشور آخر صادر فى نفس اليوم هاجمت قوات الاحتلال قرار المرحوم فؤاد سراج الدين وزير الداخلية بالسماح للفدائيين بحمل السلاح للدفاع عن النفس ووصفت القرار بأنه دعوة إلى أعمال القرصنة والقناصة والإرهابيين .. وفى 16 ديسمبر وتحت عنوان "نحن نتحدى جريدة الأهرام" صدر منشور يتهم الصحيفة بأنها تنشر المكائد والخداع بين القراء والمطالبة بعدم تصديق التخيلات والقصص الملفقة التى دأبت الجريدة على نشرها عن حوادث الإرهاب فى منطقة القنال وزعم المنشور قيام صحفى "الأهرام" بتحرير هذه المقالات للأهرام من "غرز الحشيش" وأن قراء الأهرام ملوا من قراءة هذه الأكاذيب وانتهاج وسائل رخيصة وطرق معوجة لنشر أنباء ملفقة تنسبها إلى البلاغات الرسمية البريطانية لتشويه الحقيقة ..

ومن خلال منشور سرى مؤرخ يوم 22 ديسمبر 1951 بعنوان: "يامعالى وزير الداخلية من أين جئت بهذه المعلومات؟" تضمن أن وزارة الداخلية أخذت تذيع بيانات الإرهابيين وآخرها عن مقتل أربعة جنود بريطانيين فى حادث القطار العسكرى وتدمير أحد الكبارى وهجوم ثالث على محطة الثلاجات فى عتاقة

وتساءل المنشور من أين جاء معالى وزير الداخلية فؤاد سراج الدين بهذه المعلومات؟ ولم تقتصر المنشورات السرية للمخابرات البريطانية على مهاجمة وزير الداخلية بل امتدت إلى كبار الصحفيين ففى منشور وزع يوم 17 ديسمبر 1951 بعنوان: "فكرى أباظة باشا والفجل" تضمن هجوما على الصحفى فكرى أباظة لقيامه بكتابة مقال بعنوان: "الجنرال روبرتسون غنم مليون حزمة فجل .." قال المنشور تعليقا على هذا المقال: إن العائلة الأباظية عائلة أكولة وهذا يؤكد ان فكرى أباظة جائع مثل حسين باشا هيكل ويحتاج لتزويده من القناة بهذه الكمية من الفجل واتهم المنشور فكرى أباظة بأنه استمد هذه الوثيقة السرية من "سونيا قراعة".

وفى وثيقة صادرة من المخابرات البريطانية كشف عنها الكاتب محمد حسنين هيكل فى أحد مؤلفاته تحمل رقم 96864 "سرى للغاية" وتحمل توقيع جورج أرسكين القائد العام لقوات صاحبة الجلالة البريطانية مانصه: "سارت الأمور فى منطقة قناة السويس الى الأسوأ وأن المعركة غير متكافئة والمطلوب جهد بوليسى أكثر من الجهد العسكرى واستدعاء خبير أمنى بريطانى وليكن "مايكل أوروك مفتش الامن البريطانى فى غينيا" لوضع خطة أمنية عاجلة لضبط الامور فى القناة وإنشاء بوليس خاص بقيادة " كرانيل " .. المكلف بالامن فى أريتريا والذى يجيد اللغة العربية قال أرسكين فيها: إن القوات البريطانية قامت بعمليات تأمين بجوار القاعدة استوجبت إخلاء قرى مصرية ومنها منطقة كفر عبده الأمر الذى أدى إلى اشتباك بين الطرفين وأن قوات الامن المصرى "بلوكات النظام" أطلق عليهم مصطلح "الجراد الاسود" انضموا الى أهالى كفر عبده وإنه "أى أرسكين" طلب من فؤاد سراج الدين وزير الداخلية سحب قوات البلوكات الا إنه رفض" .

وفى وثيقة أخرى تحمل درجة سرى للغاية برقم 610 / 89 / 1250 مؤرخة فى 24 يناير 1952 تضمنت نص الإنذار الموجه من أرسكين إلي اللواء أحمد رائف قائد بلوكات النظام وعلى حلمى وكيل المحافظة ما نصه: تسليم أسلحة جميع قوات البوليس من بلوكات النظام وغيرها الموجودة فى الاسماعيلية وجلاء القوات عن دار المحافظة والثكنات مجردة من أسلحتها فى الساعة السادسة والربع صباح 25 يناير 1952 ومغادرتها منطقة القناة "تم إبلاغ البريجيادير أكسهام قائد القوات البريطانية فى منطقة الاسماعيلية برفض هذا التهديد وصدور تعليمات وزير الداخلية ما نصه وفق ما جاء الاهرام العدد 23819 الصادر فى 26 يناير 1952" المقاومة بالقوة مقاومة أى اعتداء يقع على دار المحافظة أو ثكنات بلوكات النظام أو على رجال البوليس أو الأهالى والصمود حتى آخر طلقة .

وتم إبلاغ الرفض المصرى للإنجليز وأصدر أرسكين تهديده الثانى بأنه إذا لم تسلم القوات أسلحتها فورا فإنه سيأمر بهدم دار المحافظة والثكنات .. بعد دقائق نفذ القائد البريطانى تهديده وأطلقت الدبابات من طراز سنتوريون قذائفها وقام أبطال البوليس بالرد فى ملحمة وطنية خالدة استمرت ست ساعات وتم هدم مبنى المحافظة ومبنى الثكنات المجاورة لها وسقط الجرحى والشهداء وبعد نفاذ الذخيرة تم التسليم وسط احترام وتقدير العدو.

