الحل الأمني ومجالس القبلات والطبطبة لن تحمي الوطن من الإرهاب الأسود

ملفات محلية

الأحد, 16 يناير 2011 16:20
كتبت ـ أميرة فتحي وشرين طاهر:

لم يكن حادث الإسكندرية الإرهابي علي كنيسة القديسين حادثاً‮ ‬عادياً،‮ ‬فقد هز الحادث الآثم كيان المجتمع كله‮.. ‬وبدا واضحاً‮ ‬أن ثمة مشكلة متجذرة لا ينفع معها مجالس القبلات والأحضان أو الطبطبة أو حتي أفلام‮ »‬حسن ومرقص‮«.. ‬مشكلة وأزمة طائفية محتقنة تفوق قدرة الحلول الأمنية التي يلجأ إليها النظام الحاكم منذ السبعينيات‮.. ‬فما حدث في القديسين‮ - ‬كما يري العديد من رجال الدين وأساتذة الجامعة وخبراء الإعلام والتربية والاجتماع‮ - ‬هو حرب علي الوطن مطلوب مواجهتها بإرادة سياسية قوية تحقق المواطنة والعدالة والمساواة وعدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد‮.. ‬إرادة سياسية تعيد صياغة حقوق الإنسان والأديان فمجتمعات الاستبداد تنفس فيها ثقافة التعصب والكراهية،‮ ‬ودعا خبراء الإعلام والاجتماع والتربية ورجال الدين إلي إعادة مبادئ الليبرالية والمواطنة التي شهدتها مصر قبل الثورة وتجسدت في ثورة الوفد عام‮ ‬1919‭.‬

