رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أصابع «خفية» تدير "فتنة العدالة"

ملفات محلية

الاثنين, 07 نوفمبر 2011 16:16
تقرير إيمان إبراهيم:

افتعال الأزمة بين طرفي العدالة، فلول النظام وراء اشتعالها، أياد خفية تسعي لإسقاط السلطة القضائية، النظام السابق تعمد انقسام سلطة العدالة.. هذه

العبارات وغيرها رددها عدد كبير من القضاة في تحليله للأزمة الحالية بين القضاة والمحامين وبقراءة متأنية للأحداث وبعيداً عن العبارات الصادمة والجارحة والحادة بين الطرفين والاحداث والمصادمات التي وقعت حان الوقت لأن نلتقط الأنفاس ونحاول أن نستوعب ونحلل وندرس هل تستحق مسودة لمشروع قانون للسلطة القضائية الذي مازال محل الدراسة كل هذه المصادمات والأحداث المؤسفة وردود الأفعال من المحامين التي تجاوزت حرية التعبير إلي الاعتداء وإغلاق دور العدالة التي ترتب عليها قرار الجمعية العمومية للقضاة بتعليق عمل جلسات المحاكم واعتذارات البعض عن الإشراف علي الانتخابات الحالية أسئلة عديدة نحاول سويا قراءتها وتفسيرها.
اتهم المستشار أشرف زهران النظام السابق بأنه كان يسعي ويحاول أن يحمل مؤسسة العدالة أوزار السلطة التنفيذية من خلال إشرافه علي الانتخابات في السنوات السابقة وحاول ان ينال من السلطة القضائية لقوتها ولذا عمل علي حدوث انقسامات فيها لإضعافها.
وأوضح أن أزمات القضاة مع المحامين لها جذور اجتماعية ونقابية تغافل الجميع عن علاجها وطفت علي السطح وعمل النظام السابق علي بقائها في ظل سياسته لإذكاء النزاعات الطائفية والمذهبية في المجتمع للسيطرة عليه.
واكد المستشار حسن النجار رئيس نادي قضاة الزقازيق أن الواضح أن هناك أيادي خفية تسعي لاشتعال أزمة بين القضاة والمحامين، مؤكدا أن التصعيد الذي اتخذه المحامون حيال مشروع القانون لم يتم إقراره غير مبرر وهو افتعال لأزمة بين طرفي العدالة قبيل الانتخابات البرلمانية بهدف إلغاء الانتخابات ووضع العراقيل للإحالة دون قيامها.
وأشار النجار إلي أن هناك أزمات مشتعلة في مصر بلا داع منها قضية السفارة الإسرائيلية وأمناء شرطة وزارة الداخلية وأزمة المفتي الدكتور علي جمعة والشيخ الحويني.
وأكد أن إعلان وزير العدل عن دخول مصر مبلغ مليار جنيه من الخارج لتمويل منظمات مجتمع مدني خلال الـ 6 شهور الأخيرة يثير العديد من التساؤلات حول أوجه إنفاق وصرف هذه المبالغ.
وأضاف النجار أن الاعتداءات التي تعرض لها القضاة ودور العدالة أكبر من إمكانيات المحامين!! فهي اعتداءات منظمة ومرتبة وبشكل ممنهج ويتم الإنفاق عليها.
وأشار أن مشروع السلطة القضائية مازال أمام المستشار الغرياني وفي حالة الوصول للصيغة النهائية يعرض عبر عدة قنوات قبيل إقراره وهو عرضه علي الجمعيات العمومية للمحاكم ثم مجلس القضاء الأعلي ثم وزارة العدل ثم المجلس العسكري.
وشدد أن كل هذه الازمات غير المبررة التي شهدتها وتشهدها مصر ربما يكون وراءها حكومة خفية من فلول النظام السابق، فضلا عن عناصر خارجية من أمريكا وإسرائيل تسعي لبقاء الوضع كما هو عليه فرغم مرور 11 شهراً علي ثورة يناير لم تنتقل السلطة للمدنيين حتي الآن.
أضاف المستشار هشام رؤوف المستشار بمحكمة الاستئناف أن هذه السلسلة من الجرائم والاعتداءات علي المحاكم لا يمكن أن يكون مرتكبوها من المحامين بل هناك من يحاول إشعال الفتنة بينهم وبين القضاء في محاولة واضحة المعالم لتشويه سمعة القضاء من جانب وهدم المؤسسة القضائية من جانب آخر.
وأضاف: لقد كان من سوء الطالع أن تصادفت انتخابات نقابة المحامين مع انعقاد جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة المشكلة من السيد القاضي حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء الأعلي بدار القضاء العالي لمناقشة مشروع المستشار احمد مكي حيث فوجئنا بتباري بعض المتنافسين علي مقعد نقيب المحامين في دفع البعض لإفساد هذه الجلسات وتحويلها من جلسات نقاش علمي إلي