ولنترك المنشورات والوثائق ونعود للوراء قليلا لنقول: إن ملحمة الصمود "25 يناير 1952 بدأت رسميا يوم 8 أكتوبر 1951 وهو اليوم الذى أعلن فيه مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء إلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتى 19 يناير و10 يوليو عام 1899 الخاصة بإدارة السودان وفى 27 أكتوبر 1951 .. أرسل محمد صلاح الدين وزير خارجية مصر رسالة إلى الحكومة البريطانية يطلب فيها تحديد مركز الجنود البريطانيين فى منطقة القناة هذا اليوم يعد اليوم الرسمى لبدء الكفاح المسلح فى القناة وانسحاب 60 ألف مصرى يعملون فى المعسكرات البريطانية ونتيجة لذلك فوجئ سكان مدن القناة بعمليات غدر بريطانية ضد المواقع والحراسات المشددة ومنها كوبرى الفردان الذى كان يحرسه عدد قليل من الجنود المصريين واستولت على الكوبرى بالقوة وقتلوا المصريين .. كما لجأ البريطانيون الى عزل مدن القناة بالاستيلاء على جميع الأماكن المهمة لمواجهة المقاومة والكفاح الشعبى وإقامة حكم عسكرى فيها واعتقال بعض ضباط البوليس المصرى الذين انضموا للمقاومة ومنع وصول النفط الى مدينتى السويس وبورسعيد .

ومعركة 25 يناير سبقتها معارك أخرى ففى يومى 17 ، 18 نوفمبر 1951 حدثت معركة بين بلوكات النظام والانجليز بدأت بإطلاق الجنود البريطانيين الرصاص على قوة من رجال البوليس المصرى وسقط عدد من القتلى والجرحى . وفى اليوم التالى أراد البريطانيون استعراض القوة بالكثير من القوات والسلاح وأخذوا يطلقون النار على أقسام البوليس والثكنات وفوجىء الانجليز بالرد الحازم والفورى من البوليس المصرى وسقط فى هذه المعركة 13 شهيدا مصريا و5 مدنيين و8 قتلى بريطانيين منهم خمسة ضباط وثلاثة جنود.

وفى 21، 22 يناير زاد بطش الانجليز واعتقلوا مئات الأهالى وقاموا بتعذيبهم وحاصروا المقابر ونبشوا القبور بحجة التفتيش عن أسلحة مخبأة فيها واستعملوا القسوة والوحشية فى تعذيب من اتهموهم بإخفاء الأسلحة وصلبوا بعضهم على الاشجار وسلطوا عليهم الكلاب المفترسة تنهش أجسامهم .

العالم يستنكر

واستنكرت دول العالم وصحافتها مجزرة 25 يناير التى ارتكبتها بريطانيا وشهدت مختلف العواصم العربية والعالمية تأييدا كبيرا لكفاح الشعب المصرى .. وأعلن الاتحاد السوفيتى تأييده التام على لسان مندوبه فى الأمم المتحدة لحق مصر فى الحصول على الجلاء والاستقلال وفى الهند أقام المسلمون صلوات خاصة فى كافة المساجد تأبينا لشهداء الشرطة وفى الاردن شارك الالآف فى مظاهرات ضخمة تهتف لمصر وقضية الجلاء عنها وفى باكستان تم تنظيم "يوم مصر" وحاصرت فيه المظاهرات مقر المندوب السامى البريطانى وحرقوا نعوشا تمثل الاستعمار وأضرب الطلاب فى المدارس والجامعات وفى اليابان والمانيا أكدت الصحف هناك على نمو الإدراك الوطنى فى مصر وأبدت الصحف البريطانية قلقا عما حدث وقالت صحيفة الديلى ووركر: إن حادث 25 يناير يمثل وصمة عار وخزى لبريطانيا وطالبت بتقديم مشروع قرار لمجلس العموم بضرورة سحب القوات البريطانية من مصر.

عملية كوبرى سالا

وفى زحمة الاحداث يجب ألا ننسى أكبر عملية فدائية فى تاريخ الاسماعيلية .. التى أطلق عليها أسم " كوبرى سالا أو عربة البرتقال. والحكاية تبدأ عندما أقام الانجليز تحصينات كبيرة على كوبرى البر الغربى وكوبرى سالا وهويس حدائق الملاحة لفصل البر الشرقى عن المدينة وفى الساعة العاشرة من صباح يوم 19 يناير تقدم اثنان من شباب مصر الفدائيين متخفين فى ثياب الباعة الجائلين يدفعان أمامهما عربة يد محملة بالبرتقال ويوجد فى الجزء الاسفل من العربة شحنة ناسفة من المتفجرات ووقفا أمام الكوبرى وتدافع الجنود الانجليز للحصول على البرتقال وانفجرت العبوة الناسفة مما أدى إلى مقتل وجرح عدد كبير من الجنود الانجليز .

هذه كانت مجرد سطور من تاريخ هذا الشعب العظيم الذى تحدى الصعاب وقهر المستحيل ليشق طريقه الى المجد والحرية.

أهم الاخبار