رعاة الكنائس‮:‬ الدولة المدنية هي الحل‮

مطلوب إصدار قانون دور العبادة الموحد‮.. ‬ومشاركة الطلاب في مؤتمرات المواطنة

لرعاة الكنائس بالإسكندرية آراء وأفكار حول مدنية الدولة والاحتقان الطائفي والمواطنة وخانة الديانة وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور القس راضي عطا الله راعي الكنيسة الإنجيلية أن الفتن الطائفية دخيلة علي مصر،‮ ‬وبالتحديد الإسكندرية،‮ ‬لأنها منذ أكثر من‮ ‬100‮ ‬عام كانت تستوعب مختلف الثقافات والديانات،‮ ‬سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية،‮ ‬وهو ما جعل البعض يطلق عليها عروس الثقافة الكوزموبوليتانية للاندماج بين هؤلاء الأفراد في مصر علي مختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية‮.‬
وحذر عطا الله من خطورة نتائج مثل هذه الأحداث علي عقول الأطفال الذين سيكونون أجيال المستقبل لافتاً‮ ‬إلي ضرورة‮ ‬غرس قيم التعايش بينهم من أجل الحفاظ علي مستقبل هذا الوطن‮.‬
وشدد راعي الكنيسة الإنجيلية علي دور الأسرة،‮ ‬قائلاً‮: ‬علي الآباء والأمهات مراعاة تربية الأطفال علي قيم التسامح حتي لا ننتج للمجتمع عناصر متشددة بعيداً‮ ‬عن قيم التسامح التي أوصت بها الأديان السماوية‮.‬
أما القس أميل‮ ‬غطاس فانتقد بعض وسائل الإعلام الفضائية والمقروءة والتي وصفها بـ»الساذجة‮« ‬بقوله‮: ‬هناك عدد من القنوات الفضائية والصحف الساذجة التي تحاول أن تزرع قيم المواطنة بين الناس فتقتل تلك القيم علي طريقة‮ »‬الدبة اللي موتت صاحبها‮«..!!‬
واتخذ‮ ‬غطاس أحد الأخبار المنشورة مثالاً‮ ‬لحديثه والتي يأتي عنوانها‮: »‬مسلم ينقذ قبطياً‮ ‬من الغرق في البحر‮«‬،‮ ‬قائلاً‮: ‬هو لو حد لقي حد بيغرق هيسأله إنت مسلم ولا مسيحي‮!‬
وطالب بضرورة عقد دورات تثقيفية إعلامية للإعلاميين الجدد لدورهم المؤثر في تشكيل أفكار المواطنين الذين أصبحت ثقافاتهم سمعية ومرئية بدلاً‮ ‬من المقروءة‮. ‬واستطرد القس جندي إبراهيم راعي كنيسة السرايا الحديث محذراً‮ ‬من استخدام بعض الشعارات التي تحرض علي التمييز والفتنة والتي انتشرت في عدد من المظاهرات إلي جانب شبكة الإنترنت خاصة موقع الفيس بوك بما يحويه من جروب لبعض المتشددين من الطرفين‮.‬
وعلق جندي علي الإجراءات الخاصة
ببناء الكنائس والتي وصفها بـ»الصعبة‮« ‬قائلاً‮: ‬إجراءات بناء الكنائس صعبة ولو بناؤها مفهوش مشكلة كنا ارتاحنا مطالباً‮ ‬بضرورة بإصدار قانون البناء الموحد لدور العبادة خلال الدورة الحالية لمجلس الشعب‮.‬
كما أكد راعي كنيسة السرايا علي ضرورة السير نحو الدولة المدنية بعيداً‮ ‬عن الشعارات الدينية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن الدولة المدنية هي الحل فلا للدولة الإسلامية أو المسيحية فالدين لله ومصر للجميع‮.‬
أم القس جورج شاكر راعي كنيسة سيدي بشر،‮ ‬فقد طالب الحكومة بعدم التمييز بين المسلمين والمسيحيين في مصر،‮ ‬وذلك بحذف خانة‮ »‬الديانة‮« ‬من بطاقة الرقم القومي التي وصفها بأنها تميز بين مصري وآخر علي أساس ديانته‮.‬
وشدد شاكر علي أهمية التحلي بقيم السلام بين المواطنين جميعاً‮ ‬قائلاً‮: ‬دعونا نتطلع للأمام لتكون لنا رسالة في بلدنا بأن نكون صناع سلام‮.‬
وفي الوقت نفسه،‮ ‬يرفض جوزيف ملاك أحد محامي الكنيسة ومدير مركز‮ »‬الكلمة‮« ‬لحقوق الإنسان الحديث عن الوحدة الوطنية بالشعارات‮.‬
قال ملاك‮: ‬كفانا الحديث بالشعارات واجتماعات موائد الوحدة الوطنية مطالباً‮ ‬الاعتراف بوجود مشكلة حتي يتم حلها كخطوة في طريق الوحدة الوطنية‮.‬
وانتقد ملاك المؤتمرات التي تعقد عن المواطنة بالفنادق والتي يحضرها المثقفون فقط مطالباً‮ ‬بضرورة مشاركة الطلاب ومسئولي التعليم فيها حتي نصل إلي الهدف المرجو منها‮.‬
فيما شن ميخائيل يوسف مدرس هجوماً‮ ‬حاداً‮ ‬علي ما أطلق عليه‮ »‬المواطنة السطحية‮« ‬قائلاً‮: ‬الدستور المصري في أولي مواده أكد علي مفهوم المواطنة،‮ ‬ولكن ما نقوم به الآن هي مواطنة سطحية مثل أي شيء سطحي،‮ ‬سواء كان في الصحة أو التعليم وغيرها من المجالات‮.‬
وأشار إلي أن لجنة الوحدة الوطنية المنبثقة من مجلس الشعب التي شكلت وقت فتنة محرم بك منذ‮ ‬5‮ ‬سنوات لم تحضر إلي الإسكندرية منذ إنشائها‮.‬
وأنهي ميخائيل حديثه قائلاً‮: ‬مفيش مخطط ضد الأقباط أو تعمد لمضايقتهم،‮ ‬ولكن هناك اتفاقاً‮ ‬علي اللامبالاة بالشعب المصري كله سواء كان مسيحياً‮ ‬أو مسلماً‮.‬

أهم الاخبار