ساحة من الهتافات والهرج والمرج وبشكل بدا للجميع أنه متعمد والقصد منه فقط هو إفساد تلك الجلسات، فلقد كان الاعتراض الأول الذي أبدوه يتعلق بنص تم إلغاؤه منذ خمس سنوات ويتعلق بعبارة تصف المحامين بأنهم أعوان للقضاة وبلا شك هذا يؤكد أن من أثار هذه الزوبعة لم يكلف نفسه عناء الإطلاع علي القانون بينما في الجلسة الأخيرة من جلسات الاستماع حضر عدد من خيرة رجال المحاماة وبعض أعضاء مجلس النقابة والمرشحين أيضا وتحدث عدد منهم في منتهي الرقي والالتزام دون تلك المزايدات.
ويضيف رؤوف أن الاعتصام أو الاحتجاج علي نص قانوني أو أكثر حق مشروع بلا جدال ولكن غير المشروع هو ما حدث من غلق دور العدالة ومنع المتقاضين والمترددين علي المحاكم من دخولها ومنع تسيير العمل فيها بدعوي الإضراب أو الاحتجاج.

سيناريو الازمة
ترجع بوادر الأزمة حينما تولي المستشار حسام الغرياني «المحسوب علي تيار الاستقلال» رئاسة مجلس القضاء الأعلي في بداية العام الحالي وأعلن عن تكليفه للجنة برئاسة المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض بعمل مسودة لتعديل مشروع قانون السلطة القضائية واعترض عليها نادي القضاة العام برئاسة المستشار أحمد الزند وعدد من رؤساء نوادي الاقاليم مؤكدين رفضهم تنحية النادي العام فيما يخص عمل مسودة لمشروع قانون يتعلق بالسلطة القضائية والذي ترتب عليه إعلان المستشار الزند تشكيل لجنة برئاسته وعدد من رؤساء نوادي الأقاليم بعمل لجنة لإعداد مسودة المشروع، وأعلن المستشار الغرياني أن كلا المشروعين سيتم عرضهما علي مجلس القضاء الأعلي لإدماجهما والخروج بمسودة مشروع واحدة تعرض بعدها علي الجمعيات العمومية للمحاكم ثم مجلس القضاء الأعلي مرة أخري ثم وزارة العدل ثم المجلس العسكري.
وبنسبة تتجاوز 80% فكلا المشروعين متشابهان ومتفقان في النقاط الأساسية والتي أهمها نقل تبعية التفتيش القضائي وسلطة تعيين رؤساء المحاكم الابتدائية من وزارة العدل لمجلس القضاء الأعلي، ومن ضمن النقاط التي تعرضت إليها مسودة القانونين تعديل المادة 18 فجاءت التعديلات المقترحة في مشروع المستشار مكي «بأن تكون جلسات المحاكم علنية إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية مراعاة للآداب العامة ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية ونظام الجلسة وضبطهما منوطان بالرئيس وكل من اقتحم أيا من مقار المحاكم والنيابات أو أخل بسير العدالة أو نظام الجلسات يعاقب بالحبس أو بالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف جنيه فإذا وقعت الجريمة أثناء انعقاد الجلسة كان للمحكمة أن تأمر بالقبض علي المتهم أيا كانت حصانته وإحالته للنيابة العامة بمذكرة في غضون 24 ساعة ويصدر وزير العدل بالتنسيق مع وزير الداخلية قراراً بإنشاء إدارة خاصة لحراسة المحاكم والنيابات والمعاونة في تنفيذ الاحكام وفقا لتوجيهات رئيس المحكمة المختص».
وتقريبا فنفس هذه التعديلات جاءت في مشروع لجنة المستشار أحمد الزند.
وبقراءة متأنية فإنه قبل عام 1983 لم يكن للمحامي ضمانة أو ميزة عما درج عليه «حصانة المحامي» حيث ظهر القانون 17 الخاص بالمحاماة ونص في مادته الأولي إلغاء أي نص يرد في

أي قانون آخر يكون مجالا لإحكام قانون المحاماة ويعني هذا إلغاء سلطة القاضي في إحالة المحامين للمحاكمة في حالة إخلالهم بنظام الجلسة أو وقوع جريمة داخل الجلسة.
وفي المادة 50 من نفس قانون المحاماة أتت مادة لا يجوز للقاضي القبض علي المحامي أو حبسه احتياطيا ولا يرفع الدعوي جنائيا إلا في الحالات المنصوص عليها من نفس القانون في المادة 49 إلا بأمر النائب العام أو من ينوب عنهم من المحامين العام الأول.
ومنذ عام 1983 ظهرت حالات اعتداءات فردية من المحامين علي القضاة ولكنها لم تكن مستمرة وممنهجة وكان أشهرها الاعتداء علي المحامي العام في طنطا العام الماضي.

