رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأمن الاجتماعي‮ "‬مرفوع‮" ‬من الشارع المصري‮!‬

ملفات محلية

الجمعة, 14 يناير 2011 16:52
تحقيق‮- ‬أماني سلامة:

الإحساس بالأمن في الشارع المصري أصبح ضرباً‮ ‬من الخيال،‮ ‬لقد ارتفعت معدلات جرائم العنف والبلطجة والسرقات ليل نهار وكل يوم بصورة تهدد المواطنين الأبرياء وتروع أمنهم

حتي وصلنا إلي حالة من الإرهاب الذي أصبح تعاني منه كل طوائف المجتمع،‮ ‬وأصبحت أصابع الاتهام تشير إلي الحكومة وجهازها الأمني،‮ ‬بسبب اهتمامها بالأمن السياسي والتفرغ‮ ‬لتأمين المسئولين في الدولة علي حساب الأمن الاجتماعي للمواطن‮.‬
ولعل حادث الإسكندرية الأخير خلق حالة من الخوف والرعب في نفوس المواطنين،‮ ‬ممن يتربصون بأمن البلاد ومحاولة بث الذعر بين الجماهير‮.‬

لذلك فمن العدل،‮ ‬أن يتوازن الإحساس بأمن المواطن مع مقتضيات وتدابير الأمن السياسي بحيث يشعر المصريون بالأمان أينما ذهبوا‮.. ‬وبالتالي مواجهة حازمة مع أعمال الفوضي والبلطجة والسرقات‮.‬

حادث الإسكندرية الإرهابي الأخير الذي وقع أمام كنيسة القديسين في أول دقائق ودقات العام الجديد،‮ ‬وروع أمن كل المصريين ليس الأول ونأمل أن يكون الأخير في سلسلة حوادث العنف،‮ ‬التي تستهدف زعزعة أمن مصر‮.. ‬فيما يعاني الشارع المصري من هواجس الذعر بسبب خفافيش الظلام من ناحية‮.. ‬ومن مرتكبي حوادث البلطجة والسرقات من جهة أخري التي زادت معدلاتها في السنوات الأخيرة‮.‬

أحداث هذا العنف ومظاهره التي يشهدها المجتمع وحالة البلطجة التي أصبحت سلوكاً‮ ‬يومياً‮ ‬في الشارع المصري،‮ ‬وتهدد أمن الجميع هي أكبر دليل علي عدم توافر الأمن الاجتماعي في الشارع‮.‬

في الوقت الذي انصرفت فيه كل الجهود،‮ ‬في تحقيق الأمن السياسي لرموز وكبار المسئولين في الدولة،‮ ‬مما ساعد علي تفشي العنف والبلطجة والسرقات حتي وصلنا إلي حالة من الخوف والترقب،‮ ‬وزاد هذا الإحساس بعد أحداث الإسكندرية وهو ما يتطلب تأميناً‮ ‬أكبر للشارع المصري‮.‬

وعندما يكون الشغل الشاغل للحكومة والشرطة هو حماية رموز النظام الحاكم،‮ ‬فإن المواطن‮ - ‬وقتها‮ - ‬لا يجد أمامه سوي حماية نفسه بنفسه،‮ ‬وعندئذ يسقط القانون،‮ ‬وتعم الفوضي،‮ ‬ولذلك فقد أصبح من المألوف انتشار أنواع متعددة من الأسلحة النارية والبيضاء من المطواة‮ »‬قرن الغزال‮« ‬حتي الطبنجة،‮ ‬مروراً‮ ‬بالسنجة والبلطة وغيرها من أدوات العنف والبلطجة في أيدي أفراد،‮ ‬وبالطبع فإن لكل فرد أسلوبه في تحقيق أمنه وحماية نفسه،‮ ‬طالما لم يجده في حكومته وجهازها الأمني‮.‬

