رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"العمالة الصغيرة" دموع علي "خد" مصر

ملفات محلية

الأحد, 06 نوفمبر 2011 14:33
تحقيق: أماني سلامة وتصوير: أحمد حمدي

للأعياد طعم ولون ورائحة.. فرحة تتلقفها كل الحواس لتنتعش وتنعم بالحياة.. وقد تضع يدك علي عينيك بإرادتك أو تزكم بنفسك أنفك.. وقد تفقد مع الوقت لذة التذوق عمدًا،

وقد تتسرب أحاسيسك رغماً عنك.. خاصة مع السنوات الأولي من العمر.. وكم في بلادنا من زهور ذبلت وتحولت إلي أشواك تجرح القلب.. تراهم محمولين في لفافات بيضاء كأنها الأكفاف وكأنهم موتي تحملهم نساء متشحات بالسواد تستجدي كل واحدة منهن «حسنة» كأنها تنزعها من روحك انه رضيع يعمل بالسخرة ومهنته «متوفي» بالاكراه ويصعب تصديق ان هؤلاء الرضع هم فلذات أكباد المتسولات.. وقد يكون الأمر جزءا من مافيا سرقة وتشغيل الأطفال، ثم ما تلبت ان تقع عيناك علي طفل يشد خطوته بالكاد من هلاك صحته وضعف بنيته يحمله «الأسطي» ما ينوء عن حمله الرجال.. لكنك تلمح براءة مستترة خلف شحوم غطت وجهه في الورشة الكئيبة المظلمة، وقد تلمح مجموعات منهم «معبئون» كأي بضاعة رخيصة فوق سيارات النقل المتهالكة.. تقلهم من قراهم البعيدة إلي حيث المدينة يكنسون الشوارع وينظفون الطرق السريعة علي الدائري والمحور.. وتهبهم «الصدفة» الحياة بين لحظة وأخري وسط السيارات المجنونة. يعملون من أجل لقمة عيش لا تكون من نصيبهم «غالباً» بل يهبونها لأب مريض أو أم تربي حفنة من الصغار.
لم تشهد الطفولة قسوة في العالم كتلك التي تشهدها في بلد الحضارات مصر!! فعمالة الأطفال في مصر تبدأ من الرضاعة.. فالطفل الذي تحمله السيدات المتسولات علي أيديهن للتسول به هو مجبر علي العمل لأنه بدونه لن تمنح المتسولة ما تريد، ولكن براءة هذا النائم دائما علي يدها والذي لا نعلم هل هو نائم بحق أم أنه مخدر من قبل تلك المتسولة حتي لا يبكي.. علي أي حال فإن أي طفل رضيع علي صدر أو ذراع أي متسولة لهو كاف بتحريك النقود دون جيوب وحقائب ذوي القلوب الرحيمة!!
وعندما يتقدم العمر بهذا الرضيع إلي 5 سنوات فما فوق إلي 14 سنة فيبدأ هو نفسه العمل في أقسي وأصعب ظروف عمل في العالم ليصل عدد الأطفال أو عمالة الأطفال في مصر ووفقا للدراسات والتقديرات حوالي 8 ملايين طفل، مرشحون للزيادة بعد الثورة بحكم الفترة الانتقالية التي غابت منها الضوابط والقوانين.
ورغم ان المبدأ التاسع من مبادئ الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ينص علي انه يجب ان يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الاهمال والقسوة والاستغلال ويحظر تجاربه علي أية صورة» فإن مصر تطبق هذا المبدأ ولكن بصورة عكسية حيث يتمتع الطفل المصري بجميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال وتتم المتاجرة به بكل الصور، بل ان رأس النظام السابق السيدة سوزان مبارك التي كنا نعتقد أنها «حامية الطفولة»  إذا بنا نكتشف انها كانت تتاجر بهؤلاء الأطفال من أجل جمع الأموال.
ومنذ شهور قليلة لقي طفل بالفيوم مصرعه بانزلاقه من فوق «سقالة» كان يعمل عليها وترك في نفس أمه ألماً لحد الموت من بعده.
ولعل حادث انهيار مصنع الاسكندرية الذي راح ضحيته 26 قتيلا أغلبهم من صغار السن العام الماضي في أكتوبر 2010 لهو أحدث نموذج وصورة لأسوأ وأخطر وأقسي الظروف التي يعمل بها الأطفال في مصر هذه الظاهرة ظاهرة عمالة الأطفال التي تتنامي في مصر يوماً بعد يوم رغم تصريحات القائمين عليهم بعكس ذلك.. وكشفت دراسة حديثة لوزارة القوي العاملة ان الفقر والجهل وراء تفشي ظاهرة عمالة الأطفال حيث بلغ عددهم نحو أكثر من مليونين و786 ألف طفل يعملون في ظروف صعبة تعرض حياتهم للخطر ويعملون فترات طويلة تتجاوز أوقات العمل للكبار.
وأوضحت الدراسة ان جميع الأطفال العاملين تقريبا لا يتمتعون بأي حماية قانونية ويعملون بصورة غير رسمية وبدون وثائق عمل أو شهادات صحية وأن ثلث هؤلاء يعانون من المعاملة السيئة، ويتعرضون لأشكال مختلفة من العنف الذي يلقونه من أصحاب العمل والمشرفين عليهم.
«الوفد» التقت بعض هؤلاء الأطفال لتتعرف علي ظروف عملهم، مصطفي لم يتجاوز عمره 10 سنوات يعمل في احدي ورش دباغة الجلود بمصر القديمة يقف في وسط الحي الذي تجري عبر شوارعه مياه عكرة تنبعث منها روائح كريهة وهي مياه الصرف الصناعي التي استخدمت في دباغة الجلود.
أكد مصطفي انه يعمل هنا منذ كان عمره 6 سنوات في معالجة الجلود لإعدادها للدباغة حيث يقوم بنزع اللحم والشعر من الجلد ويبدأ عمله من الساعة 7 صباحا وحتي العاشرة مساء يستريح ساعة واحدة في منتصف النهار وهي ساعة الغذاء، أما راتبه فهو 40 جنيها في الأسبوع، مصطفي لم يفرح بالعيد مثل الأطفال في سنه لأنه أعطي أمه كل يوميته لشراء لحمة العيد بينما فضل ان يقضيه في البيت للراحة من شقاء العمل.
أما محمد أبو طالب فأكد أنه اضطر لترك الدراسة بعد أن أجبره والده علي العمل في هذه السن بهدف تعلم «صنعة» لأنه يعتبر أن مستقبلها أفضل من الاستمرار في التعليم، محمد الذي يبلغ من العمر 10 سنوات ويعمل في احدي ورش النجارة أكد أنه كان متفوقا في الدراسة ورغم ذلك أجبره والده علي تركها لأن التليفزيون يؤكد أن التعليم والمتعلمين لا يجدون فرص عمل ويجلسون علي المقاهي في الوقت ان أصحاب الحرف هم الذين يركبون السيارات ويسكنون الشقق الفارهة.
محمد صلاح- 10 سنوات- بالصف الرابع الابتدائي قال: انه يعمل مع والديه في محل