لجان استماع مكي
منذ بدأ المستشار أحمد مكي عقد جلسات استماع لمناقشة مسودة المشروع التي قدمها في بداية أكتوبر الماضي وبحضور عدد كبير من الشخصيات العامة والمستشار الغرياني بدأت حالة من الغضب بين المحامين وتعالت الأصوات بين أوساط المحامين لرفض المشروع وخاصة المادة 18 وحدثت حالة من الشغب أدت الي عدم اكتمال الجلسة.
وفي 13 أكتوبر بدأت الاحداث بقيام بعض من محامي الزقازيق بالإضراب عن العمل وإغلاق المحاكم بالجنازير ومنذ هذا التاريخ وصلت الاعتداءات إلي باقي محاكم محافظة الشرقية تلاها إلي محافظات مصر بأجمعها ووصل الامر لإقامتهم متاريس وأسواراً أمام المحاكم لمنع القضاة من مزاولة عملهم وهذا ما حدث في محكمة البدرشين وتعدي الامر الي قيام ملثمين بمهاجمة استراحة المستشارين في مركز نقادة بمحافظة قنا وأطلقوا الرصاص عليهم.
واشتعلت أزمة القضاة والمحامين بسبب تعديلات قانون السلطة القضائية رغم بوادر التهدئة عقب صدور قرار رئيس مجلس القضاء الأعلي المستشار حسام الغرياني بتعليق المادة 18 بسبب الأزمة وصدور قرار رؤساء محاكم الاستئناف.
وقرر العديد من الجمعيات العمومية للمحاكم تعليق جلسات العمل لأجل غير مسمي ومنها السويس والفيوم وأسوان ودمنهور الابتدائية والمنيا الابتدائية وجنوب القاهرة الابتدائية وطنطا الابتدائية وكفر الشيخ والزقازيق وجميعها اتخذت قرار تعليق الجلسات وأدانت العموميات جميعا الاعتداء الذي يحدث علي القضاة ودور العدالة ومنعهم من مزاولة عملهم.
وعقدت الجمعية العمومية للقضاة في 28 من أكتوبر الماضي واتخذت قراراً بتعليق الجلسات لحين تأمين المحاكم تأميناً فعالاً ومستداماً يقدر القضاة أنفسهم من خلال جمعياتهم العمومية مدي كفايته لتحقيق أمنهم وأمانهم.
وطالبت الجهات المختصة بالدولة بالإسراع بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأزمة وأسبابها وحجمها والخسائر المادية والمعنوية التي نجمت عنها ومعرفة المتسبب في ذلك والمحرض عليه وتقديم من تري اللجنة إدانته إلي النيابة العامة لمحاسبته.
وأكد القضاة علي التمسك بمشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي فوضوا مجلسهم الأعلي في إعداده وموالاة بذل الجهد حتي يتم استصداره من السلطات التشريعية المختصة تدعيماً لاستقلال القضاء وسيادة القانون.
وطالبت الجمعية العمومية للقضاة النائب العام التوجيه بسرعة إنجاز التحقيق في البلاغات المقدمة من القضاة الذين طالهم العدوان وسرعة تقديم المعتدين للمحاكمة وإجراء المعاينات المادية اللازمة للمحاكم التي تم الاعتداء عليها قبل أن تتماحي تلك الأدلة.
وطالبته بالتوجيه بسرعة التصرف فيما قدم من بلاغات إبان أحداث طنطا في العام الماضي والتصرف فيها حيث إن عدم التصرف في تلك البلاغات كان سبباً مباشراً فيما حدث ويحدث الآن .
وأوصت الجمعية بمقاطعة انتخابات نقابة المحامين وعدم الإشراف عليها وطلبت الجمعية باللجنة القضائية المشرفة علي النقابة التنحي عن مهمتها بعد ما وجه إليها من إهانات واتهامات باطلة طالت الذمة والشرف والاعتبار من بعض المرشحين علي منصب النقيب «علي حسب بيان العمومية».
وعقب الجمعية واستمرارا للأحداث المؤسفة حدثت تظاهرات من قبل بعض المحامين وبعض البلطجية أمام أسوار دار القضاء العالي، حيث انعقدت رغم التأمين الكامل للقوات المسلحة لها وحاول المتظاهرون منع القضاة من الخروج من الأسوار وثم حدث تبادل لإطلاق الرصاص وكلا الطرفين نفي قيامه بأي إطلاق رصاص.
واستمرار ومحاولة للتهدئة أعلن عصام شرف رئيس مجلس الوزراء عقب اجتماعه مع المستشار الغرياني ووفد من المحامين انتهاء الأزمة وعودة القضاة لعملهم إلا أن البيان الوردي كما أطلق عليه البعض لم يضع آليات حقيقية للقضاء علي الأزمة المشتعلة التي زادت اشتعالا عقب بيان المستشار الزند من الأراضي المقدسة والذي أكد فيه استمرار تعليق الجلسات وأن قرارات عمومية القضاة هي السارية ثم تلتها تصريحات حادة من مرشحي منصب نقيب المحامين التي هددت باستمرار اعتصام المحامين لتستمر الأزمة والتي وصلت لحد اعتذار عدد كبير من القضاة عن الإشراف علي الانتخابات الحالية.

أهم الاخبار