مخاوف مبررة

فشل الحكومة في تحقيق الأمن الاجتماعي للمواطن،‮ ‬لا يحتاج

إلي جهد كبير لرصده لأن تزايد جرائم العنف في المجتمع،‮ ‬من القتل والسرقة والنشل والتي ترتكب علناً‮ ‬في الشارع تحت تهديد السنج والمطاوي وتزايد عدد اللصوص والبلطجية هو أكبر دليل علي ذلك،‮ ‬حتي وصلت تلك الجرائم إلي مستويات خطيرة من العنف وإرهاب المواطنين،‮ ‬وهناك أسباب عديدة ومتقاطعة لتزايد العنف والبلطجة وإن كانت جميعها تشير بأصابع الاتهام للحكومة وجهاز الأمن،‮ ‬الذي انصرف لحماية السياسيين،‮ ‬علي حساب أمن المواطنين‮.‬

وأحداث الإسكندرية ومن قبلها العمرانية وأحداث العنف داخل جامعة عين شمس بين أساتذة جامعة القاهرة وحركة‮ ‬9‮ ‬مارس وبين بعض طلبة الجامعة الذين كانوا يحملون السلاسل الحديدية وحوادث السرقة والبلطجة التي تقع يومياً،‮ ‬كلها دليل علي تزايد العنف في المجتمع وغياب الأمن الاجتماعي بل أكثر من ذلك فإن أمن المواطن‮ ‬غير متحقق لأسباب ترجع لنظام الحكم نفسه،‮ ‬الذي يهتم بالحكام ضارباً‮ ‬عرض الحائط بالمواطنين ومصالحهم‮.‬

هكذا قالت الدكتورة كاميليا شكري‮ - ‬عميد مركز الدراسات السياسية بحزب الوفد،‮ ‬وخبيرة التنمية البشرية بالأمم المتحدة‮ - ‬وأكدت أن الحراسات الشديدة علي أي مستوي حتي صغار المسئولين متوافرة ومتحققة بشكل كامل،‮ ‬بينما الشارع يضج بالشكوي للأفراد العاديين،‮ ‬وذلك ليس سببه قلة القوانين واللوائح ولكن عدم تطبيقها،‮ ‬والجانب الآخر هو عدم توافر القدوة الصالحة،‮ ‬فالمسئولون وأصحاب النفوذ هم أول من يخالف القانون،‮ ‬وبالتالي لا نستطيع أن نلزم الناس باحترامه،‮ ‬ومن دلائل هذا أن نواب مجلس الشعب المفترض فيهم أنهم يمثلون الأفراد،‮ ‬الذين انتخبوهم‮ - ‬إذا كانوا انتخبوهم بالفعل‮ - ‬فإننا كنا نسمع في الماضي عن نواب القروض ونواب المخدرات ونائب القمار ونواب إلقاء ورفع الحذاء في المجلس الموقر،‮ ‬كل ذلك يشيع في المجتمع ظواهر البلطجة ومخالفة القانون،‮ ‬والحادث الأخير الذي وقع في قطار الصعيد الذي قام به مندوب شرطة باستخدام سلاحه الميري في إطلاق النيران علي المواطنين الأبرياء وأسقط منهم قتيلاً‮ ‬ومصابين،‮ ‬لأكبر دليل علي

أن بعض أفراد جهاز الشرطة يسيئون استخدام سلطتهم،‮ ‬فبدلاً‮ ‬من أن يحققوا الأمن للمواطنين ويحموهم من البلطجية والخارجين علي القانون،‮ ‬بعضهم يروعون أمن هؤلاء المواطنين مما يعني أننا مطالبون بوقفة صارمة وحازمة نبحث فيها عن تنمية الأمن الاجتماعي المفقود للمواطنين،‮ ‬أي الاهتمام بالأمن الاجتماعي علي حساب الأمن السياسي،‮ ‬وليس العكس والاهتمام بأمن كل المواطنين وليس الكبار من المسئولين فقط،‮ ‬لأن تحقيق أمن المواطن والمجتمع هو تحقيق لأمن كل من علي أرض مصر‮.‬

