رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وزير الصناعة الحالي شارك رشيد في قتل المصريين بالأغذية المسمومة

ملفات محلية

الجمعة, 04 نوفمبر 2011 13:09
مجدي سلامة

مقدمة المواصفة القياسية الخاصة باللحوم يعترف بأنها اعتمدت علي قرار يوسف بطرس غالي رقم 163 لسنة 2002.. رغم أن قرار غالي كان يختص باستيراد السلع غير الغذائية

في مطلع خمسينيات القرن الماضي اهتزت مصر لشهور طويلة بعدما كشف الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس أسرار وخفايا جريمة الأسلحة الفاسدة التي اشتراها بعض رجال حاشية الملك فاروق وتربحوا من ورائها، ثم ورطوا بها الجيش المصري فانهزم أمام العصابات الصهيونية عام 1948.
والآن يجب أن تهتز مصر وتقف علي أطراف أصابعها لشهور وشهور بسبب جريمة مماثلة لما جري عام 1948،ولكنها هذه المرة ليست أسلحة فاسدة وإنما أغذية فاسدة..وكلاهما يؤدي الي نتيجة واحدة.. القتل.
الجريمة نفذها أحد رجال حاشية مبارك وهو وزير الصناعة والتجارة السابق رشيد محمد رشيد والمفاجأة أن الذي ساعده في تنفيذها هو زير الصناعة الحالي د. محمود عيسي.
وبسبب تلك الجريمة غرقت مصر في الأغذية المسمومة منذ عام 2005 وحتي الآن وأكل المصريون لحوما منتهية الصلاحية وبسطرمة مغشوشة ولانشون قاتل وأسماك مسمومة وأرانب ميتة وطيور يحرم علي المسلمين أكلها.
الجريمة كشفها ثلاثة من كبار خبراء الرقابة علي الأغذية وهم الدكاترة فتحي النواوي ونبيل يس ومحمد طلعت أساتذة الرقابة الصحية علي اللحوم ومنتجاتها بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة.
وقال الخبراء الثلاثة: إن الجريمة بدأت قبل 6 سنوات بضغوط من رجال الأعمال علي وزير الصناعة والتجارة - آنذاك - رشيد محمد رشيد من أجل تغيير المواصفات القياسية للمواد الغذائية بمايسمح لهم بتحقيق مكاسب وأرباح أكثر،وبالفعل استجاب الوزير رشيد لتلك الضغوط وكلف رئيس الهيئة المصرية العامة للتوحيد القياسي وجودة الإنتاج الدكتور محمود عيسي - وزير الصناعة الحالي - بتعديل المواصفات القياسية للأغذية المصرية بشكل يرضي رجال الأعمال!
ووصف الدكاترة يس والنواوي وطلعت المواصفات القياسية الجديدة للأغذية التي وضعها رشيد وعيسي بأنها خطيرة علي الصحة العامة للمواطنين وقالوا: إن تلك المواصفات أدت الي الإضرار بقوت الشعب المصري، وساعدت في إدخال الغش والتدليس علي السلع الغذائية المعروضة بالأسواق لتمكين رجال الأعمال من المنتجين والمستوردين من التربح علي حساب صحة المصريين.
وأضافوا أن رشيد وعيسي أصدرا تلك المواصفات استنادا علي قرار وزاري يحمل رقم 163 أصدره يوسف بطرس غالي عندما كان وزيرا للتجارة الخارجية عام 2002 رغم أن هذا القرار يختص باستيراد السلع غير الغذائية التي يتم فيها الاكتفاء بالفحص الظاهري للسلع، وهكذا فتح رشيد وعيسي مصر علي مصراعيها أمام المستوردين لإدخال أغذية فاسدة وبيعها للمصريين.
وأكدت دراسة علمية دقيقة أجراها الدكاترة الثلاثة - النواوي ويس وطلعت - أن المواصفات القياسية التي وضعها رشيد وعيسي جعلت الغذاء في مصر غير آمن وغير صحي وأهدرت معايير الجودة والسلامة للمواد الغذائية، والتي كانت تتضمنها المواصفات القياسية للأغذية الصادرة عام 1991.

