بلطجية2011..طبعة عصرية لفتوات نجيب محفوظ

ملفات محلية

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 12:03
كتب - طلعت المغربي:

يبدو أن زمن فتوات نجيب محفوظ الذي كان سائدا فى الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضى، والذى جسّده الأديب العالمى فى رواياته الشهيرة مثل " فتوات الحسينية " و" الشيطان يعظ " و" الحرافيش "، قد عاد مجددا فى مصر 2011 بسبب الانفلات الامنى وهروب المساجين وانتشار وسرقة السلاح من اقسام الشرطة ، عقب اندلاع ثورة يناير ، مع فارق بسيط وهو اختفاء الجدعنة والنبوت من فتوات زمان، الى ظهورنوع جديد من  البلطجية  يستخدم السنجة والالى والمسدس لارتكاب جرائم السرقة والخطف وقطع الطريق .

وتتفاوت اعداد البلطجية فى مصر من   450 الف بلطجى  حسب تقديرات رسمية ، الى 30 الفا كما يعتقد بعض الخبراء ، الى 11 الف بلطجى فقط سقط منهم 200 كما اعلن اللواء منصور عيسوى وزير الداخلية مؤخرا   .
وطالب خبراء  وكتاب بضرورة تحديث مؤسسة الامن فى مصر بشكل شامل، بالتعاون مع الاتحاد الاوروبى  حتى تواكب المستجدات وحتى يعود الاستقرار الى مصر الذى يجذب الاستثمار والسياحة ، ومن ثم تتحقق التنمية والعدالة الاجتماعية كما دعت ثورة يناير ، كما طالب اخرون بضرورة اقالة الحكومة الحالية الضعيفة وتعيين حكومة جديدة عسكرية  لضبط الانتخابات المقبلة ومواجهة البلطجية بشكل رادع .
خنوفة والحمبولى
دفتر احوال البلطجة فى مصر الان  يمتلئ بالعديد من الاسماء الشهيرة والتى تختلف عن بلطجية زمان ، مثل "خط الصعيد" – محمد منصور الذى قتل 15 شخصا وسقط عام 1947 – او فتوات نجيب محفوظ مثل "عاشور الناجى"، لتظهراسماء جديدة مثل "خنوفة " الذى انتحر مؤخرا بعد  قيامه بمهاجمة قسم شرطة مصر القديمة بالأسلحة الآلية والخرطوش ،لاحتجاز رجال القسم زوجته للضغط عليه من أجل تسليم نفسه  ، وفى طنطا استخدم بلطجى يتاجر فى المخدرات اسدا لمهاجمة رجال  الشرطة الذين اطلقوا عليه  200 طلقة  لقتله. وبعد  قتل الأسد وفرار المتهم ، فوجئت القوة أيضا بصقر جارح يحاول مهاجمتهم، ومن الاسماء اللامعة فى عالم البلطجة ايضا "الحمبولى" الملقب بخط الصعيد ، وقد اكتسب شهرته بعد قيامه باختطاف سيارتين سياحيتين تحت تهديد الاسلحة الألية فى البر الغربى بالأقصر.
فتوات وبلطجية
الاديب جمال الغيطانى اكد فى تصريح خاص لـ " بوابة الوفد  " ان:  القاسم المشترك بين فتوات نجيب محفوظ والبلطجية حاليا هو ضعف الدولة وغياب الشرطة بالشكل الذى يردع هذه  النوعية من المجرمين ، وقال : بخلاف ذلك هناك تفاوت كبير بين شخصية الفتوة فى زمن نجيب محفوظ وشخصية البلطجى فى مصر 2011 .. الفتوة فى الماضى كان يعيش هو وصبيانه على الاتاوة او الضريبة التى كان يفرضها على سكان الحارة او الحى ، وعندما كان يريد امراة متزوجة لنفسه كان يطلب من زوجها ان يطلقها وان يرحل من الحارة حتى لايعايره اهلها  ، وكان سلاح