بقالة ويقوم منذ الصباح ويذهب للمدرسة ثم يعود إلي المحل يقضي لوالده طلباته من المخزن داخل سيارة «تروسيكل» ثم يعود إلي المنزل لكتابة الواجبات، الطفولة لا يعرف عنها شيئا منذ أن كان عمره 7 سنوات وهو يعمل مع والده، «اللعب محرم عليه» الضرب هو الشيء الوحيد الذي يعرفه، أما المدرسة فلا تتخير عن الأب مفرداتها ضرب وإهانة وشتائم ولا أنشطة ولا دراسة ولا تعليم ولا تربية لدرجة انه يفكر جيدا في ترك المدرسة والتفرغ للعمل مع والده!!
طه محمود- 5 سنوات يعمل في ورشة ميكانيكي سيارات بإمبابة.. منذ مات والده منذ شهور ذهبت أمه للأسطي ربيع وطلبت منه ان يعمل لديه ومنذ عامين وطه لا يعرف للراحة مكاناً يستيقظ في الـ 8 صباحا يذهب للورشة ويقوم بتنظيف المحل ثم يذهب لاحضار الافطار للأسطي ثم يذهب للقهوة لاحضار الشاي والشيشة ثم يعود ليستلم العمل في تنظيف واصلاح ومساعدة الاسطي في أعمال السيارات، له من الاخوة 3 اخوات وكلهم يعملون في نفس ظروفه وان اختلفت السن، ولكن في النهاية الأب مات وكان أرزقي وترك الأم بلا عائل هي تعمل في خدمة المنازل والأطفال في الورش وهذه هي حصيلة 30 عاماً من التشدق بالطفولة وحمايتها، قال: «كان نفسي في عجلة أزوقها بالورق الملون لكن اخواتي محتاجين اللحمة».
سعيد رمضان- 8 سنوات- والده طلق والدته «وطفش» علي حد قول سعيد، وأمه راحت وتزوجت، زوج الام يعامل سعيد بقسوة ضارية، وكان الحل بالنسبة سعيد هو ترك المنزل وقد هرب ويعيش الآن علي جمع طعامه من القمامة أما وظيفته فهو جمع الكرتون و«الكانز» من القمامة لاعطائها لمعلمي القمامة الكبار ويحصل علي جنيه كل يوم مقابل ذلك، الشارع هو المأوي له، وهكذا فإن سعيد وطه ومحمد ومصطفي النماذج لعشرات بل لمئات وملايين أيضا من الأطفال الذين ضاعت طفولتهم وسط ظروف الفقر والجهل والحاجة.. وينتظرون بعد ثورة 25 يناير من ينقذهم بجدو يحقق طفولتهم ولا يتربح منها مثلما كان يفعل المتشدقون بالطفولة وأعياد الطفولة منذ 30 عاماً.
هذا فيما تقر المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها مصر في 6 يوليو 1990 بحق الطفل في «حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو ان يكون ضارًا بصحة الطفل أو بنموه البدني او العقلي، او الروحي او المعنوي او الاجتماعي.
وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية في يونيو 1999 الاتفاقية رقم 182 وهي الخاصة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، والتي تلزم الدول الاطراف فيها باتخاذ اجراءات فورية وفعالة لضمان خطر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها باعتبار ذلك مسألة عاجلة.
أما أسوأ أشكال عمل الأطفال، بموجب تلك الاتفاقية، فمن بينها العمل قسرا في الريف المصري، أو لدي ذويهم، وكذلك الأعمال التي يحتمل اما بسبب طبيعتها أو بسبب الظروف التي تؤدي فيها ان تعود بالضرر علي صحة الاطفال أو سلامتهم أو أخلاقهم، وهو ما يحدث عادة مع هذه الفئة باعتبارها الفئة الأضعف والأفقر!!
ومن ينظر إلي حال الطفل المصري يري انه يتناقد تماما وما نصت عليه الاتفاقيات الدولية في شأن حمايته!!