لحوم منتهية الصلاحية
قالت الدراسة: إن المواصفات القياسية التي وضعها رشيد محمد رشيد بمعاونة محمود عيسي استخدمت لفظ المعايير الوصفية بدلا من «الاشتراطات القياسية» الذي كان موجودا في مواصفات عام 1991 أي أنها لم تطلب سوي وصف للمنتج الغذائي دون إلزام المستورد أو المنتج باشتراطات معينة!
كما استبدلت مواصفات «رشيد - عيسي» كلمة «يشترط» بكلمة «يراعي» وعبارتا «لايزيد علي» و«لا يقل عن» بعبارة «في حدود» وهي كلمات مطاطية غير ملزمة ويمكن الالتفاف عليها عند المحاسبة.
وأضافت الدراسة فيما يتعلق باللحوم المجمدة فقد مدت مواصفات «رشيد - عيسي» فترة صلاحيتها الي 12 شهرا بدلا من 9 شهور استنادا الي ما هو مطبق في أوروبا وأمريكا وتجاهلت المواصفة أن أوروبا وأمريكا لديها ثلاجات تجمد الأغذية حتي درجة 18 تحت الصفر ولهذا تزيد فترة صلاحيتها من 4 الي 7 شهور كما في أوروبا وأمريكا ولكنها هناك تحفظ في ثلاجات تجمد حتي 20 درجة تحت الصفر وهي ثلاجات ليس لها مثيل في مصر.
كما لم تأخذ المواصفة الجديدة في الاعتبار علاقة فترة الصلاحية بالحدود القصوي لنسبة الدهن في اللحم المخصص للتصنيع، وفوق هذاألغت الفقرة التي تضمنتها مواصفات عام 1991، والتي كانت تنص علي عدم التصريح باستيراد اللحوم المجمدة التي مضي عليها أكثر من نصف فترة صلاحيتها للاستهلاك الآدمي مما سمح لاستيراد لحوم مجمدة قاربت علي نهاية فترة صلاحيتها وهو الأمر الذي له مخاطر صحية واقتصادية علي المستهلكين وفي ذات الوقت له مغانم اقتصادية للمستوردين حيث يكون سعر اللحوم التي قاربت علي انتهاء صلاحيتها أقل بكثير مما كانت عليه في بداية فترة صلاحيتها.

لانشون قاتل
وكشفت الدراسة أن مواصفات «رشيد - عيسي» الخاصة باللانشون وقعت في خطأ علمي فادح إذ عرفت «المواد المالئة» بأنها «المواد الرابطة» في تصنيع اللانشون رغم الفارق الكبير بينهما، فالمادة المالئة - حسب الدراسة - هي التي تعمل علي زيادة وزن السلعة الغذائية التي تضاف اليها لخفض التكلفة وزيادة الربحية أماالمواد الرابطة فهي تزيد من الترابط بين جزئيات المنتج الغذائي.
كما أضافت المواصفات القياسية فقرة تقول: «يجوز استخدام الأحشاء الحيوانية مثل القلب واللسان ولحم الرأس القابلة للاستهلاك الآدمي في تصنيع اللانشون وهو الأمر الذي يفتح الباب علي مصراعيه للغش واستخدام مدخلات رخيصة السعر ملوثة بأعداد كبيرة من الميكروبات!!
وفوق هذا لم تلزم المواصفة المنتجين بكتابة عبارة تقول: «اللانشون يحتوي علي الأحشاء الحيوانية» حيث أن هذه المدخلات لاتستخدم للاستهلاك الآدمي في معظم دول العالم، بل تستخدم عادة في إنتاج أغذية الحيوانات الأليفة وهو ما يجعل أسعارها زهيدة بينما يتم بيعها في مصر بأسعار اللانشون غير المصنوع من الأحشاء!
والأكثر من ذلك أن المواصفة الجديدة ألغت الفقرة التي تضمنتها مواصفات1991 التي تنص علي أن يعبأ اللانشون المطبوخ المحفوظ بالثلاجة في أكياس من البولي إيثيلين أو السيلوفان غير المنفذ للرطوبة ويعبأ اللانشون نصف الجاف في أكياس من السليلوز أو الألياف المنفذة للرطوبة أما في حالة تعبئة اللانشون في علب صفيح فيجب

أن تكون العلب مطابقة للقرار الجمهوري رقم 798 لسنة 1957 في شأن الأوعية المستعملة في المواد الغذائية.
واستبدلت المواصفة الجديدة التي وضعها رشيد محمد رشيد ومحمود عيسي هذه الفقرة بعبارة «يعبأ اللانشون في عبوات مناسبة» وهو ما يسمح باستخدام العبوات المصنوعة من مادة البولي أمايد والتي تحظر معظم دول العالم استخدامه لخطورته علي الصحة.
وقالت الدراسة: إن التعديلات التي أدخلتها مواصفات «رشيد - عيسي» أدت الي أن المعروض في الأسواق من اللانشون يحتوي علي بروتين حيواني ونباتي في حدود ما بين 5 و10٪ في حين أن الحد الأدني للروتين لا يجب أن يقل عن 15٪.