الفتوة : العصا والنبوت والقوة الجسدية الهائلة ، ولكنه لا يسرق او يخطف ابدا ، اما البلطجية حاليا فهم خليط من المسجلين خطر والهاربين من السجون ومن مافيا نظام الرئيس السابق حسنى مبارك اضافه الى ممثلين لقوى وهيئات دولية يعبثون فى مصر ، والقاسم المشترك بينهم انهم يقتلون ضحاياهم  باستخدام  السنجة والمسدس والسلاح الالى ويرتكبون مختلف الجرائم وخصوصا الخطف ووقطع الطريق وتصفية الحسابات مع خصومهم .
ولمواجهة ظاهرة البلطجة يقترح الغيطانى ضرورة عودة الشرطة بالشكل الشامل فى كافة المواقع كما كانت قبل الثورة ، كذلك لابد من تشكيل جهاز جديد للحرس الوطنى مسلح باحدث الاسلحة لكى  يتولى عودة الانضباط الى الشارع ، وقبل هذا وذاك لابد من اقالة الحكومة الحالية الضعيفة وتشكيل حكومة جديدة قوية .
تفاوت الأرقام
اللواء منصور العيسوى - وزير الداخلية – اكد  فى تصريحات : أن عدد البلطجية في مصر أقل من الأرقام  المنشورة في وسائل الإعلام وأن عددهم لا يتجاوز 11 ألفا فقط ، وقد قامت قوات الشرطة بالتعاون مع القوات المسلحة بالقبض على 200 بلطجى في الشهور الماضية في إطار جهودها لتأمين الانتخابات البرلمانية وسيتم تكثيف الجهود والقبض على المزيد من البلطجية في الفترة القادمة.

الاديب  علاء الأسوانى   ذكر فى برنامج على مسئوليتى على قناة الجزيرة مباشر مصر أن وزير العدل عبدالعزيز الجندى  اكد له ان هناك 450 الف بلطجى تستخدمهم اجهزة الامن المصرية ؛ وهم جزء من الثورة المضادة التى تهدف لإبطاء التغيير تماما.

شبكة رصد الاخبارية قدرت اعداد  البلطجية بـ 150 ألف شخص ازدادوا إلي نحو 200 ألف بعد أن أعد الحزب الوطني المنحل خطة توريث لجمال مبارك فأضاف 45 ألف بلطجي في قائمته بترتيبات مع الأمن وتولي بعض القيادات ورجال الأعمال الكبار رعايتهم مادياً ومعنوياً وكانوا يتدخلون في مناطق معينة "اجتماعية واقتصادية وسياسية" كثيرة مثل تزوير الانتخابات وغيرها دون أن يراهم أو يحاسبهم أحد ومن أجل ذلك تم تعطيل قانون البلطجة رقم ( 6 ) لسنة 1998 فصدر حكم بعدم دستوريته، ثم بعد ثورة 25 يناير قام الحاكم العسكري بإعادته برقم ( 10 ) لسنة 2011.


اسباب اقتصادية
ماهى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى دفعت الى انتشار البلطجة بمعناها الواسع حاليا ؟.. الدكتور حمدى عبد العظيم  استاذ الاقتصاد باكاديمية السادات يجيب على سؤال " بوابة الوفد  " قائلا:
- بخلاف الاوضاع  الامنية التى تعانى تدهورا كبيرا بسبب