الخبراء
* تشديد العقوبات علي رب العمل والأهل ووضع سياسات لمحاربة الفقر.!
* تحرير مخالفات وغرامات ضد تعريض الأطفال للخطر ودعاوي قضائية لتكرارها!
* توعية المجتمع بمخاطر العمل علي صحة ونفسية العاملين الصغار!


الدكتور أحمد يحيي أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس يلفت النظر الي تضارب الأرقام والاحصائيات المتعلقة بمشكلة عمالة الأطفال في مصر مؤكداً صعوبة القضاء عليها لأن أسباب وجودها المرتبطة بواقع اجتماع يصعب تغييره بسهولة أو تقديم حلول واقعية لمشاكلهم أو الدوافع التي أدت الي عملهم في هذه السن وهي الفقر والجهل وترك التعليم والتي تعد من أهم الأسباب الرئيسية لارتفاع نسب انخراط الأطفال في سوق العمل.
وألمح الي خطورة عمالة الأطفال التي تحرمهم من حقوقهم الطبيعية ومن النمو الطبيعي وتجعلهم أكثر عرضة للأمراض النفسية وتمنعهم من التوجه الي الأنشطة الطبيعية مقارنة بالأطفال العاديين.
وطالب د. أحمد يحيي بضرورة تطبيق النصوص التشريعية  والتنظيمية التي تعظم عمل الأطفال وتشديد العقوبة علي رب العمل وعلي الأهلي عند تشغيل الطفل في سن مبكرة والرقابة الفعالة علي تطبيق القانون ووضع السياسات لمحاربة الفقر وتنفيذها وتقديم بدائل ناجزة للأسر التي تم انتشال أطفالها =من العمل والاسهام في تحسين ظروف الحياة والعمل للأطفال الذين هم في سن العمل.
وأكد ضرورة قيام الحكومة بعمل مسح جغرافي علي أصحاب الأعمال من خلال حملات صباحية وليلية لضبط أي مخالفات خاصة بعمالة الأطفال وتحرير مخالفات وغرامات ضد المخالفين وتحريك دعاوي قضائية