بسطرمة مغشوشة
وفيما يتعلق بالبسطرمة قالت الدراسة: إن مواصفات «رشيد - عيسي» سمحت بزيادة نسبة الرطوبة في البسطرمة من 50٪ الي 60٪ مما يرفع من ربحية المنتج بنسبة 10٪ من وزن الكمية التي ينتجها علي حساب المستهلك.
وأضافت الدراسة أن المواصفة عرفت البسطرمة بأنها المنتج المعد من اللحم البقري أو الجاموسي أو الجملي والمعاملة بالتلميح مع أو بدون خلطها بنتريت أو نترات الصوديوم أو البوتاسيوم أو خليط منهما والمجففة والمتبلة والمغلفة بطبقة من خليط مسحوق الحلبة والثوم وملح الطعام والتوابل.
وواصلت الدراسة: وعلما لايصح ويحظر إنتاج البسطرمة بدون النيترات أو النيتريت لما في ذلك من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي.
كما سمحت بإضافة مواد ملونةومكسبات طعم ورائحة صناعية بدون حد أقصي للبسطرمة رغم أن هذه المواد شديدة السمية، وسمحت المواصفة أيضا باستخدام لحوم قاربت علي انتهاء صلاحيتها في إعداد البسطرمة، ولم تشترط خلو البسطرمة من الروائح الكريهة أو غير الطبيعية!

طيور وأرانب ميتة
وأكدت الدراسة أن التعديلات التي أدخلها «رشيد - عيسي» علي المواصفات الخاصة بالطيور والأرانب المجمدة سمحت ببيع طيور وأرانب ميتة أو غير مذبوحة طبقا للشريعة الإسلامية وألغت من المواصفات القياسية فقرة تشترط أن يكون محتوي عينات الطيور والأرانب المجمدة من ميكروبات السالمونيلا وميكروب التسمم الغذائي أوسمومهاخاضعا لقرار وزير الصحة رقم 298 لسنة 198 وتعديلاته، واستبدلتها بعبارة تقول: يكون محتوي العينات من ميكروبات السالمونيلا وميكروب التسمم الغذائي أوسمومها خاضعا للقرارات الصحية الصادرة في هذا الشأن».. أي أنه استبدل المرجعية للقرار الوزاري بمرجعية لم يحدد مصدرها ممايسهل التهرب من الالتزام بالقرار الوزاري رقم 298 لسنة 1980 وتعديلاته.

أسماك سامة
وقالت الدراسة: إن المواصفات القياسية للأسماك المجمدة والمطبقة منذ عام 2005 حتي الآن تفتح الباب أمام مافيا الأغذية الفاسدة لاستيراد أسماك سامة أو غير صالحة للاستهلاك الآدمي وبيعها في مصر.. وقالت الدراسة: إن المواصفات القياسية ألغت فقرة في المواصفات التي كانت متبعة منذ عام 1991 وكانت تنص علي ألا تزيد نسبة النتروچين النوشادري علي 20 مللي جرام في كل 100 جرام من لحم السمك وألغت فقرة أخري كانت تنص علي ألا تزيد المعادن الثقيلة في السمك عن 1 مللي جرام رصاص في الكيلو جرام و0.1 مللي جرام في الكيلو جرام و0.5 مللي جرام في كل كيلو جرام.
وأضافت الدراسة أن إلغاء هذه النسب جاء إمعانا في التأكيد علي أن دور المواصفة هو حماية مصالح رجال الأعمال المستوردين والمنتجين للأسماك ومنتجاتها.
وواصلت الدراسة: الخطير أن المواصفة استبدلت الفقرات الخاصة التي كانت تحدد عدد الطفيليات والديدان المسموح بها في الأسماك المستوردة بفقرة واحدة تقول: «تكون الطفيليات أو الديدان المسموح بها في التجويف البطني والأحشاء طبقا لقرارات وزارة الصحة في هذا الشأن». ولم تحدد المواصفة رقم وتاريخ صدور تلك القرارات مما يصعب معه إجراءات الفحص واتخاذ القرارات المناسبة تجاه الرسائل الواردة..
وقال الدكتور فتحي النواوي إن الدراسة كشفت كل هذه الكوارث رغم أنها لم تتناول  سوي 5 مواصفات قياسية من بين 22 مواصفة أصدرها الوزير السابق رشيد محمد رشيد.
ويضيف: بالقياس علي ماكشفته الدراسة في المواصفات الخمسية فإنه يمكن استنتاج كم الكوارث التي سببتها مواصفات رشيد علي صحة المصريين.

أهم الاخبار