التصالح في قضايا الفساد.. بين التأييد والرفض

ملفات محلية

الاثنين, 07 نوفمبر 2011 16:38
كتبت ـ إيمان الجندي ونادية مطاوع:

لقيت تصريحات المستشار محمد عبدالعزيز الجندي وزير العدل بشأن الاتجاه لإجراء تعديلات علي قانون ضمانات وحوافز الاستثمار للتصالح مع المستثمرين

في قضايا الفساد ـ ردود فعل واسعة حيث أيدها البعض مؤكدين أن هذا الإجراء سيؤدي إلي اجتذاب المزيد من الاستثمارات وسيكون له مردود جيد علي الاقتصاد المصري.
بينما أكد البعض الآخر أن هذه التعديلات سيكون لها أثر سلبي علي العدالة في مصر لأنها تشجع علي ارتكاب المزيد من الجرائم الاقتصادية، وأن هذه التعديلات تعد هروباً من العقاب.
وكان المستشار محمد عبدالعزيز الجندي وزير العدل أعلن أن هذه التعديلات تستهدف سرعة استرداد الأموال من الحاصلين عليها دون وجه حق، وأكد أن التصالح مشروط برد جميع الأموال التي حصلوا عليها سواء كانت أموالاً أو منقولات أو أراضي أو عقارات، أو ما يعادل قيمتها السوقية وقت ارتكاب الجريمة إذا استحال ردها عينياً.
وأكد الوزير أن التصالح سيترتب عليه انقضاء الدعوي الجنائية ضد المستثمر، مع استمرارها ضد باقي المتهمين من المسئولين المتواطئين الذين لن يستفيدوا من التصالح.
وتعليقاً علي هذا يري الدكتور شوقي السيد عضو مجلس الشوري الأسبق أن هذا الإجراء قد تأخر كثيرا حيث أنه إجراء جيد يساهم في إنهاء عدد كبير من القضايا الخلافية بين الحكومة والمستثمرين، ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد المصري، ويعيد الثقة من جديد في الحكومة المصرية.
وأضاف أنه لابد من الإسراع في تنفيذ تلك المبادرة، فالمستثمر حسن النية الذي جاء وتعاقد علي إقامة مشروع، ليس له ذنب، والدولة المصرية مسئولة عن تعهداتها، لذلك يجب حماية المستثمر الجاد الذي جاء يتعامل مع دولة لها نظام، علي أن يحاكم الفاسدون، فالدولة كشخصية اعتبارية عليها تحمل مسئولياتها، في تشجيع المستثمرين الجادين، ومعاقبة الموظفين الفاسدين.
من ناحية أخري يري المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أن دولة القانون يقوم نظامها علي مبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، واحترام القانون لا يتم إلا بتطبيق أحكامه علي كل من يرتكب جريمة سواء من الأفراد أو الموظفين العموميين أو المستثمرين.
وفي إشارة إلي إسقاط وزير العدل، الدعاوي الجنائية ضد المستثمرين أكد الجمل أن ذلك لا يتفق مع مبدأ المساواة، وليست هناك مصلحة للشعب المصري في هذا، وأضاف أنه طبقاً لأحكام القانون لابد من الحكم باسترداد هذه الأموال ممن نهبوها، واسترداد أموال البلاد بفروق قيمتها ممن نهبوها، وليس بقيمتها السوقية وقت ارتكاب الجريمة، مع خضوعهم للعقاب المقرر قانوناً علي هذه الجريمة، وأشار إلي أن المستثمر له دور كبير في الجريمة حيث أنه يعد المحرض والمساعد والعقل المدبر

له وهذا يجب عقابه أسوة بالموظف الفاسد الذي ساعده في ارتكاب جريمته.
ومن هنا يعترض المستشار الجمل علي هذه المبادرة مشيراً إلي أنها ليست في مصلحة الوطن ولا الاقتصاد المصري، وتقضي علي مبدأ المساواة الذي ينص عليه القانون.
فيما أكد الدكتور محمد النجار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها أن التصالح في قضايا الفساد جريمة أخلاقية.
مشيراً إلي أنه يشجع كل من لم يفسد من رجال الاعمال علي الفساد وأن الفساد لم يعد مشكلة طالما التصالح نتيجته ويزيد من هذا الجرم أن مشروع التصالح المقترح يضيع علي المجتمع أموالاً طائلة وإن لم تكن فاسدة، فمن اشتري الأرض أو العقار بـ100 جنيه مثلا للمتر وأصبح فيما بعد بـ400 جنيه فإن هذا الفارق يسمي «ريع» من حق الدولة فرض ضرائب عليه باعتبار أن صاحب هذه الأرض أو العقار لم يبذل جهداً يستحق به هذا الفارق وإنما هو الامتداد العمراني بسبب مشروعات البنية الأساسية للدولة والتي أدت لرفع الأسعار.
وينهي محمد النجار كلامه.. بضرورة الحذر من التصالح لأن أي فعل يمثل جريمة بالمعني الجنائي لا يجوز فيه كدولة التصالح علي العكس إذا كانت الأمور مجرد مخالفات بسيطة وطالما حصلت الدولة علي حقوق المجتمع من المخالف.
وطالبت الدكتورة هدي عبدالعظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية بقصر التصالح علي رجال الأعمال حسني النية وبشرط ألا يكونوا متورطين في الفساد من دفع عمولات أو رشاوي، ولذلك يؤخذ علي مشروع التصالح المقترح أن المساءلة والحساب يقتصر فقط علي الموظف المسئول، كما يؤخد عليه عدم حساب القيمة السوقية للعقار أو للأرض اليوم وجعلها علي حساب القيمة السوقية وقت الشراء وهو ما يضيع المليارات علي الشعب والدولة وفي مصلحة الوطن.

أهم الاخبار