وأضافت‮: ‬أن الحل للخلاص من حالة العنف والبلطجة والسرقات التي انتشرت في الشارع المصري هو إيجاد مسئولين قادرين علي تمثيل الشعب تمثيلاً‮ ‬حقيقياً،‮ ‬ويدينون بمناصبهم للإرادة الشعبية التي تستطيع أن تراقبهم وتحاسبهم وتغيرهم عند اللزوم،‮ ‬وبدون ذلك فلن يتحقق الأمن‮.‬

الأمن مفقود من زمان

‮»‬الأمن المفقود الآن ليس وليد اليوم،‮ ‬بل أن المناداة بأن تحقيق الأمن السياسي وحراسة الحكام والمسئولين وتحقيق الأمن الغذائي،‮ ‬كما كانوا يقولون،‮ ‬لا يكفي لأن الشارع المصري يفتقد إلي أمن المواطن،‮ ‬فقد انتشرت ظاهرة البلطجة والسرقات في عز الظهر في الشارع المصري،‮ ‬خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية بشكل ينذر بالخطر‮«.‬

هذا الكلام علي لسان أحمد عودة المحامي وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد‮.‬

وقال‮: ‬لقد نادينا أكثر من مرة بأن يكون تحقيق أمن المواطن علي نفسه وماله هدفاً‮ ‬أساسياً‮ ‬لرجال الأمن،‮ ‬بل يجب أن يكون الهدف الأول وقد أثبتت تجربة الاستعانة بمندوبي الشرطة أو أمناء الشرطة عدم الكفاية في مواجهة الجريمة،‮ ‬وعندما كان عسكري الدورية يقف في كل شارع وعلي كل ناصية،‮ ‬كان الكل يعمل له حساباً،‮ ‬ولعلنا نذكر صيحة الشرطي في الليل في الزمن القديم‮ »‬مين هناك؟‮«.. ‬وقد ذهب كل هذا وأصبحنا نجد عسكري الشرطة لا حول له ولا قوة،‮ ‬ضعيف البنية يكاد يسقط من طوله‮ - ‬كما يقول المثل‮ - ‬ومثل هذا العسكري يكون محل استخفاف من البلطجية واستهانة من الخارجين علي القانون،‮ ‬كما فشلت أيضاً‮ ‬فكرة الاستعانة بالدوريات الراكبة وسيارات اللاسلكي،‮ ‬فقد أصبحت مجرد سيارة لا تنطلق ولا تستجيب لاستغاثة المواطن عند تعرضه للخطر،‮ ‬وزاد الأمر سوءاً‮ ‬هذا الشعور بعدم الاكتراث واللامبالاة من المواطن العادي،‮ ‬خشية مواجهة خطر بمطواة أو بسكين أو سنجة أو طبنجة،‮ ‬لأن البلطجية يستعملون أسلحتهم في تحد للناس والقانون،‮ ‬ورحم الله زماناً‮ ‬كان المواطن فيه إذا استغاث وجد إلي جواره العشرات من المواطنين علي الفور،‮ ‬ووجد رجل الشرطة في خدمته،‮ ‬وقد ذهب كل ذلك وأصبحنا في زمن انتشار البلطجة والجرائم المختلفة وتهديدات للنفس والمال ليلاً‮ ‬ونهاراً‮ ‬والحكومة أول من يستخدم هؤلاء البلطجية وانتخابات مجلس الشعب الأخيرة خير دليل علي ذلك‮.‬

والقضاء علي ظواهر البلطجة والعنف والسرقة،‮ ‬يكمن في تعزيز الوجود الأمني في الشارع المصري،‮ ‬لخدمة المواطنين والعمل علي الوقاية من الجريمة قبل وقوعها‮.‬

 

أهم الاخبار