انهيار الشرطة وهروب المساجين والهجوم على الاقسام وسرقة اسلحتها ، هناك اسباب اقتصادية واجتماعية متدهورة للغاية ، ويكفى ان نذكر ان نسبة الشركات التى  افلست العام الحالى زادت على 350 % مقارنة بالعام الماضى ، اما البطالة فقد زادت على نسبة 20% وارتفع الغلاء بنسبة 12% ، وبالتالى تحولت اعداد كبيرة من العاطلين الى مجرمين يرتكبون مختلف الجرائم وعلى راسها البلطجة لتدبير نفقات معيشتهم ، هذا بخلاف المسجلين خطر الذين يعيشون على الجريمة ويقتاتون منها ، وقد ادى توافر السلاح فى ايديهم وضعف الشرطة  الى تماديهم فى ارتكاب البلطجة بالمعنى الواسع لها .
- وحول اعداد البلطجية حاليا وسبل مواجهتهم .. يذكر الدكتور عبد العظيم  ان : هناك 10 الاف سيارة مسروقة ، واذا سلمنا جدلا ان كل سيارة مسروقة سرقها  ثلاثة اشخاص فقط  ، اذا اصبح لدينا 30 الف بلطجى  على الاقل ، هذا بخلاف المسجلين خطر والمساجين الهاربين ، وبالتالى الرقم يزيد عن ذلك كثيرا ، ومواجهة هؤلاء  تتطلب حلولا حاسمة  وقوية مثل تشكيل حكومة عسكرية او ان يتولى وزارة الداخلية لواء جيش ، كذلك لابد من التعاون بين الشرطة والجيش لمواجهة البلطجية .

- الخبرة الاوروبية
- " لابد من الغاء الامن المركزى والاستعانة بالخبرة الاوروبية لتحديث المؤسسة الامنية فى مصر بالكامل لمواجهة البلطجة وكافة التحديات الامنية الاخرى " .. هكذا لخص الكاتب على سالم رايه لـ " بوابة الوفد  " حول قضية البلطجة .. يقول موضحا :
- اذا احترقت لديك لمبة الاضاءة فى الغرفة لابد من تحديث نظام الاضاءة فى الشقة بالكامل ، حتى لايتكرر ماحدث مرة اخرى ، وكذا الامر مع  المؤسسة الامنية فى مصر الان التى اصابها العطب بعد ثورة يناير ، فتدهور اداؤها كثيرا مع اقتحام السجون وهروب المساجين والاستيلاء على اسلحة اقسام الشرطة ،واولى خطوت تحديث المؤسسة الامنية ..الغاء الامن المركزى لاننا لسنا بحاجة اليه بعد الثورة ، فالتظاهر والاعتصام اصبحا مكفولين بحكم القانون ، كما ان انتشار البلطجة يتطلب منا اعادة صياغة المؤسسة الامنية المصرية بالكامل وباحدث النظم العالمية .
- وحول تحديث مؤسسة الامن لمواجهة البلطجة والجرائم الحديثة يذكر :  لانود الاستعانة بالخبرة الامريكية لحساسية الشعب المصرى والمثقفين المصريين تجاه كل ماهو امريكى ، وبالتالى يصبح البديل الوحيد امامنا هو الاستعانة بالخبرة الاوروبية خصوصا انه يجمعنا جوار جغرافى  مع اوروبا هو البحر المتوسط ، هذا ناهيك عن المصالح المشتركة ، كيف نواجه  البلطجية الذين يهربون الى الجبال والصحراء بالاسلحة التقليدية ؟ لابد من الاستعانة بطائرات الهليوكبتر كما هو موجود فى كل الدول المتقدمة فى العالم ، كذلك لابد من تحديث اسلحة وانظمة اتصال جهاز الامن المصرى وتطوير بيانات الداخلية بالكمبيوتر فى كل الاقسام على مستوى الجمهورية ، ايضا لابد من تحديث زى جنود وضباط الشرطة الذين يهاجمون مواقع البلطجية والارهاب بواسطة القمصان المضادة للرصاص ، و لدينا اكثر من دولة اوروبية حققت طفرات هائلة على المستوى الامنى مثل المانيا وبلجيكا .. ويتساءل :  لماذا لانستعين بخبرات احداهما ؟ ولماذا لايكون لدينا مستشارون امنيون اوروبيون تستعين بهم بوزارة الداخلية ؟ اننا نستعين بالحكام الاجانب لتحكيم المباريات الحساسة فلماذا لايتم ذلك على المستوى الامنى ؟ وهل ماتش كرة اهم لدينا من ارواح المواطنين المصريين ؟ ويختتم : الاستثمار فى الامن افضل وانجع استثمار لانه يؤدى الى الاستقرار وتدفق الاستثمار وانتعاش السياحة وزيادة الانتاج وهى مقومات النهوض الاقتصادى .

أهم الاخبار