ضد من يكررها من أصحاب المصانع.
* وتلتقط نيفين عثمان مدير مشروع عمالة الأطفال باليونيسيف الحديث لتؤكد ان ظاهرة عمالة الأطفال مرتبطة بدرجة تقدم المجتمع  أو تخلفه وهي تتضاءل وتختفي باختفاء المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وبمدي احترام المجتمع للتشريعات والقوانين المنظمة له وشددت علي أهمية توعية المجتمع بمخاطر عمالة الأطفال وتأثيرها علي صحة الطفل ونموه الجسدي والنفسي الي جانب تطوير قانون الطفل المصري بما يتوافق مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
وأضافت قائلة: اذا كنا غير قادرين علي منع عمل الأطفال فعلي الأقل يجب أن نكون قادرين  علي حمايتهم  من الأخطار التي يواجهونها وأساليب الاستغلال والحرمان من ممارسة حقهم في طفولة آمنة ومستقره!!
وتطالب الناشطة الحقوقية نهي اسماعيل بمحاكمة تجار الأطفال.
ومن أوهموها بالصغار المساعدة الزائفة خط نجدة الطفل مثلا 16000 منذ عام 2005 الي الآن أطفال تزهق أرواحها لعدم تلقي العلاج وأسر باتت بالشارع لعدم مساعدتها وأطفال يتعرضون للتعذيب ولم ينقذهم أحدهم وأطفال تركت التعليم وأطفال تتعرض للتحرش الجنسي داخل أسرهم..  كل هذه حقائق وكل ما فعله خط نجدة الطفل 1600 و القائمين عليه هو تكديس التقارير والأبحاث والاجتماعية للحالات ماعدا بعض الحالات طبعاً علشان التليفزيون والجرائد!!
حاكموا من نهبوا أموال التبرعات لمشروعات الطفولة والأمومة في مصر  وأنفقوها  علي الإعلانات حاكموا من أفسدوا تقاليدنا المجتمعية بمشروعات أتوابها من الغرب لا تناسب قيمنا وأخلاقياتنا حاكموا من أفسدوا عقول بناتنا ولوثوا فطرتهم بمشروع منع ختان الاناث هذا ما طالبت به نهي اسماعيل الناشطة الحقوقية في مجال حقوق الطفل!!


تقارير رسمية وحقوقية تؤكد:
عمالة الأطفال تتركز في الأسر الفقيرة
التسرب من التعليم أهم موارد عمالة الأطفال
50٪ من العاملين «الصغار» لا يعرفون القراءة والكتابة
67٪ يعملون 10 ساعات متواصلة.. و43٪ يفضلون المدرسة علي العمل!
60٪ يتعرضون لمخاطر بيولوجية وكيميائية.. و40٪ إصابات عمل وأمراض مزمنة!

عشرات من الأجهزة الحكومية وجمعيات ومراكز حقوق الإنسان والطفل رصدت الظاهرة منذ سنوات طويلة ولكن دون وضع حلول جذرية واقعية لتلك المشكلة التي يدفع ثمنها أطفال في عمر الزهور!!
فمثلا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أكد في آخر تقرير صدر عنه في ابريل 2010 حول عمالة الأطفال، ان مستوي المعيشة يؤثر في نسبة الأطفال الذين يعيشون مع أسرهم، حيث تزيد نسبتهم في الأسر ذات المستوي المادي المنخفض علي 90٪ وتنخفض عن 5.93٪ في الأسر ذات المستوي المرتفع.
وذكر التقرير أن 92٪ من الأطفال في العمر أقل من 18 سنة يعيشون مع الوالدين، أما الـ 8٪ الذين حرموا من ذلك فمنهم 5٪ مع الأم أو الأب لسبب الترمل و3٪ بسبب الطلاق وتتركز نسبتهم في عمر 15 وحتي 17 سنة.
وسجلت عمالة الأطفال من سن 5 وحتي 14 سنة 7٪عاملين لدي صاحب عمل خارج الأسرة أو عمل تجاري خاص بالأسرة، ويذكر التقرير أن نسب مشاركة الطفل في العمل تتأثر أيضا بمستوي المعيشة لأسرة الطفل، حيث لا تتجاوز 1٪ للأطفال العاملين في مزارع أو تجارة خاصة بأسرهم ذات المستوي المعيشي المرتفع ولكنها ترتفع إلي 13٪ في الأطفال من الأسر الفقيرة!
وبالنسبة للتعليم فنسب القيد ترتفع في مرحلة ما قبل الابتدائي والابتدائي، ولكنها تنخفض في الاعدادي لتصل إلي 94٪ للذكور و93٪ للإناث في نهاية عام 2008، وكذلك فإن معدل التسرب في المرحلة الاعدادية مرتفع عن الابتدائية، أما عن صحة الطفل، خاصة التطعيمات فإن التقرير يعتبر أن 99٪ من الأطفال من عمر سنة وحتي سنتين قد حصلوا علي التطعيم الكامل ضد شلل الأطفال و96٪ منهم حصلوا علي تطعيم الكبد الفيروسي، و25٪ من الأطفال أقل من خمس سنوات يعانون التقزم نتيجة سوء التغذية وزيادة حالة سوء التغذية بينهم في نفس العمر يرجع إلي «عدم حصولهم علي الغذاء المتوازن نتيجة الحالة الاقتصادية السائدة وارتفاع الأسعار أو نتيجة الأساليب الحديثة المستخدمة في الزراعة والتي قد تؤدي إلي فقد الخضراوات والفاكهة بعض قيمتها الغذائية».
أما جهاز اتحاد الصناعات المصرية ومراكز الدراسات الاجتماعية بالجامعة الأمريكية فأكد في دراسة أجراها حول العمالة في مصر في أواخر عام 2009، ان عدد الأطفال العاملين في مصر حوالي 8 ملايين طفل ما بين 5-14 سنة كالتي نحو 7٪ تتراوح أعمارهم بين 5-11 سنة و20٪ بين 14-21 سنة، والباقي من 14-16 سنة، وطبقاً للدراسة أيضا فإن أهم أسباب عمل الأطفال هو الفقر- العادات والتقاليد، الأسرة كثيرة العدد، قلة أجور الأطفال، والطاعة العمياء، التفكك الأسري والتسرب من التعليم والذي يعتقد أنه المورد الرئيسي للطفل العامل، ففي دراسة لإدارة التعليم العامة في محافظة واحدة وهي الاسكندرية العاصمة الثانية لمصر بلغ عدد التلاميذ المتسربين في المرحلة الابتدائية حوالي 10900 طفل خلال 3 سنوات وعدد المتسربين من المرحلة الاعدادية 8786 تلميذاً وتلميذة باجمالي 19692 بخلاف من لم يدخلوا مدرسة من الأصل.
وفي دراسة عن بحث ميداني أعدته جمعية الحرية لتنمية المجتمع والبيئة والتسرب من التعليم ان العامل المادي لأسر الأطفال العاملين يمثل 34٪ من الأطفال يليه 26٪ بسبب كراهية الأطفال، وان 64.2٪ من الأطفال العاملين لم يكملوا دراستهم الابتدائية وان 27٪ بدأوا العمل في عمر 10 سنوات، وبالرغم من قضاء بعض السنوات في الدراسة الا أن نصف هؤلاء الأطفال 50٪ منهم لا يعرفون القراءة والكتابة.
كما كشفت الدراسة ان 67٪ من الأطفال يقضون أكثر من 10 ساعات عمل يومية، والمؤلم أيضا أن 43.8٪ من الأطفال العاملين يفضلون المدرسة عن العمل ويقدمون علي تركهم الدراسة، كما أن 90٪ منهم يعانون من الإرهاق بعد العمل و56.4٪ منهم يدركون أنهم يتعرضون لاخطار صحية بسبب عملهم فيما يتمني 50٪ منهم العودة إلي المدرسة.
وكشفت أيضا أن غالبية الأطفال الذين يعملون كخدم من المنازل بدأوا العمل في سن صغيرة أقل من 10 سنوات!!
وعن الآثار السلبية لعمالة الأطفال كشفت الدراسة عن أنها متعددة ومنها التعرض للمخاطر البيولوجية والكيماوية حيث يتعرض 60٪ من الأطفال لهذه المخاطر، كما يعاني 40٪ من اصابات العمل والأمراض الخطيرة مثل نقص النمو والاصابة بأمراض مزمنة كما يتعرض الفتيات التي يعملن في المنازل للاغتصاب والضرب والعقاب والتحرش الجنسي، والغريب هو غياب المفتشين من إدارة عمل الأطفال في الورش العاملة عن متابعة عشرات الآلاف من الورش والمصانع والمحال التي تقوم بتشغيل الأطفال، وعدم وجود رسائل مواصلات تقلهم إلي مواقع العمل البعيدة لتطبيق قانون حماية الطفل رقم 996 في لائحته التنفيذية.
والمأساة الأخري المكملة لمأساة عمالة الأطفال هم أطفال التراحيل، في المزارع الخاصة، فقد اعتاد المواطنون علي قراءة حوادث انقلاب السيارات نصف النقل واصابة عدة فتيات وصبيان لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما تلك السيارات الصغيرة التي تحمل عشرات الأطفال من الجنسين لتعود بهم بعد الغروب من المزارع إلي قراهم بعد 12 ساعة عمل مقابل جنيهات قليلة!!

أهم الاخبار